دامغ الباطل
12-06-2002, 04:02 PM
من كتاب ( نقد الطالب في زغل المناصب ) لأبن طولون الصالحي < ت : 953 هـ > نقتطف منه بعض مما جاء فيه ، ولكن قبل ذلك نوضح مامعنى ( الزغل ) الواردة في عنوان هذا الكتاب حيث أن الزغل : الغش والفساد ، والمؤلف يشيرإلى ما يدخل على كل منصب من إنحرافات ، وما يطلب من العاملين فيه من سلوكيات شاذة عن المألوف .
-------------------
وهذه بعض المقتطفات المختارة من هذا الكتاب :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
( منصب اللغويين ) : فمنهم طائفة أستفرق حب اللغة قلبها وملأ فكرها ن فأداها إلى (( التقعر )) في الألفاظ وملازمة حواشي اللغة ، بحيث خاطبت من لا يفهم . ونحن لا ننكر أن الفصاحة فن مطلوب ، وإ ستعمال غريب اللغة حسن ، ولكن مع أهله ومن يفهمة .
حكى أن علي بن الهيثم ( تولى الكتابة في ديوان المأمون العباسي ) ، كان لما غلب عليه من ذلك تاتيه العامة أفواجا ً لسماع كلامه ، وأنه مر به مرة فارسي قد ركب حمارا ً خلفه جحش وبيده عذق قد ذهب بسره (1) إلا قليلا ً ، يقود به بقرة يتبعها عجل لها ، فناداه علي بن الهيثم : ياصاحب البيدانة القمراء ، يتلوها تولب ، بيده شملول يطبي خزومة ، يقفوها عجول ، أتقايض بعجولك جحجحا ً زهما ً ؟
قال : فألتفت إليه الفارسي وقال : " يابابا فارسي هم ندانم " . (2)
" البيدانة : الأتان ( أنثى الحمار ) . القمراء : البيضاء الوجة . التولب : ولد الحمار . الشملول : العذق . يطبي : يدعو . الخزومة : البقرة الوحشية . الجحجح : الكبش . الزهم : السمين " .
ــــــــــــــــــــــــ
كما يحكى أن أبا علقمة الواسطي عرض له مرض شديد ، فأتاه " أعين بن اعين " الطبيب ، فسأله عن سبب علته فقال : أكلت من لحوم هذه الجوازل ، فطسئت طسأة ، فأصابني وجع بين الوابلة إلى داية العنق ، فما زال يتمأى وينتمي حتى خالط الخِـلب وتألمت له الشراسيف .
فقال له أعين الطبيب : خذ شرفقا ً وشبرقا ً ، فزهزقة ودقدقه .
فقال أبو علقمة : أعد علي فإني ما فهمت .
فقال الطبيب : قبح الله أقلنا إفهاما ً لصاحبه .
" الجوازل : فراخ الحمام ، الواحد جوزل . الطسأة : الهيضة . الوابلة : طرف الكتف ، وهو رأس العضد . داية العنق : فقارها . يتمأى : يتمدد . ينتمي : يتزايد . الخِـلب : حجاب القلب ، ويقال : مضغة فوق الكبد . الشراسيف : غضاريف متصلة بالأضلاع .
ـــــــــــــــــــــــ
وحكى ابن دريد ( ت : 321هـ ) أن الأصمعي ذكر أن رجلا ً مشجوجا ً جاء إلى صاحب الشرطة فشكى أن امرأ ً شجه . فأمر بإحضاره ، فلما حضر سئل ، فأنكر ، فقال المشجوج : لي أعرابي بالسوق يشهد لي . فلما حضر الأعرابي سُـئل ، فقال : بينا أنا على كودن يضهززني ، إذ مررت بوصيد دار ، فإذا أنا بهذا الأخيشب يدع هذا دعا ً متراسفا ً ، فعلاه بمنسأته ، فقهقر ، ثم بدره بمثلها فقطر ، ثم ادبر وبرأسه جديع يثج نجيعا ً على كتده .
فقال صاحب الشرطة : شجني وأعفني من سماع هذا الأعرابي .
" الكودن : البرذون ( الحصان من أصل تركي ) . يضهززني : يحركني . الوصيد : الباب . الدع : الدفع . الأخيشب : تصغير الأخشب وهو الغليظ . المنسأة : العصا . فقهقر : رجع القهقرى.
قطره : ألقاه على إحدى قطريه ، وهما جانباه . يثج : يسيل . النجيع : الدم . الكتد : ما بين الكاهل إلى الظهر ، وهو بُـعيد مفرز العنق " .
***************
( منصب النحاة ) :
ــــــــــــــــــــــــــــ
فمنهم طائفة استولى حب النحو على قلبها ، وملأ ذهنها فأداها إلى التشدق بالألفاظ ، بحيث خاطبت به من لا يعرفه ، فعد ذلك من جهلها ، كما حكي أن طبيبا ً دخل إلى نحوي مريض فقال :
ما أكلك أمس ؟
فقال : أكلت لحم عطعط ، وساقه خرنق ، وجؤجؤ حيقطان أقتنصه بازي . فلما كان الدجى أصبت منه معمعة في الحشا ، وقرقرة في المعي .
فقال الطبيب للحاضرين : هذه خفة أرتفعت إلى الدماغ ، فأصلحوا الغذاء له قبل أن يجن .
" العطعط : الجدي . الخرنق : ولد الأرنب . الجؤجؤ : الصدر . الحيقطان : الدارج الذكر " .
&&&&&&&&&&&
( منصب الفقهاء ) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول الشيخ الجليل فتح بن محمد بن علي الدمياطي ( ت : 606هـ ) :
أيها العالم إياك الزلل $$$ وأحذر الهفوة والخطب الجلل
هفوة العالم مستعظمة $$$ إذ بها أصبح في الخلق مثـــل
وعلى زلته عمدتهـــم $$$ فبها يحتج مـــــــن أخطا وزل
لاتقل يستر علمي زلتي $$ بل بها يحصل في العلم خلـــل
إن تكن عندك مستحقرة $$$ فهى عند الله والناس جبل
ليس من يتبعه العالم في $$$ كل ما دق من الأمر وجل
مثل من يدفع عنه جهله $$$ إن أتى فاحشة قيل جهـل
أنظر الأنجم مهما سقطت $$$ من رآها وهى تهوي لم يبل
فإذا الشمس بدت كاسفـــة $$$ وجل الخلق لها كل الوجـــل
وتراءت نحوها أبصارهـم $$$ في إنزعاج واضطراب ووجل
وسرى النقص لهم من نقصها$$ فغدت مظلمة منها السبل
وكذا العالم في زلتـــــــــــــه $$$ يفتن العالم طرا ً ويضل
@@@@@@
( منصب الطبيب ) :
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن حقه بذل النصح ، والرفق بالمريض . وإذا رأى علامات الموت لم يكن بأس أن ينبه على الوصية بلطف من القول .
-------------------------
يتبـــــــــــــــع مع مقتطفات كتابا ً أخـــــــــــــر............
ـــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) - العذق : قنو النخلة ، والبسر : التمر قبل إرطابه .
( 2 ) - معناها بالفارسية : فإنني لا أعرفها ، أي : كيف تكلمني بالوعر من اللغة العربية ، وأنا لا أكاد أعرف الفارسية .
-------------------
وهذه بعض المقتطفات المختارة من هذا الكتاب :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
( منصب اللغويين ) : فمنهم طائفة أستفرق حب اللغة قلبها وملأ فكرها ن فأداها إلى (( التقعر )) في الألفاظ وملازمة حواشي اللغة ، بحيث خاطبت من لا يفهم . ونحن لا ننكر أن الفصاحة فن مطلوب ، وإ ستعمال غريب اللغة حسن ، ولكن مع أهله ومن يفهمة .
حكى أن علي بن الهيثم ( تولى الكتابة في ديوان المأمون العباسي ) ، كان لما غلب عليه من ذلك تاتيه العامة أفواجا ً لسماع كلامه ، وأنه مر به مرة فارسي قد ركب حمارا ً خلفه جحش وبيده عذق قد ذهب بسره (1) إلا قليلا ً ، يقود به بقرة يتبعها عجل لها ، فناداه علي بن الهيثم : ياصاحب البيدانة القمراء ، يتلوها تولب ، بيده شملول يطبي خزومة ، يقفوها عجول ، أتقايض بعجولك جحجحا ً زهما ً ؟
قال : فألتفت إليه الفارسي وقال : " يابابا فارسي هم ندانم " . (2)
" البيدانة : الأتان ( أنثى الحمار ) . القمراء : البيضاء الوجة . التولب : ولد الحمار . الشملول : العذق . يطبي : يدعو . الخزومة : البقرة الوحشية . الجحجح : الكبش . الزهم : السمين " .
ــــــــــــــــــــــــ
كما يحكى أن أبا علقمة الواسطي عرض له مرض شديد ، فأتاه " أعين بن اعين " الطبيب ، فسأله عن سبب علته فقال : أكلت من لحوم هذه الجوازل ، فطسئت طسأة ، فأصابني وجع بين الوابلة إلى داية العنق ، فما زال يتمأى وينتمي حتى خالط الخِـلب وتألمت له الشراسيف .
فقال له أعين الطبيب : خذ شرفقا ً وشبرقا ً ، فزهزقة ودقدقه .
فقال أبو علقمة : أعد علي فإني ما فهمت .
فقال الطبيب : قبح الله أقلنا إفهاما ً لصاحبه .
" الجوازل : فراخ الحمام ، الواحد جوزل . الطسأة : الهيضة . الوابلة : طرف الكتف ، وهو رأس العضد . داية العنق : فقارها . يتمأى : يتمدد . ينتمي : يتزايد . الخِـلب : حجاب القلب ، ويقال : مضغة فوق الكبد . الشراسيف : غضاريف متصلة بالأضلاع .
ـــــــــــــــــــــــ
وحكى ابن دريد ( ت : 321هـ ) أن الأصمعي ذكر أن رجلا ً مشجوجا ً جاء إلى صاحب الشرطة فشكى أن امرأ ً شجه . فأمر بإحضاره ، فلما حضر سئل ، فأنكر ، فقال المشجوج : لي أعرابي بالسوق يشهد لي . فلما حضر الأعرابي سُـئل ، فقال : بينا أنا على كودن يضهززني ، إذ مررت بوصيد دار ، فإذا أنا بهذا الأخيشب يدع هذا دعا ً متراسفا ً ، فعلاه بمنسأته ، فقهقر ، ثم بدره بمثلها فقطر ، ثم ادبر وبرأسه جديع يثج نجيعا ً على كتده .
فقال صاحب الشرطة : شجني وأعفني من سماع هذا الأعرابي .
" الكودن : البرذون ( الحصان من أصل تركي ) . يضهززني : يحركني . الوصيد : الباب . الدع : الدفع . الأخيشب : تصغير الأخشب وهو الغليظ . المنسأة : العصا . فقهقر : رجع القهقرى.
قطره : ألقاه على إحدى قطريه ، وهما جانباه . يثج : يسيل . النجيع : الدم . الكتد : ما بين الكاهل إلى الظهر ، وهو بُـعيد مفرز العنق " .
***************
( منصب النحاة ) :
ــــــــــــــــــــــــــــ
فمنهم طائفة استولى حب النحو على قلبها ، وملأ ذهنها فأداها إلى التشدق بالألفاظ ، بحيث خاطبت به من لا يعرفه ، فعد ذلك من جهلها ، كما حكي أن طبيبا ً دخل إلى نحوي مريض فقال :
ما أكلك أمس ؟
فقال : أكلت لحم عطعط ، وساقه خرنق ، وجؤجؤ حيقطان أقتنصه بازي . فلما كان الدجى أصبت منه معمعة في الحشا ، وقرقرة في المعي .
فقال الطبيب للحاضرين : هذه خفة أرتفعت إلى الدماغ ، فأصلحوا الغذاء له قبل أن يجن .
" العطعط : الجدي . الخرنق : ولد الأرنب . الجؤجؤ : الصدر . الحيقطان : الدارج الذكر " .
&&&&&&&&&&&
( منصب الفقهاء ) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول الشيخ الجليل فتح بن محمد بن علي الدمياطي ( ت : 606هـ ) :
أيها العالم إياك الزلل $$$ وأحذر الهفوة والخطب الجلل
هفوة العالم مستعظمة $$$ إذ بها أصبح في الخلق مثـــل
وعلى زلته عمدتهـــم $$$ فبها يحتج مـــــــن أخطا وزل
لاتقل يستر علمي زلتي $$ بل بها يحصل في العلم خلـــل
إن تكن عندك مستحقرة $$$ فهى عند الله والناس جبل
ليس من يتبعه العالم في $$$ كل ما دق من الأمر وجل
مثل من يدفع عنه جهله $$$ إن أتى فاحشة قيل جهـل
أنظر الأنجم مهما سقطت $$$ من رآها وهى تهوي لم يبل
فإذا الشمس بدت كاسفـــة $$$ وجل الخلق لها كل الوجـــل
وتراءت نحوها أبصارهـم $$$ في إنزعاج واضطراب ووجل
وسرى النقص لهم من نقصها$$ فغدت مظلمة منها السبل
وكذا العالم في زلتـــــــــــــه $$$ يفتن العالم طرا ً ويضل
@@@@@@
( منصب الطبيب ) :
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن حقه بذل النصح ، والرفق بالمريض . وإذا رأى علامات الموت لم يكن بأس أن ينبه على الوصية بلطف من القول .
-------------------------
يتبـــــــــــــــع مع مقتطفات كتابا ً أخـــــــــــــر............
ـــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) - العذق : قنو النخلة ، والبسر : التمر قبل إرطابه .
( 2 ) - معناها بالفارسية : فإنني لا أعرفها ، أي : كيف تكلمني بالوعر من اللغة العربية ، وأنا لا أكاد أعرف الفارسية .