13-01-2002, 02:19 PM
منقول اليكم من جريدة الشرق الاوسط
________________________________________
الأخدود شاهد على حضارة جنوب الجزيرة العربية منذ 2500 سنة
كنوز أثرية في عصور متعاقبة وعصارة السمسم الضخمة والرحى العملاقة إعجاز بشري
الرياض: ناصر العلي
يعد موقع الأخدود من أهم المعالم الأثرية والتاريخية في المملكة العربية السعودية. والأخدود مدينة أثرية قديمة تقع على الحزام الجنوبي من وادي منطقة نجران (جنوب السعودية) وما زالت آثارها قائمة تحكي تاريخ حضارات سادت ثم بادت. وتمتد بقايا الأخدود إلى مسافة تزيد على 1.5 كيلومتر، غير انه لم يتبق منها سوى الأطلال الأثرية المتناثرة التي تظهر بينها ندوب بعض الحفريات العشوائية التي كان الغرض منها نهب الكنوز في الماضي.
النتائج المسحية لوكالة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف السعودية تفيد بأن عمر هذه المنطقة التاريخي يبلغ نحو 25 قرناً. ويرجح ان يكون هذا التاريخ البداية المعروفة للموقع الذي اكتسب أهمية كبرى منذ عصور سحيقة تجسِّدها الكتابات الهيروغليفية والمعينية والسبئية والعربية الكوفية ونماذج الخط المسند ورسوم الجمال والخيول والأفاعي المنقوشة بطريقة الحفر الغائر. وكل هذا يؤكد أن الأخدود موقع تعاقبت عليه حضارات عريقة محلية واقليمية ودولية.
ولكن رغم تعاقب بصمات الحضارات والأمم على هذه المنطقة فلا خلاف على ان أبرز الأحداث المرتبطة بها وأشهرها واقعة «أصحاب الأخدود» عام 525 قبل الميلاد، المذكورة في القرآن الكريم في «سورة البروج». وذلك حين أقدم الملك «ذو نواس»، آخر ملوك الدولة الحميرية، على حفر أخدودٍ كبيرٍ جعل منه فرناً أحرق فيه آلاف المسيحيين ممن رفضوا التخلي عن ديانتهم والرجوع إلى عقيدتهم اليهودية السابقة. ومازالت آثار الحريق موجودة في هذه المنطقة التاريخية التي كانت تعد عاصمة نجران القديمة. وهي تتألف من بضعة أحياء وقلعة مركزية ومقبرة وسور خارجي كبير، وهي مرافق تدل على أنها كانت قصبة لكثير من القرى الزراعية في واحة وادي نجران الخصيب.
هذا، وأوضح الدكتور سعد الراشد، وكيل وزارة المعارف السعودية للآثار والمتاحف، أن الوكالة نقّبت في هذا الموقع منذ عام 1981م «وكانت النتائج مشجعة إذ امكن الكشف في منطقة القلعة عن سور خارجي كبير مشيد من الحجارة المربّعة ومزيّن من الأعلى بشرفات دفاعية لتساعد على صد العدو القادم من الخارج. وفي داخل السور عدد من المباني الحجرية، بالإضافة لكتابات ورسوم حيوانية. كما كشف أيضاً خارج القلعة عن عدد من المقابر وأسس المباني ولقى مختلفة مثل المباخر والقطع المعدنية والأصداف والفؤوس والأثقال والموازين والآنية الفخارية المتنوعة التي تعود الى العصور البيزنطية والأموية والعباسية حتى العصور المتأخرة. وأظهرت التنقيبات الأثرية أن الموقع كان يعتمد على الزراعة ويتضح هذا من خلال السدود وأنظمة الري التي وجدت بقاياها فيه، فضلاً عن كونه مركزاً تجارياً، إذ تشير النقوش العديدة المكتشفة إلى أن الموقع كان مركزاً هاماً لتجارة القوافل. وقد أثبتت النتائج أن تاريخ الموقع يعود إلى الفترة من 500 قبل الميلاد وحتى القرن الثامن الميلادي تقريباً».
وذكر الدكتور الراشد «أن هناك آثاراً كثيرة وجدت في موقع الأخدود تدل على عراقة هذه المنطقة، ويتضح ذلك من خلال النقوش والكتابات العربية الجنوبية المعروفة بخط المسند ووجود أصناف كثيرة من قطع الفخار التي توضح ازدهاراً حضارياً في المنطقة على مرّ العصور، وهناك العديد من الأدوات الحجرية الضخمة مثل عصّارة السمسم وحجر آخر عبارة عن الرحى يبلغ قطرها مترين فضلاً عن الأحجار الشاهدية». وتابع «ومن أهم ما كشف في الأخدود من خلال عمل الفريق الأثري أثناء التنقيبات والحفريات في أحد المواقع بالأخدود العثور على أقدم مسجد في منطقة نجران حتى الآن. ويقدّر ان تاريخ هذا المسجد يرجع الى القرن الهجري الأول. وهو يتألف من مجموعة من المباني البارزة المبنية من الحجارة المهذبة، وقد تهدم معظم أجزائها».
واشار الراشد إلى أن الأهداف التي من أجلها شكل فريق علمي متخصص في تنقيب الآثار بمنطقة الأخدود «هي مواصلة نشاط الوكالة في إبراز معالم هذا الموقع بأعمال البحث والتنقيب وتوضيح الجوانب الحضارية، ومعرفة الدلائل الأثرية من مبان وصناعات وغيرها وإثراء المعرفة بواسطة النشر العلمي لنتائج الأعمال الميدانية وتطوير العروض المتحفية».
تحياتي اخوكم NAJRAN
________________________________________
الأخدود شاهد على حضارة جنوب الجزيرة العربية منذ 2500 سنة
كنوز أثرية في عصور متعاقبة وعصارة السمسم الضخمة والرحى العملاقة إعجاز بشري
الرياض: ناصر العلي
يعد موقع الأخدود من أهم المعالم الأثرية والتاريخية في المملكة العربية السعودية. والأخدود مدينة أثرية قديمة تقع على الحزام الجنوبي من وادي منطقة نجران (جنوب السعودية) وما زالت آثارها قائمة تحكي تاريخ حضارات سادت ثم بادت. وتمتد بقايا الأخدود إلى مسافة تزيد على 1.5 كيلومتر، غير انه لم يتبق منها سوى الأطلال الأثرية المتناثرة التي تظهر بينها ندوب بعض الحفريات العشوائية التي كان الغرض منها نهب الكنوز في الماضي.
النتائج المسحية لوكالة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف السعودية تفيد بأن عمر هذه المنطقة التاريخي يبلغ نحو 25 قرناً. ويرجح ان يكون هذا التاريخ البداية المعروفة للموقع الذي اكتسب أهمية كبرى منذ عصور سحيقة تجسِّدها الكتابات الهيروغليفية والمعينية والسبئية والعربية الكوفية ونماذج الخط المسند ورسوم الجمال والخيول والأفاعي المنقوشة بطريقة الحفر الغائر. وكل هذا يؤكد أن الأخدود موقع تعاقبت عليه حضارات عريقة محلية واقليمية ودولية.
ولكن رغم تعاقب بصمات الحضارات والأمم على هذه المنطقة فلا خلاف على ان أبرز الأحداث المرتبطة بها وأشهرها واقعة «أصحاب الأخدود» عام 525 قبل الميلاد، المذكورة في القرآن الكريم في «سورة البروج». وذلك حين أقدم الملك «ذو نواس»، آخر ملوك الدولة الحميرية، على حفر أخدودٍ كبيرٍ جعل منه فرناً أحرق فيه آلاف المسيحيين ممن رفضوا التخلي عن ديانتهم والرجوع إلى عقيدتهم اليهودية السابقة. ومازالت آثار الحريق موجودة في هذه المنطقة التاريخية التي كانت تعد عاصمة نجران القديمة. وهي تتألف من بضعة أحياء وقلعة مركزية ومقبرة وسور خارجي كبير، وهي مرافق تدل على أنها كانت قصبة لكثير من القرى الزراعية في واحة وادي نجران الخصيب.
هذا، وأوضح الدكتور سعد الراشد، وكيل وزارة المعارف السعودية للآثار والمتاحف، أن الوكالة نقّبت في هذا الموقع منذ عام 1981م «وكانت النتائج مشجعة إذ امكن الكشف في منطقة القلعة عن سور خارجي كبير مشيد من الحجارة المربّعة ومزيّن من الأعلى بشرفات دفاعية لتساعد على صد العدو القادم من الخارج. وفي داخل السور عدد من المباني الحجرية، بالإضافة لكتابات ورسوم حيوانية. كما كشف أيضاً خارج القلعة عن عدد من المقابر وأسس المباني ولقى مختلفة مثل المباخر والقطع المعدنية والأصداف والفؤوس والأثقال والموازين والآنية الفخارية المتنوعة التي تعود الى العصور البيزنطية والأموية والعباسية حتى العصور المتأخرة. وأظهرت التنقيبات الأثرية أن الموقع كان يعتمد على الزراعة ويتضح هذا من خلال السدود وأنظمة الري التي وجدت بقاياها فيه، فضلاً عن كونه مركزاً تجارياً، إذ تشير النقوش العديدة المكتشفة إلى أن الموقع كان مركزاً هاماً لتجارة القوافل. وقد أثبتت النتائج أن تاريخ الموقع يعود إلى الفترة من 500 قبل الميلاد وحتى القرن الثامن الميلادي تقريباً».
وذكر الدكتور الراشد «أن هناك آثاراً كثيرة وجدت في موقع الأخدود تدل على عراقة هذه المنطقة، ويتضح ذلك من خلال النقوش والكتابات العربية الجنوبية المعروفة بخط المسند ووجود أصناف كثيرة من قطع الفخار التي توضح ازدهاراً حضارياً في المنطقة على مرّ العصور، وهناك العديد من الأدوات الحجرية الضخمة مثل عصّارة السمسم وحجر آخر عبارة عن الرحى يبلغ قطرها مترين فضلاً عن الأحجار الشاهدية». وتابع «ومن أهم ما كشف في الأخدود من خلال عمل الفريق الأثري أثناء التنقيبات والحفريات في أحد المواقع بالأخدود العثور على أقدم مسجد في منطقة نجران حتى الآن. ويقدّر ان تاريخ هذا المسجد يرجع الى القرن الهجري الأول. وهو يتألف من مجموعة من المباني البارزة المبنية من الحجارة المهذبة، وقد تهدم معظم أجزائها».
واشار الراشد إلى أن الأهداف التي من أجلها شكل فريق علمي متخصص في تنقيب الآثار بمنطقة الأخدود «هي مواصلة نشاط الوكالة في إبراز معالم هذا الموقع بأعمال البحث والتنقيب وتوضيح الجوانب الحضارية، ومعرفة الدلائل الأثرية من مبان وصناعات وغيرها وإثراء المعرفة بواسطة النشر العلمي لنتائج الأعمال الميدانية وتطوير العروض المتحفية».
تحياتي اخوكم NAJRAN