سفير الحزن
29-12-2002, 02:11 PM
ولد أبو الحسن علي بن عباس بن جريح البغدادي، الشهير بابن الرومي في بغداد من أب رومي وأم فارسية، في الثاني من شهر رجب عام 221 هـ المصادف لـ 863 م.
نشأ ابن الرومي في بيت علم وأدب، فاستهواه الشعر، وكان أبوه صديقاً لبعض العلماء والأدباء، منهم (محمد بن حبيب) الراوية الضليع في اللغة والأنساب، فكان الشاعر يختلف إليه لهذه الصداقة وكان محمد الراوية يخصّه لما يراه من ذكائه وحدة ذهنه. وله هذه الأبيات يظهر فيها ولاءه وحبه لعلي (عليه السلام):
يا هند لم أعشق ومثلي لا يـرى *** عشـــق النســـــــاء ديانةً وتحرجا
لكن حبـــــــي للوصيّ مخيــــــّم *** في الصدر يسرح في الفؤاد تولّجا
فهو السراج المـسـتنير ومن به *** سبـــب النجاة من العذاب لمن نجا
وإذا تركت له المحـــــبة لم أجد *** يوم القيــــــامة من ذنوبي مخرجا
قل لي: أ أتـــرك مستقيم طريقه *** جهلاً وأتبـــــع الطريق الأعوجا؟!
وأراه كالتــــبر المصفى جوهراً *** وأرى ســـــــــواه لناقديه مبهرجـا
ومحـــــلّه من كل فضــــــل بيِّن *** عال محلّ الشــــمس أو بدر الـدجا
قال النبي لــــه مقالاً لم يــــــكن *** يوم (الغدير) لســـامعيه ممـجمجا:
من كنت مولاه فذا مـــــولى له *** مثلي وأصبح بالفخــــــــار متوّجـا
وكذاك إذ منع البتـــــول جماعة *** خطبوا وأكرمه بهـــــــــا إذ زوّجـا
وله عجائب يــــوم سار بجيشه *** يبغي لقصر النهروان المـخرجــــا
رُدّت عليه الشمس بعد غروبها *** بيضاء تلمــــــع وقـــــــدةً وتأججا
فبهذه القصيدة البديعة صرّح ابن الرومي عن هويته وأثبت مقدرته الشعرية العالية... ولفت الأنظار إليه باعتباره أحد عباقرة الأمة، وأعظم شعراء الدولة العباسية.
ولا شك أن تراثه اليوناني الفارسي أثّر في عبقريته، فجاء بشعر ذهبي كثير، طافح برونق البلاغة، أربى على سبائك التبر حسناً وبهاءً، وعلى كثر النجوم عدداً ونوراً.
نال ابن الرومي ثقافة عالية ونشأ على نصيب وافر من علوم عصره وساهم في القديم والحديث منها بقسط وافر في شعره وتعاطى الفلسفة فسرت في أسلوبه وتفكيره، كما ألمَّ بالقياس المنطقي وعلم النجوم.
لما تؤذن الدنيا به من صروفها *** يكون بكاء الطل ساعة يولدُ
وإلا فما يبكيه منــــها وأنــــــها *** لأرحب مما كان فيه وأرغد؟
ولقد فُجع ابن الرومي في ثلاثة من أولاده، وكان أسبقهم إلى القبر أوسطهم (محمد)، فرثاه بدالية مشهورة يقول فيها:
توخّى حمام الموت أوسط صبيتي *** فللّه كيف اختار واســــــــطة العقدِ؟!
علي حين شُمت الخير في لمحاته *** وآنــــست من أفعـــــــــاله آية الرشدِ
لقد قلّ بين المهد واللحد لبثـــــــه *** فلم ينس عهد المهد أو ضمَّ في اللحدِ
وظلَّ على الأيدي تُساقط نفسه *** ويذوي كما يذوي القضيب من الرندِ
محمد؟ ما شيء توهم ســــلوة *** لقلبـــــيَّ إلا زاد قلبـــــــي من الوجدِ
أرى أخويك البـــــاقيين كليهما *** يكونان للأحزان أورى مــــــن الزندِ
إذا لعبــــــا في ملعــب لك لذّعا *** فؤادي بمثل النار عن غيــر ما عمدِ
فما فيهما لي ســلوة بل حزازة *** يهيجانها دوني وأشـــقى بها وحدي
برع ابن الرومي في المديح والوصف والغزل من فنون الشعر (فقصر عن مداه الطامحون، وشخصت إليه الأبصار، فجلّ عن الندّ كما قصر عن مزاياه العد)
مع تحيات تركي مشاري السبيعي
اجمل اعجابي لمنتدى نجران الشامل:D :D :D :D :p :D :D :D :D
نشأ ابن الرومي في بيت علم وأدب، فاستهواه الشعر، وكان أبوه صديقاً لبعض العلماء والأدباء، منهم (محمد بن حبيب) الراوية الضليع في اللغة والأنساب، فكان الشاعر يختلف إليه لهذه الصداقة وكان محمد الراوية يخصّه لما يراه من ذكائه وحدة ذهنه. وله هذه الأبيات يظهر فيها ولاءه وحبه لعلي (عليه السلام):
يا هند لم أعشق ومثلي لا يـرى *** عشـــق النســـــــاء ديانةً وتحرجا
لكن حبـــــــي للوصيّ مخيــــــّم *** في الصدر يسرح في الفؤاد تولّجا
فهو السراج المـسـتنير ومن به *** سبـــب النجاة من العذاب لمن نجا
وإذا تركت له المحـــــبة لم أجد *** يوم القيــــــامة من ذنوبي مخرجا
قل لي: أ أتـــرك مستقيم طريقه *** جهلاً وأتبـــــع الطريق الأعوجا؟!
وأراه كالتــــبر المصفى جوهراً *** وأرى ســـــــــواه لناقديه مبهرجـا
ومحـــــلّه من كل فضــــــل بيِّن *** عال محلّ الشــــمس أو بدر الـدجا
قال النبي لــــه مقالاً لم يــــــكن *** يوم (الغدير) لســـامعيه ممـجمجا:
من كنت مولاه فذا مـــــولى له *** مثلي وأصبح بالفخــــــــار متوّجـا
وكذاك إذ منع البتـــــول جماعة *** خطبوا وأكرمه بهـــــــــا إذ زوّجـا
وله عجائب يــــوم سار بجيشه *** يبغي لقصر النهروان المـخرجــــا
رُدّت عليه الشمس بعد غروبها *** بيضاء تلمــــــع وقـــــــدةً وتأججا
فبهذه القصيدة البديعة صرّح ابن الرومي عن هويته وأثبت مقدرته الشعرية العالية... ولفت الأنظار إليه باعتباره أحد عباقرة الأمة، وأعظم شعراء الدولة العباسية.
ولا شك أن تراثه اليوناني الفارسي أثّر في عبقريته، فجاء بشعر ذهبي كثير، طافح برونق البلاغة، أربى على سبائك التبر حسناً وبهاءً، وعلى كثر النجوم عدداً ونوراً.
نال ابن الرومي ثقافة عالية ونشأ على نصيب وافر من علوم عصره وساهم في القديم والحديث منها بقسط وافر في شعره وتعاطى الفلسفة فسرت في أسلوبه وتفكيره، كما ألمَّ بالقياس المنطقي وعلم النجوم.
لما تؤذن الدنيا به من صروفها *** يكون بكاء الطل ساعة يولدُ
وإلا فما يبكيه منــــها وأنــــــها *** لأرحب مما كان فيه وأرغد؟
ولقد فُجع ابن الرومي في ثلاثة من أولاده، وكان أسبقهم إلى القبر أوسطهم (محمد)، فرثاه بدالية مشهورة يقول فيها:
توخّى حمام الموت أوسط صبيتي *** فللّه كيف اختار واســــــــطة العقدِ؟!
علي حين شُمت الخير في لمحاته *** وآنــــست من أفعـــــــــاله آية الرشدِ
لقد قلّ بين المهد واللحد لبثـــــــه *** فلم ينس عهد المهد أو ضمَّ في اللحدِ
وظلَّ على الأيدي تُساقط نفسه *** ويذوي كما يذوي القضيب من الرندِ
محمد؟ ما شيء توهم ســــلوة *** لقلبـــــيَّ إلا زاد قلبـــــــي من الوجدِ
أرى أخويك البـــــاقيين كليهما *** يكونان للأحزان أورى مــــــن الزندِ
إذا لعبــــــا في ملعــب لك لذّعا *** فؤادي بمثل النار عن غيــر ما عمدِ
فما فيهما لي ســلوة بل حزازة *** يهيجانها دوني وأشـــقى بها وحدي
برع ابن الرومي في المديح والوصف والغزل من فنون الشعر (فقصر عن مداه الطامحون، وشخصت إليه الأبصار، فجلّ عن الندّ كما قصر عن مزاياه العد)
مع تحيات تركي مشاري السبيعي
اجمل اعجابي لمنتدى نجران الشامل:D :D :D :D :p :D :D :D :D