المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الليزك * الحلقة الثانية مع د / وليد الطويرقي *


حلم *و* أمل
16-07-2007, 01:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


عدسات الحجرة الأمامية (المثبتة بالقزحية)
الحلقة الثانية





بالرغم من أن فكرة زراعة العدسات أقدم بكثير من فكرة جراحات الليزك إلا أنها لم تكتسب ثقة أطباء العيون إلا مؤخرا، ويعود ذلك للبداية غير الموفقة لهذا النوع من العمليات. ففي منتصف القرن الماضي حاول مجموعة من أطباء العيون من أبرزهم الدكتور بار كير طبيب العيون الإسباني الشهير زراعة العدسات داخل العين، ولكن لأسباب كثيرة منها عدم معرفتهم في ذلك الوقت بطبيعة أنسجة القرنية ولسوء طريقة تصنيع العدسة باءت هذه المحاولات بالفشل. وبعد عدة سنوات ماتت هذه الفكرة لتعود للظهور مرة أخرى على يد مجموعة جديدة من الأطباء من أشهرهم طبيب العيون الروسي فيدور وف، وكانت النتائج هذه المرة أفضل من سابقتها. ولعل التطورات التي تلت هاتين المحاولتين حولت زراعة العدسات من مجرد فكرة نظرية حالمة إلى حقيقة واقعة يمكن تقديمها بأمان لمرضانا.

ففي مجال أنسجة القرنية تعلمنا كيف نحافظ على أنسجة القرنية وبالذات الطبقة الحساسة منها Endotheliumالتي قد تصاب بالتلف إذا تعرضت للاحتكاك أو حتى اللمس بواسطة العدسة المزروعة. وفي مجال تصنيع العدسات أصبحنا قادرين بحمد الله على صناعة عدسات قابلة للثني نستطيع توصيلها لداخل العين من خلال فتحة متناهية الصغر لا تتسبب في حدوث انحراف للقرنية.وفي مجال القياسات أصبح لدينا معادلات دقيقة قادرة على تحديد مقدار قوة العدسة المطلوب زراعتها بصورة أدق بكثير من المعادلات القديمة التي كانت تخطئ في حساب قوة العدسة بمقدار عدة درجات.

أما في مجال التشخيص فقد أصبح لدينا عدة أجهزة تستطيع تصوير الجزء الأمامي من العين وتحديد مقدار عمق الحجرة الأمامية بصورة غير مسبوقة؛ ما جعل قرار استخدام العدسات أسهل ومتابعة الزراعة لاحقا أدق.

جميع هذه التطورات التي ذكرناها أنفا حولت زراعة العدسات إلى بديل آمن ينبغي التعاطي معه. السؤال الآن ليس عن سلامة هذا النوع من العمليات، السؤال الآن هو من المستفيد منها؟ وما هو نوع العدسة المفضل؟ وما هي أهم المضاعفات التي يمكن أن تحدث؟

المستفيد من زراعة العدسات

عادة ما يتم طرح خيارات زراعة العدسات لأي شخص يعاني قصر نظر شديدا (-12 أو أكثر) أو يعاني من طول نظر شديد (أكثر من + 6 درجات) حتى لو كانت حالة قرنيته تسمح بإجراء العملية لأن جودة النظر مع الزراعة أفضل من عمليات الليزك، وأحيانا يتم تخفيض الحد الأدنى لأكثر من ذلك، وذلك حسب حالة القرنية سماكة أو رقة وانتظاما من عدمه. طبعا لا بد من التأكد من خلو العين من أي موانع تمنع زراعة العدسات، فلا بد من التأكد من أن عمق الحجرة الأمامية لا يقل عن أربعة ملليمترات بحيث لا تصبح العدسة خطرا على الطبقة الخلفية Endothelium للقرنية، كما يجب التأكد من خلو العين من وجود ماء أبيض أو التهابات داخل العين أو ماء أزرق.

أنواع العدسات

هناك ثلاثة أنواع من العدسات:

عدسات الحجرة الأمامية Anterior chamber

العدسات المثبتة بالقزحية Lns Supported I.O.L

عدسات الحجرة الخلفية (Posterior chamber I.O.L)

ويعتبر النوعان الأخيران هما الأكثر استعمالا في الوقت الحاضر، وكلاهما قد يعطي نفس النتيجة المطلوبة مع اختلاف في نوعية المضاعفات التي يمكن أن تحدث.

العدسات المثبتة على القزحية التي تعرف أيضا باسم عدسات أرتيزان يمكن أن تصحح جميع النقص بحيث لا يتبقى من النقص إلا في حدود درجة واحد لدى أكثر من ثمانين بالمائة من المرضى إلا أنها ولدى نسبة صغيرة من المرضى قد تسبب نقصا في خلايا القرنية (3 - 13%) وارتفاعا في ضغط العين وتغيرات في شكل البؤبؤ.

أما عدسات الحجرة الخلفية فبالرغم من أنها تستطيع تصحيح جميع النقص بحيث لا يتبقى منه إلا درجة أو أقل لدى ثلاثة أرباع المرضى إلا أنها ولدى نسبة صغيرة من المرضى قد تتسبب في حدوث تغييرات في عدسة العين قد تتحول إلى ماء أبيض.والخلاصة مما سبق أن أي مريض صغير السن سليم العين يعاني من مقاس كبير ويرغب في التخلص من النظارة فإن الحل المتاح أمامه هو زراعة العدسة، أما نوع العدسة والمضاعفات التي يمكن أن تحدث فهي أمر يجب مناقشته مع الطبيب المعالج قبل المضي في الأمر.

د. وليد بن صالح الطويرقي

استشاري أول طب وجراحات العيون والليزك



جريدة الجزيرة