المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : راكان بن حثلين


عكروشــان
22-06-2002, 01:10 AM
الشيخ راكان بن فلاح آل حثلين زعيم قبيلة العجمان ، وهو فارس مغوار وشاعر مشهور ، وهو مذكور في كتب التاريخ لما له من بطولات ارتبطت مع القبائل الأخرى ، ومع الدولة العثمانية ، هو رجل قد تطابقت أقواله مع أفعاله ، وسوف نورد لكم ما استطعنا أن نجمعه من الكتب ومما ناقلته الأجيال ، وقد حرصنا على تقصي الحقيقة من الأشخاص أو الكتب . ونبدأ معكم بسرد قصة أسره في الدولة العثمانية وبعض أشعاره هناك ، وكانت الاحساء تحت الحكم العثماني بما يعرف بسنجق الاحساء ، وتقوم الدولة العثمانية بدفع مبالغ سنوية من بيت مال المسلمين لبعض القبائل ، بما يسمى بالخرجية ، ومنها قبيلة العجمان ، وهذه المبالغ تدفعها الدولة العثمانية من اجل كسب ولاء هذه القبائل ، وحتى لا تتعرض للقوافل العثمانية حين تمر في منازلها ، وكانت الخرجية تدفع للقبائل المسيطرة على الطرق الواصلة بين المناطق الرئيسة للدولة العثمانية ، على امتداد شبة الجزيرة العربية ، وكانت قبيلة العجمان ترحل إلى مواطن الكلأ في فصل الشتاء ، من اجل رعي مواشيهم ، ويعودون إلى الإحساء في فصل الصيف ، من اجل الماء ، وكان راكان بن حثلين يقوم دائما بتوكيل وكيل له من اجل استلام الخرجية السنوية من الدولة العثمانية في الإحساء ، وهذا الوكيل اسمه ( ابن عوده ) من أهل المراح وتقع بالقرب من منطقة العيون شمال الإحساء ( الهفوف ) ، وفي أحد المرات رحلت قبيلة العجمان إلى البر ، ولم استقر بهم المقام هناك ، ركب راكان بن حثلين مع ستة أشخاص من جماعته وذهبوا جميعا إلى وكيل راكان ليوكله في استلام الخرجية من القائم مقام في الإحساء ، وأتفق راكان مع ( ابن عوده ) على استلام الخرجية ، وواعده على موعد قادم من اجل العوده واستلام الخرجية ، وحين ذهب (ابن عوده ) إلى الباشا ، طلب الباشا من ( ابن عوده ) أن يخبره حين يصل راكان بن حثلين إليه حتى يقبضوا عليه ، وحين وصل راكان بن حثلين إلى ( ابن عوده ) ألح الأخير على عمل العشاء واستضافة راكان بن حثلين ومن معه ، وأثناء ذلك قام (ابن عوده ) بإرسال من يخبر الباشا بوجود راكان بن حثلين عند ( ابن عوده ) ، واستطاع الأتراك أن يقبضوا على راكان بن حثلين وهو على عشاء (ابن عوده ) الذي أمنه راكان بن حثلين على ماله وحياته ويالها من أمانة عند من لا يؤتمن قربه ، وتم وضع القيود به هو ومن معه ، أما راكان بن حثلين فقد تم تكبيله بالقيود وإرساله إلى مدينة اسطنبول في تركيا ، عن طريق البحرين ، وفي أثناء سيره بمنطقة الإحساء ، مر بالقرب من بعض النساء اللواتي يقومن بجمع الحطب من


اللـه يـسـاعــد كـلـنـا في نـويـــه
سـلام عـليكن كلكن يــا حـطاطـيب

والبيـسري لا تـدخلـن في حـويـه بـنـات يــام لا تــجـن القـصــاصـيـب


وبعد ذلك غدروا به الإحساء متجهين إلى اسطنبول عن طريق البحر ، وأما الذين كانوا معه قسم أرسلوه إلى البحرين ، والقسم الأخر أرسل إلى إيران ، وبعد أن وصل راكان بن حثلين إلى اسطنبول وضعوه في سجن أحد القلاع خارج مدينة اسطنبول ، وكان له سجان يقوم بخدمته اسمه حمزة ، وقد سأل حمزة الشيخ راكان بن حثلين ، عن رحلته عبر البحر وعن المدة التي استغرقتها الرحلة ، فرد عليه الشيخ راكان بن حثلين واصفا له رحلته عبر البحر في هذه الأبيات وقال




يتبع

عكروشــان
22-06-2002, 01:15 AM
اللــه يــرجـعـنـا عــليهـم أسـلـومــي حــمـزة مـشـيـنـا مـن ديــار الـمحــبين
فـــي مــركــب جــزاه تــرك ورومــي مشـوا بـنا العسكـر الــدار السـلاطــيـن
مـا حـن نشوف ألا السمـا والنجومـي عـشريـن لـيـل يـمـة الـغـرب مـقـفـيـن
والــقـلـب يـا حـمزة تـزايـد هـمـومـي والنوم يـا مشكاي مـا لاج فـي العــيـن
هـيـهـات لـو إنـي عــرفـت العـلومـي مـن الـخداعـة واحــتــيـال الـمـلاعــيـن
وخـلـوا نـجـايـبـكم مـع الـدو تــومــي هيا اركبوا مـن عـنـدنــا فــوق ثـنـتــيـن
تبغي الشـراب ولا يـعـتـها السمومـي لا زوعــن بــالــوصـف مـثل الـقطـاتــين
نـحـال مــن كـثـر الـحـفـا والـرثـومـي اليا اصبحـن كنــهن جــريـد الـبـساتـيـن
أهـل الشـجاعـة والكـرم والـعـزومــي تـلـفـي عـلى ربــع عـساهـم عـزيـزين
لـطـامــة لـلــي عــلـيـهــم يــزومــي ربـعـي ضـنــا مـرزوق بـالـعـسر واللـين
حـريـبــهـم مـن هـمـهـم مـا يـنـومـي عــجــمــان لا رد الــبـرا لـلـمـعــاديــــن
مـن فــوق زلـبـات تـبـوج الـحـزومــي يـوم الخيانـة لـيـت هــم لــي قــربــيـن
مــركـاظهـم يشبع وحـوش تـحـومـي ولـيـا تــعــلـوا فــوق مـثـل الشـيـاهـين
وكــم شـيخ قـوم تـوهـم مـا يـقومـي نــوب ســلاطــيـن ونــوب شــيـاطـيــن
يـاللي لـه التقديـر فـي كــل يــومــي يـا اللـه يــا قــابـل ســؤال الـمـصلـيــن
وانــك تـروف بــحـالـنـا يــا رحــومـــي انــك تــثـبـتـنا عـلـى الحــق والــديــــن
مـن عقب مـا هـن نـوسن العلومـــي وعـسى مـقـابـيـل الـليـالـي لـنـا زيـــن
وشيد منار الـدين وأعلى الـرسـومـي وصلوا علـى اللـي وضح الزين والشـين








يتبع

عكروشــان
22-06-2002, 01:20 AM
في السجن في أحد الأيام وبينما الشيخ راكان بن فلاح الحثلين في سجنه باسطنبول رأى طيرا يحوم حول السجن وجال بخاطره أن يودع الطير قصيدة ليوصلها إلى قومه لكثرة اشتياقه إليهم وحنينه إلى موطنه وأراد أن يسلي نفسه بها وقال




ولا أنـت تـنـقل لي حمايض علومي لا واهني يــا طير من هـو مـعـك حــام
بيسر مـعـيـب سهيل تبغي تحومي إن كان لا من حمت وجهك على الشام
مــلـفـاه ربـع كـل ابـوهـم اقـرومـي بـكـتـب مـعـك مـكـتـوب ســــر ولا لام
لا واهـني مـن شـافـهم ربـع يومي سـلـم عـلـى ربـع تـنـشـد بـالأعــــلام
من لا بــة بـالضيق تقضي اللزومي ومن سايلك مني فأنـا مـن بـنـي يــام
من دونـهـم يـزمي بـعيد الـرجـومي ربـــعـي ورا الصــمــان وأنـــا بــالأروام
دار أهـلـهـا مـــا تـعـرف السـلـومي ومـــن دونـهـم حـوران ضـلـع بـعـد زام
ومـن دونـهـم مـايـات مـوج تـعومي حال البـحـر مـن دونـهـم لـه تـلـيـطـام
اليوم سيفي جادعه كـنـه شـومي من عـقب ما سيفي على الضد حطام
مـالـي جـدا يـكـون عــد الـنـجـومي صـارت سـوالـفـنـا مـعـي مثل الآحلام
قـمـت أتـملـمـل والـخـلايق أنيومي لا مـن ذكـرت رمـوس عــصـر لـنـا دام
تـفـرج لـشخـص لاجي عـند قومي يــا اللـه يـا الـلـي طـالـبه مـا هو يضام
تـسهـر وتـبكي من كـثيـر الهمومي الـلـه مـن عـيـن لـهـا سـبـعـة أعــوام
كـــنـه مـريض واقـع ومـحـمــومي الــحـال بــاد وبـاقـي جـسـم وعـظـام
والـبـن الأشقـر مـا يــدار مـعـدومي وقـعـت أنـا فـي ديـره مـا بـهـا إسـلام
ودوني بحـور وبـالحـديـد مـحـزومي سـجـيـن سـجـن ولاجـي عـنـد ظـلام
ومن جملة الكيفات صرت محرومي والجـفن يـسـهـر تـالـي اللـيل مـا نــام
مـقـصـور رجـل ولا جزع ما يشومي وعـزي لـمـن مـثـلـي عليه الدهر هام
وإعـداد مـا تـذرى ذواري سـمـومي وصـلاة ربـي عـد مـن يـلـبـس إحــرام
عـلى جـميع الخلق صار محشومي عـــلـى نــبـي خـصـه الـلـه بـالإكـرام





يتبع


مع الشكر لأخي العجمي

عكروشــان
22-06-2002, 01:26 AM
وعندما كان الشيخ راكان بن حثلين في السجن قامت حرب طاحنه بين الأتراك ودولة الأساقفة وهي دولة المسقوف من العجم ، وكانت الغلبة في الحرب للأساقفة على الأتراك وكان من بينهم فارس وهو عبد أسود يمتطي حصانا أسود ، وكان بين الطرفين حفرة كبيرة جدا تفصل بينهما بحيث لا تستطيع الخيل الوصول إلى الجهة الأخرى المقابلة ، ولم يستطع اجتياز تلك الحفرة الكبيرة إلا ذلك الفارس الأسود وحصانه الأسود ، وعندما رآه فرسان الأتراك ولوا الأدبار خوفا منه وهو ما زال يلاحقهم ويقتل منهم ما استطاع قتله ، وكان الشيخ راكان بن حثلين يشاهد المعارك بين الطرفين في كل يوم وهو في سجنه حيث كان يصعد إلى السطح العالي للسجن مع السجان ويشاهد من هناك كل ما يجري ، فطالت الحرب على الأتراك وذاقوا الويل وأيقنوا أنهم إلى هلاك واستيلاء القوات الغازية عليهم ،فتشاوروا فيما بينهم على أن يستسلموا لدولة الأساقفة حتى يحقنوا دمائهم من ضراوة القتال ، وأثناء ذلك طلب الشيخ راكان بن حثلين من السجان أثناء مشاهدته لما يجري أن يرسل إلى الباشا التركي ليطلب أن يطلق سراه للمبارزة مع الفارس الأسود ، ولكن الباشا التركي رفض طلبه لعدم ثقته بالتغلب على ذلك الفارس الأسود وبعد إلحاح من قبل الشيخ راكان بن حثلين طلبه الوالي وقال له : هل أنت جاد وصادق في طلب المبارزة ؟ وهل باستطاعتك الفوز على ذلك الفارس الأسود ؟ الذي عجز عنه صناديد أبطالنا ، وأنت رجل نحيف الجسم قصير القامة ، فأجابه الشيخ راكان بن حثلين إجابة الواثق وقال : لا تنظر إلى قصر قامتي أو نحافة جسمي بل لب لي طلبي بالمبارزة ، فوافق الباشا التركي على طلبه ، وقال له : اطلب ما تريد ، فقال الشيخ راكان بن حثلين : أريد أن تسمح لي بان اختار الفرس التي تعجبني من الخيل وكذلك ما يعجبني من السلاح من سيف ورمح (حيث كانت تلك أسلحتهم قديما ) ، فقال له الباشا التركي : لك ما شئت ، وذهب الشيخ راكان بن حثلين إلى مربط الخيل وصاح ثلاث مرات ونضر فيهن وذهب وتم على ذلك الحال يومين حتى عرف ما يريد وهدف على فرس زرقاء قوية الجسم ، فأخذ فرسا قوية ودربها على طريقته الخاصة حتى انه اخذ يدربها على القفز فوق الحفر الكبيرة والصغيرة فاكمل تدريبها وتأديبها بعدة أيام ، وبعد ذلك لبس عدة الحرب وصال وجال وبرز في الميدان في مقدمة الجيش التركي فلما وصل إلى ميدان الحرب برز الفارس الأسود كعادته بعد أن قفز بحصانه الحفرة الكبيرة التي تفصل بين الأتراك والأساقفة ، وبعد ذلك برز له الشيخ راكان بن حثلين على فرسه التي دربها وبدأ النزال بنيهما في ساحة المعركة ، واستغرب الفارس الأسود ذلك الخيال الذي لم يره في صفوف الأتراك سابقا ، فدارت بينهم المعركة ولمس فيه فنون القتال وعرف حركته وذكائه وشجاعته ، وحين أيقن الفارس الأسود انه لن يستطيع الفوز على هذا الخيال ، لاذ بالفرار من أمام الشيخ راكان بن حثلين وتوجه إلى الحفرة الكبيرة ليعود إلى الطرف الأخر معتقدا أن الفارس المجهول لن يستطيع أن يلحق به ، ولكن هيهات فعندما تجاوز الفارس الأسود الحفرة قفز خلفه الشيخ راكان بفرسه وإذا هو بجانبه فاختطفه من على سرج حصانه ورفعه على حارك فرسه وقفز به الحفرة عائدا ، ودقت طبول الأتراك وتهللت بالنصر وهزمت جيش الدولة المسقوفية شر هزيمة بعد أن دب في الأتراك الحماس بهزيمة الفارس الأسود ، ويعود الفضل بالنصر للشيخ راكان بن حثلين ، وبعد ذلك ذهب الشيخ راكان وسلم الأسير إلى الوالي التركي ، ثم قال له الوالي : أنت فعلت فعلا لم يفعله أحد سواك وانتصرنا بفضل الله وبفضلك وإنما الإحسان يجزى بالإحسان فاطلب ما شئت فأننا سوف نعطيك ما تطلب ، فقال له الشيخ راكان : إذا لبيت لي طلبي فإنني اطلب منك الدهناء والصمان وقبيلتي العجمان ، فأستدعى الوالي الذين لهم خبرة في المناطق وهو يقتد أن الدهناء والصمان من عواصم الديار ، فاخبروه بان الدهناء ارض رملية كثيرة الأشجار وهي مرعى لمواشي البادية والصمان ارض صخرية مرتع للمواشي في وقت الربيع ، ولما عرف ذلك ، قال له: أعطيناك ما طلبت مع ما سنعطيك من الهدايا والأموال ، فأطلقوا سراحه وعادوا به عن طريق البحر حتى الجزيرة العربية ثم اشترى له ذلول (جمل ) ووضع عليها عتاده وتوجه إلى أهله قبيلة العجمان ، وقد قال هذه القصيدة حين برز للفارس الأسود في ميدان المعركة





يا بو هلا ليتك تشوف حطتني العسكر نظام
العسكري ولد الحرام يقودني قود الخروف
من فعلهم راحوا نعام وانصفني الله بدولة المسقوف
طير المذلة فوق رأسه حام واسترهق الباشا بكل الخوف
يطلق سراحي بأول الآرام طلبت منه يعمل المعروف
خيالها فعله جديد وعام من فوق زرقا كنها الشاحوف
وبغى الهرب مني ولا يلام وبرزت للعملاق وهو يشوفها
مست أسره حي بغير إعدام ثم خطفته والصفوف وقوف




يتبع

عكروشــان
22-06-2002, 01:29 AM
حين أطلق الشيخ راكان بن حثلين ووصل الجزيرة العربية توجه إلى أهله واخذ يسأل من يواجه عن العجمان وأخبارهم وأين مكانه ، لان البدو كانوا يرحلون من مكان إلى أخر بحثا عن الماء والربيع من اجل مواشيهم ، وعرف إن زوجة تزوجت من الدويش امير قبيلة مطير لأنه بقى في الأسر اكثر من سبعة سنوات بقليل ، وقبل أن يذهب إلى أهله أراد أن يمر أولا على صديقه الأمير محمد بن رشيد أمير قبيلة شمر ، وقد قال في ذلك هذه القصيدة :





يافاطري ذبي خرايم طميه
يوم ازبعرت مثل خشم

وتنحري برزان زين المباني
ذبي طميه والرياض الخليه

لا طالع الزيلان والليل داني
خبي خبيب الذيب مع جر هديه

فرز الوغى لا جا نهار الوحاني
تنحري لطام خشم السريه

قبل البعيد وقبل الأقصى وداني
محمد لزم علينا مجيه

اللازم اللي ما قضاه الهداني
وأنا قضيت اللازم اللي عليه

مسو احبال اكوارها بالمثاني
وتذكر المشحون ديران حيه

بنحورها يبدي سهيل اليماني
الجدي خله فوق ورك المطيه

ريحة نسمها كالزباد العماني
نبغي ندور طفلة عسوجيه

واثره قضى له حاجة ما تناني
لي صاحب ما نيتي عنه نيه

ولا تنشد صاحبي ويش جاني
ليته صبر عامين وألا ضحيه

ولا يجي يصهل صهيل الحصاني
أما قعد راكان في المهمهيه

وراه تجوز عشقتي ما تناني
واشره على الطيب ويشره عليه

ما يشرب العقبات كون الهداني
روحي وأنا راكان زبن الونيه

ملزوم نجعل حلته مرمهاني
وعدونا لازم نجيه بهديه

ويصوي كما يصوي مجدع الأذاني
لا بد ما يفجع صباح بهيه

فرض عليه مثل صوم رمضاني
شتات شمل الضد حتم عليه

جموعنا تاطا القبا والبياني
لا بد من جمع يزرفل كميه

لا شاف ضرب مصقلات السناني
في ساعة كل يهمل خويه

ما هو يجيها إلا خوي وعاني
من القطيف اليا النفود محمي









شكرا كل الشكر لأخي العجمي ععلى هذه الهديه

عكروشان