المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمة للتاريخ


13-12-2002, 03:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة على افضل الانبياء والمرسلين وعلى اهل بيته الطاهرين الى يوم الدين

دخل التشيّع في اليمن بعد أن أسلموا على يد عليّ _ عليه السلام _ ، حيث يحدّثنا التاريخ : أنّ رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بعث خالد بن الوليد إلى اليمن ليدعوهم إلى الإسلام ، فأقام هناك ستّة أشهر فلم يجيبوه إلى شيء . فبعث النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عليّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ وأمره أن يُرجع خالد بن الوليد ومن معه .

قال البراء : فلمّـا انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر فجمعوا له فصلّى بنا عليّ الفجر ، فلمّا فرغ صفّنا صفّاً واحداً ثمّ تقدّم بين أيدينا فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قرأ عليهم كتاب رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فأسلمت همدان كلّها في يوم واحد ، وكتب بذلك إلى رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، فلمّا قرأ كتابه خرّ ساجداً ثمّ جلس فقال :

«السلام على همدان ، السلام على همدان» ثمّ تتابع أهل اليمن على الإسلام(1) .

فكان تمسّكهم بعرى الإسلام على يد عليّ _ عليه السلام _ ، وصار هذا أكبر العوامل لصيرورتهم علويين مذهباً ونزعة . وفي ظلّ هذه النزعة ضحّوا بأنفسهم ونفيسهم بين يدي عليّ _ عليه السلام _ في حروبه .

أضف إليه أنّهم سمعوا من المصطفى _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فضائل إمامهم ومناقبه غير مرّة ، وهذا ممّا زادهم شوقاً وملأ قلوبهم حبّاً وولاءً له ، فقد روى المحدثون : أنّ اليمانّيين طلبوا من النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن يبعث إليهم رجلا يفقّههم في الدين ويعلّمهم السنن ويحكم بينهم بكتاب الله ، فبعث النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ علياً وضرب على صدره وقال : «اللّهمّ اهد قلبه ، وثبّت لسانه» . قال الإمام عليّ _ عليه السلام _ : «فما شككت في قضاء بين اثنين حتّى الساعة»(2) .

بقي الإمام عليّ _ عليه السلام _ بينهم مدّة يفقّههم في الدين ، ويقضي بكتاب الله ، ويحلّ المشاكل القضائية ، بما تنبهر به العقول .
ومن هنا تتوضّح الصورة عن حقد الأُمويين على أهل اليمن وقسوتهم في تعاملهم معهم ، كما فعل ذلك بسر بن أُرطاة عند حملته على اليمن ، حيث لم يترك محرّماً إلاّ استحلّه ، ولا جريمة إلاّ فعلها فلحقته اللعنة في الدارين .
نعم إنّ شيعة أهل اليمن كانوا من خلّص شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ ، فلا غرو ولا غرابة أن يذكرهم في شعره بقوله :


فلو كنت بوّاباً على باب جنّة * لقلت لهمدان ادخلي بسلام

وممّا يدل على فرط حبّهم وولائهم لعليّ _ عليه السلام _ ما قاله سيّدهم سعيد بن قيس

الهمداني ـ رضوان الله عليه ـ في وقعة الجمل :


قل للوصيّ أقبلت قَحطانُها * فادع بها تكفيكها هَمدَانُها
همُ بنوها وهُم أُخوانها(1)

____________
* كتاب دور الشيعة في بناء الحضارة الانسانية
(1) ابن الأثير ، الكامل 2 : 300 في حوادث السنة العاشرة ،ط دار صادر .
(2) كنز العمال 6 : 158 و 392 باب فضائل عليّ .
(3) انظر : تاريخ مختصر الدول ، للعبري : 500 ; والحوادث الجامعة ، في حوادث عام (672هـ ) .
(4) انظر : الحوادث الجامعة ، في حوادث عام (683هـ ) .