المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يزيد بن عبد المدان الحارثي وابن جفنة (مللك الشام)


الخفيض
30-05-2008, 08:53 AM
قدم یزید بن عبد المدان و عمر بن معد یكرب ومكشوح المرادي (وجميعهم من و فود مذحج)
على ابن جفنة في الشام (من ملوك غسان) زوارا، وعنده وجوه قیس: ملاعب الأسنة عامر بن مالك، ویزید بن عمرو بن الصعق، ودرید بن الصمة.

فقال ابن جفنة لیزید بن عبد المدان: ماذا كان یقول الدیان إذا أصبح فإنه كان دیانا . فقال: كان یقول: آمنت بالذي رفع ھذه یعني السماء ، ووضع ھذه یعني الأرض ، وشق ھذه یعني أصابعه ، ثم یخر ساجدا ویقول: سجد وجھي للذي خلقه وھو عاشم ، وما جشمني من شيء فإني جاشم. فإذا رفع رأسه قال إن تغفر اللھم تغفر جما وأي عبد لك ما ألما.
فقال ابن جفنة: إن ھذا لذو دین.

ثم مال على القیسیین وقال: ألا تحدثوني عن ھذه الریاح: الجنوب والشمال والدبور والصبا والنكباء، لم سمیت بھذه الأسماء؛ فإنه أعیاني علمھا؟

فقال القوم: ھذه أسماء وجدنا العرب علیھا لا نعلم غیر ھذا فیھا.

فضحك یزید بن عبدالمدان
ثم قال: یا خیر الفتیان، ما كنت أحسب أن ھذا یسقط علمه على ھؤلاء وھم أھل الوبر. إن العرب تضرب أبیاتھا في القبلة مطلع الشمس، لتدفئھم في الشتاء وتزول عنھم في الصیف. فما ھب من الریاح عن یمین البیت فھي الجنوب، وما ھب عن شماله فھي الشمال، وما ھب من أمامه فھي الصبا، وما ھب من خلفه فھي الدبور، وما استدار من الریاح بین ھذه الجھات فھي النكباء.

فقال ابن جفنة: إن ھذه للعلم یابن عبد المدان

سأل ابن جفنة القیسیین عن النعمان بن المنذر فعابوه و صغروه.
فنظر ابن جفنة إلى یزید
فقال له: ما تقول یابن عبد المدان؟
فقال یزید : یا خیر الفتیان. لیس صغیرا من منعك العراق، وشركك في الشام، وقیل له: أبیت اللعن. وقیل لك: یا خیر الفتیان، وألفى أباه ملكا كما ألفیت أباك ملكا، فلا یسرك من یغرك؛ فإن ھؤلاء لو سألھم عنك النعمان لقالوا فیك مثل ما قالوا فیه وایم الله ما فیھم رجل إلا ونعمة النعمان عنده عظیمة.

فغضب عامر بن مالك وقال له: یابن الدیان أما والله لتحتلبن بھا دما.
فقال له: ولم؟ أزید في ھوازن من لا أعرفه؟
فقال: لا بل ھم الذین تعرف.
فضحك یزید ثم قال: مالھم جرأة بني الحارث، ولا فتك مراد، ولا بأس زبید، ولا كید جعفي ، ولا مغار طيء. وما ھم ونحن الفتیان بسواء، وما قتلنا أسیرا قط ولا اشتھینا حرة قط، ولا بكینا قتیلا حتى نبئ به. وإن ھؤلاء لیعجزون عن ثأرھم، حتى یقتل السمي بالسمي. والكني بالكني، والجار بالجار.
وقال یزید بن عبد المدان فیما كان بینه وبین القیسیین :شعرا غدا به على ابن جفنة


تمالا على النعـــــمان قوم إلیھـــــم ***موارده فــــــــي مـــــلك ومصــــادره

على غیر ذنب كــــــــــان منه إلیھم ***ســـــــــوى أنه جادت علیھم مواطره

فباعدھم من كل شر یــــــــــخافــــه ***وقربھــــم من كـــــــــــــل خیر یبادره

فظنوا وأعراض الظنون كــــــــثیرة ***بـــــــأن الذي قالوا من الأمر ضائره

فلم ینقصوا بالذي قیل شــــــــــــعرة ***ولا فــــللت أنــــیابه وأظـــــافــــــــره

وللحارث الجفني أعلم بـــــــــــالذي ***ینوء به النعــــــــــمان إن خف طائره

فـــــــیا حار كم فیھم لنعمان نعمــة ***مــــــــن الفضل والمن الذي أنا ذاكره

ذنوبا عفا عنھا ومالا أفـــــــــــــاده***وعظمــــــــــــــا كسیرا قومته جوابره

ولو سأل عنك العائبین ابن منــــذر ***لقالــــــــــوا له القول الذي لا یحاوره

قال: فلما سمع ابن جفنة ھذا القول عظم یزید في عینه، وأجلسه معه على سریره، وسقاه بیده، وأعطاه عطیة لم یعطھا أحدا ممن وفد علیه قط.



استشفع جذامي إلى یزید عند ابن جفنة فوھبه له: فلما قرب یزید ركائبه لیرتحل سمع صوتا إلى جانبه، وإذا ھو رجل یقول



أمـــــا مــــــن شفیع من الزائرین ***یحــــــب الــــثناء زنــــده ثاقب

یریـــــــد ابن جفنة إكــــــــــــرامه***وقـــــــــــد یمسح الضرة الحالب

فیـــــــنقذني مــــــــــــــــن أظافیره***وإلا فــــــــــــإني غــــــدا ذاھب

فقد قلت یوما عــــــــــــــــلى كربة*** وفي الشرب في یثـــــرب غالب

ألا لیت غســـــــــــــــان في ملكھا ***كلخم، وقد یــــــــــخطئ الشارب

وما في ابن جفنة من سبــــــــــــة ***وقد خــــــــف حلمي بھا العازب

كأنـــــــــــــــي غریب من الأبعدین ***وفي الحــــــلق مني شجا ناشب

فقال یزید:
علي بالرجل، فأتي به. فقال: ما خطبك؟ أنت تقول ھذا الشعر؟ قال: لا بل قاله رجل من جذام جفاه ابن جفنة، وكانت له عند النعمان منزلة، فشرب فقال على شرابه شیئا أنكره علیه ابن جفنة فحبسه، وھو مخرجه غدا فقاتله.
فقال له یزید: أنا أغنیك .
فقال له: ومن أنت حتى أعرفك ؟
فقال: أنا یزید بن عبد المدان.
فقال: أنت لھا وأبیك؟
قال: أجل قد كفیتك أمر صاحبك ، فلا یسمعنك أحد تنشد ھذا الشعر.
وغدا یزید على ابن جفنة لیودعه؛ فقال له: حیاك الله یابن الدیان حاجتك.
قال: تلحق قضاعة الشام بغسان ، وتؤثر من أتاك من وفود مذحج، وتھب لي الجذامي الذي لا شفیع إلا كرمك.
قال: قد فعلت. أما إني حبسته لأھبه لسید أھل ناحیتك، فكنت ذلك السید.

ووھبه له. فاحتمله یزید معه، ولم یزل مجاورا له بنجران في بني الحارث بن كعب. وقال ابن جفنة لأصحابه: ما كانت یمیني لتفي إلا بقتله أو ھبته لرجل من بني الدیان؛ فإن یمیني كانت على ھذین الأمرین. فعظم بذلك یزید في عین أھل الشام ونبه ذكره وشرف.

أبو شاجع
30-05-2008, 10:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الفاضل
الخفيض

طرح جميل عن هذا الفارس الملك ،،،،

لا هنت طال عمرك و لا تحرمنا من جديدك ،،،

تقبل خالص مودتي

شاعر المشراح
01-06-2008, 03:04 AM
شكرا لك علي الموضوع =

هادي ال هندي
21-08-2008, 01:36 AM
متابع معاكم