مقهورة
18-10-2004, 06:48 AM
كثير من الناس يتشوَّق بأن يعيش مع نفسه ووجده ووجدانه، وخياله متفردًا ساعات مع الماضي, إما لأنه قد عاش شطرًا منه فيستعيد ذكرياته وأحلامه وشيئًا من طفولته وشبابه، فيداعب فيها خياله بما لامسه من بؤس ونعيم أو هما معًا. ولطالما استرخى المرءُ بعد عناء ومشقة الحياة ومتاعبها ومصاعبها وهو يصعًد أنفاسه ليُحلق في عالم من الحُلم الجميل . وبذلك يُجدد نشاطه ويكتسب طاقة روحية ومتعة جسدية ولو من وراء التصور والخيال هذا إذا كان قد أدرك شيئا منه.
وأما لأنه لا يعرف شيئا فيهوى الإطلاع على ماضي مدرج صباه وملعبه وأترابه فيستمتع بذلك الماضي الحبيب. لاسيما إذا كان ذا أصالة في العلم والقِدم ليأخذ منه عبرة ودروسا واعتزازا بما فيه من موحيات توقِظ في إحساسه الربط بينه وبين حاضره.
ومن الصنف الأخير طلب أخوة كرام غير قليلين. طلبوا وألحفوا في الطلب أن أكتب عن « القلعة » - القلعة التي كانت حاضرة القطيف - . لاسيما بعد أن قرئوا فيها وعنها القصائد الكثيرة التي تغنت بمجدها وتاريخها - علما وثقافة وأدبا - بعد أن أُزيل معظمها . أو كلها.
سمعوا شيخ الشعراء « [light=#FFCCFF:279376ee26]أحمد سلمان الكوفي [/light:279376ee26]» يقول:
[align=center:279376ee26]فبالأمس كانت للضياغم غابة * بهم كان محميَّ الجوانب بابها
غدت دوحةً معطارةً ذات بهجة * فصوَّ ح منها زهرها وملابها
وراحت لشكوى الغبن تُسمع أهلها * عِتابا ولكن غير مُجد عِتـابهـا [/align:279376ee26]
أما المرحوم الشاعر « [light=#FFCCFF:279376ee26]محمد سعيد الجشي [/light:279376ee26]» فيقول بعنوان « القلعة والغياب » مقتطفين أبياتا موزعة في قصيدة :
[align=center:279376ee26]قد توارت عين افقها وذراها * وتلاشت أمجادها في ثراها
حُجرات البيوت فيها تهاوت * وهي مثل النجوم في مرآها
موحشات من الحسان كأن البـ * ـدر ماكان مشرقا بسناهـا
كُن عشا الى الحسان مضيئا * ينشر الروض عِطره في حِماها
والرياحين في صدور الغواني * تملأُ النفس بهجة بشذاها
والوصيفات روعةٌ في ليـ * ـالي العرس تشدو تياهة بغِناها
تستزيد الحسان منهن لحنا * من غرام أهاج ذكرى هواها
صور للقديم في قلعة الخـ * ـط تلاشت لما تهاوى بناها [/align:279376ee26]
والأستاذ الخنيزي - [light=#FF99FF:279376ee26]محمد سعيد [/light:279376ee26]- في إحدى قصائده يقول تحت عنوان «الى قلعة القطيف » :
[align=center:279376ee26]قلعة المجد والندى والسماح * أنت مثل المعِين للأرواح
أنت رمز لعالم من نضـال * وحياة لأمة من صلاح
أنت كالفجر مزق الليل فانـ * ـجاب الظلام بالإصباح
أنت كالحصن للقطيف متى * اعصوصب خطب وطاف بالأشباح[/align:279376ee26]
ومن قصيدة بعنوان « مدينة الدراري » التي أعطى اسمها الى عنوان ديوان شعره الأخير يقول:
[align=center:279376ee26]كنت ياقلعتي الى المجد ينبـ * ــوعا سخيا وعالما من دراري
كنت دنيا من العبيـر * من السحر فتفتر عن ليال حِرار [/align:279376ee26]
الى أن يقول :
[align=center:279376ee26]أنت مجـد التاريخ قمته البيـ * ـضاء تزهو على سماء العصـور
قد كتبت التاريخ في صفحة بيـ * ـضاء خُطت بأحرف من نــور[/align:279376ee26]
قصيدة أخرى بعنوان « [light=#FFFFCC:279376ee26]الى قلعتي الحبيبة [/light:279376ee26]» :
[align=center:279376ee26]لك ياقلعتي الحبيبة ذكرى * أي ذكرى تمر بين الجفون[/align:279376ee26]إلى أن يقول:
[align=center:279376ee26]أين تلك الحياة ؟ أين لياليك ؟ * ومجـد مجسد من معـاني
قد تولت ياقلعتي ومضى الأمـ * س كشلو يلف طي الزمان[/align:279376ee26]
أما شاعرنا الكبير « [light=#FF99FF:279376ee26]السيد عدنان السيد محمد السيد محفوظ العوامي[/light:279376ee26]» فكأنه يقف أمام أطلال سحب الزمان عليها نسيج النهاية . إذ يقول:
[align=center:279376ee26]سلاما سلاما منازل خوله * سلام الخليل تذكر خِــله
سلام عليك سلام الحبيب * سلام الغريب تعشق أهله
فعاد اليك نزيفَ الجراح * تكاد دماه تخضب رِجـله
على جفنه رعشةٌ من سناك * وفي شفتيه اختلاجة قلبه[/align:279376ee26]
إلى أن يقول:
[align=center:279376ee26]على بابها تستريح القوافل * من كل حدب وكل مِـله
وفي بيتها تتقرى الضيوف * تؤم نداه وتنشد نَيـلـه
وتسكن قصرا منيع الجناب * بضوء المآذن يغسل ظِله
وبوح الكتاتيب يثري ضحاه * ووحي المنابر يؤنس ليله[/align:279376ee26]
ويختمها بقوله:
[align=center:279376ee26]وكم من أمير تمنى المهاة * فردته كِبرا ولم تشفِ غُـله
وكم صولجان تعالت عليه * وأزرت بتاج عرش ودوله[/align:279376ee26]
وقبل أن أشرع في الحديث عن بيوتها وأهلها وما يتعلق بذلك . أود أن أشير الى أول حدوثها . فقد أُنشِئت عام 216 هـ - 831 م وقد وصفها وأرخها العلامة المقدس « الشيخ فرج العمران» تحت عنوان « [light=#FF99CC:279376ee26]قلعة القطيف [/light:279376ee26]» قال :
[align=center:279376ee26]قلعتنا العصماء مثل المرمره * قرون من ناطحها منكسره
ويشهد التاريخ أن أهلها * قد أسسوها أرخوها «حجره» [/align:279376ee26]
أما واضع لبنتها الأولى ومدماكها الأول وهل هي جهة رسمية أم أهلية ؟ وباختيار من جاء اختيار موقعها ؟ فلم تتعرض اليها المصادر. وقبل تأريخه لها قال فيها ( أقول : ولايخفى أن مسورة القطيف - القلعة - لها السالف المجيد في العلم . والقدح المعلى في حلبات الفضل . والشأو البعيد في سماء العرفان . والسلف الصالح في التصنيف والتأليف . الخ .)
ومدينة هذا تاريخها . أربعة عشر قرنا تطاول الحقب وتعانق الأزمان وتعيش الأحداث - رغم مافي تلك الأعوام من أحداث تخضد المواقع وترج المنطقة وتفزع الساكنين. هذه المدينة تحمل في مغانيها وتنطوي جنباتها وتضم قصورها وأبراجها معالي الأمور ومعاني البطولة وصفات الرجوله مع سداد في الرأي منطلق من قدرة علمية يجعلها تصمد في ساحة الأعاصير على مر القرون وامتداد العصور . إن هذا الصمود وهذا الإمتداد مقرونا بعطاء سخي في العلم والزعامة ووفير المال.ولم يحدثنا الأجداد أنها كانت مركزا لحكم . أو مقرا لخلافة لتبقى محافظة على مكانتها بدعم السلطات التي تتعاقب على كراسيها . كبغداد والقاهرة وأمثالهما . إنما كانت تطاول الأحداث برجالها بأبطالها بعظمائها علما وأدبا وثقافة . جيلا وراء جيل . وقرنا يعقبه آخر . وهكذا صمدت تنجب الرجال الأبطال حتى آن زوالها برغبة التطور والعمران . ولم يبق منها إلا بقايا متداعية توحي في عمقها بخشوع العابد في محراب صلواته وتهجد الضارع في سكون الليل.
ماهي القلعة؟.......... انتظروني
وأما لأنه لا يعرف شيئا فيهوى الإطلاع على ماضي مدرج صباه وملعبه وأترابه فيستمتع بذلك الماضي الحبيب. لاسيما إذا كان ذا أصالة في العلم والقِدم ليأخذ منه عبرة ودروسا واعتزازا بما فيه من موحيات توقِظ في إحساسه الربط بينه وبين حاضره.
ومن الصنف الأخير طلب أخوة كرام غير قليلين. طلبوا وألحفوا في الطلب أن أكتب عن « القلعة » - القلعة التي كانت حاضرة القطيف - . لاسيما بعد أن قرئوا فيها وعنها القصائد الكثيرة التي تغنت بمجدها وتاريخها - علما وثقافة وأدبا - بعد أن أُزيل معظمها . أو كلها.
سمعوا شيخ الشعراء « [light=#FFCCFF:279376ee26]أحمد سلمان الكوفي [/light:279376ee26]» يقول:
[align=center:279376ee26]فبالأمس كانت للضياغم غابة * بهم كان محميَّ الجوانب بابها
غدت دوحةً معطارةً ذات بهجة * فصوَّ ح منها زهرها وملابها
وراحت لشكوى الغبن تُسمع أهلها * عِتابا ولكن غير مُجد عِتـابهـا [/align:279376ee26]
أما المرحوم الشاعر « [light=#FFCCFF:279376ee26]محمد سعيد الجشي [/light:279376ee26]» فيقول بعنوان « القلعة والغياب » مقتطفين أبياتا موزعة في قصيدة :
[align=center:279376ee26]قد توارت عين افقها وذراها * وتلاشت أمجادها في ثراها
حُجرات البيوت فيها تهاوت * وهي مثل النجوم في مرآها
موحشات من الحسان كأن البـ * ـدر ماكان مشرقا بسناهـا
كُن عشا الى الحسان مضيئا * ينشر الروض عِطره في حِماها
والرياحين في صدور الغواني * تملأُ النفس بهجة بشذاها
والوصيفات روعةٌ في ليـ * ـالي العرس تشدو تياهة بغِناها
تستزيد الحسان منهن لحنا * من غرام أهاج ذكرى هواها
صور للقديم في قلعة الخـ * ـط تلاشت لما تهاوى بناها [/align:279376ee26]
والأستاذ الخنيزي - [light=#FF99FF:279376ee26]محمد سعيد [/light:279376ee26]- في إحدى قصائده يقول تحت عنوان «الى قلعة القطيف » :
[align=center:279376ee26]قلعة المجد والندى والسماح * أنت مثل المعِين للأرواح
أنت رمز لعالم من نضـال * وحياة لأمة من صلاح
أنت كالفجر مزق الليل فانـ * ـجاب الظلام بالإصباح
أنت كالحصن للقطيف متى * اعصوصب خطب وطاف بالأشباح[/align:279376ee26]
ومن قصيدة بعنوان « مدينة الدراري » التي أعطى اسمها الى عنوان ديوان شعره الأخير يقول:
[align=center:279376ee26]كنت ياقلعتي الى المجد ينبـ * ــوعا سخيا وعالما من دراري
كنت دنيا من العبيـر * من السحر فتفتر عن ليال حِرار [/align:279376ee26]
الى أن يقول :
[align=center:279376ee26]أنت مجـد التاريخ قمته البيـ * ـضاء تزهو على سماء العصـور
قد كتبت التاريخ في صفحة بيـ * ـضاء خُطت بأحرف من نــور[/align:279376ee26]
قصيدة أخرى بعنوان « [light=#FFFFCC:279376ee26]الى قلعتي الحبيبة [/light:279376ee26]» :
[align=center:279376ee26]لك ياقلعتي الحبيبة ذكرى * أي ذكرى تمر بين الجفون[/align:279376ee26]إلى أن يقول:
[align=center:279376ee26]أين تلك الحياة ؟ أين لياليك ؟ * ومجـد مجسد من معـاني
قد تولت ياقلعتي ومضى الأمـ * س كشلو يلف طي الزمان[/align:279376ee26]
أما شاعرنا الكبير « [light=#FF99FF:279376ee26]السيد عدنان السيد محمد السيد محفوظ العوامي[/light:279376ee26]» فكأنه يقف أمام أطلال سحب الزمان عليها نسيج النهاية . إذ يقول:
[align=center:279376ee26]سلاما سلاما منازل خوله * سلام الخليل تذكر خِــله
سلام عليك سلام الحبيب * سلام الغريب تعشق أهله
فعاد اليك نزيفَ الجراح * تكاد دماه تخضب رِجـله
على جفنه رعشةٌ من سناك * وفي شفتيه اختلاجة قلبه[/align:279376ee26]
إلى أن يقول:
[align=center:279376ee26]على بابها تستريح القوافل * من كل حدب وكل مِـله
وفي بيتها تتقرى الضيوف * تؤم نداه وتنشد نَيـلـه
وتسكن قصرا منيع الجناب * بضوء المآذن يغسل ظِله
وبوح الكتاتيب يثري ضحاه * ووحي المنابر يؤنس ليله[/align:279376ee26]
ويختمها بقوله:
[align=center:279376ee26]وكم من أمير تمنى المهاة * فردته كِبرا ولم تشفِ غُـله
وكم صولجان تعالت عليه * وأزرت بتاج عرش ودوله[/align:279376ee26]
وقبل أن أشرع في الحديث عن بيوتها وأهلها وما يتعلق بذلك . أود أن أشير الى أول حدوثها . فقد أُنشِئت عام 216 هـ - 831 م وقد وصفها وأرخها العلامة المقدس « الشيخ فرج العمران» تحت عنوان « [light=#FF99CC:279376ee26]قلعة القطيف [/light:279376ee26]» قال :
[align=center:279376ee26]قلعتنا العصماء مثل المرمره * قرون من ناطحها منكسره
ويشهد التاريخ أن أهلها * قد أسسوها أرخوها «حجره» [/align:279376ee26]
أما واضع لبنتها الأولى ومدماكها الأول وهل هي جهة رسمية أم أهلية ؟ وباختيار من جاء اختيار موقعها ؟ فلم تتعرض اليها المصادر. وقبل تأريخه لها قال فيها ( أقول : ولايخفى أن مسورة القطيف - القلعة - لها السالف المجيد في العلم . والقدح المعلى في حلبات الفضل . والشأو البعيد في سماء العرفان . والسلف الصالح في التصنيف والتأليف . الخ .)
ومدينة هذا تاريخها . أربعة عشر قرنا تطاول الحقب وتعانق الأزمان وتعيش الأحداث - رغم مافي تلك الأعوام من أحداث تخضد المواقع وترج المنطقة وتفزع الساكنين. هذه المدينة تحمل في مغانيها وتنطوي جنباتها وتضم قصورها وأبراجها معالي الأمور ومعاني البطولة وصفات الرجوله مع سداد في الرأي منطلق من قدرة علمية يجعلها تصمد في ساحة الأعاصير على مر القرون وامتداد العصور . إن هذا الصمود وهذا الإمتداد مقرونا بعطاء سخي في العلم والزعامة ووفير المال.ولم يحدثنا الأجداد أنها كانت مركزا لحكم . أو مقرا لخلافة لتبقى محافظة على مكانتها بدعم السلطات التي تتعاقب على كراسيها . كبغداد والقاهرة وأمثالهما . إنما كانت تطاول الأحداث برجالها بأبطالها بعظمائها علما وأدبا وثقافة . جيلا وراء جيل . وقرنا يعقبه آخر . وهكذا صمدت تنجب الرجال الأبطال حتى آن زوالها برغبة التطور والعمران . ولم يبق منها إلا بقايا متداعية توحي في عمقها بخشوع العابد في محراب صلواته وتهجد الضارع في سكون الليل.
ماهي القلعة؟.......... انتظروني