falcoon75
25-06-2002, 07:54 PM
اخواني الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبعد:
هذه حكاية وقعة في مجتمعنا قبل حوالي عشرين سنةL ارويها لكم بلسان قائلها:
قبل اكثر من عشرين سنة كنت طالب في نهاية المرحلة المتوسطة لم اكن متفوقا ولكني لم اكن كذلك غبيا وشاءت الاقدار ان اكون من الراسبين وحيث ان شهادة الكفاءة في ذلك الوقت كانت اقصى الطموح فان والدي لم يتحمل الصدمة . دخل علي من باب الغرفة الضيق والغضب يتراقص في وجهه وصرخ كالإعصار سقطت يا (……..)وقبل أن أتكلم كانت قطرات من الدم تتساقط من انفي وكانت هالة حمراء ترتسم حول عيني تحولت فيما بعد إلى اللون الأزرق …… لم يكتفي بذلك حتى افرغ في راسي اخر قطرة سم في يديه ورجليه.
في اليوم التالي لم استطع النهوض كان الألم في رأسي مدويا وكانت أطرافي تشكو شيا يشبه الشلل. لم يهتم أحد بي حتى أمي سمعتها تقول لآبي (تسلم يمينك قليل ما جاه ).
بعد أسبوع من الواقعة أحسست بأنه قد جرى لي ما يشبه الجنون حتى حرمت من النوم وحبيت الجلوس لوحدي في الغرفه الطينية أتامل واغني ولم يكن للغرفة نوافذ ولهذا كنت اترك باب الغرفة مفتوح ومن خلاله يطل اخواني الصغار يقفون بالباب لحضه ثم يهربون والفزع على وجوههم الصغيرة.
كنت استيقض قبل الفجر صارخا صراخا يمزق السكون كأنه عوا ذيب جريح. في أول مره ركض آبي مسرعا ولما رآني مستيقظا وليس بي شيء لم يقل أي كلمه __ كان جوفي يحترق __ يقف لحضه ثم يقول لي نم . نم ،نم.
أحاول النوم ولم اقدر . وفي نفس الوقت من اليوم الثاني تنفجر الصرخه ( كان نوم امي ثقيل فلم تسمعني ) ولم يسمعني الا ابي لانة يستيقض مبكرا وعندما يسمعني يقف قليلا ليطمئن علي ( اني معافى لم تلسعني حية ولا عقرب ولم اشرب سما لإنتحر ) يقف قليلا ثم يذهب.
مع تكرار هذه الحاله في نفس الموعد لم يابه والدي بذلك وإنما كان يتمتم بكلمات لا اسمعها وامي واخواني يغطون في نوم عميق .
كنت أحس أن حبلا يلتف حول عنقي يضغطه بقوه أني اسقط في حضن وحش له اكثر من ذراع يحضنني بها وهو يفرز من لسانه مادة لزجة تصبغ وجهي وعنقي وقبل ان اختنق اصرخ ….. واصرخ ….. واصرخ .
نعم لقد تلبستني هذه الحالة وشاع أمري بين الجيران ثم وصل إلى آهل الحارة لأكنهم لا يتحدثون عن قصتي إلا ويقرنوها بالمجنون فلان ويضيفون لقد دخلت فيه جنيه وقد سمعها أخيه الصغير وهي تكلمه ( لماذا يتركون ابنهم بدون علاج لماذا لا يذهبون به إلي من يخرج الجنيه منه ).
كان لا بد لآبي أن يذهب بي إلى ذلك الرجل ( كان بيته اشبه بالكهف لا يرى الشمس ولا الهوى ).
كان المرضى أمثالي واقفون بالباب ينتظرون الدور للدخول ( كان ذلك الرجل قصير القامة غارق في الفقر له ملابس رثه وله لحيه طويله).
لما انتهى والدي من شرح الحالة له تمتم الرجل … بسيطة … بسيطة ادخله إلي هناك وأشار إلى الجهة اليمنى في البيت (الكوخ) وعلى نور فانوس صغير رايت وسادة قديمة وإلى جانبها عصا خيزران وإنا به ماء وكتب قديمة مرصوصة وكنت اشم رائحة لا اقدر أصفها ولا اعرف هل هي رائحة بخور مع رائحة كريهة مع رائحة الأتربة والدخان وكدت أن اختنق والرجل واقف أمامي بلا اكتراث . طلب مني أن انزع ملابسي ذهلت وقلت له لماذا ؟ ضحك الرجل فتخيل لي آني آري الوحش الذي يزورني كل ليلة قبل أن تشرق الشمس …. صرخت وسمعته يقول لي لا تخف يا ولدي ستعود إلى بيتك معافى بإذن الله ثم نظر إلى والدي وقال له لا بد أن نخرجها منه إنها أنثى صحيح انها عنيدة ولكن هذه العصا كفيله بإخراجها . ( لا اعرف ماذا حدث لي من الفترة الواقعة مابين كلمة العصا إلى أن خرجنا) خرجنا من ذلك المنزل وآنا أميل على كتف والدي وجسمي يلتهب ووالدي مطمئن.
في نفس الموعد المشؤوم انفجر الصراخ ولكن بشكل اكثر واطول من المرات السابقة مصحوبا بحركات تشنجيه مخيفة ووالدي مطمئن على أنها الحركات التي تسبق مرحلة الشفا النهائي .
لقد لزمت البيت طوال النهار والليل ولم تكن أمي تسمح لأحد أن يدخل علي مخافة مني أن أمزق لحمة أو اطعنه بالسكين وأخيرا لم يجد والدي بدا من وضع القيد في قدمي نعم حكموا علي بالجنون وما اشدها من لحظة عندما يكون الحكم من اقرب الناس إليك قاومت كثيرا ولكني استسلمت للأمر الواقع .
مرت الأيام والأشهر وأنا في معاناتي من جهة مع الألم ومن جهة أخرى مع الظلم الذي وقع علي .
في يوم من الأيام مع بداية الدراسة انتشر خبر جنوني في المدرسة وكان هناك مدرس ابن حلال عندما سمع بالحكاية زارني في البيت ولما رأني لم يعرفني وقد كلم والدي وشرح له ان الحالة التي انا فيها ليست حالة جنون واني عاقل ولما سمعت كلامه بكيت نعم بكيت ولم اعرف لماذا البكاء هل وجد من أقصى الناس من يعرف آني غير مجنون بينما آبي وأمي لم يعرفوا بذلك لقد افرج والدي عني .
في اليوم الثاني ذهبت إلى المستشفى مع المدرس . وكان لا يوجد في المستشفى سوى قليل من الأطباء وكثير من المرضى .
بعد الفحص وجد الدكتور أن عندي اختلال في الأذن الوسطى نتيجة ضربه شديدة ولكنها لم تكن بالعمق الذي يسبب الجنون . نعم لقد شفيت بعد علاج لمدة شهر .
الإخوان الكرام : هذا ماحدث لصاحب هذه القصة والتي كاد ان يفقد بسببها مستقبله او حياته بشكل اصح وذلك بسبب الجهل في التربية وقسوة العقاب وكذلك من ظلم المجتمع وقبله ظلم اقرب الناس الى ذلك الشخص وكذلك الإعتقاد في الجن قبل عرض الحالة على طبيب .
لقد وضعوا القيود في رجليه قبل ان يحدث منه أي تصرف يدل على جنونه.
لقد زاد الرجل الذي ذهبوا إليه الطين بله وذلك بأسلوب الضرب لإخراج الجنية كما يقول.
كيف كان مصيره لو لم يسهل الله سبحانه وتعالى له ذلك الشخص الذي انتشله من ضياع محقق .
ما هو تأثير هذه الواقعة على الشخص في المستقبل نفسيا وجسديا وحتى اجتماعيا.
ما اثر هذه الحادثة على تربية هذا الشخص لأبنائه وهل يكون أسلوبه في تربية ابنائه مختلفا كليا.
مما سبق نستنتج أن الأسلوب الأمثل في التربية هو الوسط فلا عنيفاَ كالسابق ولا الإهمال في التربية
والسلام عليكم
هذه حكاية وقعة في مجتمعنا قبل حوالي عشرين سنةL ارويها لكم بلسان قائلها:
قبل اكثر من عشرين سنة كنت طالب في نهاية المرحلة المتوسطة لم اكن متفوقا ولكني لم اكن كذلك غبيا وشاءت الاقدار ان اكون من الراسبين وحيث ان شهادة الكفاءة في ذلك الوقت كانت اقصى الطموح فان والدي لم يتحمل الصدمة . دخل علي من باب الغرفة الضيق والغضب يتراقص في وجهه وصرخ كالإعصار سقطت يا (……..)وقبل أن أتكلم كانت قطرات من الدم تتساقط من انفي وكانت هالة حمراء ترتسم حول عيني تحولت فيما بعد إلى اللون الأزرق …… لم يكتفي بذلك حتى افرغ في راسي اخر قطرة سم في يديه ورجليه.
في اليوم التالي لم استطع النهوض كان الألم في رأسي مدويا وكانت أطرافي تشكو شيا يشبه الشلل. لم يهتم أحد بي حتى أمي سمعتها تقول لآبي (تسلم يمينك قليل ما جاه ).
بعد أسبوع من الواقعة أحسست بأنه قد جرى لي ما يشبه الجنون حتى حرمت من النوم وحبيت الجلوس لوحدي في الغرفه الطينية أتامل واغني ولم يكن للغرفة نوافذ ولهذا كنت اترك باب الغرفة مفتوح ومن خلاله يطل اخواني الصغار يقفون بالباب لحضه ثم يهربون والفزع على وجوههم الصغيرة.
كنت استيقض قبل الفجر صارخا صراخا يمزق السكون كأنه عوا ذيب جريح. في أول مره ركض آبي مسرعا ولما رآني مستيقظا وليس بي شيء لم يقل أي كلمه __ كان جوفي يحترق __ يقف لحضه ثم يقول لي نم . نم ،نم.
أحاول النوم ولم اقدر . وفي نفس الوقت من اليوم الثاني تنفجر الصرخه ( كان نوم امي ثقيل فلم تسمعني ) ولم يسمعني الا ابي لانة يستيقض مبكرا وعندما يسمعني يقف قليلا ليطمئن علي ( اني معافى لم تلسعني حية ولا عقرب ولم اشرب سما لإنتحر ) يقف قليلا ثم يذهب.
مع تكرار هذه الحاله في نفس الموعد لم يابه والدي بذلك وإنما كان يتمتم بكلمات لا اسمعها وامي واخواني يغطون في نوم عميق .
كنت أحس أن حبلا يلتف حول عنقي يضغطه بقوه أني اسقط في حضن وحش له اكثر من ذراع يحضنني بها وهو يفرز من لسانه مادة لزجة تصبغ وجهي وعنقي وقبل ان اختنق اصرخ ….. واصرخ ….. واصرخ .
نعم لقد تلبستني هذه الحالة وشاع أمري بين الجيران ثم وصل إلى آهل الحارة لأكنهم لا يتحدثون عن قصتي إلا ويقرنوها بالمجنون فلان ويضيفون لقد دخلت فيه جنيه وقد سمعها أخيه الصغير وهي تكلمه ( لماذا يتركون ابنهم بدون علاج لماذا لا يذهبون به إلي من يخرج الجنيه منه ).
كان لا بد لآبي أن يذهب بي إلى ذلك الرجل ( كان بيته اشبه بالكهف لا يرى الشمس ولا الهوى ).
كان المرضى أمثالي واقفون بالباب ينتظرون الدور للدخول ( كان ذلك الرجل قصير القامة غارق في الفقر له ملابس رثه وله لحيه طويله).
لما انتهى والدي من شرح الحالة له تمتم الرجل … بسيطة … بسيطة ادخله إلي هناك وأشار إلى الجهة اليمنى في البيت (الكوخ) وعلى نور فانوس صغير رايت وسادة قديمة وإلى جانبها عصا خيزران وإنا به ماء وكتب قديمة مرصوصة وكنت اشم رائحة لا اقدر أصفها ولا اعرف هل هي رائحة بخور مع رائحة كريهة مع رائحة الأتربة والدخان وكدت أن اختنق والرجل واقف أمامي بلا اكتراث . طلب مني أن انزع ملابسي ذهلت وقلت له لماذا ؟ ضحك الرجل فتخيل لي آني آري الوحش الذي يزورني كل ليلة قبل أن تشرق الشمس …. صرخت وسمعته يقول لي لا تخف يا ولدي ستعود إلى بيتك معافى بإذن الله ثم نظر إلى والدي وقال له لا بد أن نخرجها منه إنها أنثى صحيح انها عنيدة ولكن هذه العصا كفيله بإخراجها . ( لا اعرف ماذا حدث لي من الفترة الواقعة مابين كلمة العصا إلى أن خرجنا) خرجنا من ذلك المنزل وآنا أميل على كتف والدي وجسمي يلتهب ووالدي مطمئن.
في نفس الموعد المشؤوم انفجر الصراخ ولكن بشكل اكثر واطول من المرات السابقة مصحوبا بحركات تشنجيه مخيفة ووالدي مطمئن على أنها الحركات التي تسبق مرحلة الشفا النهائي .
لقد لزمت البيت طوال النهار والليل ولم تكن أمي تسمح لأحد أن يدخل علي مخافة مني أن أمزق لحمة أو اطعنه بالسكين وأخيرا لم يجد والدي بدا من وضع القيد في قدمي نعم حكموا علي بالجنون وما اشدها من لحظة عندما يكون الحكم من اقرب الناس إليك قاومت كثيرا ولكني استسلمت للأمر الواقع .
مرت الأيام والأشهر وأنا في معاناتي من جهة مع الألم ومن جهة أخرى مع الظلم الذي وقع علي .
في يوم من الأيام مع بداية الدراسة انتشر خبر جنوني في المدرسة وكان هناك مدرس ابن حلال عندما سمع بالحكاية زارني في البيت ولما رأني لم يعرفني وقد كلم والدي وشرح له ان الحالة التي انا فيها ليست حالة جنون واني عاقل ولما سمعت كلامه بكيت نعم بكيت ولم اعرف لماذا البكاء هل وجد من أقصى الناس من يعرف آني غير مجنون بينما آبي وأمي لم يعرفوا بذلك لقد افرج والدي عني .
في اليوم الثاني ذهبت إلى المستشفى مع المدرس . وكان لا يوجد في المستشفى سوى قليل من الأطباء وكثير من المرضى .
بعد الفحص وجد الدكتور أن عندي اختلال في الأذن الوسطى نتيجة ضربه شديدة ولكنها لم تكن بالعمق الذي يسبب الجنون . نعم لقد شفيت بعد علاج لمدة شهر .
الإخوان الكرام : هذا ماحدث لصاحب هذه القصة والتي كاد ان يفقد بسببها مستقبله او حياته بشكل اصح وذلك بسبب الجهل في التربية وقسوة العقاب وكذلك من ظلم المجتمع وقبله ظلم اقرب الناس الى ذلك الشخص وكذلك الإعتقاد في الجن قبل عرض الحالة على طبيب .
لقد وضعوا القيود في رجليه قبل ان يحدث منه أي تصرف يدل على جنونه.
لقد زاد الرجل الذي ذهبوا إليه الطين بله وذلك بأسلوب الضرب لإخراج الجنية كما يقول.
كيف كان مصيره لو لم يسهل الله سبحانه وتعالى له ذلك الشخص الذي انتشله من ضياع محقق .
ما هو تأثير هذه الواقعة على الشخص في المستقبل نفسيا وجسديا وحتى اجتماعيا.
ما اثر هذه الحادثة على تربية هذا الشخص لأبنائه وهل يكون أسلوبه في تربية ابنائه مختلفا كليا.
مما سبق نستنتج أن الأسلوب الأمثل في التربية هو الوسط فلا عنيفاَ كالسابق ولا الإهمال في التربية
والسلام عليكم