المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمجد يثير فينا البكاء


يام
23-05-2002, 09:09 PM
حق القول حيث لا قول يعلو عليه . وثار من أراد لأمره عزة واستعلاء. فكان لكل نجاح ضريبة .. وكان على كل ثائر أن يحمل الندبات .. نيشاشين الحرب والسلام...

ديستوفسكي ... كانت هي أول مرة يعلم فيها نابليون ان الانتصار لا يكون الا بخروج الناس الى الشوارع مؤيدين ومباركين لجحافله .... لقد خاب ظنه حين رأى موسكو تحترق بايدي أهلها ...

فكان الحال حين إذ كما يقال اليوم .... فإما حياة تسر الصديق واما ممات يغيض العدا ...

تسابقت الهة الشر مع الهة الخير الى امتلاك الارواح في الكوميديا الالهية لدانتي ... فكان من نصيب الشر .. قواد المعارك وملوك الدول والحكام... واما الهة الخير فلم تجد احدا ... لان الناس تبعوا حكامهم والجيوش سارت وراء قوادها ....

فكان خيار الشر كخيار من ثار حين لم يطب له المقام .. فكان لكل مقام مقال .. ولكن ذلك المقال خالف نهج كاتبيه وحافظيه ...

وداعا للسلاح .. كأيادي الاطفال ام كدعاء العجائز ... ماذا كان يقصد ارنست همنغواي...

سلاح في حرب يقف الرجال امام البعض ليرى كل منهم الموت في عيني الاخر... وماكان الموت ليختار احدهم .. بل طلقات من سلاح عتيق لا تملك الا ان تسير حسب التوجيه....

كيف كان لنا ما كان علينا.. وكيف كان لهم ما كان عليهم...

فليصبح التاريخ لغة اللعن والتهويل... ولتغرق الارض بأمطار تغسل الذل والاحتقار ....... فان الزمان يأتي بغير وصف والمكان ..والمكان كوجه جامد لا تغيره احداث الزمان .....

يا رؤوس الجبال .. يا قمم سوداء كعمائم المقاتلين في ليالي الحظ القديم .... ايتها الاودية المتفرعة كتجعدات في خدود عجوز .... رات الشباب من فوق رأسها يتقافزون بالخيول.. فعلمت ان الوقت قد حان... ليجتمع ذلك السيل الكبير... فيحفر في كل صخر امامه عبارة

أمجد يثير فينا البكاء

وفي قصص الشعوب القديمة ... روما العظيمة .. او قبائل الغال الهمجية... او الصين البعيدة والغامضة... الكل هناك يعمل في امر عزه وبقاءه...

فكيف بطبيب يخرج من أرضه فيرى الامل في غير وطنه... جيفارا .. من الارجنتين الى كوبا.. ثائر عبر الجبال .. يقبض على صدره الربو ولكن العزة كعبرة يزفرها فتخرج انفاسه تطهر غابات كوبا ... وتحمل عبق السيقار الكوبي من هافانا... انها روائح الرجولة ونكهات الفحولة ... ولكن هيهات ان تبقى سوا ثواني . فان عطور الجبناء والباغيات تفوق روائح المجد العتيقة ...


أمجد يثير فينا البكاء

ويبقى بعد كل حادث حديث ..

يام