المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( جفاء .. وعداء .. وهم أو حقيقة )


قلب الأسد
26-05-2002, 04:37 PM
( جفاء .. وعداء .. وهم أو حقيقة )

أمم سادت .. ثم بادت ..

هذا هو حال المنتدى في هذه الأيام بسبب ( الإمتحانات ) .. أسأل الله

أن يوفق الجميع ..

**

سأل أحد المثقفين العرب عن سبب كون الشعوب العربيه شعوب

لآتقرأ .. أو كما يطلق الغرب علينا هذا الوصف في تعاملنا مع الكتاب

بصفة عامة فأجاب :


اعتقد أنه نوع من العداء المزمن بين ((العربي)) و ((الكتاب)) يعود

سببه إلى طريقة التعليم في بلادنا ..

حيث يتحدد مصير الطالب الدراسي بناء على حشو محتوى الكتاب في رأسه ..

مما جعل من الطلبه يرونه الحائل الوحيد بينهم وبين النجاح ..وعلى هذا الأساس

تجد الطالب حتى وإن أنهى تعليمه .. يبقى في عقله الباطن صورة غير محببة

للكتاب .. تجعله ينفر من اقتناء الكتب او قراءتها إلا في حالة الضرورة .. )

بالطبع هذا الكلام ليس نصا وانما هو جوهر المقالة ..

وعليه فإنني سأذكر حادثه بسيطه جعلت مني أربط بين كلام هذا

المثقف وبين زاوية من الواقع ..



ففي مرحلة من المراحل الدراسيه التي مررت بها أذكر أنه كان اليوم

الأخير في الإمتحانات وكانت الأسئلة للمادة المقرر الامتحان فيها ذلك

اليوم تحتاج الى اجابات غزيرة ومطوله .. اتممنا الامتحان وخرجنا من

القاعه المخصصه له ..


كانت مدرستنا كمثيلاتها من المدارس ..ذات فناء داخلي

بحيث يمكن لمن يقف في الدور الأول أن يشاهد من في الأسفل


اقتربنا من السياج في الأعلى نتنفس الصعداء لأننا انتهينا من ذلك

الشبح (الاختبارات ) .. ولكننا فوجئنا بما رأيناه في الأسفل ..

فلقد تحول الفناء الداخلي الى مايشبه أرضا بيضاء تغطيها الثلوج

كانت بيضاء ولكن ماكان يغطيها ليس الثلوج .. بل .. بقايا صفحات

الكتب المدرسيه الممزقه وأوراق الأسئله .. والدفاتر .. وكل رمز يرتبط

بالدراسه ..

على الرغم من أن ما حصل يشبه شيء من التنفيس عن الفرح

بانتهاء الاختبارات .. إلا أنه يشعر بانتهاك لحرمة الكتاب والعلم وفي

عقر داره في المدرسه في ذلك الصرح التعليمي ..

تساءلنا أين هيئة التدريس والمشرفين من هذا الأمر .. ألا تحتوي

تلك الكتب أسم الله وآيات قرآنيه لتهان بتك الطريقه العابثه والصبيانيه

وهل السبب الذي أدى بالطلاب أن يقسون على كتبهم يعود

إلى إرهاقهم من كثرة الحفظ والاستظهار اليومي ..

والتي تعتبر المؤشر الأكثر تقييما لذكاء الطالب من غيره

وهل فعلا .. كتبنا المدرسيه تجعلنا ننفر من الكتاب بصفه عامة

ومن القراءة فيه .. أو حتى تجعلنا نفكر الف مرة قبل التفكير

في اقتناء الكتب .. ولايسعني أن أحصر فوائد القراءه وفضل

الكتاب ومكانته ويكفيني قوله تعالى :-

((إقرأ بإسم ربك الأكرم)) .................... صدق الله العظيم .

وقول الجاحظ في رساله مطوله عن الكتاب يقول في جزء منها :

(الكتاب هو الجليس الذي لايطريك , والصديق الذي لايغريك ,
والرفيق الذي لايملك , والمستميح الذي لايستثريك ,
والجار الذي لايستبطيك , والصاحب الذي لايريد استخراج ماعندك بالملق
ولايعاملك بالمكر , ولايخدعك بالنفاق , ولايحتال لك بالكذب , وهو الذي إن نظرت فيه اطال امتاعك , وشحذ طباعك , وبسط لسانك وجود بنانك ,
وفخم الفاظك وبحبح نفسك وعمر صدرك , ومنحك تعظيم العوام وصداقة الملوك , وعرفت فيه في شهر مالا تعرفه من افواه الرجال في دهر ..)

الى آخر كلامه وهو جميل رائع .

فلماذا .. هذا الجفاء مع الكتاب وهذا العداء له .. وان كان وضع غير شمولي

لكنه موجود ..


أخوكم ........... قلب الأسد

السكرتي
26-05-2002, 09:06 PM
اخي وحبيبي في الله ( قلب الأسد ) حضورك دائما مميز أينما ذهبت وردا على موضوعك المتميز اضيف :-

من الصور الحضارية للمجتمعات ـ المتقدمة أو المثقفة ـ كثرة إقبال أفرادها بمختلف مستوياتهم العلمية والفكرية والاجتماعية على القراءة ، حتى أصبح الفرد منا يتصور بأن تلك المجتمعات مصابة بمرض نفسي نستطيع أن نطلق عليه مرض التعطش للقراءة ـ إن صح التعبير ـ وهو في الحقيقة ليس مرضاً ، إنما هو حالة صحية قوته الدافعة حب الاستطلاع والمعرفة عند الإنسان فنجد الواحد منهم لا يبرح عن مكانه إلا وفي يده كتاب ما ، مما ساعد على انتشار " كتب الجيب " بصورة كبيرة في تلك المجتمعات .

كانت هذه صورة بسيطة وموجزة لحالة المجتمعات " المثقفة " ولكن لو نظرنا إلى المجتمعات الأخرى ، والتي تمثل صورة مغايرة لتلك المجتمعات ، نرى أفرادها وعلى اختلاف مستوياتهم يقتلون أوقاتهم بأمور هامشية أو ثانوية إن لم تكن مضرة بالإنسان والمجتمع والدين تضيع ساعات العمر سدى ! .

إن الكثير من أبناء هذه المجتمعات لا يعرفون مصطلح " القراءة " إلا قبل ساعات الامتحان ، وذلك من أجل الحصول على الشهادة العلمية ‍‍!! فعندما تسأل الطالب في الجامعة على سبيل المثال ماذا تقرأ ؟ .. يجيبك ( تكفينا المواد الدراسية وكتب التخصص !! ) ، فإذا كان هذا مستـوى تفكير الطالب الجامعي فما هو حال طالب الثانوية أو غيرها من المستويات الأقل ثقافة ونضوجاً ؟ ، بالتأكيد ستكون الحالة مزرية .

وأكثرنا ـ للأسف الشديد ـ يحفظ الشطر الثاني من شعر أبي الطيب المتنبي ، حيث يقول : ( وخير جليس في الزمان كتاب ) .. ولكن من منا عمل بهذه المقولة ؟ ربما القليل !! . " فإن معظم الذين يتعلمون القراءة لا يتابعون القراءة بعد التعلم . وهذا بالطبع سوف يؤدي إلى رجوعهم للأمية مرة ثانية وتتفشى الأمية الثقافية ، وهي أخطر من معضلة أمية الأميين " .

فعلى صعيد القراءة في العالم العربي : " تراجع عدد النسخ التي يطبعها الناشر من كل عنوان ، إذ على الرغم من تزايد عدد السكان إلى 250 مليون عربي ، وتناقص عدد الأميين بسبب قوانين التعليم الإلزامي والمناهج المضغوطه في مدارسنا ، مما يعني بأن أمة ( اقرأ ) أصبحت لا تقرأ ".


الأمة الإسلامية التي انطلقت من كلمة ( اقرأ ) أصبحت لا تقرأ.. فيا للعجب !!


اخوك السكرتي

enfinity0
28-05-2002, 02:35 PM
من غير نفاق : انا جداً معجب بما تنتقيه وهذه شهادة ليست وليدة اللحظة ولكنها شهادة لك مني مع كل ابداع اراه لك، وكنت اتمنى ان اجد جزء من ابداعك لكي احتذي به.
عموماً : الكتاب :

هناك طريقه يمكن ان تنمى لدى ابنائنا وهي الاستمتاع بما يحويه الكتاب بغض النظر عن ماهية الكتاب( ليس كل كتاب) وبالتدريج ستجد الفضول بالبحث عن التغيير يتولد لدى القارىء فتتشكل الثقافه.

ودى اقول شي بس لا احد يقول على دافوور (بعض الكتب لا زالت في مكتبتي سواء من الابتدائية او المتوسطة او الثانوية الى مراحل الجامعة المختلفة) قد يكون السبب عشقى للحنين للماضي اكثر منه للكتاب لا ادري)



موضوع جيد تستحق علية الشكر والى ما بعد الامام لانك قد بلغت الامام.

الكارزمي
28-05-2002, 04:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ /قلب الأسد............ الأخوة الأعزاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موضوع مميز بكل المقاييس كان السؤال الرئيسي فيه

عن سبب الجفاء للكتاب .

من وجهة نظري الخاصه أشارك من قال ان مناهجنا التعليميه

لها دور في ذلك ولكن هناك اسباب عديده لهذا الجفاء.

ففي السابق كان الكتاب هو الطريق الي العلم والمعرفه وحتى

التسليه أما الآن فقد تغيرت الأوضاع وتعددت البدائل فمن المذياع

الي التلفاز والفيديو والمسارح والسينما والستلايت وأخيرا الإنترنت

فكل هذه الوسائل ساعدت في ذلك وفتحت مجالات أكثر رحابه

للإنسان فمثلا بدلا من قراءة وجهة نظر واحده يلزمك بها الكتاب

تستطيع ان تستمع الى أكثر من وجهة نظر من أي برنامج من البرامج

الحواريه المتعدده التي تملأ شاشاتنا.

بالإضافة الي ذلك فإن فرض نوع معين من الثقافه وإلزامنا به في

العديد من (الدول العربيه ) أي بمعنى أن أقرأ ما يريدون وليس

ما أريد ووضع بعض الخطوط الحمر التي يجب أن نلتزم بها كل ذلك

يجعلني أبحث عن كتب من نوع آخر غير مسموح بها مما يجعلني

أربأ بفكري عن حشو ه بما يريدون وألعن الكتب .

وأخيرا سيأتي اليوم التي تصبح فيه الكتب شيئا من الماضي

حتى في المدارس :confused:

ولكم حبي

قلب الأسد
29-05-2002, 03:02 PM
السكر،،تي .......... إينفينيتي ............ الكارزمي

شكرا على المشاركه ..

وبأقلام أكثر من رائعه ومن كتاب يشهد لهم القلم .

لو نلاحظ معا الأسباب الخفيه الأخرى والتي تقف خلف هذا الجفاء

للكتاب .. فضلا عن طرائق التدريس التي أورثت شيئا من البغضاء

للقراءه في الكتب .. وعن الأسباب التي تكرمتم بسردها للقراء لوجدنا أن هناك

عوامل أخرى مؤثره ومنها :

*** البيت ذاته .. هل هو بيت يشجع فيه الأهل القراءه وأقل مظهر مشجع

هو وجود مكتبه في المنزل .. سواء كانت كماليات ديكور .. أو كانت

مفعله بالأضافه المستمره للكتب والقراءه فيها .. والعظه هنا أن الفرد

قد يلجأ يوما ما للمطالعه فيها وإن كان بغرض الترويح عن النفس وشغل

الفراغ ولكنه قد يتحول من تسليه الى ادمان على الفائده ..


*** الأفكار الثابته .. وسأضع مثال طريف ذكره إحد أقريبائي وهو معلم في

المرحله الأبتدائيه اخبرنا فيه عن تلميذ في السنه الدراسيه الثالثه .. يأتي دون

كتبه وكلما سأله المعلم اين كتبك يخبره التلميذ أن والدته قالت له أن يرميها

في سلة المهملات أجلكم الله ..

طبعا المعلم كان يشك في صدق الطفل حتى قرر ذات يوم أن يتأكد من والده

بنفسه وبالفعل اتصل على والد التلميذ الذي توقع المعلم أن يكون أب غير متعلم

او جاهل ولكنه تفاجأ عندما حدثه واخبره عن الأمرفما كان من ذلك الوالد إلا أن

قال : نعم انا طلبت منه ذلك ولولا اصرار والدته على الدراسه لما كنت جعلته

يذهب الى المدرسه ..وماذا ينفعه التعليم ..

فها أنا ذا جامعي خريج فيزياء .. وامكث في المنزل بلا وظيفه .. فلماذا العناء

إذن هناك من يغرس في ابناءه الرغبه في التعليم من اجل هدف أحادي

هو الوظيفه فقط ويهمل أهمية الرقي بالعقل والفكر .. فكيف ستخرج

لنا اجيال تقرأ .. وتعي ..!!


أيضا من يلاحظ مبيعات الكتب في الدول الغربيه يتفاجأ بالمنزله التي يحظى

فيها الكتاب على الرغم من وجود وتوفر نفس التقنيات الحديثه من اعلام

مرئي وانتر نت ..

بل يقال ان بعض الشركات تشترط على موظفيها قراءة بعض الكتب في مجال

عملهم قبل الحصول على الوظائف ..

الأسباب عديده .. ومتشعبه ..

ولكن يبقى التساؤل يطرح نفسه مجددا .. لماذا لانغير افكارنا عن الكتاب .


..... أعتذر للإطالة عليكم .

أخوكم .......... قلب الأسد