مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة علماء خلدهم التاريخ
العارف
19-02-2004, 06:29 AM
أخوانى الكرام
فى الواقع قد لانكون مجافين للحق لو قلنا أن هناك من أعلام هذة الأمة الذين غيروا مجرى التاريخ ووضعوا بصماتهم الراسخة على صفحاتة بالرغم من الأحقاد وافك التزوير والتحوير فى تواريخهم ألا أنهم أستطاعوا وبقوة أيمانهم وغزارة علومهم أن يحدثوا التغيير المنشود فى دوران عجلة العلم والتقدم وألتى أشاد بها أعدائهم قبل أحبابهم فمن هم هؤلاء أسمحوا لى أن أبحر وأياكم فى تاريخ أعلام من أعلام هذة الأمة والذى ومنذ صغرنا نسمع باأسمائهم وتشدنا لمحات منجزاتهم ولكن تنقصنا المعرفة الكاملة بهم فمن هنا أستميحكم العذر فى أن أتدارس وأياكم تواريخهم حتى تعم الفائدة
أبن سينا
ابو علي الحسين بن عبد الله . فيلسوف ورياضي وطبيب وكيميائي وشاعر وموسيقي فارسي . ولد قرب بخارى عام 980 م ، وتوفي في همدان بفارس عام 1027م. كان والده متصرفا ، أي جامعا للاموال ، فعلمه القرآن وعلوم الدين واجادها ابن سينا قبل ان يبلغ العاشرة . ثم بدأ دراسته للطب على النائلي ثم على عيسى بن يحيى وابي سهل المسيحي وابي منصور القمري فنبذهم جميعا وتركهم كي يأخذ علومه من الكتب والناس في الاسواق . ووقع وقتئذ على الفارابي وقرأ له كتاب في اغراض ما بعد الطبيعة . وعندما بلغ ابن سينا السابعة عشرة لم يعد ينافسه في الطب احد من معاصريه ، ولكن حياته اضطربت حين توفي والده وهو في الثانية والعشرين ، ثم ارسل له امير بخارى منصور بن نوح كي يعالجه من داء عضال استمر يشكي منه ، فلما نجح في مداواته اغدق عليه الاموال وقربه اليه وفتح له مكتبتة كي ينهل منها ما شاء. ثم استدعى امير همدان شمس الدولة ابن سينا اليه كي يطببه ، فلما نجح في ذلك قربه منه وجعله وزيرا له ، فانتظمت حياة ابن سينا منذ هذا الوقت لسنوات قادمة. َ
كان ابن سينا شديد الاعتزاز بنفسه ، مغرورا بعلمه ، فوقع مع حاشية الامير وجنوده في خلافات ومشاكل حتى قبض عليه الجنود واخذوا امواله، واضطر شمس الدولة الى مراضاتهم فابعد عنه ابن سينا ، واختفى ابن سينا في دكان صديق عطار ، ثم احتاج اليه الامير عندما اشتد به مرضه فعاد اليه ابن سينا يطببه وظل الى جانبه حتى مات الامير. ثم خلفه ابنه تاج الدولة الذي استمع لخصوم ابن سينا وامر بسجنه ، ولكن ابن سينا نجح في الفرار من السجن متخفيا في زي الصوفية ، وتوجه الى اصفهان ملاقيا في طريقه كثيرا من الشدائد . وفي اصفهان استقبله اميرها علاء الدين بالترحاب والاكرام ، فاستطاع ابن سينا ان يتفرغ لشيء من التأليف ومن العمل بالفلك ، ولكن الحرب كانت دائرة بين علاء الدين والسلطان مسعود ، فرأى ابن سينا اياما جديدة من الشدة ، وتوفي عندما صاحب علاء الدين في هجومه على همدان ، قيل من سم وضع له او سرطان او التهاب معوي ازمن معه. َ
وقد تمتع ابن سينا منذ طفولته بعقل موسوعي ، وذاكرة ممتازة ، وقدرة فائقة على العمل والتحصيل ، وعلى تحليل الامور والتوصل الى جذور المسائل , الى هذا تمتع بقوة مثابرة وانغماس في العمل الشاق وقيل ، والجنس واللهو ايضا . ولكنه شغل في اخريات ايامه بمشاغل كثيرة حتى عجز عن اتمام بعض ما اراد ووعد من تأليف . وقد اجاد ابن سينا العربية والفارسية وكتب بهما معا. ولقب ابن سينا بامير الاطباء ، وبالشيخ الرئيس ، وباعظم علماء المسلمين ، وبالمعلم الثالث بعد ارسطو والفارابي ، وبلغ من عظمته ان اسدل ، كما قيل ، عن جالينوس ، ستارا كثيفا على عقول من تبعه من العلماء قرونا عديدة . وعندما نقلت مؤلفات ابن سينا الى اللاتينية عرف باسمه العـــبري ( افيسينا ) واعتبر من اعظم العقليات العلمية في التاريخ ، والطبيب الاوحد طوال العصور الوسطى وحتى القرن 19 الميلادي . وقد علقت صورته في كنائس اوربا وهي لا تزال تزين كبرى قاعات كلية طب جامعة باريس . وقد اخذ ابن سينا فلسفته عن الفارابي ، الذي نقل اليه فلسفة ارسطو ، ولكن ابن سينا غُشَّ في هذه الفلسفة الاخيرة لسوء الترجمات التي اشتغل بها الفارابي ، وبسبب الكتاب المنحول ( الالهيات ) ، ولهذا فتكرار اتهام ابن رشد لابن سينا بسوء الفهم والانتحال ظلم له . اذ من الانصاف ان نقول ان ابن رشد الذي لم يعرف الاغريقية هو ايضا قد اخذ فلسفته الارسطية عن ترجمات افضل مما اخذ عنها ابن سينا ، وانها لم تكن هي الاخرى بالكاملة . َ
وقد انحاز ابن سينا في فلسفته ناحية الفلسفة الاغريقية عامة باكثر مما فعل الكندي ، فالله والخلق والكون عند ابن سينا مستقل كل منها عن الآخر ، والله هو اهمها جميعا ، يسبب ولا يتسبب. والانسان عنده روح او نفس وجسد ، وهو يصبو الى الفهم والسعادة . والانسانية تنقسم عنده الى طبقات حاكمة وطبقات محكومة ، وقد تبع ابن سينا في طبيعياته ارسطو ، وتبع في المنطق الفارابي ، والجسم عنده « مادة وصورة» ، ولكل موجود علة مادية وعلة صورية ، او علة فاعلة وعلة غائبة . أما في الرياضيات فلا نكاد نعرف عن افكاره شيئا . وقد كلف السلطان علاء الدين ابن سينا الاشتغال ببعض المسائل الفلكية ودراسة التقويم السنوي ، وفي الطب فقد طور ابن سينا بما لا يدع مجالا للشك افكار كل من ابقراط وجالينوس ، وحقق في هذه الناحية ابقى انجازاته . فقد كانت طريقته علمية لا شبهة فيها ، خالية من كل اثر للسحر او الشعوذة . فكان يبدأ بوصف تشريح الاعضاء ثم يشرح الاعراض ثم يشخص الداء ثم يصف الدواء ، وقد يتحدث عن النتائج . َ
ولهذا لُقِّب بالشيخ الرئيس والمعلم الثالث بعد أرسطو والفارابي، كما عرف بأمير الأطباء وأرسطو الإسلام، وكان سابقا لعصره في مجالات فكرية عديدة، ولم يصرفه اشتغاله بالعلم عن المشاركة في الحياة العامة في عصره؛ فقد تعايش مع مشكلات مجتمعه، وتفاعل مع ما يموج به من اتجاهات فكرية، وشارك في صنع نهضته العلمية والحضارية وكان لذلك كله أبلغ الأثر في إضفاء المسحة العقلية على آرائه ونظرياته، وقد انعكس ذلك أيضا على أفكاره وآثاره ومؤلفاته، فلم يكن ابن سينا يتقيد بكل ما وصل إليه ممن سبقوه من نظريات، وإنما كان ينظر إليها ناقدا ومحللا، ويعرضها على مرآة عقله وتفكيره، فما وافق تفكيره وقبله عقله أخذه وزاد عليه ما توصل إليه واكتسبه بأبحاثه وخبراته ومشاهداته، وكان يقول: إن الفلاسفة يخطئون ويصيبون كسائر الناس، وهم ليسوا معصومين عن الخطأ والزلل.
ولذلك فقد حارب التنجيم وبعض الأفكار السائدة في عصره في بعض نواحي الكيمياء، وخالف معاصريه ومن تقدموا عليه، الذين قالوا بإمكان تحويل بعض الفلزات الخسيسة إلى الذهب والفضة، فنفى إمكان حدوث ذلك التحويل في جوهر الفلزات، وإنما هو تغيير ظاهري في شكل الفلز وصورته، وفسّر ذلك بأن لكل عنصر منها تركيبه الخاص الذي لا يمكن تغييره بطرق التحويل المعروفة.
وقد أثارت شهرة ابن سينا ومكانته العلمية حسد بعض معاصريه وغيرتهم عليه، ووجدوا في نزعته العقلية وآرائه الجديدة في الطب والعلوم والفلسفة مدخلا للطعن عليه واتهامه بالإلحاد والزندقة، ولكنه كان يرد عليهم بقوله: "إيماني بالله لا يتزعزع؛ فلو كنت كافرا فليس ثمة مسلم حقيقي واحد على ظهر الأرض".
وقد اهتدى الى دور العدوى والمياه في نقل الامراض ، ولا ادل على منهجه العلمي من قوله ان المنطق هو الآلة العاصمة للذهن من الخطأ . ومع ان كيمياء ابن سينا لم تتخلص تماما من الكيمياء القديمة ، فإنه انكر في وضوح امكان تحويل المعادن من خسيسة الى كريمة ، واستطاع ان يحدد الوزن النوعي لبعض المواد. وبالاضافة الى هذا ألف ابن سينا في الموسيقى والالهيات والنفس والمنطق والطبيعيات والرياضيات والفلك والارصاد والاجرام السماوية . واختصر اقليدس وكتاب الاريثماطيقي ونظم بالفارسية بعض الرباعيات فسبق بها مواطنه عمر الخيام الى ميدان فريد لاقى بعذ ذلك نجاحا كبيرا . َ
وقد قيل ان ابن سينا كان يسهر الليل بطوله مع تلاميذه ، وكان يكتب في الليلة الواحدة خمسين صفحة ، وانه قد ترك اكثر من 200 مؤلف ، وقد فقد اكثرها . واهم مؤلفاته الباقية في الفلسفة هو ( الفلسفة المشرقية ) و ( حكمة الاله ) و ( الحجر الفلسفي ) و ( ما بعد الطبيعة ). وله في التعريف بالنفس الانسانية ( احوال النفس ) وهو في 16 بابا والذي يتضمن قصيدة النفس المشهورة . وفي الصوفية والرمزية ( رسالة الطير ) و ( رسالة القدر ) التي ينتهي فيها الى التسليم به ، و ( رسالة في العشق ) التي يفسر فيها حركات الطبيعة على اساس النزوع العشقي . وله عن الموت ( رسالة في دفع الغم عن الموت ) يتحدث فيها عن الخوف الذي يعتري الانسان من الموت والحزن الذي يعقبه. ولابن سينا ايضا ( الاشارات والتنبيهات ) وهو في اربعة اقسام ، هي المنطق والطبيعيات والالهيات والتصوف . وله كذلك ( الشفاء ) وهو موسوعة علمية ضخمة تقع في 280 جزءا ويتناول فيها ابن سينا المنطق والطبيعيات والرياضيات والالهيات . ويتحدث فيها ابن سينا في الظواهر الجيولوجية والطبيعية والجوية ، وفي الفلسفة مثلما يتحدث عن الاحجار والنباتات . وقد لخص ابن سينا ( الشفاء ) في ( النجاة ) الذي يتناول المنطق والالهيات والطبيعيات والهندسة والحساب والفلك والموسيقى. ولابن سينا ايضا ( اسباب حدوث الحروف ) وهو في ستة فصول ، ويتناول الصوتيات من النواحي الطبيعية والطبية التشريحية. َ
أما اهم مؤلفات ابن سينا في الطب فهو ( القانون ) وهو في خمسة اجزاء ، في الامور الكلية والمفردات الطبية وامراض الجسم والامراض التي تتناول اكثر من عضو واحد والادوية والمركب . وقد تناول ابن سينا في ( القانون ) الطب الاغريقي والهندي والفارسي والسوري. وهو يتالف من حوالي مليون كلمة . وقد اعتبر قمة الحضارة العلمية الاسلامية لحسن تبويبه ودقة تعبيره ولتناوله علوم التشريح ووظائف الاعضاء وتدبير الصحة والامراض والادوية . وقد ترجم ( القانون ) الى اللاتينية في القرن 14 الميلادي وطبعت اجزاء منه في ميلانو و بادوا و البندقية ، ثم ذاع صيته في اوربا واعتبر منذ القرن 17 الميلادي اشهر كتب القرون الوسطى . وقد لخص ابن سينا ( القانون ) في ( الارجوزة في الطب ) وهي قصيدة من 1329 بيتا. كذلك الف ابن سينا ( القولنج والادوية القلبية ) و ( الشراب ) و ( قلب الانسان ) و ( مختصر في النبض ) . وقد عرف ابن سينا في الغرب باسم : Avicenna .
العارف
19-02-2004, 06:36 AM
قالوا عن أبن سينا
قيل أنة لا يعرف الذهب ألا من عرف وزنة وقدرة وقيمتة وهذا هو الحال هنا ففى الوقت الذى شط أعدائة ومن لم يفهم دررة ولم يقدر موروثاتة فقاموا وبجهلهم بمحاربتة فالناس كم قال سيد الأوصياء (ع) الناس أعدء ماجهلوا فحاربوة وتعادوة فى الوقت الذى كان من الواجب أن يمجدوة ويعلوا قدرة ويعرفوا قيمة مؤلفاتة فهذة شهادات من بعض الأطباء التى أتت ابحاثهم لتبين وتفند اراء جاحدى فضلة وأن كان فى واقع الحال فى غير حاجة الى شهادتهم ولكننا نحن أحوج مانكون الى معرفة أبعاد ال رغبة الجامحة التى تحرك هذة الفئات والتى جيرت عقولها لمن أستعبدها فمن هؤلاء
يقول
ألبير زكي اسكندر من إنجلترا فى معرض بحثة عن ابن سينا باأسم دراسة تحليلية لمؤلفات إبن سيناء مع الإشارة إلى أثره في تقدم البحوث الطبية
كان من المسموح به أن نقارن بين الرازي وابن سينا، فلنستعر ما يذكره الرازي نفسه مسجلا الفارق بينه وبين أرسطاطاليس، ونقول : أن الفارق بين الرازي وأبن سينا في الكم فقط وليس في الكيف. فكان الرازي طبيبا فيلسوفا وكان ابن سينا فيلسوفا طبيبا. (77" وكلاهما قد حقق لنفسه مكانا مرموقا على المستوى العالمي
حتى يصل الحد الذى يعرض فية نتاج فكر هذا العالم حيث قال
وقد وفقت، والحمد لله ، إلى اكتشاف جزء كبير من هذا المخطوط نسهه الذي قرظه ابن جميع في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، وفيه الكتابان الرابع والخامس منا كتب "القانون " (خرم في أول المخطوط وآخره) وذلك في المخطوط رقم (MS Ar. 108) بمكتبة جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وفي الكتاب الخامس في هذا المخطوط، في باب، "الترياقات والمعاجين"، دون ابن التلميذ حاشية في الهـامش أشار فيها إلى اسم نبات يذكره ابن سينا في النص وعلق ابن التلميذ على ذلك بحاشية قصيرة ثم وقع اسمه، ذاكرا العبارة الآتية: "بخط صاعد بن التلميذ ". وأن كاتب هذه الأسطر، ابن التلميذ ، هو نفسه ناسخ مادة كتاب "القانون " في المخطوط رقم (MS. Ar, 108) وأثبت أن بهذا المخطوط أيضا جزءا كبيرا من أحمد مؤلفات ابن التلميذ ويطلق عليه "الحواشي على كتاب "القانون " لابن سينا. ثم نشرت ، هذه الحواشي التي كان يظن أنها فقدت ، مع إحالتها إلى النصوص الأصلية في كتاب "القانون ".
وفي العام الماضي وجدت مخطوطا آخر في مكتبة الجامعة بكمبردج رقم ( Browne MS P. 5, 10 ) وفيه جزء كبير لمن من الكتاب الثالث من كتب "القانون " وقدمت الدليل أيضا على أن هذا المخطوط بخط ابن التلميذ . وفي هذا المخطوط (Browne MS P. 5. 10) وجدت أجزاء أخرى من مؤلف ابن التلميذ الذي ذكرته سابقا " الحواشي على كتاب "القانون " لابن سينا . ونشرت في بحثي هذا ما يثبت فعلا أن ابن التلميذ كان ينسخ مادة كتاب " القانون " من مخطوط كتبه ابن سينا بقلمه .
لقد طبع "القانون " عدة مراتب باللغة العربية ، كما طبعت ترجمته العبرية وترجمته اللاتينية . وكان هذا. المرجع محورا ترتكز عليه أغلب المؤلفات ومناهج التعليم الطبية وبقي عدة قرون مصدرا تستند إليه المعاهد والجامعات في الشرق وفي أوروبا الغربية . وكان العلماء في القرون الوسطى يجلون ما غمض من الكلام ويعتبرونه سموا في التعبير
قالا عنة الأستاذ
الحكيم محمد سعيد، وسعدية راشد
من باكستان
فى معرض حديثهما عنة ابن سينا ، فيلسوف وعالم وطبيب
جاء والد ابن سينا من بلخ ووالدته واسمها ستارة (النجمة)، وهو اسم إيراني خالص، ولد في أصفهان بالقرب من بخاري في عام 370 بعد الهجرة الموافق 980 للميلاد، وكذلك معاصره البيروني، لقد تأثر والده وأخوه بالدعوة الإسماعيلية
لم تكن طفولة وشباب ابن سينا بالفترة السهلة فلقد كانت إلى لك غير مستقرة حتى أنه قيل إن ابن سينا هرب من جرجان ليتفادى التواجد في بلاط السلطان محمود، ولكن هذه الواقعة مشكوك فيها، ولكن من المؤكد أنه عند استشارة الملوك والرؤساء له في المسائل الطبية كان يؤخذ رأيه في السياسة كذلك.
إن ابن سينا يمثل خلال العصور عقلية فريدة من نوعها يقابلها في الغرب شخصية القديس توماس اكوينز ولكن بينما وجد اكوينز البيرتوس ماجنوس ليرشده فإن ابن سينا لم يجد أحدا، بل هو يفوق اكوينز في نواح عديدة.
يقول الدكتور الدكتو ر/ احسان دوغر فى معرض بحثة
ابن سينا"
بعض الحقائق عن حياته وأعماله
إن رجلاً" في عبقرية وآراء وعلم وفلسفة ابن سينا جذبت له العديد من التابعين والمؤيدين، وكذلك كثيرا من المعارضين من العالم الإسلامي والاوروبي في عصره، بل إن تأثيره على هؤلاء جميعا وخاصة الأدباء والفلاسفة استمر عبر القرون التي تلته.
ولسنوات، طويلة جاب ابن سينا إيران يعمل عند الامراء المحليي، وفي عام 1017 م ، عمل كوزير وطبيب لحاكم همدان، ولكن بعد موته وفي عام 1022 م، سجن لمدة أربعة شهور ولكنه تخفى وهرب في زي أحد الدراويش إلى أصفهان حيث أمضى حياته طبيبا لعطاء الدولة.
تأثيرابن سينا العظيم على الطب العالمي :
إن شهرة كتاب القانون لابن سينا كانت عظيمة حتى أنها حجبت شخصيات مرموقة مثل أبقراط وجالينوس حتى نهاية القرن السابع عشر، وقد وصفه اوسلر بأنه أشهر كتاب وضع في الطب على مر العصور ؟، وكانجيل طبي دام أكثر من أي كتاب آخر.
جاء في سيرته كما كتبها أحد تلاميذه أبو عبيد الجوزجاني أن ابن سينا وهو في السادسة عشرة من عمره. كان طبيب ذائع الصيت حتى أن حاكم بخاري في ذلك الحين نوح بن منصور دعاه لعلاجه، وبعد شفائه وضع مكتبة قصره تحت- تعرفه ، فقرأ فيها كتبا نادرة ، وفي عامه الثامن عشر، كان ابن سينا قد قرأ كل ما عرف في عصره.
ان القصة التالية لدليل على مدى براعة ابن سينا واكتشافه الصلة الوثيقة بين الحالة النفسية والمرض العضوي للمريض : ـ
"استدعى ابن سينا للكشف على أحد المرضى، وبعد فحصه فحصا دقيقا تأكد أنه لا يعاني من مرض عضوي ولكن من حالة نفسية، وعندئذ استدعى رجلا يعرف أحياء المدينة وشوارعها خير المعرفة، وأخذ في سرد أسماء الاطباء اسما إسما بيما يضع ابن سينا إصبعه على رسغ المريض ويحس نبضه ويلحظ التغيرات على وجهه، حيث لاحظ عليه التأثير عند ذكر اسم حي معين، وعندئذ بدأ في ذكر شوارع ذلك الحي حتى اكتشف الشارع الذي تأثر بذكره هذا المريض، وهكذا حتى وصل إلى ذكر البيوت وساكنيها فردا فردا، حتى ذكر اسم فتاة معينة، فعرف ان الشاب يهواها ، وكان العلاج هو الزواج وتم بعده الشفاء
وللأستزادة من ماكتبة المؤرخون والأطباء عن هذا الرجل يمكن الرجوع الى هذة الروابط
http://www.islamset.com/arabic/aisc/sina/EHSAN.html
علماء العرب (http://www.alnoor-world.com/scientists/29.asp)
أبن سينا (http://www.drguide.mohp.gov.eg/homepage_files/leftbar/Arab%20Scientists/Ebn%20sina.htm)
موقع فلاسفة العرب (http://www.muslimphilosophy.com/sina/default.htm)
وهنا نصل الى أخر المطاف وأن كان تاريخ هذا العلامة يحتاج الى مجلدات ولن تكفى لذكر سيرتة ومؤلفاتة ولكن لنسلط الضوء على ابن سينا الشاعر نورد لة هذة القصيدة
[poet font="Simplified Arabic,4,white,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/19.gif" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter="":f982584218]
هبطت اليك من المحل الارفع=و رقاء ذات تعزّز و تمنّع
محجوبه عن كل مقلة عارف= و هي الّتي سفرت ولم تتبرقع
وصلت علي كره اليك و ربّما=كرهت فراقك و هي ذات تفجّع
انفت و ماسكنت فلّما واصلت= الفت مجاورة الخراب البلقع
فاظّنها نسيت عهوداً بالحمي =و منازلاً بفراقها لم تقنع
حتيّ اذا اتّصلت بهاء هبوطها=عن ميم مركزها بذات الاجرع
علقّت بها ثاء الثقيل فاصبحت=بين المعالم و الطّلول الخضّع
تبكي اذا ذكرت عهوداً بالحمي =بمدامع تهمي و لم تتقطّع
و تظّل ساجمه لي الّدمن التي= درست بتكرار الرياح الاربع
اذعاقها الشرك الكثيف و صّدها=قفس عن الاوج الفسيح المربع
حتي اذا قرب المسير الي الحمي =و دناالرحيل والي الفضا الاوسع
و غدت مفارقه لكّل مخلّف= عنها حليف الترب غير مشيّع
هجعت وقدكشف الغطاء فابصرت= ماليس يدرك بالعيون الهّجع
و بدت تغّرد فوق دوح شاهق =والعلم يرفع كل من لم يرفع
ان كان ارسلها الاله لحكمه=طويت عن النّدب البيب الاروع
فهبوطها ان كان ضربه لازب =لتكون سامعة لمالم تسمع
و تعود عالمة بكل خفيبّه =في العالمين فخرقها لم يرقع
و هي الّتي قطع الزمان طريقها=حتي اذا غربت بغير المطلع
فكانها برق تالّق بالحمي=ثم انطوي فكانّه لم يلمع
[/poet:f982584218]
يتبع
طحنــون
19-02-2004, 05:16 PM
معلومات قيمه جدا عن هذا العالم الشهير
نشكرك من اعماق القلب عليها و نحن في انتظار المزيد عن باقي العلماء
تقبل تحياتي
العارف
20-02-2004, 05:23 AM
شكرا لك أخى طحنون ونتمنى لنا ولكم الفائدة
==========================
ابو حيان التوحيدي
ولد جابر بن حيان فى مدينة طوس عام 721 م ، لأب كان يعمل صيدليا فى الكوفة وهاجر إلى طوس ليكون من دعاة العباسيين بها .
عاد جابر بن حيان إلى بغداد طفلا بعد قتل والده على أيدى الأمويين فى طوس ، ليتتلمذ على يد الإمام جعفر الصادق فى العلوم الدينية .. ويقال أن جابر بن حيان قبل تأثره الثقافى بالإمام جعفر الصادق ، كان تلميذا لخالد بن يزيد بن معاوية الذى عرف بأنه كان أول من تكلم فى الكيمياء من العرب ، واهتم بها ووقف عليها حياته بعدما ضاعت منه خلافة البيت الأموى وعندما تغيرت الأحوال السياسية وانقلب هارون الرشيد على البرامكة وراح يبطش بهم ، فر جابر بن حيان من بغداد وظل متخفيا فى الكوفة ، يدرس ويواصل تجاربه العلمية فى الكيمياء ويصنف مؤلفاته حتى رحل عنها فى أخريات حياته إلى طوس " مسقط رأسه " ، حيث وافاه الأجل هناك .
ترجع شهرة جابر بن حيان فى الكيمياء إلى أنه أول من غير الأوضاع والمفاهيم فيها ، فجعلها تقوم على " التجربة – الملاحظة – الاستنباط " .. ودعا إلى استخدام العقل والاعتماد على الأدلة العقلية والتجارب العملية واستقصاء الحقيقة عن طريق المشاهدة .. ووضع أصولا لذلك وردت فى كتابه " الإيضاح " . وفى كتابه " المائة والإثنا عشر " .. عارض جابر بن حيان ما كان يراه أرسطو من أن المادة تتكون من أربعة عناصر هى : الماء والهواء والنار والتربة ، قائلا أن المعادن تتكون من عنصرين ، أحدهما دخان أرضى والآخر بخار مائى . اللذان باتحادهما يتكون الكبريت والزئبق ومنهما تتكون كل المعادن المختلفة كما وضع جابر بن حيان أساس نظرية الاتحاد الكيميائى ، الذى توصل إلى ما يشبهها العالم الانجليزى " دالتون " بعده بنحو ألف سنة .
ولو ذهبنا إلى ما وفق فيه جابر بن حيان من ابتكارات فى عالم الكيمياء والتى لم يسبقه أحد فيها ، سنجده أول من استحضر حامض الكبريتيك وأسماه زيت الزاج .. وعرف الصودا الكاوية وماء الذهب وفصل الذهب عن الفضة ولم تزل طريقته هى المتبعة فى تقدير عيارات الذهب فى السبائك الذهبية حتى الآن . كما تنسب إليه عملية تحضير حامض الخليك بتقطير الخل . وقد كانت هذه العملية ذات أثر كبير فى تطور الكيمياء بوجه خاص حيث وضعت فى أيدى العلماء مفتاح سر من أسرار التحليل الكيميائى . وإلى جابر بن حيان يرجع الفضل فى اختراع الزجاج الأبيض وذلك باستخدام ثانى أكسيد المنجنيز ، حيث كان فى عصره يصنع الزجاج مائلا إلى اللون الأزرق كذلك اكتشف جابر بن حيان طريقة لصباغة الجلود كما حضر مادة مضيئة من كبريتيد النحاس تستخدم بدلا من الذهب فى كتابة المخطوطات الثمينة وهى التى تعرف اليوم بماء الذهب كذلك اخترع مادة تقى الثياب من البلل وتمنع الصدأ كما توصل إلى اختراع نوع من الورق غير قابل للاحتراق .
ومن أهم الكتب التى ألفها جابر بن حيان .. كتاب السموم ودفع مضارها حيث قسم فيه السموم إلى حيوانية مثل ( مرارة الأفاعى – لسان الإبل – العقارب ) وسموم نباتية مثل ( قرون السنبل – الأفيون – الحنظل – الشوكران ) ، وأخيرا سموم حجرية مثل ( الزئبق والزرنيخ – برادة الحديد ) .
ومن الكتب التى وضعها جابر بن حيان أيضا ووردت فى كتاب الفهرست لإبن النديم : كتاب الاستتمام ، كتاب الاستيفاء ، كتاب التكليس وترجمت جميعها إلى اللغة اللاتينية .
ومن كتبه أيضا : كتاب الخالص .. وكتاب الخواص .. كما ذكر له بن خلدون كتابا اسمه كتاب السبعين وهو عبارة عن سبعين رسالة فى البحث الكيميائى ..
هذا هو جابر بن حيان الذى أحدث أثرا كبيرا فى تقدم العلوم وخاصة الكيمياء مما جعله مستحقا لمكانته كواحد من نوابغ المسلمين بل من نوابغ الانسانية والذين كانوا لهم دور الريادة فيما وصلت إليه حضارة الإنسان اليوم من تقدم علمى باهر وهذا هو نفس الرجل الذى أتهمة خصومة واعداء نجاحة بالزندقة واللأحاد والكفر لالشئ ألا لحسد من عند أنفسهم
يتبع
العارف
20-02-2004, 05:31 AM
دفاعاٌ عن أبو حيان
سنرى فى ماسيأتى فى مقالة الأديب صالح المطيري والتى أكاد أقول عنها أنها أفضل ماقيل دفاعاٌ عن هذا الرجل ولكن وقبل الرجوع أليها نذكر هنا قول المستشرق الاوربي « كراوس » في دائرة المعارف عن نظرية جابر بن حيان التي يربط بها بين الدين والعلم وحتمية ذلك فيقول : « يربط جابر بين نظريات العلم الطبيعي وعلم الاديان ويسمى استاذه جعفر الصادق معدن الحكمة » وكان الناس في بغداد ايام العباسيين يهرعون الى جعفر الصادق ليتفقهوا في الدين وفي علوم الاسلام وكان جابر بن حيان ينسب كل معارفه في علم الكيمياء الى الالهام المحمدي ، فيقول عن ذلك وهو يتحدث عن كتبه العملية : « تأخذ من كتبي علم النبي وعلي وسيدي « جعفر الصادق » وما بينهم من اولاد » وجعفر الصادق (ع)حفيد رسول الله (ص)كان من علماء الكيمياء ، وله كتاب في هذا العلم يقع في الف صفحة كما تقول دائرة المعارف .أي ان جابر بن حيان عبقري الكيمياء في التاريخ البشري كله والذي اسقط نظرية « ارسطو » في تكوين « الفلزات » ينسب هذا العلم الخطير الى الالهام المحمدي وهو يرى ان مزج علوم الدين بعلوم الدنيا يجعل الانسان متوحدا في مسيرته الكونية .. ولا مفر من ذلك ، لان العلم في يد الجهال ، كما يقول جابر بن حيان ، فيه خراب العالم .. والجهال هم الكفرة
وفى هذا أبطال كامل لما ذهب ألية بعض المؤرخين الذين ينسبون تعلمة وتتلمذة كان بيد خالد بن يزيد بن معاوية
ونعود الى المقالة التى قلنا عنها أنها من أفضل ماقيل فى الدفاع عن أبو حيان وهى بعنوان
دفاع عن أبي حيان حيث يقول
منذ كنت حديث عهد باطلاع وانا اقرا في بعض كتب التراث ان الزنادقة الذين ظهروا في الاسلام ثلاثة او اربعة منهم الجعد بن درهم وابن الريوندي او الراوندي وابو العلاء واخيرا ابو حيان التوحيدي ، ويضيف ابن الجوزي بان ابا حيان هو اخطرهم نظرا لانهم جميعا اعلنوا وصرحوا وجاهروا بزندقتهم اما ابو حيان فانه الوحيد الذي لم يصرح بزندقته ، طبعا سرى هذا القول الذي كتبه ابن الجوزي في تلبيس ابليس عبر القرون وتناقله العلماء وكتاب التراجم والطبقات حتى العصر الحديث،حتى اني رايت مقالا في مجلة الحكمة التي تصدر عن احد المراكز الاسلامية في بريطانيا عنوانه (كتب حذر منها الامام الذهبي) مؤلف كتاب الطبقات الضخم (سير اعلام النبلاء)، وذكر في ضمن المقال ابا حيان التوحيدي ومقالة ابن الجوزي السابقة.
طبعا مع احترامي لمؤرخ الاسلام الامام الذهبي الا اني لا اويده في التسليم بقول ابن الجوزي لاسباب عدة:
اولا: المعروف عن الامام ابن الجوزي عند المحدثين انهم ياخذون اقواله في مجال تضعيف الحديث او توضيعه او الجرح في الرجال -- ياخذون اقواله في هذه النواحي على محمل النظر، لذا لم يسلموا بكثير مماجاء في كتابه (الموضوعات) اي الاحاديث الموضوعة. وقد سمعت شيخا مرة يقول ان المحدثين بتعاملون مع تصحيح الحاكم وتضعيف ابن الجوزي بشيء من الحيطة والنظر.
ثانبا: ان كتب ابي حيان موجودة في القديم ومازالت مجودة في العصر الحديث في حين انقرضت معظم كتب الزنادقة الاخرين في قائمة ابن الجوزي ماعدا ابا العلاء، اللهم الا من نتف يسيرة تجدها في كتب الرد على الزنادقه او تلك المؤلفة في الملل والنحل. لذا علينا ان ندرس كتبه الموجوده لنثبت ما يُزعَم من زندقة .
ثالثا: كنت في الحقيقية قد تلقيت قول ابن الجوزي بالتسليم والقبول اول عهدي بكتب التراث الى ان شببت عن الطوق واطلعت على عدد من كتب ابي حيان, كالبصائر والذخائر ذي الاجزاء التسعة واخلاق الوزيرين والامتاع والمؤانسة, فلما نظرت في هذه الكتب وقرات فيها الكثير انبعثت في مخيلتي علامة استفهام كبيرة: اين الزندقة التي يقولون؟ طبعا انا احفظ قول ابن الجوزي بان أبا حيان لم يصرح عن زندقته في حين الآخرين صرحوا.
انك لو تاملت البصائر والذخائر مثلا لاستبعدت ان يكتب هذا زنديق، فالكتاب مشحون بالافتتاحيات الدعائية الابتهالية الجميلة والايات القرانية والاحاديث النبوية واقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين والعلماء والزهاد والحكماء والخلفاء، اضافة الى كم هائل من الامثال والحكم والعبر والمواعظ، هذا فضلا عن استرسالات في الشعر والأدب واللغة والغريب ورسائل الكتاب واخبار العرب وطرائف الناس وملحهم ونوادرهم، إلى آخر ما فيه من عجائب وذخائر ممتعة ومفيدة، فلنا بعد ذلك أن نتسائل أي زنديق يتبرع فيقيد لنا من راويته هذه القائمة الطويلة من المختارات النفيسة؟
رابعا: إننا لو نظرنا إلى نثر ابي حيان نفسه ، اقصد تلك المقاطع التي من انتاجه وليست من روايته ونقله لوجدنا انه يقول كلاما لا يبعده عن الزندقه فحسب بل يقربه من مذهب اهل السنة والجماعة، ثم انه من المعلوم اننا نحكم على الشخص بظاهر كلامه لا بما يخيل إلينا مما قد يضمره في نفسه، فالحكم هو على الظواهر أما الدواخل فعلمها عند الله. اقرا معي مثلا افتتاحية (البصائر والذخائر) التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي اللهم إني أسألك جداً مقروناً بالتوفيق، وعلماً بريئاً من الجهل، وعملاً عرياً من الرباء، وقولاً موشحاً بالصواب، وحالاً دائرة مع الحق؛ نعم، وفطنة عقل مضروبة في سلامة صدر، وراحة جسم
راجعة إلى روح بال، وسكون نفس موصولاً بثبات يقين، وصحة حجة بعيدة من مرض شبهة، حتى تكون غايتي في هذه الدار مقصودة بالأمثل فالأمثل، وعاقبتي عندك محمودة بالأفضل فالأفضل، مع حياة طيبة أنت الواعد بها ووعدك الحق، ونعيم دائم أنت المبلغ إليه. اللهم فلا تخيب رجاء من هو منوط بك، ولا تصفر كفاً هي ممدودة إليك، ولا تذل نفساً هي عزيزة بمعرفتك، ولا تسلب عقلاً هو مستضيء بنور هدايتك، ولا تعم عيناً فتحتها
بنعمتك، ولا تحبس لساناً عودته الثناء عليك، وكما أنت أولى بالتفضل فكن أحرى بالإحسان: الناصية بيدك، والوجه عان لك، والخير متوقع منك، والمصير على كل حال إليك، ألبسني في هذه الحياة البائدة ثوب العصمة، وحلني في تلك الدار الباقية بزينة الأمن، وأفطم نفسي عن طلب العاجلة الزائلة، وأجرني على العادة الفاضلة، ولا نجعلني ممن سها عن باطن ما لك عليه، بظاهر ما لك عنده، فالشقي من لم تأخذ بيده، ولم تؤمنه من غده، والسعيد من آويته إلى كنف نعمتك، ونقلته حميداً إلى منازل رحمتك، غير مناقش له في الحساب، ولا سائق له إلى العذاب، فإنك على ذلك قدير. ثبت- أطال الله بقاءك- الرأي بعد المخص والاستخارة، وصح العزم بعد التنقيح والاستشارة، على نقل جميع ما في ديوان السماع، ورسم ما أحاطت به الرواية، وأشتملت عليه الدراية، منذ عام خمسين وثلاثمائة، مع توخي قصار ذلك دون طويله، وسمينه دون غثه، ونادره دون فاشيه، وبديعه دون معتاده، ورفيعه دون سفسافه، ومتى أنصفتك نفسك، وهدتك الرأي،وملكتك الزمام، وجنبتك الهوى، وحملتك على النهج، وحمتك دواعي العصبية، علمت علماً لا يخالطه شك، وتيقنت تيقناً لا يطور به ريب، أنك ممن كفي مؤونة التعب بنصب غيره، ومنح شريف الموهبة بطلب سواه، وذلك بين عند تصفح ما تضمن هذا الكتاب؛ فإنك مع النشاط والحرص ستشرف على رياض الأدب، وقرائح العقول، من لفظ مصون، وكلام شريف، ونثر
ثم يذكر الموضوعات التي يحويها كتابه فيقول:
وأنا ضامن لك أنك لا تخلو في دراسة هذه الصحيفة من أمهات الحكم، وكنوز الفوائد: أولها وأجلها ما يتضمن كتاب الله تعالىالذي حارت العقول الناصعة في رصفه، وكلت الألسن البارعة عن وصفه، لأنه المطمع ظاهره في نفسه، الممتنع باطنه بنفسه،الداني بإفهامه إياك إليك، العالي بأسراره وغيوبه عليك، لا يطار بحواشيه، ولا يمل من تلاوته، ولا يحس بإخلاق جدته،
كما قال علي ابن أبي طالب (ع): ظاهرة أنيق، وباطنه عميق، ظاهره حكم،
وباطنه علم. والثاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنها السبيل الواضح،
والنجم اللائح، والقائد الناصح، والعلم المنصوب، والأمم المقصود، والغاية في
البيان؛ والنهاية في البرهان، والفزع عند الخصام، والقدرة لجميع الأنام
===========================
نتمنى أن نكون قد سلطنا الضوء ولول قليلآعن هذة الشخصية الفذة والتى لم ينصفها التاريخ ولعلنا بهذه الالتفاتة المتواضعة، نحسن إلى أبي حيان، وذلك بالتعريف بسيرته وقيمته، والإشادة بذكره، بعد أن أساء إليه الزمان فأماته في حياته، وأخمد اسمه بعد وفاته.
فالتحية كل التحية لك يا أبا حيان
==========================
مؤلفاتة
1.البصائر والذخائر
2.المقابسات
3.المحاضرات والمناضرات
4.الصداقة والصديق
5.الإشارات الإلهية
6.الإمتاع والمؤانسة.
يتبع
العارف
22-02-2004, 02:50 PM
إخوان الصفا وخلان الوفا
تألفت الجمعيات السرية لإخوان الصفا في بغداد في أواسط القرن الرابع للهجرة ومع ان هويتهم لم تكن معروفة بتخفيهم وعدم ذكرهم والتصريح باأسمائهم ولكن المؤرخون ذكروا من أسماء أعضاءها خمسة هم:
1-أبو سليمان محمد بن معشر السبتي ويعرف بالمقدسي.
2-أبو الحسن علي بن هارون الزنجاني،
3-أبو أحمد المهرجاني،
4-والهوفي،
5-وزيد بن رفاعة.
وقد دونوا فلسفتهم في خمسين رسالة سموها رسائل اخوان الصفا، وكتموا أسمائهم خوف بطش الولاة وقد حوت هذة الرسائل من نفيس العلوم والفلسفة والأخلاقيات والتعليم الشئ الكثير والتى تعتبر من الذخائر المفيدة لكل عصر وزمان
وأوردت مجلة العربي في عددها ( 522 ) والصادر في 1 / 5 / 2002م
موضوع للكاتب ( بركات محمد مراد ) عن << إخوان الصفا >> جاء فية :
لما كان أساس تكوينهم هو الإخلاص والفدائية فقد أطلقوا على أنفسهم إخوان الصفاء.. وخلان الوفاء.
زعم الغربيون أن أولى دوائر المعارف في الدنيا نشأت في بلادهم, وأيدهم في تلك الدعوى أنصاف المثقفين عندنا.. ولو أنهم درسوا التراث الشرقي كما ينبغي لتبين لهم أنه يشتمل على عدة موسوعات جدية من طرز مختلفة, وإن لم تتبع في ترتيبها ذلك النظام الأبجدي المألوف لدى واضعي القواميس والموسوعات.
ومن أبرز هذه الموسوعات وأخلدها على الزمن, وأجدرها بالمباهاة موسوعة (إخوان الصفاء) التي تعتبر في الصفوف الأولى من روائع الأعمال مجهولة القيمة, مهضومة التقدير, بل هي في رأينا أنفس وأعمق وأنفع من أكثر الموسوعات الغربية, لأنهاكلها من إنتاج الخاصة المختارين, بينما تلك الموسوعات الغربية قد اشترك في إعدادها بعض النابهين وكثير من الخاملين.
وفوق ذلك, فإنها قد عنيت بتقسيم العلوم المعروفة إلى عصرها عناية دفعت بعض المستشرقين إلى تقرير أن الأعمال العلمية في رسائل إخوان الصفاء أكثر تفوقاً منها عند الفارابي. وقد قسموا العلوم الإنسانية إذ ذاك إلى ثلاثة أقسام هي:
1 ـ العلوم الترويضية وعلم التأديب: وغايتها إصلاح أحوال المعاش, وتشتمل على العلوم: الكتابة والقراءة واللغة والنحو والحساب, والمعاملات والشعر والعروض, والزجر والفأل والسحر والعزائم والكيمياء والحيل والحرف والصنائع, والبيع والشراء, والتجارة والحرث والنسل والسير والأخبار.
2 ـ العلوم الشرعية الوضعية: وغايتها شفاء النفس ومساعدتها في تحقيق نجاتها, وهي تشتمل على علوم: التنزيل والتأويل والأخبار والفقه, والسنن والأحكام والتذكار والمواعظ والزهد والتصوف وتأويل الأحكام.
3 ـ العلوم الفلسفية: وتشتمل على:
أ ـ العلوم الرياضية وهي: العدد والهندسة والنجوم والموسيقى.
ب ـ العلوم المنطقية وهي: القياسية والبرهانية والجدلية, والخطابية, والشعرية, والمغالطية.
ج ـ العلوم الطبيعية وهي: المبادئ الجسمانية, والسماء والعالم, والكون والفساد, وحوادث الجو, والمعادن والنبات والحيوان, والطب والبيطرة, وسياسة الدواب والسباع والطيور.
د ـ العلوم الإلهية وهي: الألوهية والروحانيات والنفسانيات والمعاد.
من هم إخوان الصفاء?
تسميتهم: حدثنا المستشرق دي بور في دائرة المعارف الفرنسية نقلا عن (جولد زيهر) أن هذه الجماعة قد أخذت اسمها من خرافة (الحمامة المطوقة) في كتاب (كليلة ودمنة) لأن هذه الخرافة فضلاً عن أنها اشتملت على نفس الكلمة (إخوان الصفاء) قد احتوت من الغيرية والتضحية ما اشترطته هذه الجماعة في الصداقة.. فكما نرى الحمامة في الخرافة تطلب إلى الجرز أن يقطع شباك صديقاتها قبل شبكتها, وتقدم نجاتهن على نجاتها, نرى إخوان الصفاء يقولون في أحد الفصول التي كتبوها عن الصداقة ما نصه: (فإذا أسعدك الله يا أخي بمن هذه صفته, فابذل له نفسك ومالك وصن عرضه بعرضك وافرش له جناحيك, وأودعه سرك, وشاوره في أمرك, وداو برؤيته عينيك.. واذكر من سالف إحسانه عند إساءته ليأنس بك, ويأمن من غائلتك, فإن ذلك أسلم لوده وأدوم لإخائه).
أما عن حقيقة إخوان الصفاء فتذكر مصادر إسلامية عديدة أسماء جماعة من علماء البصرة على أنهم مؤلفو الرسائل, فابن القفطي يذكر في كتابه (أخبار الحكماء) نقلا عن أبي حيان التوحيدي, أن مؤلفي الرسائل هم أبو سليمان محمد بن معشر البسطي, وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني, وأبوأحمد المهرجاني, وعوفي البصري, وزيد بن الرفاعي. وأورد الشهرزوري قائمة من المؤلفين مختلفة نوعا ما, ذكرها في كتابه (نزهة الأرواح) وتضم المقدسي, وأبي الحسن علي بن وهرون الصابي, والنهرجوري, وعوفي البصري, وزيد بن الرفاعي.
وقد تجلى اهتمام الغرب بالرسائل عندما قام ديتريشي Dietrici بترجمتها في القرن التاسع عشر, وقد أدرك دورها المهم في جمع معظم المعارف الإسلامية بطريقة موسوعية, وفي توحيد مختلف العلوم في وجهة نظر عالمية موحدة وهناك عدد من العلماء الغربيين مثل ـ شترين Stern وسارطون Sarton ـ الذين أخذوا برأي الكتاب المسلمين الأوائل فيما يتعلق بنسبة مؤلفي الرسائل خاصة بعد نشر كتاب (الإمتاع والمؤانسة) للتوحيدي الذي ذكر فيه أسماء جماعة العلماء. وقد عرف (كوربان) Corbin إخوان الصفاء بأنهم جماعة أو جمعية من رجال العلم الذين كانوا في الوقت نفسه صوت الحركة الإسماعيلية.
وعندما يقول الإخوان (وينبغي أن تعلم أن العلة التي تجمع بين إخوان الصفاء هي أن يرى ويعلم كل واحد منهم أنه لا يتم له من صلاح معيشة الدنيا ونيل الفوز والنجاة في الآخرة إلا بمعاونة كل واحد منهم لصاحبه), ندرك أن هدفهم تربوي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى, أي الوصول بملكات الإنسان الكامنة إلى مرحلة الإثمار والكمال, كي يتمكن من النجاح ونيل الحرية الروحية. ونجد أن كل فصل من فصول دراستهم الطويلة, يذكر القارئ, بأنه سجين في هذا العالم, وأن عليه تحرير نفسه عن طريق المعرفة, أي عن طريق جعل الإنسان واعيا لعظمة انسجام العالم وجماله من جهة, وضرورة أن يذهب الإنسان إلى ما بعد الوجود المادي من جهة أخرى. لهذا فقد جمع إخوان الصفاء في تربيتهم المثالية فضائل أمم عديدة من أجل الوصول إلى تلك النهاية.
الإنسان الكامل
وكان إخوان الصفاء قد عرفوا الإنسان المثالي الكامل خلقياً على أنه شرقي فارسي النشأة, ذو تربية عراقية ـ أي بابلية ـ تلميذ المسيح في سلوكه, عربي في إيمانه, عبري في دهائه, تقي كراهب سرياني, يوناني في العلوم الفردية, هندي في تفسيره للألغاز, وأخيرا, وبشكل خاص صوفي في مجمل حياته الروحية.
ولم يقرن إخوان الصفاء أنفسهم روحيا بالتصوف فقط, وهو الذي يهدف في النهاية إلى إيقاظ المزيد من غفلة النسيان من خلال تربية وتدريب روحانيين, بل إن حديثهم عن جمعيتهم يطابق ـ من ناحية ظاهرة واجتماعية ـ إخوانيات المتصوفة. وقد قسموا أنفسهم إلى مراتب أربع هي:
1 ـ من يملكون صفاء جوهر نفوسهم وجودة القبول وسرعة التصور, ولا يقل عمر العضو فيها عن خمسة عشر عاما, ويسمون بالأبرار والرحماء, وينتمون إلى طبقة أرباب الصنائع.
2 ـ من يملكون الشفقة والرحمة على الإخوان, وأعضاؤها من عمرثلاثين عاماً فما فوق, ويسمون بالأخيار الفضلاء, وطبقتهم هي ذوو السياسات.
3 ـ من يملكون القدرة على دفع العناد والخلاف بالرفق واللطف المؤدي إلى إصلاحه. ويمثل هؤلاء القوة الناموسية الواردة بعد بلوغ الإنسان الأربعين من العمر, ويسمون بالفضلاء الكرام, وهم الملوك والسلاطين.
4 ـ المرتبة الأعلى هي التسليم وقبول التأييد ومشاهدة الحق عياناً. وهي قوة الملكية الواردة بعد بلوغ الخمسين من العمر وهي الممهدة للصعود إلى ملكوت السماء, وإليها ينتمي الأنبياء والحكماء.
وعامة, يهدف الإخوان إلى نشر الحكمة الخالدة, أو ما أطلق عليه السهروردي فيما بعد الحكمة اللدنية التي امتلكها الإنسان بصورة ما على الدوام, ولكنها تنتشر الآن إلى أقصى مدى على يدي الإخوان بعد أن بقيت مستترة في (الكهف) طيلة الأدوار السابقة لتاريخ الإنسانية فهم يقولون: (اعلم أيها الأخ البار الرحيم, إنا نحن جماعة إخوان الصفاء, أصفياء وأصدقاء كرام, كنا نياماً في كهف أبينا آدم مدة من الزمان تتقلب بنا تصاريف الزمان ونوائب الحدثان, حتى جاء وقت الميعاد بعد تفرق في البلاد في مملكة الناموس الأكبر, وشاهدنا مدينتنا الروحانية المرتفعة في الهواء...).
ومن هنا لا يكون غريبا أن نجد الباحث د. سيد حسين نصر يقول: (لم يفعلوا ذلك بقصد تجميع متحف, بل لبناء قلعة موحدة ولهداية تلاميذهم إلى حقيقة وحيدة يرون أنها أساس جميع المصادر المتنوعة التي استقوا منها علومهم وإلهامهم. كما رأوا أن البركة النهائية تأتي, في جميع الأحوال من الإسلام الذي هو التنزيل الأخير للحقيقة في الدور الحالي للإنسانية.
أقوال قديمة وحديثة
فإذا أردنا معرفة بعض آراء القدماء والمحدثين في إخوان الصفاء, فنجد أبو حيان التوحيدي يقول حين يسأله الوزير صمصام الدولة عن الرسائل: (وقد رأيت جملة منها, مبثوثة في كل فن بلا إشباع ولا كفاية, وهي خرافات وكنايات وتلفيقات وتلزيقات, وحملت عدة منها إلى شيخنا أبي سليمان المنطقي السجستاني محمد بن بهرام وعرضتها عليه, فنظر فيها أياما, وتبحرها طويلا, ثم ردها علي وقال: (تعبوا وما أغنوا, ونصبوا وما أجزوا, وحاموا وما وردوا, وغنوا وما أطربوا, ونسجوا فهلهلوا, ومشطوا ففلفلوا).
أما المحدثون فيقول الأستاذ (مانك) المستشرق: (إنهم أذاعوا نوعا من الموسوعات مؤلفا من خمسين رسالة لم تبحث فيها الموضوعات بحثاً جدياً ولم تناقش بعمق, وإنما مست مساً خفيفاً كمس الزهرة, أو وجهت بطريقة سهلة).
ولكن الدكتور محمد غلاب يرى أن هذه الآراء قد جانبها الصواب ـ ومعه كل الحق ـ فإن تواضع إخوان الصفاء في حديثهم هو الذي جرأ هؤلاء على هذا القول, إضافة إلى أسلوبهم السهل السلس الذي تعمدوا إليه قصداً من أجل تيسير الأمر على المشتغلين بالفلسفة والعلوم المترجمة عن الفارسية واليونانية, وقد أرادوا بحق تقريب الفلسفة إلى العامة أو بسطاء المثقفين, في أوساط عربية وإسلامية, كانت تخشى كثيراً من تعاطي الفلسفة أو الاهتمام بها, خاصة حين تشتد حركات الفقهاء الجامدين ويكون لهم سلطان على من هم في سدة الحكم, ومن هنا لا يكون غريبا أن نجد (البارون كارادي فو) يعترف بأن البحث إذا تعمق في هذه الرسائل إلى ما وراء جمال الأسلوب ألفى فيها تحليلات علمية شائقة متأثرة بالأفلاطونية الحديثة.
على أن القول بعمق هذه الرسائل في كثير من موضوعاتها لا يمنعنا من أن نقرر أن فيها ظاهرة قد تكون إحدى العلل التي حدت بعض العلماء على التجني على هذه الجماعة, والقول بأنها لم تكن فنية ولم تكتب بأسلوب علمي دقيق, هذه الظاهرة هي استعمال الأسلوب القصصي المفعم بالأخيلة والخرافات والذي يشعر القارئ بأنه يطالع حيناً قصيدة من الشعر الفاتن أو صفحة من النثر الخلاب للجاحظ أو لابن المقفع, وحيناً آخر بأنه يستعرض إحدى قصص ألف ليلة وليلة أو كليلة ودمنة, ولكن الإخوان قد سلكوا هذه الخطة ـ على ما نرى ـ ليجعلوا آراءهم ونظرياتهم في متناول عقول الشباب العادي الذي لم يتثقف ثقافة فلسفية, لأنهم كانوا قد يئسوا من الشيوخ الذين احترفوا علم الكلام وأكثروا فيه الجدل والنقاش, وهم ـ في رأي هذه الجماعة ـ جاهلون يجادلون فيما لا يعلمون, ويدعون ما لا يحسنون, ويشوهون الحقائق, ويخلطون بين الآراء لعجزهم عن فهمها, وعن اسنادها إلى أربابها, وفوق ذلك هم في نظرهم غير قابلين للإصلاح, ويتأكد لنا ذلك إذا علمنا مدى الاهتمام الذي يبديه إخوان الصفاء للبعد الروحي, الذي ينشغلون بتحقيقه, ويرون أن من لا يضعه في الاعتبار, لا يعتد بفكره ولا بآرائه, ومن هنا كان عدم خوضهم في مناقشات فكرية أو جدلية قد لا تؤدي إلى تقدم روحي يسعون إلى تحقيقه. ومن هنا كان إعراضهم عن موضوعات علم الكلام التي خاض فيها كثير من علماء العصر وأدت إلى كثير من الفوضى والاضطراب, بل أدت إلى مزيد من التفرق والاختلاف.
العارف
22-02-2004, 03:20 PM
رسائل إخوان الصفاء
أما فيما يتصل بالخرافات أو الحكايات التي كانوا يضربون بها الأمثال, فليسوا هم أول من استعمل الخرافات في تصوير فلسفتهم وتقريبها من عقول الناشئين, فإن أفلاطون, قد استخدم الأساطير الإغريقية في عرض مذهبه وصاغه في أسلوب شعري رشيق حتى قال فيه بعض معاصريه (لكأني بالنحلة تصب جناها على لسان أفلاطون).
محتويات الرسائل: تتكون الرسائل من اثنتين وخمسين رسالة في أربعة أجزاء:
الجزء الأول: 14 رسالة في الرياضيات والمنطق.
الجزء الثاني: 17 رسالة في العلوم الطبيعية والنفسية.
الجزء الثالث: 10 رسائل فيما وراء الطبيعة والإلهيات.
الجزء الرابع: 11 رسالة في التصوف وعلم النحو والسحر.
وأخص ما تمتاز به هذه الرسائل هو: البساطة واليسر, وسهولة المأخذ وعذوبة الأسلوب وتجنب الاصطلاحات الفنية التي هي إحدى العقبات الكئود التي تعترض البادئين في دراسة الفلسفة.
فهم حين يعرضون للمنطق ـ وهو الأداة الضرورية للفلسفة ـ يتناولون أجناسه وأنواعه وفصوله وخاصياته, وأعراضه العامة التي يطلقون عليها اسم الكليات الخمس أو إساغوجي, ثم المقولات العشر: جوهرها وأعراضها, ثم القضايا: حملياتها وشرطياتها, ثم القياس بأشكاله المختلفة, ثم البرهان بحججه: اليقينية والإقناعية والخطابية والسوفسطائية ثم العكس بصوره, ثم التناقض بشروطه وظروفه وما إلى ذلك.
وهم إذ يعرضون للفلسفة النظرية يتناولون أقسامها الثلاثة: الأدنى أو الطبيعي والأوسط أو الرياضي, والأعلى أو الإلهي. فيفيضون في علوم الطبيعة والكيمياء ويفصلون الحديث عن العناصر أو الأركان والمعادن وأنواع الجماد والنبات والحيوان والإنسان, ويسهبون في بيان أخلاط كل نوع منها وغذائه ونموه وتطوره ووظائف أعضائه وخواص أجسامه وكيفيات كونه وفساده وكل ما يتعلق به.
وإذا اتجهوا إلى الآثار العلوية كما يسمونها ألفيتهم يوفون العلم حقه من الإفاضة في الأفلاك والكواكب ومنازلها وسيرها ونظامها وأفاعيلها وتصاريفها واتصالها بحظوظ أهل الأرض وما إلى ذلك. وإذا تحدثوا عن الرياضة رأيتهم يمعنون في بسط علوم العدد والهندسة والجبر, فيبينون خصائص الأعداد ومواضع بعضها من بعض ويسهبون في شرح أنواع الهندسة النظرية والعملية وتمريناتها الموضحة لها.
وإذا صعدوا إلى القسم الأعلى أو الإلهي أو ما بعد الطبيعة, أفاضوا في الحديث عن الإلوهية وكمالها واستغنائها, ثم عن العقل الفعال, والعقول الفردية وعن النفس الكلية, والنفوس الجزئية, وشرحها فكرة أن العالم إنسان كبير, وأن الإنسان عالم صغير, وأبانوا ما للعقل والنفس من تأثير في الإرادة والتدبير.
وهذا كله إلى جانب شرح العلل المؤثرة في الكون وبسط الحديث عن العلل: الفاعلة والمحركة والغائية, ثم عن شيء من أسرار الأوامر الإلهية والرموز الواردة في الكتب السماوية وعن شرائع الأنبياء وأديانهم, وعن الحياة الأخرى والبعث والحشر والحساب, وغير ذلك مما ينقع غلة الظامئ, ويرضي شغف الراغب في المعرفة والاطلاع.
وإذا انتهوا من الفلسفة النظرية اتجهوا إلى الفلسفة العملية بأقسامها الثلاثة: الأخلاق وتدبير الأسرة والسياسة. فتحدثوا حديث الفاهم الهاضم, بل المتمكن الواعي عن الأخلاق الفردية والفضائل العالية والخلال السامية, ثم عن علائق الإنسان بربه وأسرته وبمرءوسيه ورؤسائه, ثم عن أنواع السياسات وألوان الأنظمة وما إلى ذلك.
تلاقي الأديان
وقد حاول إخوان الصفاء التوفيق بين جميع الأديان وبذلوا الجهد في إثبات أن أصل هذه الأديان واحد, وأنها تتلاقى وتتصافى, وأن تحل المحبة محل التنافر والجفاء يذكرنا بتلك الحركة الرفيعة التي قامت بها في آسيا وأوربا في العصور الوسطى جماعات من المثقفين رمت إلى هذه الغاية العالية بزعامة صفوة من المسلمين وقيادتهم, ويحدثنا عنها (بيير بونسواي) في كتابه (الإسلام والجرال), حيث يرى أن هذه الصفوة الممتازة من أهل الأديان السماوية, وأنها قد تيقنت من أن الإسلام أرشدها وأحكمها, وأنه هو المنوط بزعامتها وقيادتها إلى الخير, وأنه بالتالي هو الذي يجب أن يخطو الخطوة الأولى نحو الوئام والسلام, وأنه قد قام أثناء عدة قرون في هذا الوئام بدور المرشد, وأن تلك الصفوة على اختلاف أديانها في الظاهر ـ كانت مقتنعة برسالة الإسلام في هذا المضمار قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون اللّه.
وقد كانت هذه الصفوة تنظر إلى الإسلام على أنه جماع النبوة العالمية, وأنه هو النبوة التشريعية الأخيرة التي ستسود قبل نهاية الزمن, وأن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين, وأنه تلقى من السماء جوامع الكلم. ومن ثم فإن الإسلام يشتمل على وسائل روحية لأنواع من التجاوب الخاص مع الصور الفطرية الأخرى التي تتدرج مع مؤسسيها ـ كموسى وعيسى ـ عليهما السلام في نظام إسلامي رفيع من أنظمة الكون, ومن ثم أيضاً كان الإسلام هو الوسيط الكوني. ليس هذا الكتاب هو الوحيد الذي تحدث عن وجوب التوفيق بين الأديان السماوية بزعامة الإسلام, بل هو حلقة من سلسلة مؤلفات غربية حديثة اتجه مؤلفوها هذه الوجهة, مـثل مؤلفــــات (ريـــنيه جيـــنون) أو الشــيخ عبدالواحد يحيى.
على أن محاولة إخوان الصفاء التوحيد بين الأديان والمزج بين المذاهب, لا يمنعنا من أن نقرر أنهم تمذهبوا في كثير من الأحيان بمذهب معين ناضلوا عنه وجزموا بصحته, كما تبعوا في الرياضة الفيثاغوريين, وفي الطبيعة وما راء الطبيعة أرسطو أحيانا والأفلاطونية الحديثة أو الفيثاغورية أحياناً أخرى.
ولا ننسى أن إخوان الصفاء قد حاولوا أيضاً التوفيق بين الفلسفة اليونانية والشريعة الإسلامية وهو أمر قد اهتم به الفارابي وابن سينا وابن رشد, باعتبار أن كلا من الفلسفة والشريعة يعبران عن حقيقة واحدة, غير أن إخوان الصفاء لم يأخذوا الإسلام كما جاء به القرآن الكريم, وبينته السنة النبوية الشريفة بل مزجوه بمختلف المذاهب والأديان والعقائد, زاعمين أن مذهبهم يستغرق المذاهب كلها.
ولم نسمع بإخوان الصفاء ورسائلهم قبل عام 334هـ ويظهر أنهم تشجعوا بمجيء آل بويه وأظهروا من أمرهم ما كان خافيا, وأنهم كانوا موجودين قبل هذا, ولكنهم لم يتجرأوا على إظهار رسائلهم قبل هذا التاريخ (نظرا لتشيّعهم). وقد كانت البصرة مركزهم الرئيس, حيث كانت تقع على باب الصحراء, ملتقى رجال الشرق الوثني من فرس وهنود برجال الإسلام. فيها التقت المانوية والزرادشتية والبرهمية والصابئة والدهرية وغيرها من تلك الديانات القديمة التي جاء الإسلام يغزوها في ديارها بدين الفطرة السهل.
نظرية المعرفة
تناولت رسائل إخوان الصفاء جميع فروع الفلسفة والعلوم المعروفة في عصرهم, ومزجوا فيها بين العلوم الفلسفية والآداب والأساطير والمذاهب والمعتقدات المختلفة, فجاءت أشبه بدائرة معارف شملت علوم الأقدمين وعقائدهم. ويقف إخوان الصفاء من نظرية المعرفة موقفاً أرسطياً بحتاً, فهم يذهبون مثل أرسطو, إلى أن الحس هو أساس المعرفة, وما لم تدركه الحواس لا تتصوره العقول, وهذا هو الرأي نفسه الذي قال به بعض الفلاسفة المسلمين فيما بعد, وليست المعقولات في رأيهم موجودة خارج النفس, كما قال أفلاطون, بل هي موجودة في النفس, يستنبطها العقل من رسوم المحسوسات, التي أدتها الحواس إلى القوى المدركة الروحانية. وليست المعرفة تذكراً, كما قال أفلاطون, فالإنسان في رأيهم يولد لا يعرف شيئاً, وإنما هو يكتسب المعرفة عن طريق الحواس.
ولما كان إخوان الصفاء قد وضعوا النفس الإنسانية في مرتبة وسطى بين الموجودات, فقد جعلوا حصولها على المعرفة بالمعلومات من ثلاث طرق: فهي تحصل على معرفتها بما هو أدنى منها, كالهيولي, والطبيعة, وجميع الأجسام عن طريق الحواس. وهي تحصل على معرفتها بما هو أشرف منها وأعلى كالباري تعالى, والعقل, والصور المجردة من الهيولي الذين هم ملائكة الله المقربين (بطريق البرهان الذي يضطر العقول إلى الإقرار به من غير إحاطة ولا مباشرة. وصارت معرفتها بذاتها وجوهرها بطريق العقل, لأن نسبة العقل إلى النفس كنسبة الضوء إلى البصر, وكنسبة المرأة إلى الناظر فيها. فكما أن البصر لا يرى شيئا من الأشياء إلا بالضوء, كالإنسان لا يرى وجهه إلا بالمرآة والنظر فيها, كذلك النفس لا تنظر ذاتها إلا بنور العقل, ولا تعرف حقائق الموجودات إلا بالنظر العقلي. وإنما يتسنى للنفس النظر إلى العقل بعين البصيرة, إذا هي انفتحت, وإنما تنفتح لها عين البصيرة, إذا انتبهت من نوم الغفلة ورقدة الجهالة, ونظرت بعين الرأس إلى هذه المحسوسات, وفكرت في معانيها, واعتبرت أحوالها حتى تعرفها حق معرفتها).
وهكذا يرى إخوان الصفاء أن النظر إلى المحسوسات والتفكير في معانيها يفتح بصيرة الإنسان ويجعلها تنظر إلى العقل, فتعرف ذاتها, وتعرف حقائق الموجودات. فالحس, إذن , عند إخوان الصفاء, هو الطريق الأساس للمعرفة (فلو لم يكن للإنسان الحواس, لما أمكنه أن يعلم شيئاً, لا المبرهنات, ولا المعقولات, ولا المحسوسات البتة).
وقد درست رسائل إخوان الصفاء على نطاق واسع من قبل معظم علماء العصور التالية بمن فيهم الغزالي وابن سينا, واستمرت دراستها حتى زمننا الحالي, كما ترجمت إلى الفارسية والتركية والهندوستانية, وتبين من خلال ما وجدناه من مخطوطات في مختلف مكتبات العالم الإسلامي أنها كانت من أكثر الكتابات العلمية الإسلامية شعبية, لأنها احتوت على العديد من الأفكار الكونية والميتافيزيقية العميقة المكتوبة في الغالب بلغة سهلة وأسلوب رمزي بسيط وعميق, وإذا أخذت الرسائل على وجه الإجمال, فإنها تعطينا مفهوما عن الكون الذي في ظله عاش جزء كبير من العالمين السني والشيعي لفترة تجاوز الألف عام. ومع أنها لم تحتو على علوم محيي الدين بن عربي أو محيي الدين البوني الباطنية بشكل صريح, إلا أنها تشرح, وبلغة سهلة وجميلة في معظم الأحيان, الخطوط الرئيسية لمفهوم الطبيعة الذي نجده في الكثير من كتابات المسلمين في مختلف العصور .
العارف
22-02-2004, 10:48 PM
أن لخير من يقدم لنا أخوان الصفا هو ماقاموا بكتبتة فى مقدمة رسائلهم والتى أمتلأت بعبق التوحيد بالله والأيمان بة والتى ترد بما لايقبل الشك أن من وصمهم بالمجن والكفر والحاد لمعتد حاقد أثيم
قال أخوان الصفا
وأعلم يا أخي- أيدك الله وإيانا بروح منه- بأن مثل صاحب هذه الرسائل مع طالبي العلم ومؤثري الحكمة ومن أحب خلاصه، واختار نجاته، كمثل رجل حكيم جواد كريم، له بستان خضر نضر بهج مونق معجب طيب الثمرات، لذيذ الفواكه، عطر الرياحين، أرجه الأوراد، فائحة الأزهار، بهية المنظر، نزهة المرامي، مختلفة الأشكال والأصباغ، والألوان والمذاق والمشام، من بين رطب ويابس وحلووحامض، وفيها من سائر الطيور المطربة الأصوات، الملهية الألحان، المستحسنة التغريد، تطرد تحت أشجارها أنهار جارية، وخلال أزهارها وخضرها جداول منسابة تموج، وفي حافات الأنهار خضر مونقة، وأصداف مشرقة الألوان، وجواهر متناسبة الأصباغ، رائقة المناظر، عجيبة الصور، بديعة التأليف، غريبة التنضيد، فرحة كل نفس، ونزهة كل عين، مسلاة كل هم، مدعاة كل أنس، فأراد لكرم نفسه وسخاء سجيته أن يدخلها كل مستحق، ويتلذذ فيها وبها كل مشرف عاقل، فنادى في الناس أن هلموا وادخلوا هذا البستان، وكلوا من ثمارها؛ على إرادة الجمع، كما في الكلام السابق، أوعلى تأنيث البستان، لأنه بمعنى الجنة؛ما اشتهيتم،وشموا من رياحينها ما اخترتم، وتفرجوا كيف شئتم، وتنزهوا أين هويتم، وافرحوا واطربوا، وكلوا واشربوا، وتلذذوا وتنعموا، واستروحوا بطيبها وتنسموا بروائحها، فلم يجبه أحد، ولم يصدقه خلق، ولا عبئوا به، ولا التفتوا إليه، استعظاماً لوصفه، واستنكاراً لكلامه، واستغراباً لذكره، فرأى الحكيم من الرأي أن وقف على باب البستان، وأخرج مما فيه تحفاً، وطرفاً ولطفاً؛ جمع لطفة، وهي الهدية؛ من كل ثمرة طيبة، وفاكهة لذيذة، وريحان زكي، وورد جني، ونور أنيق، وجوهر بهي، وطير غرد، وشراب عذب، فكل من مر به عرضها عليه، وشهاها إليه، وذوقه منها وحياه بها، وأشمه من فوائح الرياحين، وأسمعه من بدائع التلحين، حتى إذا ذاق وشم وفرح به، وطرب منه، وارتاح إليه واهتز، وعلم أنه قد وقف على جميع ما في البستان، ومالت إليه نفسه، واشتاق إلى دخول البستان وتمناه، وقلق إليه ولم يصبر عنه، فقال له عند ذلك: ادخل البستان، وكل ما شئت، وشم ما شئت، واختر ما شئت، وانظر كيف شئت، وتنزه أين شئت، وجئ من أين شئت، وتلذذ وتنعم وتطيب وتنسم.
فهكذا ينبغي لمن حصلت عنده هذه الرسائل والرسالة. لا يضيعها بوضعها في غير أهلها، وبذلها لمن لم يرغب فيها، ولا يظلمها بمنعها عن مستحقها وصرفها عن مستوجبها، ولا يعرفها إلا لكل حر، خير سديد، مبصر للقصد، مجلب للرشد، من طالبي العلم ومؤثري الأدب، ومحبي الحكم، وليتحرز في حفظها وإسرارها وإعلانها وإظهارها كل التحرز، ويحرسها غاية الحراسة، ويصنها أحسن الصيانة، وليكن المؤدي فيها حق الأمانة بأن لا يضعها إلا في حقها، ولا يمنعها عن مستحقها، فإنها جلاء وشفاء ونور وضياء، بل كالداء إن لم تكن دواء، وكالفساد إن لم تكن صلاحاً، وكالهلاك إن لم يكن نجاة، تداوي وقد تدوي؛ تمرض؛ وتميت وتحيي، فهي كالترياق الكبير الذي هو في نفسه وحده وتختلف الأحوال عنده فيفعل الشيء وضده بحسب القوابل والمنفعلات عنه، والحواصل والمتوالد منه، بل مثلها الغذاء والضياء، فإن بالغذاء القوة والزيادة، وبالضياء الإبصار والهداية.
فكما أن الصبي الصغير والطفل الرضيع السليم من الداء، المستعد للزيادة والنماء، يحتاج إلى حسن التربية، ولطف التغذية، وإطعام ما هوله أوفق وأصلح، وفيه أزكى وأنجع، على معرفة ومقدار، ثم التدرج بغذائه حالاً بعد حال إلى استكمال قوته، وتمام بنيته، لئلا يتغذى بما لا ينجع فيه، ولا يستمرئه فيمرضه ويدويه، بل يهلكه ويرديه، فكان الذي أعد لشفائه وبقائه، هوسبب دائه وفنائه؛ أوكالعليل الملتبس بالداء، البعيد من الشفاء، إن غذي لا ينتفع بغذائه، بل يزيد في دائه، وربما كان سبب هلاك نفسه، وانقضاء عمره، وأما الضياء فإنه لا يصلح إلا لمن فتح عينه، وصح نظره، وقوي بصره، ويزيده الجلاء جلاء، والنور قوة وضياء. فأما من لم يفتح عينه، أوكان قريب العهد بالخروج من الظلام، فيضعف جداً عن مقابلة ضوء النهار، ونور الشمس، بل يكسبه الضياء ظلمة البصر، حتى ربما صار ضلالاً وعمىً، وكذلك من كان عليل الطرف أرمد العين، ذا عور، أوفي بصره سوء وقذى، فلا يفتح عينه فيبصر، ولا يعاين الصور فيميز، بل يستريح أبداً إلى الظلمات، ويهرب من الضياء، وكلما زاد الضياء نقص إبصاره، وضعف إدراكه، فإن لج أداه إلى الغشاء والعناء؛ السحاب أوالمظلم منه؛ وفقد النظر وذهاب البصر.
كذلك الواجب على من حصلت عنده هذه الرسائل وهذه الرسالة أن يتقي الله تعالى فيها بأن يهتم ويعتني بها غاية العناية، ولا يخل بهذه الوصاية، ويتلطف في استعمالها وإيصالها، تلطف الأخ الشقيق، والأب الشفيق، والواد الصديق، والطيب الرفيق، بعد بذله وسعه، واستفراغ جهده في توخي القصد وتحري الصواب في بذله شيئاً بعد شيء لمن رآه شديد الحاجة إليه، عظيم الحرص عليه، كثير الرغبة فيه، بعد أن اختبرهم وأستبرأهم؛ طلب آخرهم ليقطع الشبهة عنه؛ واستكشف حالهم، فمن أنس منه رشداً، ورجا فيه خيراً، ممن أقصى مناه خلاص روحه، ونجاة نفسه، وجعل سعيه فيما يرجع إلى ذاته، وإلى ما هوسبب حياته، يزهد في أعراض الدنيا، ويرغب فيما هوخير وأبقى، لا يكذب نفسه؛ يحدثها بالأماني البعيدة التي لا يبلغها وسعه ومقدرته؛ ولا يسامحها، بل يصدقها صدقاً، ويجد حزماً، ويعلم حقاً" أن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى، وإن إلى ربك المنتهى." دفعها إليه رسالة رسالة على الولاء شبيه الغذاء والتربية والنماء، وكالدواء للصحة والشفاء، والكحل والجلاء؛ الكحل، أوكحل خاص.؛ لتقوية البصر والضياء، ما يقرب من فهمه، ويليق بمحله، من علمه، ويستصلحه لمثله، قدر ما يغذيه ويربيه ويصحه ويشفيه بل يبصره ويهديه ويشده ويقويه أولاً فأولاً، على الترتيب المبين في الفهرست، حتى إذا ما تمكنت الحكمة من نفسه، وأنست به، وتصورت عنده، واستقر في خلده وقوي فيه وتحقق بفكره معانيه، طلب عند ذلك الكل بشدة حرص وانشراح صدر، وغاية رغبة، وخلوص نية، وقوة عزيمة، وفضل معرفة، وزيادة يقين، وصحة بصيرة، فحصلها وعمل بها، واستحق بعد النظر فيهن، والوقوف على جمل معانيهن، النظر في الرسالة الجامعة، التي هي نهاية المراد، ونزهة المرتاد، والفوز في المعاش والمعاد. لأن بهن التوصل إليها، وبفهمهن الوقوف عليها. فمن وفته الله لذلك، ويسره، فقد هداه من الحيرة، وأحياه بعد الموت، وأمنه من الخوف، وأزلفه إليه، وأسبغ جلائل نعمه عليه، فيبقى بقاء الأبد، ويدوم دوام السرمد، في السعادة التامة، والبركات العامة، والنعيم المقيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
تمت فهرست رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، وأهل العدل، وأبناء الحمد، وأرباب الحقائق، وأصحاب المعاني، في تهذيب النفوس وإصلاح الأخلاق، للبلوغ إلى السعادة الكبرى، والجلالة العظمى، والبقاء الدائم، والكمال الأخير، بحول الله وقوته وتأييده وتوفيقه، وله الحمد وحده، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد وآله الأئمة الطاهرين، وسلم تسليماً عليهم أجمعين.
==========
فاأين الكفر هنا
العارف
22-02-2004, 10:53 PM
الفارابي
قد لايكون أحد من العلماء السابقين الذى عاصروا أو أتوا بعد ابو نصر الفارابي ألا ولة وبحق لمسة أو بصمة فى مؤلفاتة التى أتت لتواكب أو تجارى مؤفات هذا العلم الشامخ ولكن ومع هذا ومع أن التاريخ قد أنصفة ورد على أعدائة ومبغضية من عباد الفكر الأوحد والمتعبدين بمحراب التكفير المتشدد والذى لم يسلم حتى هو من التكفير والتشنيع على تاريخة لالشئ الا عوامل الحسد والجهل والعجز عن الوصول الى ماصل ألية فهذا أبن كثير يصرح عن حقدة ومن هم على شاكلتة فى كتابة البداية والنهاية ج11ص 254 مانصه
إقتباس :
محمد بن محمد، أبو نصر الفارابي التركي الفيلسوف، وكان من أعلم الناس بالموسيقى بحيث كان يتوسل بصناعته إلى التأثير في الحاضرين من مستمعيه، إن شاء حرك ما يبكي أو يضحك أو ما يضحك أو ما ينوم.
وكان حاذقا في الفلسفة، ومن كتبه تفقه ابن سينا
وكان يقول بالمعاد الروحاني لا الجثماني، ويخصص بالمعاد الأرواح العالمة لا الجاهلة، وله مذاهب في ذلك يخالف المسلمين والفلاسفة من سلفه الأقدمين، فعليه إن كان مات على ذلك لعنة رب العالمين.
مات بدمشق فيما قاله ابن الأثير في "كامله" ولم أر الحافظ ابن عساكر ذكره في تاريخه لنتنه وقباحته. فالله أعلم
وعن قليل سنعرف الفارابي من أراء منصفية ومنجزاتة وماتوصل الية والذى ينسف بالتالى كلمات من أبغضوة
نعود الى ترجمة الشيخ الفارابي
وهو كما ذكر أبن كثير فى نسبة وهو محمد بن طرخان بن اوزلغ الفارابي. أبو النصر. أكبر فلاسفة المسلمين. ولد في مدينة وسيج إحدى مدن ولاية فاراب الكائنة في حوض نهر سيحون (سيرداريا) من بلاد الترك، فهو تركي العنصر والبيئة. ذهب إلى حران وكانت مركز الثقافة اليونانية، فتعلم اليونانية وأمَّ حلقة متّى بن يونس، وكان من تراجمة دار الحكمة ببغداد، فقرأ عليه المنطق كما أمّ حلقة يوحنا بن حيلان وانتقل إلى بغداد وفي سنة 329هـ رحل إلى دمشق ثم غادرها إلى حلب واتصل بسيف الدولة الحمداني وصحبه سنة 339هـ إلى دمشق ومنها خرج جماعة إلى عسقلان فهاجمتهم عصابة من اللصوص، فوقع قتال بين الفريقين قُتل فيها الفارابي فنُقل جثمانه إلى دمشق وصلى عليه سيف الدولة ودُفن بظاهر دمشق وقد ناهز الثمانين من عمره. كان يحسن اليونانية وأكثر اللغات الشرقية المعروفة في عصره. كان عربيا في ثقافته ومؤلفاته الفلسفية ويُعتبر الفيلسوف الثاني بعد أرسطو لذلك عُرف باسم (المعلم الثاني) . قال ابن خلكان لم يكن في فلسفة الإسلام من بلغ رتبة الفارابي في فنونه، والرئيس ابن سينا تخرّج بكتبه وانتفع بتصانيفه ومثل ذلك ابن رشد. عمل على التوفيق بين فلسفة أفلاطون وسقراط باعتبارهما ممثلين للفلسفة اليونانية القديمة وحاول أن يثبت أن لا خلاف بين الفلسفة اليونانية وبين عقائد الشريعة الإسلامية، وعنده أن الفلسفة والدين أمران متفقان لأن كلا منهما حق والحق لا يخالف الحق.. ويذهب الفارابي في إثبات وجود الله تعالى ووحدانيته إلى أن كل موجود، فهو إما واجب الوجود وإما ممكن الوجود، ولا ثالث لهذين الضربين من الوجود. ولما كان الممكن لا بد أن يتقدم عليه علة تخرجه إلى الوجود، ثم لما كانت العلل لا يمكن أن تتسلسل إلى غير نهاية، كان لا بد من الانتهاء إلى موجود واجب الوجود لا علة لوجوده، وهو أزلي، وهو موجود بالفعل من جميع جهاته لا يعتريه التغيير، وهو عقل محض وخير محض ومعقول محض وعاقل محض، وهو البرهان على جميع الأشياء، وهو العلة الأولى لجميع الموجودات. ومعنى الموجود الواجب، يحمل في ذاته البرهان على أنه يجب أن يكون واحدا لا شريك له، فلو كان ثم موجودان، كل منهما واجب الوجود، لكانا متفقين من وجه ومتباينين من وجوه، وما به الاتفاق غير ما به التباين، فلا يكون كان منهما واحدا بالذات، وإذن فالموجود الذي له غاية الكمال يجب أن يكون واحدا وهو الله. قدم في كتبه التي فاقت المائة، للعالم العربي جزءا كبيرا من مؤلفات أرسطو الفلسفية في صور مستساغة ومفهومة. وإذا كان حنينبن إسحاق قد استطاع عن طريق مترجماته وملخصاته أن يجعل جالينوس سيد الطب المطلق في العصور الوسطى، فإن الفارابي قد استطاع أن يقيم سيطرة أرسطو النهائية في ميدان الفلسفة. كانت له معرفة بالطب وكانت له مواهب بارزة في الموسيقى وله الآلة المعروفة بالقانون وهو الذي وضعها وصنعها، ولعله أخذها من الفرس وزاد فيها اتقانا فنسبها الناس إليه. كان يحلم بتنظيم العالم تنظيما شاملا يجعل منه دولة مثالية على غرار جمهورية أفلاطون، تكون رياسة الحكم فيه لفيلسوف، وهو نموذج لمجتمع إنساني متمدن راق يؤدي كل فرد فيه وظيفته الخاصة التي تلائم كفاءته واستعداده وقد دعاه بالمدينة الفاضلة. كان الفارابي زاهدا لا يحفل بمكسب، وكان يميل إلى الانفراد بنفسه، وقد وقف حياته على التأمل الفلسفي، وتزيا في آخر حياته بزي المتصوفة،
من مؤلفاتة :
1-آراء أهل المدينة الفاضلة (( سنورد فى المقال القاد القليل منها ))
2- جوامع السياسة
3-المدخل إلى صناعة الموسيقى
4-كتاب الموسيقى الكبير
5-إحصاء العلوم. ويُعتبر هذا الكتاب أول محاولة لوضع هيكل لموسوعة علمية وذلك بعمل إحصاء للعلوم والتعريف بميدان كل علم وفروعه وما يتصل به
6-فصول منتزعة
7-الحروف
8-الألفاظ المستعملة في المنطق
9-السياسة المدنية
10-تحصيل السعادة
11-كتاب في المنطق وغير ذلك من الكتب التى أندثر او غيب أكثرها
---------------------------------------------------
المصدر
وفيات الأعيان 5 / 153. طبقات الأطباء ص / 603 ، 609. البداية والنهاية 11 / 224. العبر 2 / 251. القفطي ص / 182 ، 184. تراث الإسلام 3 / 231. الفهرست ص / 368. تاريخ الفكر العربي ص / 352. الموسوعة الفلسفية المختصرة ص / 207. شمس العرب تسطع على الغرب ص / 162 ، 207. التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ص / 78 ، 80. العربي لسنة 1963 عدد 1 ص / 44 . العلوم عند العرب ص / 139. ابن العبري ص / 295 .
العارف
22-02-2004, 11:05 PM
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها للفارابي
الباب الثامن والعشرون
القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
خصال الرئيس الأول
فهذا هو الرئيس الذي لا يرأسه إنسان آخر أصلا. وهو الإمامن وهو الرئيس الأول للمدينة الفاضلة، وهو رئيس الأمة الفاضلة، ورئيس المعمورة من الأرض كلها. ولا يمكن أن تصير هذه الحال إلا لمن اجتمعت فيه بالطبع اثنتا عشرة خصلة قد فطر عليها: -أحدها أن يكون تام الأعضاء، قواها مؤاتية أعضاءها على الأعمال التي شأنها أن تكون بها؛ ومتى همّ بعضوا ما من أعضائه عملا يكون به فأتى عليه بسهولة.
-ثم أن يكون بالطبع جيد الفهم والتصور لكل ما يقال له، فيلقاه بفهمه على ما يقصده القائل، وعلى حسب الأمر في نفسه.
-ثم أن يكون جيدا الحفظ لما يفهمه ولما يراه ولما يسمعه ولما يدركه، وفي الجملة لا يكاد ينساه.
-ثم أن يكون جيد الفطنة، ذكيا، إذا رأى الشيء بأدنى دليل فطن له على الجهة التي دل عليها الدليل.
-ثم أن يكون حسن العبارة، يؤاتيه لسانه على إبانة كل ما يضمره إبانة تامة.
-ثم أن يكون محبا للتعليم والإستفادة، منقادا له، سهل القبول، لا يؤلمه تعب التعليم، ولا يؤذيه الكد الذي ينال منه.
-ثم أن يكون غير شره على المأكول والمشروب والمنكوح، متجنبا بالطبع للعب، مبغضا للذات الكائنة عن هذه.
-ثم أن يكون محبا للصدق وأهله، مبغضا للكذب وأهله.
-ثم أن يكون كبير النفس، محبا للكرامة: تكبر نفسه بالطبع عن كل ما يشين من الأمور، وتسمو نفسه بالطبع إلى الأرفع منها.
-ثم أن يكون الدرهم والدينار وسائر أعراض الدنيا هينة عنده.
-ثم أن يكون بالطبع محبا للعدل وأهله، ومبغضا للجور والظلم وأهلهما، يعطي النصف من أهله ومن غيره ويحث عليه، ويؤتى من حل به الجور مؤاتيا لكل ما يراه حسنا وجميلا، ثم أن يكون عدلا غير صعب القياد، ولا جموحا ولا لجوجا إذا دعي إلى العدل، بل صعب القياد إذا دعي إلى الجور وإلى القبيح.
-ثم أن يكون قويّ العزيمة على الشيء الذي يرى أنه ينبغي أن يفعل، جسورا عليه، مقداما غير خائف، ولا ضعيف النفس.
خصال الرئيس الثاني
وإجتماع هذه كلها في إنسان واحد عسر؛ فلذلك لا يوجد من فطر على هذه الفطرة إلا الواحد بعد الواحد، والأقل من الناس. فإن وجد مثل هذا في المدينة الفاضلة ثم حصلت فيه، بعد أن يكبر، تلك الشرائط الست المذكورة قبل أو الخمس منها دون الأنداد من جهة المتخيلة كان هو الرئيس. وإن اتفق أن لا يوجد مثله في وقت من الأوقات، أخذت الشرائع والسنن التي شرعها هذا الرئيس وأمثاله، إن الأول من اجتمعت فيه من مولده وصباه تلك الشرائط، ويكون بعد كبره، فيه ستس شرائط.
-أحدها أن يكون حكيما.
-والثاني أن يكون عالما حافظا للشرائع والسنن والسير التي دبرها الأولون للمدينة، محتذيا بأفعاله كلها حذو تلك بتمامها.
-والثالث أن يكون له جودة استنباط فيما لا يحفظ عن السلف فيه شريعة، ويكون فيما يستنبطه من ذلك محتذيا حذو الأئمة الأولين
والرابع أن يكون له جودة روية وقوة استنباط لما سبيله أن يعرف في وقت من الأوقات الحاضرة من الأمور والحوادث التي تحدث مما ليس سبيلها أن يسير فيه الأولون، ويكون متحريا بما يستنبطه من ذلك صلاح حال المدينة.
-والخامس أن يكون له جودة إرشاد بالقول إلى شرائع الأولين، وإلى التي استنبط بعدهم مما احتذى فيه حذوهم.
-والسادس أن يكون له جودة ثبات ببدنه في مباشرة أعمال الحرب، وذلك أن يكون معه الصناعة الحربية الخادمة والرئيسة.
-فإذا لم يوجد إنسان واحد اجتمعت فيه هذه الشرائط ولكن وجد اثنان، أحدهما حكيم، والثاني فيه الشرائط الباقية، كانا هما رئيسين في هذه المدينة. فإذا تفرقت هذه في جماعة، وكانت الحكمة في واحد والثاني في واحد والثالث في واحد والرابع في واحد والخامس في واحد والسادس في واحد، وكانوا متلائمين، كانوا هم الرؤساء الأفاضل. فمتى اتفق في وقت ما أن لم تكن الحكمة جزء الرياسة وكانت فيها سائر الشرائط، بقيت المدينة الفاضلة بلا ملك، وكان الرئيس القائم بأمر هذه المدينة ليس بملك. وكانت المدينة تعرض للهلاك. فإن لم يتفق أن يوجد حكيم تضاف الحكمة إليه، لم تلبث المدينة بعد مدة أن تهلك.
الباب التاسع والعشرون
القول في مضادات المدينة الفاضلة
والمدينة الفاضلة تضادها المدينة الجاهلة، والمدينة الفاسقة، والمدينة المتبدلة، والمدينة الضالة. ويضادها أيضا من أفراد الناس نوائب المدن.
المدينة الجاهلة
والمدينة الجاهلة هي التي لم يعرف أهلها السعادة ولا خطرت ببالهم. إن ارشدوا إليها فلم يفهموها ولم يعتقدوها، وإنما عرفوا من الخيرات بعض هذه التي هي مظنونة في الظاهر أنها خيرات من التي تظن أنها هي الغايات في الحياة، وهي سلامة الأبدان واليسار والتمتع باللذات، وأن يكون مخلى هواه، وأن يكون مكرما ومعظما. فكل واحد من هذه سعادة عند أهل الجاهلة. والسعادة العظمى الكاملة هي اجتماع هذه كلها. وأضدادها هي الشقاء، وهي آفات الأبدان والفقر وأن لا يتمتع باللذات، وأن لا يكون مخلى هواه وأن لا يكون مكرما.
وهي تنقسم إلى جماعة مدن، منها: I- المدينة الضرورية، وهي التي قصد أهلها الإقتصار على الضروري مما به قوام الأبدان من المأكول والمشروب والملبوس والمسكون والمنكوح، والتعاون على استفادتها.
II- والمدينة البدالة هي التي قصد أهلها أن يتعاونوا على بلوغ اليسار والثروة، ولا ينتفعوا باليسار في شيء آخر، لكن على أن اليسار هو الغاية في الحياة.
ج- ومدينة الخسة والسقوط، وهي التي قصد أهلها التمتع باللذة من المأكول والمشروب والمنكوح، وبالجملة اللذة من المحسوس والتخيل وإيثار الهزل واللعب بكل وجه ومن كل نحو.
د- ومدينة الكرامة، وهي التي قصد أهلها على أن يتعاونوا على أن يصيروا مكرمين ممدوحين مذكورين مشهورين بين الأمم، ممجدين معظمين بالقول والفعل، ذوي فخامة وبهاء، إما عند غيرهم وإما بعضهم عند بعض، كل إنسان على مقدار محبته لذلك، أو مقدار ما أمكنه بلوغه منه.
ه- ومدينة التغلب، وهي التي قصد أهلها أن يكون القاهرين لغيرهم، الممتنعين أن يقهرهم غيرهم، ويكون كدهم اللذة التي تنالهم من الغلبة فقط.
و- والمدينة الجماعية، هي التي قصد أهلها أن يكونوا أحرارا، يعمل كل واحد منهم ما شاء، لا يمنع هواه في شيء أصلا.
وملوك الجاهلة على عهد مدنها، أن يكون كل واحد منهم إنما يدبر المدينة التي هو مسلط عليها ليحصل هواه وميله. وهمم الجاهلة التي يمكن أن تجعل غايات هي تلك التي أحصيناها آنفا.
?المدينة الفاسقة - وأما المدينة الفاسقة، وهي التي آراؤها الآراء الفاضلة، وهي التي تعلم السعادة والله عز وجل والثواني والعقل الفعال، وكل شيء سبيله أن يعلمه أهل المدينة الفاضلة ويعتقدونها، ولكن تكون أفعال أهلها أفعال أهل المدن الجاهلة.
المدينة المبدلة - والمدينة المبدلة، فهي التي كانت آراؤها وأفعالها في القديم آراء المدينة الفاضلة وأفعالها، غير أنها تبدلت فدخلت فيها آراء غير تلك، واستحالت أفعالها إلى غير تلك.
المدينة الضالة
والمدينة الضالة، هي التي تظن بعد حياتها هذه السعادة، ولكن غيرت هذه، وتعتقد في الله عز وجل وفي الثواني وفي العقل الفعال آراء فاسدة لا يصلح عليها "حتى" ولا أن أخذت على أنها تمثيلات وتخيلات لها، ويكون رئيسها الأول ممن أوهم أنه يوحى إليه من غير أن يكون كذلك، ويكون قد استعمل في ذلك التمويهات والمخادعات والغرور.
وملوك هذه المدن مضادة لملوك المدن الفاضلة، ورياستهم مضادة للرياسات الفاضلة، وكذلك سائر من فيها. وملوك المدن الفاضلة الذين يتوالون في الأزمنة المختلفة واحدا بعد آخر فكلهم كنفس واحدة، وكأنهم ملك واحد يبقى الزمان كله. وكذلك إن اتفق منهم جماعة في وقت واحد، إما في مدينة واحدة، وإما في مدن كثيرة، فإن جماعتهم كملك واحد، ونفوسهم كنفس واحدة، وكذلك أهل كل رتبة منها، متى توالوا في الأزمان المختلفة، فكلهم كنفس واحدة تبقى الزمان كله. وكذلك إن كان في وقت واحد جماعة من أهل رتبة واحدة، وكانوا في مدينة واحدة أو مدن كثيرة، فإن نفوسهم كنفس واحدة، كانت تلك الرتبة رتبة رياسة أو رتبة خدمة.
وأهل المدينة الفاضلة لهم أشياء مشتركة يعلمونها ويفعولنها، وأشياء أخر من علم وعلم يخص كل رتبة وكل واحد منهم. إنما يصير "كل واحد" في حدّ السعادة بهذين، أعني بالمشترك الذي له ولغيره معا، وبالذي يخص أهل المرتبة التي هو منها. فإذا فعل ذلك كل واحد منهم، أكسبته أفعاله تلك هيئة نفسانية جيدة فاضلة؛ وكلما دوام عليها أكثر، صارت هيئته تلك أقوى وأفضل، وتزايدت قوتها وفضيلتها. كما أن المداومة على الأفعال الجيدة من أفعال الكتابة تكسب الإنسان جودة صناعة الكتابة، وكلما داوم على تلك الأفعال أكثر صارت الصناعة التي بها تكون تلك الأفعال أقوى وأفضل، وتزيد قوتها وفضيلتها بتكرير أفعالها، ويكون الإلتذاذ التابع لتلك الهيئة النفسانية أكثر، وإغتباط الإنسان عليها نفسه أكثر، ومحبته لها أزيد.
وتلك حال الأفعال التي ينال بها السعادة: فإنها كلما زيدت منها وتكررت وواظب الإنسان عليها، صيرت النفس التي شأنها أن تسعد أقوى وأفضل وأكمل إلى أن تصير من حد الكمال إلى أن تستغني عن المادة، فتحصل متبرئة منها، فلا تتلف بتلف المادة، ولا إذا بقيت احتاجت إلى مادة.
فإذا حصلت مفارقة للمادة، غير متجسمة ارتفعت عنها الأعراض التي تعرض للأجسام من جهة ما هي أجسام، فلا يمكن فيها أن يقال إنها تتحرك ولا إنها تسكن. وينبغي حينئذ أن يقال عليها الأقاويل التي تليق بما ليس بجسم. وكلما وقع في نفس الإنسان من شيئ يوصف به الجسم بما هو جسم، فينبغي أن يسلب عن الأنفس المفارقة. وأن يفهم حالها هذه وتصورها عسير غير معتاد. وكذلك يرتفع عنها كل ما كان يلحقها ويعرض لها بمقارنتها للأجسام. ولما كانت هذه الأنفس التي فارقت أنفسا كانت في هيوليات مختلفة، وكان تبين أن الهيئات النفسانية تتبع مزاجات الأبدان، بعضها أكثر وبعضها أقل، وتكون كل هيئة نفسانية على نحو ما يوجبه مزاج البدن الذي كانت فيه، فهيئتها لزم فيها ضرورة أن تكون متغايرة لأجل التغير الذي فيها كان. ولما كان تغاير الأبدان إلى غير نهاية محدودة، كانت تغايرات الأنفس أيضا إلى غير نهاية محدودة.
الباب الثلاثون
القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
وإذا مضت طائفة فبطلت أبدانها، وخلصت أنفسها وسعدت؛ فخلفهم ناس آخرون في مرتبتهم بعدهم، قاموا مقامهم وفعلوا أفعالهم. فإذا مضت هذه أيضا وخلصت صاروا أيضا في السعادة إلى مراتب أولئك الماضين، واتصل كل واحد بشبيهه في النوع والكمية والكيفية. ولأنها كانت ليست بأجسام صار اجتماعها، ولو بلغ مابلغ غير مضيق بعضها على بعض مكانها، إذا كانت ليست في أمكنة أصلا، فتلاقيها واتصال بعضها ببعض ليس على النحو الذي توجد عليه الأجسام.
=============
نتمنى أن نكون قد وفقنا فى تسليط الضوء عن هذة الشخصية ويتبع مع شخصية أخرى
تحياتى
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012,