هــيّــــــال
19-07-2002, 05:13 PM
نظراً لأننا في فصل الصيف .. فصل الزواج .. فأرجو السماح لي بإعادة طرح هذا الموضوع الذي شاركت به من قبل .. عسى أن يكون فيه فائدة .. وسأكتفي بطرحه دون تعديل أو إضافة ...
* * * * * * *
محمد شاب عمره خمسة وعشرون عاماً .. يعمل في عمل حكومي في المنطقة الشرقية منذ خمسة أعوام .. ويتقاضى حوالي الثلاثة آلاف وخمسمائة ريال راتباً شهرياً .. يدفع منها خمسمائة ريال إيجاراً للغرفة التي يسكنها .. ويرسل مبلغ ألف ريال لوالديه في نجران .. ويحتفظ بألف ريال في حسابه .. ويصرف الباقي على احتياجاته الخاصة .. تمكن محمد خلال فترة الخمس سنوات الماضية من توفير حدود الستين ألف ريال .. كان يجمعها لغرض الزواج .. كان محمد يتميز بأنه إنسان اقتصادي .. ولا يحب الاقتراض مهما كانت الظروف سواء من الأشخاص أو من البنوك أو من شركات الأقساط .. أو غيرها .. قبل شهرين استأجر شقة متواضعة بمبلغ أثنى عشر ألف ريال سنوياً .. دفع إيجار ستة شهور مقدماً .. وأثثها بمبلغ عشرون ألف ريال تقريباً .
أخذ محمد إجازة لمدة شهرين .. وذهب إلى نجران لإكمال نصف دينه .. وهو يحلم بالزواج من ابنة عمه .. والذهاب لقضاء شهر العسل في مدينة مكة المكرمة مروراً بأبها والباحة والطائف ومنها إلى المدينة المنورة .. ثم العودة إلى عش الزوجية الذي كونه من عرق وتعب السنين .
وصل محمد إلى نجران .. وبعد يومين من وصوله كان يجلس مع والده .. ودار بينهما الحوار التالي :
محمد .. المقصود يا والدي أنت عارف إني خاطب بنت عمي أبو صالح من زمان .. واليوم أنا ودي نروح أنا وياك ونكلمهم عليشان الزواج .
أبو محمد .. أول شي يا ولدي فالله يوفقك دنيا وآخرة .. وهذي والله الساعة الطيبة .. وأنا وأمك كنا منتظرين هذا اليوم من زمان .. بس بشرني عساك مستعد للزواج وتكاليفه .. ترى حالتنا يا ولدي مثل منت عارف .
محمد .. أبشر بالخير يا والدي .. أنت بس كلم عمي وخل الباقي علي .. والله يوفقنا جميع .
وفي مساء اليوم التالي ذهب محمد مع والده إلى منزل عمه أبو صالح .. الذي استقبلهم بكل حفاوة وترحيب .. وبعد أن قام أبو صالح بواجب الضيافة دار بينهم الحوار التالي :
أبو محمد .. المقصود يا أبو صالح سلامتك ومن يسمع .. حن مكلمينك من زمان في بنتك لولدنا محمد .. واليوم الرجال جاي ومعزم على الزواج .. وحن ودنا نفرح بهم .. ولا ندري ويش رايك .. وفيها سلامتكم .
أبو صالح .. تسلمون ولا تندمون .. ولا عينتوا شر ولا مكروه .. والله يحييكم عداد ماسرتوا عليه .. وهذي والله الساعة المباركة .. ولا حن بلاقين لبنتنا أطلق ولا أغلى من محمد .. والبنت بنتك يا أبو محمد والولد ولدك .
أبو محمد .. الله يطول عمرك يا أبو صالح ويخليك .. وهذا أملنا فيك .. ولا نقول إلا الله يبني بيتهم .
محمد .. المقصود يا عم أنت ما قصرت .. والله يحفظك ويخليك لنا ذخر .. وأنا ودي يا طويل العمر إذا فيه لكم شروط ولا للنسوان .. ولا أي شي من الأمور .
أبو صالح .. أفا يا محمد ومن متى وحن نأخذ رأي النسوان ولا نخليهم يشرطون .. حن ما لنا شروط يا ولدي .. وأنت مثل ما يقولون .. إيدك على وجهك .. والله يبني بيتك ويوفقك .
أبو محمد .. طيب يا أبو صالح حن إن شاء الله بنرتب أمورنا .. وبنقول لكم متى موعد الزواج .
أبو صالح .. ما به خلاف .
محمد .. طيب يا عم هذي خمسة آلاف ملكة بنتك .. والزواج مثل ما قال إبي إن شاء الله لما حددنا موعده علمناكم .
أبو صالح .. اسلم يا ولدي .. ولكن والله ما نأخذ منكم غير ألفين ملكة .. وهذي الثلاثة خلوها تعاونكم .. والله إنها ما تجينا .
محمد .. الله يطول عمرك يا عم ويخليك لنا .
أبو محمد .. طيب يا أبو صالح حن نستأذن .. ودنا تسمح لنا .. كرمكم الله .
محمد .. كرمكم الله .
أبو صالح .. حياكم الله .. الله يستر عليكم .
ذهب محمد ووالده إلى منزلهما .. وهناك دار بينهما الحوار التالي :
محمد .. ايش رايك يابه .. والله إن عمي أبو صالح ما قصر وبيض الله وجهه .. واللي مثله عز الله إن بنته تخطب .
أبو محمد .. يا ولدي عمك عارفينه ولا ذي بلوله منه .. وهو جيد وكريم وعلى نيته الله يوفقنا وياه .. ولكن يا ولدي لو إنه شرط علينا بعض الشروط الخفيفة المعقولة كانه أخف لنا .. ولكنه بطريقته ذي حملنا الريع .. وحن ذلحين لازم نقوم له باللي كان قمنا به للغريب .. وبنتحمل فوق جهدنا .
محمد .. كيف يا والدي .. ما فهمت .
أبو محمد .. يا ولدي أنت كم معك فلوس أول شي .
محمد .. أنا باقي معي ذلحين بعد الملكة حوالي ثلاثة وثلاثين ألف .
أبو محمد .. هههههه .. أستغفر الله العظيم .. شر البلية ما يضحك .. يا ولدي ويش ذي بتسوي .
محمد .. يعني ما هي بكافيه .
أبو محمد .. أنت داري ايش يبغى لك .
محمد .. هاااه .
أبو محمد .. أول شي يا ولدي يبغى لك ذهب حسب العادة المعروفة في نجران .. يعني أقل شي .. مشلح وحزام ودرزن بناجر وطقم وعشرة خواتم وعشر دبل وكف وخروص وساعة رادو .. وهذي لحالها بتكلف حوالي ثلاثين ألف .. عرفت ليش أضحك .. وعادك بتحط مع الذهب العدد .. وهو كل واحد حسب مقدوره .. وحن عليشان نتجمل في عمك لازم أقل شي ندفع خمس تعشر ألف .
محمد .. أيوه .. وغيره .
أبو محمد .. وغيره يا طويل العمر يبغى لك شنطة للحريوه .. تأخذ مقاسها من عند هلها وتفصل لها فستان الفرح .. هو لحاله قيمته فوق الألف .. ومعه كم فستان وأطياب .. وأمور نسوان أخرى بتعلمك بها أمك .. يعني الشنطة وما فيها بتكلف حوالي خمسة آلاف .
محمد .. هاااه .. وبعدين .
أبو محمد .. وبعدين يا باقي والسلامة يبغى لك الحملة .
محمد .. ويش الحملة .
أبو محمد .. الحملة .. أقل شي أربعة أكياس بر ، وأربعة أكياس رز كبير ، وأربعة أكياس سكر كبير ، وأربعة كراتين صابون تايد ، وأربعة كراتين حليب نيدو ، وأربعة أكياس ملح عربي ، وكراتين صلصة ، وكراتين زيت ، وكراتين حليب سايل .. وغيرها .. وغيرها .. قايمة طويلة بنعلمك بها .. والأهم من ذي كلها لازم تشتري ثلاث ولا أربع قطع زل أصلي .. ومدري كم طوايق قماش .. ومدري كم روس خرق .. وغيرها .. مالك في طويل عازه .. الحملة يبغى لها فوق العشرة لالاف .
محمد .. إلا أعرسنا وراح الشر .
أبو محمد .. لا تستعجل عاده يبغى لك الحفل ذاك الليل .. وتكاليف العشاء .. نبا لنا قعود وعشرة خرفان .. مع أجار الطبخ .. والفواكه والببسي والماء .. ولا تنسى إن بيت عمك صغير ويالله به للنسوان .. فلازم تستأجر صيوان كبير مع فراشه .. وعقود الكهرب .. ومع القهوجي .. وعليك الحساب .
محمد .. عاد شي .
أبو محمد .. لا أبشرك خلاص هذي بس .. بعده تأخذ عروستك يا طويل العمر .. وتعيشون في سعادة إن شاء الله .
محمد .. أي سعادة الله يرضى عليك .
أبو محمد .. لا .. وعاد أمها بتحمل معكم حملة سيارة .. قدحان .. ومداهن .. ومطارح .. وورود زينة .. وغيرها من اللفالف اللي ما لها لزوم .
محمد .. طيب ويش الحل .
أبو محمد .. ما فيه غير حل واحد .
محمد .. ويش هو يابه تكفى لبني به .
أبو محمد .. أنك تأخذ لك سيارة قصود وتبيعها وتكمل بقيمتها على اللي عندك وتعرس .
محمد .. بس يا والدي أنت عارفني من يوم عرفت نفسي ما تدينت ولا أحب الدين .. وهذا الشي اللي مخليني مبسوط دايم .. مع ان حالتي المادية تعبانه .
أبو محمد .. يا ولدي صحيح إن الدين ما فيه خير .. ومثل ما قالوا .. هم بالليل ومذلة بالنهار .. ولكن ما عندنا حل غيره .. إلا إلى كان عندك أنت حل .
محمد .. ليش ما نأجل الزواج .
أبو محمد .. لا يا ولدي ما يصير نأجله .. أنت ذلحين عمرك خمس وعشرين سنة .. وعمك بنته كبرت ويمكن ما يوافق على التأجيل ويقول بازوجها .
عمومـاً .............
وافق محمد على اقتراح والده وذهب معه إلى أحد أصدقائه المقربين الذي ساعدهم كثيراً ببيعهم سيارة بمبلغ ستون ألف ريال بدون مقدم .. على أن يسددها محمد من راتبه بواقع ألف ريال شهرياً .. ولمدة ستون شهراً .
أخذ محمد السيارة .. وباعها بمبلغ أربعون ألف ريال .. وبالكاد أتم زواجه .. وسافر لقضاء شهر العسل في شقته في المنطقة الشرقية .
وأترك لكم أعزائي تخيل كيف سيكون حال محمد .. وزوجته .. ووالديه .. بعد ذلك .
أخواني الأعزاء ...
هناك بعض العادات في مجتمعنا يجب – وأركز على كلمة يجب – يجب أن نقف عندها .. بل يجب أن نغيرها .. أو نلغيها .. طالما أنها ليست ذات فائدة تذكر .. ومن هذه العادات – بالذات في ما يخص موضوعنا الزواج – :
1- الحملة .. لماذا يضطر المتزوج إلى شراء ما قيمته أكثر من عشرة آلاف ريال من المواد الغذائية والملابس والمفروشات التي لا يستفيد هو منها ولا يستفيد منها أهل العروس .. فالحملة من المعروف أن أهل العروس يقومون بتوزيعها على الأقارب والجيران والزوار .. لدرجة أنهم يضطرون أحياناً إلى الشراء لإعطاء من لم يتبق لهم نصيب منها .
2- الذهب .. لماذا يضطر المتزوج إلى شراء ما قيمته فوق الثلاثين ألفاً على الرغم من أن الزوجة لا تستخدم أغلب هذا الذهب إلا في المناسبات الرسمية .
3- لماذا تضطر أم الزوجة إلى شراء ما قيمته عشرة آلاف ريال على الأقل من الأدوات المنزلية والزهور وغيرها .. لدرجة أن بعض الأمهات تقترض لشراء هذه الأشياء .. مع العلم أن الزوج يكون مجهزاً بيته بكامل احتياجاته المنزلية .
4- لماذا المبالغة في احتفالات الزواج .. لماذا المخيمات الكبيرة .. ولماذا صالات الأفراح .. ولماذا كثرة المدعوين والمعازيم .. لماذا لم نعد نقتصر كما كان في السابق على دعوة المتزوج لأبناء قبيلته فقط .. لماذا لا نقتصر عند تزويج الأقارب كابن الأخ أو ابن الأخت مثلاً على احتفال عائلي مختصر .
ومن كل هذا لمــاذا ... نضطر إنسان كمحمد لم يتحمل الدين طوال حياته .. إلى تحمل الدين .. ألن يولد هذا شعوراً داخلياً لديه بأن الزواج هو السبب في تحمله الدين .. وتدهور حالته المادية أكثر مما كانت عليه .. لماذا نضطر محمد إلى لعن اليوم الذي تزوج فيه ؟
أخواني الأعزاء ......
قضية هامة تهمنا جميعاً .. الهدف من عرضها هو توعية أبناء منطقة نجران إلى بعض السلبيات التي آن الأوان للتخلص منها .. وبالذات ونحن الآن في الصيف .. في موسم الزواج .. أرجو من الجميع التفاعل الإيجابي لإثراء هذا الموضوع .. ودعمه نحو هدفــه .
وفي الختام .. لا يفوتني أن أشير إلى أن بعض القبائل في المنطقة قد أدركت هذه السلبيات .. وأوجدت الحل الجذري لها بوضع بعض الشروط التي على الجميع تنفيذها .. كتحديد مبلغ معين وثابت للزواج .. لا يتم تجاوزه .. فلهؤلاء مني جزيل الشكر والتقدير .
أمنياتي لكل متزوج بالتوفيق والسعادة .. وبالرفاء والبنين .
وللجميع تحياتـــي ،،،
هـيّـــال .
* * * * * * *
محمد شاب عمره خمسة وعشرون عاماً .. يعمل في عمل حكومي في المنطقة الشرقية منذ خمسة أعوام .. ويتقاضى حوالي الثلاثة آلاف وخمسمائة ريال راتباً شهرياً .. يدفع منها خمسمائة ريال إيجاراً للغرفة التي يسكنها .. ويرسل مبلغ ألف ريال لوالديه في نجران .. ويحتفظ بألف ريال في حسابه .. ويصرف الباقي على احتياجاته الخاصة .. تمكن محمد خلال فترة الخمس سنوات الماضية من توفير حدود الستين ألف ريال .. كان يجمعها لغرض الزواج .. كان محمد يتميز بأنه إنسان اقتصادي .. ولا يحب الاقتراض مهما كانت الظروف سواء من الأشخاص أو من البنوك أو من شركات الأقساط .. أو غيرها .. قبل شهرين استأجر شقة متواضعة بمبلغ أثنى عشر ألف ريال سنوياً .. دفع إيجار ستة شهور مقدماً .. وأثثها بمبلغ عشرون ألف ريال تقريباً .
أخذ محمد إجازة لمدة شهرين .. وذهب إلى نجران لإكمال نصف دينه .. وهو يحلم بالزواج من ابنة عمه .. والذهاب لقضاء شهر العسل في مدينة مكة المكرمة مروراً بأبها والباحة والطائف ومنها إلى المدينة المنورة .. ثم العودة إلى عش الزوجية الذي كونه من عرق وتعب السنين .
وصل محمد إلى نجران .. وبعد يومين من وصوله كان يجلس مع والده .. ودار بينهما الحوار التالي :
محمد .. المقصود يا والدي أنت عارف إني خاطب بنت عمي أبو صالح من زمان .. واليوم أنا ودي نروح أنا وياك ونكلمهم عليشان الزواج .
أبو محمد .. أول شي يا ولدي فالله يوفقك دنيا وآخرة .. وهذي والله الساعة الطيبة .. وأنا وأمك كنا منتظرين هذا اليوم من زمان .. بس بشرني عساك مستعد للزواج وتكاليفه .. ترى حالتنا يا ولدي مثل منت عارف .
محمد .. أبشر بالخير يا والدي .. أنت بس كلم عمي وخل الباقي علي .. والله يوفقنا جميع .
وفي مساء اليوم التالي ذهب محمد مع والده إلى منزل عمه أبو صالح .. الذي استقبلهم بكل حفاوة وترحيب .. وبعد أن قام أبو صالح بواجب الضيافة دار بينهم الحوار التالي :
أبو محمد .. المقصود يا أبو صالح سلامتك ومن يسمع .. حن مكلمينك من زمان في بنتك لولدنا محمد .. واليوم الرجال جاي ومعزم على الزواج .. وحن ودنا نفرح بهم .. ولا ندري ويش رايك .. وفيها سلامتكم .
أبو صالح .. تسلمون ولا تندمون .. ولا عينتوا شر ولا مكروه .. والله يحييكم عداد ماسرتوا عليه .. وهذي والله الساعة المباركة .. ولا حن بلاقين لبنتنا أطلق ولا أغلى من محمد .. والبنت بنتك يا أبو محمد والولد ولدك .
أبو محمد .. الله يطول عمرك يا أبو صالح ويخليك .. وهذا أملنا فيك .. ولا نقول إلا الله يبني بيتهم .
محمد .. المقصود يا عم أنت ما قصرت .. والله يحفظك ويخليك لنا ذخر .. وأنا ودي يا طويل العمر إذا فيه لكم شروط ولا للنسوان .. ولا أي شي من الأمور .
أبو صالح .. أفا يا محمد ومن متى وحن نأخذ رأي النسوان ولا نخليهم يشرطون .. حن ما لنا شروط يا ولدي .. وأنت مثل ما يقولون .. إيدك على وجهك .. والله يبني بيتك ويوفقك .
أبو محمد .. طيب يا أبو صالح حن إن شاء الله بنرتب أمورنا .. وبنقول لكم متى موعد الزواج .
أبو صالح .. ما به خلاف .
محمد .. طيب يا عم هذي خمسة آلاف ملكة بنتك .. والزواج مثل ما قال إبي إن شاء الله لما حددنا موعده علمناكم .
أبو صالح .. اسلم يا ولدي .. ولكن والله ما نأخذ منكم غير ألفين ملكة .. وهذي الثلاثة خلوها تعاونكم .. والله إنها ما تجينا .
محمد .. الله يطول عمرك يا عم ويخليك لنا .
أبو محمد .. طيب يا أبو صالح حن نستأذن .. ودنا تسمح لنا .. كرمكم الله .
محمد .. كرمكم الله .
أبو صالح .. حياكم الله .. الله يستر عليكم .
ذهب محمد ووالده إلى منزلهما .. وهناك دار بينهما الحوار التالي :
محمد .. ايش رايك يابه .. والله إن عمي أبو صالح ما قصر وبيض الله وجهه .. واللي مثله عز الله إن بنته تخطب .
أبو محمد .. يا ولدي عمك عارفينه ولا ذي بلوله منه .. وهو جيد وكريم وعلى نيته الله يوفقنا وياه .. ولكن يا ولدي لو إنه شرط علينا بعض الشروط الخفيفة المعقولة كانه أخف لنا .. ولكنه بطريقته ذي حملنا الريع .. وحن ذلحين لازم نقوم له باللي كان قمنا به للغريب .. وبنتحمل فوق جهدنا .
محمد .. كيف يا والدي .. ما فهمت .
أبو محمد .. يا ولدي أنت كم معك فلوس أول شي .
محمد .. أنا باقي معي ذلحين بعد الملكة حوالي ثلاثة وثلاثين ألف .
أبو محمد .. هههههه .. أستغفر الله العظيم .. شر البلية ما يضحك .. يا ولدي ويش ذي بتسوي .
محمد .. يعني ما هي بكافيه .
أبو محمد .. أنت داري ايش يبغى لك .
محمد .. هاااه .
أبو محمد .. أول شي يا ولدي يبغى لك ذهب حسب العادة المعروفة في نجران .. يعني أقل شي .. مشلح وحزام ودرزن بناجر وطقم وعشرة خواتم وعشر دبل وكف وخروص وساعة رادو .. وهذي لحالها بتكلف حوالي ثلاثين ألف .. عرفت ليش أضحك .. وعادك بتحط مع الذهب العدد .. وهو كل واحد حسب مقدوره .. وحن عليشان نتجمل في عمك لازم أقل شي ندفع خمس تعشر ألف .
محمد .. أيوه .. وغيره .
أبو محمد .. وغيره يا طويل العمر يبغى لك شنطة للحريوه .. تأخذ مقاسها من عند هلها وتفصل لها فستان الفرح .. هو لحاله قيمته فوق الألف .. ومعه كم فستان وأطياب .. وأمور نسوان أخرى بتعلمك بها أمك .. يعني الشنطة وما فيها بتكلف حوالي خمسة آلاف .
محمد .. هاااه .. وبعدين .
أبو محمد .. وبعدين يا باقي والسلامة يبغى لك الحملة .
محمد .. ويش الحملة .
أبو محمد .. الحملة .. أقل شي أربعة أكياس بر ، وأربعة أكياس رز كبير ، وأربعة أكياس سكر كبير ، وأربعة كراتين صابون تايد ، وأربعة كراتين حليب نيدو ، وأربعة أكياس ملح عربي ، وكراتين صلصة ، وكراتين زيت ، وكراتين حليب سايل .. وغيرها .. وغيرها .. قايمة طويلة بنعلمك بها .. والأهم من ذي كلها لازم تشتري ثلاث ولا أربع قطع زل أصلي .. ومدري كم طوايق قماش .. ومدري كم روس خرق .. وغيرها .. مالك في طويل عازه .. الحملة يبغى لها فوق العشرة لالاف .
محمد .. إلا أعرسنا وراح الشر .
أبو محمد .. لا تستعجل عاده يبغى لك الحفل ذاك الليل .. وتكاليف العشاء .. نبا لنا قعود وعشرة خرفان .. مع أجار الطبخ .. والفواكه والببسي والماء .. ولا تنسى إن بيت عمك صغير ويالله به للنسوان .. فلازم تستأجر صيوان كبير مع فراشه .. وعقود الكهرب .. ومع القهوجي .. وعليك الحساب .
محمد .. عاد شي .
أبو محمد .. لا أبشرك خلاص هذي بس .. بعده تأخذ عروستك يا طويل العمر .. وتعيشون في سعادة إن شاء الله .
محمد .. أي سعادة الله يرضى عليك .
أبو محمد .. لا .. وعاد أمها بتحمل معكم حملة سيارة .. قدحان .. ومداهن .. ومطارح .. وورود زينة .. وغيرها من اللفالف اللي ما لها لزوم .
محمد .. طيب ويش الحل .
أبو محمد .. ما فيه غير حل واحد .
محمد .. ويش هو يابه تكفى لبني به .
أبو محمد .. أنك تأخذ لك سيارة قصود وتبيعها وتكمل بقيمتها على اللي عندك وتعرس .
محمد .. بس يا والدي أنت عارفني من يوم عرفت نفسي ما تدينت ولا أحب الدين .. وهذا الشي اللي مخليني مبسوط دايم .. مع ان حالتي المادية تعبانه .
أبو محمد .. يا ولدي صحيح إن الدين ما فيه خير .. ومثل ما قالوا .. هم بالليل ومذلة بالنهار .. ولكن ما عندنا حل غيره .. إلا إلى كان عندك أنت حل .
محمد .. ليش ما نأجل الزواج .
أبو محمد .. لا يا ولدي ما يصير نأجله .. أنت ذلحين عمرك خمس وعشرين سنة .. وعمك بنته كبرت ويمكن ما يوافق على التأجيل ويقول بازوجها .
عمومـاً .............
وافق محمد على اقتراح والده وذهب معه إلى أحد أصدقائه المقربين الذي ساعدهم كثيراً ببيعهم سيارة بمبلغ ستون ألف ريال بدون مقدم .. على أن يسددها محمد من راتبه بواقع ألف ريال شهرياً .. ولمدة ستون شهراً .
أخذ محمد السيارة .. وباعها بمبلغ أربعون ألف ريال .. وبالكاد أتم زواجه .. وسافر لقضاء شهر العسل في شقته في المنطقة الشرقية .
وأترك لكم أعزائي تخيل كيف سيكون حال محمد .. وزوجته .. ووالديه .. بعد ذلك .
أخواني الأعزاء ...
هناك بعض العادات في مجتمعنا يجب – وأركز على كلمة يجب – يجب أن نقف عندها .. بل يجب أن نغيرها .. أو نلغيها .. طالما أنها ليست ذات فائدة تذكر .. ومن هذه العادات – بالذات في ما يخص موضوعنا الزواج – :
1- الحملة .. لماذا يضطر المتزوج إلى شراء ما قيمته أكثر من عشرة آلاف ريال من المواد الغذائية والملابس والمفروشات التي لا يستفيد هو منها ولا يستفيد منها أهل العروس .. فالحملة من المعروف أن أهل العروس يقومون بتوزيعها على الأقارب والجيران والزوار .. لدرجة أنهم يضطرون أحياناً إلى الشراء لإعطاء من لم يتبق لهم نصيب منها .
2- الذهب .. لماذا يضطر المتزوج إلى شراء ما قيمته فوق الثلاثين ألفاً على الرغم من أن الزوجة لا تستخدم أغلب هذا الذهب إلا في المناسبات الرسمية .
3- لماذا تضطر أم الزوجة إلى شراء ما قيمته عشرة آلاف ريال على الأقل من الأدوات المنزلية والزهور وغيرها .. لدرجة أن بعض الأمهات تقترض لشراء هذه الأشياء .. مع العلم أن الزوج يكون مجهزاً بيته بكامل احتياجاته المنزلية .
4- لماذا المبالغة في احتفالات الزواج .. لماذا المخيمات الكبيرة .. ولماذا صالات الأفراح .. ولماذا كثرة المدعوين والمعازيم .. لماذا لم نعد نقتصر كما كان في السابق على دعوة المتزوج لأبناء قبيلته فقط .. لماذا لا نقتصر عند تزويج الأقارب كابن الأخ أو ابن الأخت مثلاً على احتفال عائلي مختصر .
ومن كل هذا لمــاذا ... نضطر إنسان كمحمد لم يتحمل الدين طوال حياته .. إلى تحمل الدين .. ألن يولد هذا شعوراً داخلياً لديه بأن الزواج هو السبب في تحمله الدين .. وتدهور حالته المادية أكثر مما كانت عليه .. لماذا نضطر محمد إلى لعن اليوم الذي تزوج فيه ؟
أخواني الأعزاء ......
قضية هامة تهمنا جميعاً .. الهدف من عرضها هو توعية أبناء منطقة نجران إلى بعض السلبيات التي آن الأوان للتخلص منها .. وبالذات ونحن الآن في الصيف .. في موسم الزواج .. أرجو من الجميع التفاعل الإيجابي لإثراء هذا الموضوع .. ودعمه نحو هدفــه .
وفي الختام .. لا يفوتني أن أشير إلى أن بعض القبائل في المنطقة قد أدركت هذه السلبيات .. وأوجدت الحل الجذري لها بوضع بعض الشروط التي على الجميع تنفيذها .. كتحديد مبلغ معين وثابت للزواج .. لا يتم تجاوزه .. فلهؤلاء مني جزيل الشكر والتقدير .
أمنياتي لكل متزوج بالتوفيق والسعادة .. وبالرفاء والبنين .
وللجميع تحياتـــي ،،،
هـيّـــال .