المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سير أعلام الدعوة الإسماعيلية ( 5 )


محب البارقليط
29-12-2001, 04:13 PM
( 11 ) - أبو العلاء المعري

هو أحمد بن عبدالله بن سليمان بن محمد المعري التنوخي ، ولد في اليوم السابع والعشرين من ربيع الأول سنة 363 هـ ، في بلدة " معرة النعمان " من أبوين إسماعيلين . ذهب بصره قبل أن يبلغ الرابعة من عمره لإصابته بمرض الجدري ، أشار إلى ذلك في بعض رسائله إلى الداعي المؤيد في الدين هبة الله الشيرازي ( قس ) . أجمع المؤرخون على شده ذكائه وقوة ذاكرته ، درس العلم والأدب وأصول المذهب الاسماعيلي على أبية أولا ، والذي كان رئيسا ً للدعوة في منطقة المعرة ، ثم على جماعة من علماءها ، كان يحفظ مايسمعه للمره الأولى . قال الشعر وهو في الحادية عشر من عمره ، وأنتقل بعد ذلك الى بعض المدن الشامية المعروفة بالعلم حينئذ ٍ كانطاكية وحلب واللاذقية وطرابلس الشام ، فدرس على علمائها وأستفاد من متبه أمراء ( آل عمران ) الشهيرة في طرابلس ، وبعد العشرين من عمره أشتغل بدراستة بنفسه فلم يدرس بعدها على أحد من الشعراء .

في سنة 377 هـ بلغه وفاة والده في حمص فحزن عليه وتألم بتفجع عليه وقال من قصيده له :
فيا قبر آه من ترابك لينــــــــــــا ** عليه وواه ٍ من جنادلـك الخشــــــــن
لا طبقت أطباق المحارة فأحتفظ ** بلؤلؤة المجد الجديدة بالحــــــــــــزن

وفي سنه 398 هـ قام برحله إلى بغداد حيث مكث فيها مدة سنة وسبعة أشهر وقيل تسعه حيث أطلع فيها على علوم الفلسفة وناظر وناقش وجادل في العلوم والأديان والمذاهب والفرق ن وكان خلال إقامته في بغدداد يتردد على البصرة ، وقد أشتهر حتى أتهم بالزندقة والإلحاد والميول الباطنية .

يذكر التاريخ حادثه جرت له في بغداد كانت من الأسباب الرئيسية التي جعلته يعود لمعره النعمان ، وذلك أنه كان يوما ً في مجلس الشريف المرتضى ، وكان يبغض المتنبي ، والمعري كان معجبا ً به ويفضله على كل شاعر ، وجرى حديث المتنبي فتنقصه المرتضى وجعل يتبع عيوبه ، فقال المعري : لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلا قوله : " لك يامنازل في القلوب منازل " لكفاه فضلا ً ، فغضب المرتضى وأخرجه من مجلسه ، ثم قال لجلسائه : أتدرون أي شيء أراد الأعمى بذكر القصيدة ؟ فإن للمتنبي ماهو أجود منها لم يذكرها ، فقالوا : السيد أعرف ، فقال : أراد قوله في هذه القصيدة :
وإ ذا أتتـك مذمتي من ناقــص ٍ && فهي الشهادة لي بأني كامــل

بعد ذلك أشتاق المعري لوالدته بعد أن بلغه مرضها فرحل إلى المعره مع قله ماله ، حيث أشار إلى ذلك مخاطبا ً أخوانه وجماعته فقال :
أثــارني عنكم أمــــران والدة @@ لم ألقها وثراء عباد مسفوتا

ولما وصل المعره وكان ذلك في سنة 400 هـ وجدت أن أمة قد فارقت الحياة ، فجزع لموتها ورثاها رثاء ً مفجعا ً باكيا ً ، وقال في مطلع ميميته المشهورة :
مضـــــــــت وقد أكتهلت فخلت أني ** رضيــع ما بلغت مدى الفطـــام

بعدها لزم داره معاهدا ً الله بأن لايبرحها حتى يوافيه الأجل ، وسمى نفسه " رهين المحبسين " يعني حبس نفسه في المنزل وترك الخروج منه ، وحبسه النظر إلى الدنيا بالعمى .

كان الطلاب والأدباء والرواة والعلماء يفدون عليه ليغرفوا من بحر علمه ويقتبسوا من روائع حكمته ، فغصت بيوت المعرة بمريديه ، ولم يعد بيته يستوعب هذا العدد الضخم من طلاب العلم ، فأضطر إلى جعلهم في حلقات مختلفه ، فريقا ً يجيء ، وفريقا ً ينصرف . وهو لايتزحزح من مكانه إلا لحاجة تدعوة من أكل وشراب ، وقد أشار إلى ذلك بقوله :

يزورني الناس هذا أرضه يمن ^^^ من البلاد وهذا أرضه الطبــــس ُ
قالوا سمعنا حديثا ً عنك قلت لهم ^^^ لا يبعد الله إلا معشرا ً لبـــــــس ُ
يبغون مني معنى لست ُ أحسنـه ^^^ فإن صدقت عرتهم أوجه عبــس
أعاننا الله كل في معيشتـــــــــه ^^^ يلقى العناء فدري فوقنا دبـــــــس

قال عنه الفيلسوف الإسماعيلي ناصر خسرو الذي زاره في المعره أثناء رحلته إلى مصر : " إنه رجل ذو نفوذ عظيم في بلدته وذو غنى ينفق على الفقراء والمعوزين " . حرم المعري على نفسه أكل الحيوان ومايشتق منه ، مكتفيا ً بالنبات والفاكهة والدبس . وعاش عزبا ً إلى أن مات سنة 449 هـ ، أوصى أن يكتب على قبره :
هـــــــذا جنـــاه أبي علــــي ** وما جنيـــــت على أحــــــــــــــد

أما عن علاقته بالمذهب الإسماعيلي والتي أغفلها كثير ممن كتبوا عنه ، فقد أوضحها بجلاء الأديب اللبناني مارون عبود في كتابه ( زوبعة الدهور ) حيث قال عن صلته بالفاطميين : " فأبو العلاء هو الفاطمي العظيم الذي لم يرتد ساعة ، وإن رأى فاطميو اليوم في كتابه ، بل في كتبه شيئا ً يستوقفهم لحظة فليذكروا أن شاعر الدعوة الأعظم كان قبل ماوصل إليهم من رسائل ، وأن عقلا ً كعقل أبي العلاء يحق له أن يفسر ويؤول كما فسر وأول غيره من رجال الدعوات والديانات الذين جاؤوا على آثار المؤسسين " .

ويذهب إلى أبعد من هذا فيقول : " إن أباالعلاء قد ذهب إلى بغداد للكشف عن أحوال الدعوة هناك ، وأتصل بالجمعية السرية الفاطمية ". ودعم أقواله هذه ببعض العبارات التي جاءت في رسالة المعري التي كتبها إلى أهل المعرة ، وقد ناقش هذه الرسالة فقرة فقرة فخرج منها على أن المعري كان من كبار أعلام الأسماعيلية ، وأعتبر لزومياته كتابا خاصا ً في أصول المذهب الإسماعيلي . هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فقد تعرض إلى إقامة الداعي الإسماعيلي " إسماعيل التميمي " في المعرة فقال : " إن الإمام الحاكم الفاطمي رأى أنه بحاجة إلى شخص عالم كالمعري في دار الحكمة ، فأوفد الداعي التميمي وأمره أن يحضر مجالس المعري ويدرس عليه ، ثم يرغبه في الحضور إلى القاهرة ليلقي الدروس على الدعاة في دار الحكمة ، وبالفعل وصل التميمي إلى المعرة وأخذ يحضر مجالس المعري دون أن يعرفه بنفسه وبالمهمة التي جاء من أجلها ، واخيرا ً وبعد أن يتأكد التميمي من قوة حجج المعري وعبقريته الفذة يبسط بين يديه المهمة التي جاء من اجلها ، فيبتسم أبو العلاء ويقول له : كان ذلك قبل النذر ، خذ عني ماتشاء ، وأكتب متشاء ، وخبر " الإمام " بما رأيت وسمعت ، أما ذهابي إلى القاهرة فهيهات . هيهات أن يحمل عني " مولانا الحاكم " وزر يميني . نحن قوم ، وانت من العارفين ندين بالصدق ، ومن يكذب على نفسه يكذب على الإمام والأخوان ، والعياذ بالله .

وأستمر الأخذ والرد طوال إقامه التميمي في المعرة ، وهو يدور حول الشيخ ويداوره ويأخذ عنه ويزين له الإقامة في القصر ودار الحكمة والشيخ ثابت لا يتحول ولا يتزعزع " .

أدرك التميمي أن ما يأخذه من علم الشيخ وماينقله إلى الإمام خير وأبقى ، فكتب دفاتر كثيرة أملاها عليه الشيخ ، وعاد إلى القاهرة حيث عرضها أمام الإمام الحاكم ، الذي لم يجد ما يكافيء المعري به إلا أن يأمر بأن يعطى خراج المعرة السنوي له طيلة حياته .

( مؤلفات المعري ) :

1 - سقط الزند
2 - اللزوميات
3 - الدرعيات
4 - رسالة الغفران
5 - كتاب الأيك والغصون ، الذي يعرف باسم " الهمزة والردف " يقع في مائه مجلد .
6 – رسالة الملائكة
7 - كتاب الفصول والغايات
8 – كتاب معجز أحمد ، وهو شرح لديوان المتنبي
9 - كتاب عبث الوليد ، وهو شرح لديوان البحتري
10 - كتاب ذكرى حبيب ، وهو شرح لديوان أبي تمام .
11- رسائل أبو العلاء المعري

وغيرها من المؤلفات التي ضاع أكثرها بسبب الحروب الصليبية ، وقد أعتبره النقاد لصدقه ونبله وإخلاصه وتفانيه في مهاجمة الفساد في طليعة شعراء العربية وكتابها وفلاسفتها ومفكريها بالرغم من أسلوبه المعقد.

من مؤلفاته التي نستعرضها " رسالة الملائكة " حيث قد ورد :

تشتمل هذه الرسالة الأجابة عن 16 مسالة ، و هي تحتوى على 21 مادة، بحث عن اصولها و اوزانها و اشتقاقها و احكامها و غير ذلك و هي:
1-ملك 2- عزرائيل 3- منكر و نكير 4- موسى 5- ارزبة 6- الجدث 7- الريم 8- الزبانية 9- غسلين 10- جهنم 11- سفر 12- مخاطبة الواحد بصيغة المثنى 13- يارضو 14- الكمثرى 15- سفرجل 16- سندس 17- طوبى 18- الحيوان 19- الحور 20- الاستبرق 21- العبقري...و قد قال أبو العلاء المعري في بداية الكتاب ( بسم الله الرحمن الرحيم و ما توفيقي الا بالله ، قال ابو العلاء أحمد بن عبدالله بن سليمان الحمد لله رب العالمين و صلواته على سيدنا محمد و عترته المنتخبين ...) .

أيضا من رسائل الأخرى المهمة له والتي نختم به الحديث عنه ، مادار بينه وبين الداعي المؤيد ( قس ) من مكاتبات وهذا بعضها :

http://216.122.248.165/wadi3/showthread.php?threadid=5412


http://216.122.248.165/wadi3/showthread.php?threadid=5432



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ

( 12 ) - الإمام أحمد بن عبدالله

هو أحمد بن عبدالله بن محمد بن ‘سماعيل بن جعفر الصادق عليهم السلام ، ولد بسلمية عام 198 هـ .
تسلم الإمامة بعد وفاه أبيه الإمام عبدالله بن محمد في عام 212 هـ . وكان في الرابعة عشره من عمره ، أشتهر ( ع ) بكرمه النادر وعلمه الجم ، ونشاطه المستمر في سبيل نشر الدعوة ، حيث كان ساعده الأيمن ومساعده في ذلك حجته وباب أبوابه أحمد بن عبدالله بن ميمون القداح . عرف عنه كثره التجول والتنقل ليشرف بنفسه على تفقد شؤون أتباعه وتنظيم دعوته ، حيث كان يختار بنفسه الدعاة الأكفاء الذين يرى أنهم سيقومون بالدعوة على أكمل وجه . كانت وفاته في مصياف بسوريا عام 265 هـ ، وبعد ذلك نقل لمصر بأمر الإمام المعز ( ع ) ، لقبه ( التقي ) .

مــــــــؤلفاته :
1 - رسائل أخوان الصفا وخلان الوفاء
2 - الرسالة الجامعة
3 - رسالة جامعة الجامعة


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

( 13 ) - الحجة أحمد بن عبدالله بن ميمون القداح

كان لأسرة القداح الدور الفعال في نشر الدعوة الإسماعيلية ، مما جعل الكثير من المؤرخين يخلط بين أسماءهم واسماء أئمه دور الستر ، حتى ذهب بعضهم إلى القول بأن أئمة الاسماعيلية المستورين هم من ولد القداح ( كان الأخ دامغ الباطل قد أوضح هذا الإلتباس في موضوعه" إظهار الحق " الرد الثاني من القسم الثاني ) . أما ما نذكره عن الحجة وباب الأبواب أحمد بن عبدالله القداح فإنه ولد بسلمية عام 204 هـ ، وما كاد يبلغ أشده حتى أظهر ذكاء نادرا ً ومقدرة علمية لاتجارى فأوفده والده عبدالله بن ميمون حجة الإمام إلى اليمن ، ومن ثم جعل مجاله الحيوي في العراق وفارس ، وكان يتردد على البحرين لتفقد شؤون الدعاة فيها . ولما أعلنت وفاه أبيه حجه الإمام سنه 266 هـ ، أنتخب ليحل محل أبيه نظرا ً لما كان يتمتع به من مقدرة علمية فائقه فأصبح بابا ً من أبواب الإمام وحجة له ، قال عنه الداعي إدريس : " كان حجة ثالث الأئمة المستورين أي الحسين بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل ، تسلم من عبدالله بن ميمون ، فأصبح الحجة الجليل قدرها ، العظيم خطرها ، وأرفع الحجب وأسماها ، وألطفها وأعلاها " .

أنتشرت في عهده الدعوة في كثير من البلدان الإسلامية ، عرف بـ ( أحمد الحكيم ) ولقب كما تذكر المصادر ( أبا الشلعلع ) ، ولما عمت شهرته البلدان أثار مخاوف العباسيين فأخذوا يطاردونه ويقتفون أثره ، ومازال ينتقل من مكان إلى أخر حتى أستقر في أخر أيامه في مركز الدعوة بسلمية ، ومنها أرسل الداعي الحسين الأهوازي إلى البحرين . وفيها كانت وفاته عام 275 هـ .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ


..........................................

محب البارقليط
29-12-2001, 04:21 PM
يتبع ....

( 14 ) - الداعي أحمد بن عبدالله الأنف

هو أحمد بن عبدالله بن علي بن محمد بن حاتم الأنف العبشمي القريشي ، داعي مأذون ، كانت ولادته في عام 794هـ . في عام 812هـ وعمره أنذاك ثماني عشرة سنة أرسله أخاه الداعي ( الحسن بن عبدالله بن علي الأنف ) إلى حراز فأصلح البلاد وأقام المناد ودمغ أهل الفساد . قال عنه الداعي إدريس : منذ طفولته قد بلغ مبلغ الرجال ، وزاد قبل كمال حلمه على الكمال ، وكان فصيحا ً بليغا ً مؤلفا ً ورعا ً زاهدا ً منذ نشا . أقامة الداعي الحسن بن عبدالله بعد أبن أخية ألمأذون أسد الدين ( محمد بن إدريس ) خالفا ً له عند إنقضاء أيامه . وأستمر على ذلك إلى أن وافاه الأجل في أول محرم سنة 816هـ وعمره يومئذٍ أثنتان وعشرون عاما ً وأشهر، حيث كانت وفاته في حصن ذمرمر، أشتهربالتسبيحات والأدعية اليومية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع مع أعلام أخرين ............