المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نبذ من سير دعاة المستعلية الأخيار ( 4 )


محب البارقليط
09-01-2002, 12:52 AM
( 10 ) - الداعي علي بن الحسن بن علي بن حنظلة

بعد إنتقال الداعي ( علي بن حسين بن الوليد ) تولى أمر الدعوة الداعي الأجل علي بن حسن بن بن الداعي علي بن حنظلة بن أبي سالم الوادعي والذي يسميه الداؤدية ( علي بن حسين ) داعيا ً إلى الله تعالى وإلى أهل بيت نبيه الطاهرين الأكارم ، فأوضح للمهتدين معالم الهدى ، ونفذ من الشرع قضاياه وأحكامه ، وجعل في طاعة الله تعالى لياليه وأيامه . وهو في العلم بين العلماء كالعلم ، وفي الفضل والزهد حيث لايجري معه ذو قدم . وكان متفننا ً في جميع العلوم لا سيما علم الهيئة ( الفلك ) والنجوم ، حيث كان في هذا العلم ممن لا يسبقون ولا يجارون .
أقام في صنعاء وأهل دعوته من الأقطار إليه يصلون ، وله فيما أشكل عليهم معرفته يسألون ، وهو في علمه لايجارى ، وفي فضله لايمارى . يعرف ذلك البادي والحاضر ، حتى نزل به أمر الله فأوصى بأمر دعوته إلى الداعي السديد ( إبراهيم بن حسين بن على بن الوليد ) وكتب بذلك إلى البلاد . ثم كانت وفاته في سنة ستٍ وثمانين وستمائة ( 686هـ ) في اليوم الأول الحادي والعشرين من شهر صفر المظفر ، وكانت أيام دعوته ثلاث سنين وثلاث أشهر ، وقبره بحقل صنعاء ، أعلى الله قدسه ودرجته في جنات عدن .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــ

( 11 ) - الداعي إبراهيم بن الحسين بن علي بن الوليد

قام بأمر الدعوة بعد وفاة الداعي ( علي بن حسن بن علي حنظلة ) ، وقد كنا ذكرنا له ترجمة مبسطة في ( سير أعلام الدعوة الإسماعيلية < 3 > ) :

http://www.najran.biz/vb/showthread.php?threadid=321

ونضيف على ماذكرناه : أن الداعي إبراهيم ( وهو أخو الداعي علي بن حسين بن علـــــــي بن
الوليد ) قام بالدعوة حافظا ً لنظامها ، ومقيما ً لعلومها وأعلامها . هاديا ً لأتباعه ، آمرا ً بالمحافظة على فروض الشريعة والسنن ، ناهيا ً عما ظهر من الأثم وما بطن . ناشرا ً لمن نصبه في أصقاع الجزيرة ، ماضيا ً في سبيل من قبله من الدعاة على تدبيره ، سائرا ً في إصلاح الدعوة وأهلها خير سيرة ، داعيا ً إلى الله سبحانه وإلى أوليائه على بصيرة .
سكن في حصن أفئدة ، وكان الشيخ ( حسين بن جحاف بن زيد الحاتمي اليامي ) رحمة الله عليه ، قد جعل دار العنقاء لأهل الدعوة . ثم أن ولده ( شهوان بن حسين ) جعل إليهم باقي الحصن وتخلى عنه ، وسكن مع إخوانه من بني حاتم في القلعة ، تلقاهم الله برحمته . فسكن الداعي الأجل في دار العنقاء ، وإبن أخية المأذون الأجل( محمد أبن حاتم أبن الداعي حسين بن علي بن الوليد ) في الدار المسعودة ، وكان ذلك أحسن حال ، طابت لهما فيهما الأحوال ، وأهل الدعوة إليهما يتصلون ، ومن جدوال علومهما يعلون وينهلون . وكان في أوائل أيام الداعي الأجل حروب كثيرة بين السلاطين والملوك وبين الأشراف والإمام الزيدي ( يحيى بن المطهر / ت : 697 هـ ) وكان خراب البلاد والحصون والقرى وإنتهابها ، ثم حدث بينهم الصلاح لبرهة من الزمان ، ثم عاد فأشتد القتال بينهم فتغلب بعضهم على بعض ، وخربت البلاد وأنتهبت ، وأحرقت الأشجار وقطعت . حتى إضطربت الأمور وتفاقمت إلى أن وصلت إلى نهب الأموال وقطع الزروع والفواكهة . وكان خلالها الداعي الأجل قد أجتمعت القلوب على محبته ، وتاقت النفوس إلى الكون في جملته . لاسيما كافة همدان لتعظيم أمر والدة في قلوبهم ، وما رأوا من القرب إليهم ونالهم من الإحسان . كما أن الداعي كانت له منزلة رفيعة ، وعزة وحرمة عظيمة عند ملوك بني رسول وسلاطين بني حاتم . وفي يوم الجمعة الرابع من شهر ذي القعدة من سنة خمس ٍ وعشرين وسبعمائة ( 725 هـ ) إستفتح الداعي المأذون ( علي ) أبن الداعي إبراهيم بن حسين بن الوليد حصن كوكبان ورتب فيه رتب كثيرة من الخيل والرجال ، وهابه الناس في الوعر والسهل ، ويقول في ذلك بعض الشعراء :

ملكت بأمر ربك كوكبانـــا @@ ودوخت المعانــد فاستكانا
ولم توجف لمطلبه ركابــا @@ ولم تبسط إلى حربٍ عنانا
بسعد أبيك أدركت الأماني @@ نعم ودفعت عنا ما عنانــا
فإبراهيم نجل حسين فينــا @@ ضياءً منه عرفنا هدانـــا
تقابلت السعود لنا فكانــت @@ نحوسا ً للعدى ممن عدانا
فلا زلتم ودمتم للأعــــادي @@ منايا حتفهم ولنا أمــانــــا

وبعد فتح حصن كوكبان على يد ( علي ) بن الداعي إبراهيم جمع الإمام الزيدي ( محمد بن المطهر)(1) ، عساكرا ً كثيرة ، وجاءه الناس من كل مكان ، واختطب الإمام الزيدي وحض من لديه من الجنود والأعوان فقالوا : نخرب قرية شبام ولا يزال الحرب على كوكبان . ودخل رجل من همدان إلى الداعي المأذون ( علي بن إبراهيم ) بعد صلاة الفجر ، وهو عاكف في محرابه يتلو القرآن ، فقال : أنت في صلاتك وقراءتك وهذه العساكر قاصدة لك من كل مكان ؟ فلم يجبه إلا بقوله : " عون الله الخالق الرحمن " . فخرج الرجل وهو يستهزىء ويقول : قال الشيخ عون الله . فلم يكن اسرع من أن وصل مخبر بعلم أنها جرت مكابرة بين الإمام الزيدي والأشراف عيال حمزة ، وأنهم افترقوا من محطته ، وخاف الإمام الخلاف في صنعاء فعاد إليها مسرعا ً . فخرج الداعي المأذون ( علي بن إبراهيم ) على همدان ، وقال : أين الذي قال مستهزئا ً عني " قال عون الله " فلان ، ألم ير أن الله تعالى قد أعان ؟
وتزوج علي بن الداعي إبراهيم امرأة أسكنها في كوكبان ، وامرأته ابنة عمه كانت ساكنه مع أبيه في حصن أفئدة . وكان يقيم في كوكبان ويختلف إلى المقام بحضرته في بعض الأحيان حتى قدر الله وفاة والدة الداعي إبراهيم بن الداعي حسين بن الوليد فنص على أبن أخية ( محمد بن حاتم بن حسين بن الوليد ) . وقد كانت وفاته بعد طلوع الفجر يوم الأحد عاشر شؤال سنة ثمان ٍ وعشرين وسبعمائة ( 728 هـ ) وقد قارب عمره تسعين عاما يزيد أو ينقص قليلا . وكانت أيام دعوته اثنتين وأربعين سنة ( 2 ) وثمانية أشهر وتسعة أيام ، وقبره في حصن أفئدة ( قس ) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) - محمد بن المطهر الإمام الزيدي الملقب بـ ( المهدي لدين الله ) أظهر دعوته للإمامة سنة ( 701 هـ ) وكانت بينه وبين الرسوليين حروب كثيرة . ( من كتاب غاية الأماني في أخبار القطر اليماني - ج1/ 479، 484، 488، 506 ) .

( 2 ) - ملاحظة : ذكرت أيام دعوته في ( الصحيفة ) بـ ( 24 ) سنة وهذا خطأ من الناسخ والأصح ( 42 ) سنة ، لذلك وجب التنبية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


( يتبع مع سير ة الدعاة المطلقين )