دامغ الباطل
10-07-2002, 04:52 PM
الأول من جمادى الاولى
وفيه: من سنة 477هـ كانت وفاة الداعي الأجل المكرم أحمد بن علي بن محمد الصليحي زوج السيدة الحرة أروى بنت أحمد الصليحي وهذه نبذه عنه نقلا ً من أحد الأخوان :
هو أبو علي أحمد بن علي بن محمود الصليحي الهمداني ، كان شجاعا شهما ً جودا ً ، وفارسا ً مقداما ً ، ومن أخلص دعاة الفاطميين ، وعلى يديه بلغت الدعوة الأوج . أصبح وليا ً لعهد أبية بعد وفاة أخية الأكبر محمد ( الأعز ) في سنة 456 هـ وفيها منحه الإمام المستنصر بالله ( ع ) لقب ( المكرم ) . قال عنه صاحب ( قلادة النحر ) : " كان المكرم ضخما ً شجاعا ً ، وفارسا ً مقداما ً " . وعندما عزم والده على الحج سنة 459 هـ أنابة عنة في حكم بلاد اليمن ، وكان قبل ذلك قد أستعمله على الجند وماجاورها . ولما علم بمقتل أبيه وهو في طريقة إلى مكة على يد العبيد من بني نجاح ملوك زبيد وتهامة ، وأسر والدته الملكة السيدة أسماء بنت شهاب وغيرها من نساء بني الصليحي ، وقتل خيرة رجال دولته ، أحتار المكرم فيما يبدأ بفعله خصوصا أن أعداءه لم يقفوا عند هذا الحد ، بل شرع المنافقون ينقضون العهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين والدة حتى أوشك أن يخرج أمر الصليحيين من كافة بلاد اليمن ، كما أنه لم يبقى لهم إلا التعسكر الذي كان مطوقا ً من قبل العبيد ، إضافة إلى ذلك محاصرتهم لمالك بن شهاب الصليحي في حصن مسار ، كما أن القبائل من كحلان وهران وعنس وزبيد ويحصب تآمرت عليهم ، ولم يبقى مع المكرم في صنعاء التي كان يقيم بها إلا 600 رجل فقط من الحجازيين ، لذا قرر أن يقاتل كل الذين خرجوا علية من الأمراء والرؤساء والقبائل فأخذ يقوي عزيمة أتباعة ويثبتهم على الدين ويبشرهم بما وعد الله عبادة الصابرين ، ويذكر هذا الموقف الداعي إدريس فيقول : " … وكان المكرم يثبت اصحابه على الدين ، ويذكرهم بما وعد الله عبادة الصابرين ، وبما أبتلى به مواليه الطاهرين ، ويتلو ما أنزل الله في كتابه المبين : " الم . أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ " .
وقد تمكن المكرم وأتباعة من رفع الحصار عن صنعاء وتتبعوا الأعداء فأنتصروا في ناحية حضور ، وفي ذلك يقول أبن القم في رسائله : وحارب العداء في كل مكان ، والله يعطية النصر ويبسط يده عليهم . بعد هذا النصر تشجع أتباعة في الإستماته في الدفاع عن دعوتهم ووجودهم كقوة فاعلة تؤمن بالحق والعدالة حيث سجل قائدة ( أسماعيل بن ابي يعفر الصليحي ) بجهة كحلان وهران أكبر نصر عرفته تلك البلاد ، ومن بعدها بدأت الشدة التي حاقت حول المكرم تنقشع تدريجيا ً بفضل شجاعته وحسن قيادته . ولهذا قرر بعدها أن يعد العدة لتحرير البلاد من المنافقين والخونة ، حيث ما إن علم قواده : عامر بن سليمان الزواحي ، ومدافع بن حسن الجنبي ، وعمران بن الفضل اليامي ، والحسن بن عمر السنحاني ، وهم في طريقهم إلى مكة لأداء فريضة الحج مع والدة الملك علي بن محمد الصليحي بالأمر قد قفلوا راجعين إلى صنعاء حيث لاقوا في طريقهم صعابا كثيرة من الأعداء يذكرها ابن القم فيقول : فأوقعوا في طريقهم سبع عشرة وقعة ، في كلها يمنحون النصر على من عاداهم ، والظفر ببركة مولاهم " . وكان وصولهم إلى صنعاء في وقت كان المكرم بأمس الحاجة إلى نجدتهم ، ففرح بهم فرحا ً عظيما ً وخر ساجدا ً لله شكرا ً على وصولهم ، حيث كانوا هم من أسعفه بـالستمائة مقاتل . وعن إجتماعهم يقول الداعي إدريس : " فلما أجتمعوا به تواصوا بينهم بالصبر على قتال الباغين المفسدين والمحاماة والجهاد عن الدين ، وتواصوا ألا يطالبون الملك المكرم بدينار ولا درهم حتى يظفر بالعبيد ، وينأل منهم ثأرة بمدينة زبيد ، وتعاقدوا على ذلك وعاهدوا الله سبحانه " . وبعد أنتصاره على أعداءه في صنعاء ، عزم على تخليص والدته السيدة اسماء من الأسر فبادر إلى إرسال قائده عامر بن سليمان الزواحي على رأس قوة ضاربة إلى بلاد حمير لإصلاح الفساد . " فقاتل الثأثرين قتالا ً شديدا ً ، وتتبعهم في السهل والوعر حتى إستجاروا بالملك المكرم في يوم السبت العاشر من ذي الحجة سنة 459هـ" . " كما حقق قائدة إسماعيل بن ابي يعفر الصليحي أنتصارات عظيمة على أهل يحصب ورعين بجهة كحلان وهران ودانوا له بالطاعة بعد حرب ضروس ". هذا ماذكره الداعي إدريس. كما أنه بينما كان المكرم مشغول بهذه الحروب إذ بفتنة داخلية تتأجج لتشغله بعض الوقت عن مواصلة حروبه وهي الحركة التي قام بها الأمير الداعي حمزة بن أبي هاشم بن عبدالرحمن بن يحيى الحسني في سنة 459 هـ بعد أن ألتف حوله فريق من الناس وبايعوه على القيام بدعوته . فقام هذا الداعي مدعيا ً الإمامة ، وسمى نفسه أمير المؤمنين ، حيث قد جمع حوله القبائل وزحف إلى صنعاء بخمسمائه فارس وخمسة عشر راجل ( أما الداعي إدريس فيذكر أنهم 8000 راجل وعد كبير من الخيل ) ولما بلغ الملوى ( في بلاد أرحب ) أرسل المكرم إلى قائده عامر بن سليمان الزواحي فوصل في صبيحة الثلاثاء التاسع عشر من ذي الحجة سنة 459 هـ في خمسمائة من حمير ، وتوجة من صنعاء برفقة القائد أحمد بن المظفر الصليحي . فوافوا الداعي الشريف بالملوى ووقع قتال بين الطرفين أنهزم فيه أتباع الشريف وتركوه مع ولده فقتلا مع زعماء القبائل من أتباعهما . ويذكر الداعي إدريس هذه الموقعة فيقول : " فما إنجلت الموقعة إلا عن 800 قتيل من أصحاب الشريف ". وفي هذا النصر وفيما كان من أمر يحصب ورعين قال الشاعر عمر يحيى الهيثمي :
لك الله ذا السيفين يكلأ ناصر ** فمجدك بعد الأوحد الملك قاهر
وبعد هذه المعركة الجبارة عمد المكرم إلى استئصال كافة العناصر المعادية وضربهم بقوة فأوفد قواده : احمد بن المظفر الصليحي وإسماعيل ابن أبي يعفر الصليحي وعامر بن سليمان الزواحي إلى حراز لفك الحصار عن حصن مسار حيث كان به مالك بن شهاب الصليحي فتمكنوا من استمالة بعض القبائل في طريقهم وقدموا فروض الطاعة ، وبعد ان تم لهم فك الحصار عن حصن مسار اقاموا فيه ثمانية أيام أخذوا خلالها العهود والمواثيق على القبائل المجاورة . ثم توجهوا لمحاربة بكيل فبلغها جيش المكرم في أول محرم 460 هـ ، ونشبت معارك ضارية احتلت على أثرها بكيل وأستقرت الأمور في تلك الجهات ، فعاد القواد الثلاثة إلى صنعاء تكلل هاماتهم أكاليل الظفر والنصر . وبعد القضاء على الثائرين استقرت الأمور للدولة الصليحية ، فقرر الملك المكرم أن يتوجة لتخليص والدته من الأسر بعد أن وصله كتاب منها تطلب فيه الإسراع لإنقاذها ، فجمع الناس وخطب فيهم فقال : " من يكن يرغب في الحياة فلا يكن معنا " . ومازال يخطب حتى أنضم اليه جماعة كثيرة من العرب فخرجوا قاصدين العبيد في زبيد وكان ذلك في يوم الجمعة التاسع عشر من شهر صفر سنة 460 هـ ، وقد ترك المكرم في صنعاء إسماعيل بن ابي يعفر الصليحي نائبا عنه ، ومعه جماعة من أهل الحجاز وأهل حراز . وفي يوم الأربعاء لستٍ بقين من شهر صفر خرج المكرم من قرية العمد في عشرة آلاف راجل وفارس ( من مجموع رسائل أبن القم / ص55) . فوطىء تهامة حتى شرقي زبيد فعبأ جيشه ونظمه خير تنظيم ثم اقبل على العبيد وكانوا ستة كراديس وعددهم ثمانية عشر ألفا فقاتلهم قتالا شديدا حتى هزموا شر هزيمة فجالت عليهم الخيل فانطحنوا طحن الرحى وأتى القتل على أكثرهم ( من الكفاية والاعلام للخزرجي / ص 50 ) . وكان سعيد الأحول قد أعيد خيلا مضمرة على الباب الغربي المسمى بباب النخل ، فهرب مع من سلم من أعوانة إلى البحر ، وقد أعدت له سفن هناك فركبها وسار نحو جزيرة دهلك ، وأحتلت جيوش المكرم زبيد فتوجه إلى المنزل الذي تقيم به والدته ووقف تحت الرأسين المصلوبين ( رأس أبيه على الصليحي وعمة عبدالله ) قرب طاقة الملكة أسماء فقال وقد أبصر والدته من الطاقة : " أدام الله عزك يامولاتنا " فقالت : " مرحبا بأوجه العرب " . ثم سألته وكانت لاتعرفة . من أنت ؟ فقال لها : " أنا أحمد بن علي بن محمد " . فقالت : إن أحمد بن علي في العرب كثير ، فأحسر لي عن وجهك حتى أعرفك " ففك اللثام عن وجهه . فقالت : " مرحبا بمولانا المكرم ، من كان مجيئه كمجيئك فما أخطأ ولا أبطأ " . ثم دخل رؤساء العرب فسلموا عليها ، وقد ذكر الداعي ادريس أن المكرم نزل عن ظهر جواده وسجد لله شكرا على ما أحرزه من نصر وعفر خده في التراب ، كما أنه أمر بإحراق الدار التي استعصم بها العبيد . ودخل المكرم زبيد وأمر أتباعة ان يحافظوا على حريم بني نجاح ، كما أطلق من وقع بيده من أولاد العبيد ، وقد ذكر عمارة الحكمي الشافعي في ( تاريخ اليمن ) : ونادى منادي المكرم يومئذٍ برفع السيف بعد الفتح وقال للجيش :" أعلموا أن عرب هذه البادية يستولدون الجواري السود فالجلدة السوداء تعم العبد والحر " . وقبل أن يغادر زبيد نقل الرأسين المصلوبين من أمام دار شحاربزبيد وقفل بعد ذلك عائدا إلى صنعاء في الثاني عشر من ربيع الأول سنة 460 هـ بعد أن أقام أياما فيها يمهد لاستتباب الأمن ويرسم للدعوة الهادية على العادة الجارية . ولما وصل إلى صنعاء وجد نائبه عليها إسماعيل بن أبي يعفر الصليحي قد أشتدت علته ولم يمهله المرض سوى عشرة أيام حتى وافاه الأجل فحزن المكرم لفقده ن وعين مكانه أبنه عبدالله . أخذ بعد ذلك المكرم يعالج أمرر دولته التي تعقد بعضها أثناء غيابه فأصلح ما افسده الطامعون وقضى على الفتن والثورات فعم الهدوء في جميع الأرجاء . وفي شهر رمضان سنة 461 هـ فكر المكرم في القضاء على سعيد الأحول ليستريح الناس من شره فاستنهض العرب لقتاله ، وبالفعل سار إلى زبيد وحاصر سعيد الأحول الذي كان يعتصم في الجبال فحمل عليهم وهزم العبيد هزيمة منكرة ، ويذكر الداعي ادريس أن : رجل من رجالة سعيد الأحول أدركه فقتله عند قرية مابة ( هى قرية في رأس جبل بالحارث ) وأتى برأسه إلى الملك المكرم .
وبعد القضاء على الأحول ولى المكرم على زبيد السلطان أبا حمير سبأ بن أحمد المظفر الصليحي وكلفه بملاحقه فلول ( جياش بن نجاح ) الذي تمكن من الفرار . وأما المكرم فقد عاد إلى صنعاء حيث وصلته السجلات المستنصرية المتضمنة تشريفات وزيادة ألقاب له لما حققه من نصر للخلافة الفاطمية . حيث قدر له الإمام المستنصر هذه الأنتصارات فلقبه بـ ( ذي السيفين ) و( داعي السيف ) . وفي سنة 467 هـ توفيت والدته أسماء بنت شهاب . أما هو ففي أواخر أيامه نقل مقره إلى ( ذي جبله ) بعد أن عين على صنعاء عمران بن الفضل اليامي وأبا السعود بن أسعد بن شهاب ، وقد استقر بدار العز التي بناها ، وبعد أن أقام بها مدة أشتد عليه مرض الفالج ( الشلل ) الذي أصابه في زبيد وذلك عندما كشف اللثام لوالدته وكان الجو باردا وهو كان ساخن مما أثر عليه فيما بعد ، ويذكر الداعي إدريس أن : الأطباء أشاروا عليه أن يحتجب عن الناس لذلك السبب فترك ذي جبله وطلع إلى حصن ( التعكر ) بعد أن فوض شؤون إداره الملك لزوجته السيدة الحرة أروى الصليحي ، وقد كانت وفاه الداعي أحمد المكرم في جمادى الأولى سنة 477 هـ . وللمزيد عن علاقة الصليحين بالدولة الفاطمية يُنظر في هذه الرابط :
http://216.122.248.165/wadi3/showth...p?threadid=7339
http://216.122.248.165/wadi3/showth...p?threadid=8069
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السادس من جمادى الاولى
وفيه: من السنة الثالثة للهجرة حدثت غزوة بني سليم ، على رأس سبع وعشرين شهراً من الهجرة ، ببحران ، وذلك أنّه بلغة ( ص ) أن بها جمعاً من بني سليم ، فخرج في ثلاثمائة رجل ، فوجدهم تفرقوا ، فرجع ولم يلق كيداً . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العاشر من جمادى الاولى
وفيه: من سنة 36 هـ كان نشوب حرب الجمل بين جيش الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والجيش الذي كانت تقوده عائشة بنت أبي بكر ، والتي راح ضحيتها آلاف القتلى من الطرفين ، وانتهت لصالح جيش أمير المؤمنين عليه السلام .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه: من سنة 477هـ كانت وفاة الداعي الأجل المكرم أحمد بن علي بن محمد الصليحي زوج السيدة الحرة أروى بنت أحمد الصليحي وهذه نبذه عنه نقلا ً من أحد الأخوان :
هو أبو علي أحمد بن علي بن محمود الصليحي الهمداني ، كان شجاعا شهما ً جودا ً ، وفارسا ً مقداما ً ، ومن أخلص دعاة الفاطميين ، وعلى يديه بلغت الدعوة الأوج . أصبح وليا ً لعهد أبية بعد وفاة أخية الأكبر محمد ( الأعز ) في سنة 456 هـ وفيها منحه الإمام المستنصر بالله ( ع ) لقب ( المكرم ) . قال عنه صاحب ( قلادة النحر ) : " كان المكرم ضخما ً شجاعا ً ، وفارسا ً مقداما ً " . وعندما عزم والده على الحج سنة 459 هـ أنابة عنة في حكم بلاد اليمن ، وكان قبل ذلك قد أستعمله على الجند وماجاورها . ولما علم بمقتل أبيه وهو في طريقة إلى مكة على يد العبيد من بني نجاح ملوك زبيد وتهامة ، وأسر والدته الملكة السيدة أسماء بنت شهاب وغيرها من نساء بني الصليحي ، وقتل خيرة رجال دولته ، أحتار المكرم فيما يبدأ بفعله خصوصا أن أعداءه لم يقفوا عند هذا الحد ، بل شرع المنافقون ينقضون العهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين والدة حتى أوشك أن يخرج أمر الصليحيين من كافة بلاد اليمن ، كما أنه لم يبقى لهم إلا التعسكر الذي كان مطوقا ً من قبل العبيد ، إضافة إلى ذلك محاصرتهم لمالك بن شهاب الصليحي في حصن مسار ، كما أن القبائل من كحلان وهران وعنس وزبيد ويحصب تآمرت عليهم ، ولم يبقى مع المكرم في صنعاء التي كان يقيم بها إلا 600 رجل فقط من الحجازيين ، لذا قرر أن يقاتل كل الذين خرجوا علية من الأمراء والرؤساء والقبائل فأخذ يقوي عزيمة أتباعة ويثبتهم على الدين ويبشرهم بما وعد الله عبادة الصابرين ، ويذكر هذا الموقف الداعي إدريس فيقول : " … وكان المكرم يثبت اصحابه على الدين ، ويذكرهم بما وعد الله عبادة الصابرين ، وبما أبتلى به مواليه الطاهرين ، ويتلو ما أنزل الله في كتابه المبين : " الم . أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ " .
وقد تمكن المكرم وأتباعة من رفع الحصار عن صنعاء وتتبعوا الأعداء فأنتصروا في ناحية حضور ، وفي ذلك يقول أبن القم في رسائله : وحارب العداء في كل مكان ، والله يعطية النصر ويبسط يده عليهم . بعد هذا النصر تشجع أتباعة في الإستماته في الدفاع عن دعوتهم ووجودهم كقوة فاعلة تؤمن بالحق والعدالة حيث سجل قائدة ( أسماعيل بن ابي يعفر الصليحي ) بجهة كحلان وهران أكبر نصر عرفته تلك البلاد ، ومن بعدها بدأت الشدة التي حاقت حول المكرم تنقشع تدريجيا ً بفضل شجاعته وحسن قيادته . ولهذا قرر بعدها أن يعد العدة لتحرير البلاد من المنافقين والخونة ، حيث ما إن علم قواده : عامر بن سليمان الزواحي ، ومدافع بن حسن الجنبي ، وعمران بن الفضل اليامي ، والحسن بن عمر السنحاني ، وهم في طريقهم إلى مكة لأداء فريضة الحج مع والدة الملك علي بن محمد الصليحي بالأمر قد قفلوا راجعين إلى صنعاء حيث لاقوا في طريقهم صعابا كثيرة من الأعداء يذكرها ابن القم فيقول : فأوقعوا في طريقهم سبع عشرة وقعة ، في كلها يمنحون النصر على من عاداهم ، والظفر ببركة مولاهم " . وكان وصولهم إلى صنعاء في وقت كان المكرم بأمس الحاجة إلى نجدتهم ، ففرح بهم فرحا ً عظيما ً وخر ساجدا ً لله شكرا ً على وصولهم ، حيث كانوا هم من أسعفه بـالستمائة مقاتل . وعن إجتماعهم يقول الداعي إدريس : " فلما أجتمعوا به تواصوا بينهم بالصبر على قتال الباغين المفسدين والمحاماة والجهاد عن الدين ، وتواصوا ألا يطالبون الملك المكرم بدينار ولا درهم حتى يظفر بالعبيد ، وينأل منهم ثأرة بمدينة زبيد ، وتعاقدوا على ذلك وعاهدوا الله سبحانه " . وبعد أنتصاره على أعداءه في صنعاء ، عزم على تخليص والدته السيدة اسماء من الأسر فبادر إلى إرسال قائده عامر بن سليمان الزواحي على رأس قوة ضاربة إلى بلاد حمير لإصلاح الفساد . " فقاتل الثأثرين قتالا ً شديدا ً ، وتتبعهم في السهل والوعر حتى إستجاروا بالملك المكرم في يوم السبت العاشر من ذي الحجة سنة 459هـ" . " كما حقق قائدة إسماعيل بن ابي يعفر الصليحي أنتصارات عظيمة على أهل يحصب ورعين بجهة كحلان وهران ودانوا له بالطاعة بعد حرب ضروس ". هذا ماذكره الداعي إدريس. كما أنه بينما كان المكرم مشغول بهذه الحروب إذ بفتنة داخلية تتأجج لتشغله بعض الوقت عن مواصلة حروبه وهي الحركة التي قام بها الأمير الداعي حمزة بن أبي هاشم بن عبدالرحمن بن يحيى الحسني في سنة 459 هـ بعد أن ألتف حوله فريق من الناس وبايعوه على القيام بدعوته . فقام هذا الداعي مدعيا ً الإمامة ، وسمى نفسه أمير المؤمنين ، حيث قد جمع حوله القبائل وزحف إلى صنعاء بخمسمائه فارس وخمسة عشر راجل ( أما الداعي إدريس فيذكر أنهم 8000 راجل وعد كبير من الخيل ) ولما بلغ الملوى ( في بلاد أرحب ) أرسل المكرم إلى قائده عامر بن سليمان الزواحي فوصل في صبيحة الثلاثاء التاسع عشر من ذي الحجة سنة 459 هـ في خمسمائة من حمير ، وتوجة من صنعاء برفقة القائد أحمد بن المظفر الصليحي . فوافوا الداعي الشريف بالملوى ووقع قتال بين الطرفين أنهزم فيه أتباع الشريف وتركوه مع ولده فقتلا مع زعماء القبائل من أتباعهما . ويذكر الداعي إدريس هذه الموقعة فيقول : " فما إنجلت الموقعة إلا عن 800 قتيل من أصحاب الشريف ". وفي هذا النصر وفيما كان من أمر يحصب ورعين قال الشاعر عمر يحيى الهيثمي :
لك الله ذا السيفين يكلأ ناصر ** فمجدك بعد الأوحد الملك قاهر
وبعد هذه المعركة الجبارة عمد المكرم إلى استئصال كافة العناصر المعادية وضربهم بقوة فأوفد قواده : احمد بن المظفر الصليحي وإسماعيل ابن أبي يعفر الصليحي وعامر بن سليمان الزواحي إلى حراز لفك الحصار عن حصن مسار حيث كان به مالك بن شهاب الصليحي فتمكنوا من استمالة بعض القبائل في طريقهم وقدموا فروض الطاعة ، وبعد ان تم لهم فك الحصار عن حصن مسار اقاموا فيه ثمانية أيام أخذوا خلالها العهود والمواثيق على القبائل المجاورة . ثم توجهوا لمحاربة بكيل فبلغها جيش المكرم في أول محرم 460 هـ ، ونشبت معارك ضارية احتلت على أثرها بكيل وأستقرت الأمور في تلك الجهات ، فعاد القواد الثلاثة إلى صنعاء تكلل هاماتهم أكاليل الظفر والنصر . وبعد القضاء على الثائرين استقرت الأمور للدولة الصليحية ، فقرر الملك المكرم أن يتوجة لتخليص والدته من الأسر بعد أن وصله كتاب منها تطلب فيه الإسراع لإنقاذها ، فجمع الناس وخطب فيهم فقال : " من يكن يرغب في الحياة فلا يكن معنا " . ومازال يخطب حتى أنضم اليه جماعة كثيرة من العرب فخرجوا قاصدين العبيد في زبيد وكان ذلك في يوم الجمعة التاسع عشر من شهر صفر سنة 460 هـ ، وقد ترك المكرم في صنعاء إسماعيل بن ابي يعفر الصليحي نائبا عنه ، ومعه جماعة من أهل الحجاز وأهل حراز . وفي يوم الأربعاء لستٍ بقين من شهر صفر خرج المكرم من قرية العمد في عشرة آلاف راجل وفارس ( من مجموع رسائل أبن القم / ص55) . فوطىء تهامة حتى شرقي زبيد فعبأ جيشه ونظمه خير تنظيم ثم اقبل على العبيد وكانوا ستة كراديس وعددهم ثمانية عشر ألفا فقاتلهم قتالا شديدا حتى هزموا شر هزيمة فجالت عليهم الخيل فانطحنوا طحن الرحى وأتى القتل على أكثرهم ( من الكفاية والاعلام للخزرجي / ص 50 ) . وكان سعيد الأحول قد أعيد خيلا مضمرة على الباب الغربي المسمى بباب النخل ، فهرب مع من سلم من أعوانة إلى البحر ، وقد أعدت له سفن هناك فركبها وسار نحو جزيرة دهلك ، وأحتلت جيوش المكرم زبيد فتوجه إلى المنزل الذي تقيم به والدته ووقف تحت الرأسين المصلوبين ( رأس أبيه على الصليحي وعمة عبدالله ) قرب طاقة الملكة أسماء فقال وقد أبصر والدته من الطاقة : " أدام الله عزك يامولاتنا " فقالت : " مرحبا بأوجه العرب " . ثم سألته وكانت لاتعرفة . من أنت ؟ فقال لها : " أنا أحمد بن علي بن محمد " . فقالت : إن أحمد بن علي في العرب كثير ، فأحسر لي عن وجهك حتى أعرفك " ففك اللثام عن وجهه . فقالت : " مرحبا بمولانا المكرم ، من كان مجيئه كمجيئك فما أخطأ ولا أبطأ " . ثم دخل رؤساء العرب فسلموا عليها ، وقد ذكر الداعي ادريس أن المكرم نزل عن ظهر جواده وسجد لله شكرا على ما أحرزه من نصر وعفر خده في التراب ، كما أنه أمر بإحراق الدار التي استعصم بها العبيد . ودخل المكرم زبيد وأمر أتباعة ان يحافظوا على حريم بني نجاح ، كما أطلق من وقع بيده من أولاد العبيد ، وقد ذكر عمارة الحكمي الشافعي في ( تاريخ اليمن ) : ونادى منادي المكرم يومئذٍ برفع السيف بعد الفتح وقال للجيش :" أعلموا أن عرب هذه البادية يستولدون الجواري السود فالجلدة السوداء تعم العبد والحر " . وقبل أن يغادر زبيد نقل الرأسين المصلوبين من أمام دار شحاربزبيد وقفل بعد ذلك عائدا إلى صنعاء في الثاني عشر من ربيع الأول سنة 460 هـ بعد أن أقام أياما فيها يمهد لاستتباب الأمن ويرسم للدعوة الهادية على العادة الجارية . ولما وصل إلى صنعاء وجد نائبه عليها إسماعيل بن أبي يعفر الصليحي قد أشتدت علته ولم يمهله المرض سوى عشرة أيام حتى وافاه الأجل فحزن المكرم لفقده ن وعين مكانه أبنه عبدالله . أخذ بعد ذلك المكرم يعالج أمرر دولته التي تعقد بعضها أثناء غيابه فأصلح ما افسده الطامعون وقضى على الفتن والثورات فعم الهدوء في جميع الأرجاء . وفي شهر رمضان سنة 461 هـ فكر المكرم في القضاء على سعيد الأحول ليستريح الناس من شره فاستنهض العرب لقتاله ، وبالفعل سار إلى زبيد وحاصر سعيد الأحول الذي كان يعتصم في الجبال فحمل عليهم وهزم العبيد هزيمة منكرة ، ويذكر الداعي ادريس أن : رجل من رجالة سعيد الأحول أدركه فقتله عند قرية مابة ( هى قرية في رأس جبل بالحارث ) وأتى برأسه إلى الملك المكرم .
وبعد القضاء على الأحول ولى المكرم على زبيد السلطان أبا حمير سبأ بن أحمد المظفر الصليحي وكلفه بملاحقه فلول ( جياش بن نجاح ) الذي تمكن من الفرار . وأما المكرم فقد عاد إلى صنعاء حيث وصلته السجلات المستنصرية المتضمنة تشريفات وزيادة ألقاب له لما حققه من نصر للخلافة الفاطمية . حيث قدر له الإمام المستنصر هذه الأنتصارات فلقبه بـ ( ذي السيفين ) و( داعي السيف ) . وفي سنة 467 هـ توفيت والدته أسماء بنت شهاب . أما هو ففي أواخر أيامه نقل مقره إلى ( ذي جبله ) بعد أن عين على صنعاء عمران بن الفضل اليامي وأبا السعود بن أسعد بن شهاب ، وقد استقر بدار العز التي بناها ، وبعد أن أقام بها مدة أشتد عليه مرض الفالج ( الشلل ) الذي أصابه في زبيد وذلك عندما كشف اللثام لوالدته وكان الجو باردا وهو كان ساخن مما أثر عليه فيما بعد ، ويذكر الداعي إدريس أن : الأطباء أشاروا عليه أن يحتجب عن الناس لذلك السبب فترك ذي جبله وطلع إلى حصن ( التعكر ) بعد أن فوض شؤون إداره الملك لزوجته السيدة الحرة أروى الصليحي ، وقد كانت وفاه الداعي أحمد المكرم في جمادى الأولى سنة 477 هـ . وللمزيد عن علاقة الصليحين بالدولة الفاطمية يُنظر في هذه الرابط :
http://216.122.248.165/wadi3/showth...p?threadid=7339
http://216.122.248.165/wadi3/showth...p?threadid=8069
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السادس من جمادى الاولى
وفيه: من السنة الثالثة للهجرة حدثت غزوة بني سليم ، على رأس سبع وعشرين شهراً من الهجرة ، ببحران ، وذلك أنّه بلغة ( ص ) أن بها جمعاً من بني سليم ، فخرج في ثلاثمائة رجل ، فوجدهم تفرقوا ، فرجع ولم يلق كيداً . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العاشر من جمادى الاولى
وفيه: من سنة 36 هـ كان نشوب حرب الجمل بين جيش الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والجيش الذي كانت تقوده عائشة بنت أبي بكر ، والتي راح ضحيتها آلاف القتلى من الطرفين ، وانتهت لصالح جيش أمير المؤمنين عليه السلام .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ