المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ شرفي ابو ساق (الحلقة 2)


حلم *و* أمل
05-12-2005, 03:18 AM
ابو ساق يتذكر أهم محطات حياته:
الملك عبدالعزيز تكفل بزواج والدي..وأعاد بناء ماهدمته السيول

http://www.okaz.com.sa/okaz/Data/2005/12/5/Media_292123_TMB.JPG

عكاظ / اعداد - عبد الله آل هتيلة-تصوير: قايد آل جعرة
لعل من أهم محطات حياة الشيخ شرفي بن جابر أبو ساق لقاءاته العديدة بالملك عبد العزيز والذكريات والمواقف الجميلة التي لم تفارق ذاكرته وستظل خالدة في تاريخ حياته الحافلة بالبذل والعطاء.تشرف الشيخ شرفي أبو ساق يرحمه الله أكثر من مرة بمقابلة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه مرافقاً لوالده أو مبعوثاً منه . فبعد مبايعة الملك عبدالعزيز بالامامة سافر واخوه علي بن جابر بصحبة والدهما جابر ابو ساق لمقابلة الملك وتم ذلك في عام 1352هـ ووجدوه في مخيم بأطراف الرياض في إحدى الروضات القريبة وقد أمطرت السماء وأينعت الأرض بالخضرة والزهور.

وصف الشيخ شرفي أبو ساق ذلك بقوله: وضعوا لنا خيمة بجوار الملك وكنا نجلس إليه كل ضحى وعصر وأحياناً نجلس عند ابنه سعود وظللنا على تلك الحال قرابة شهر حتى جاء الملك الخبر بأن بلادنا قد انهمرت فيها الامطار الغزيرة وأن السيول قد هدمت بعض بيوتنا وقال الملك عبدالعزيز لوالدي لا تحزن فسوف أعوضك ببيوت أخرى أبنيها لك على حسابي وكان الملك عند وعده إذ بنى لنا قصراً منيفاً من سبعة طوابق بملاحقها لا يزال قائماً كأنه لم يُبْنَ إلاّ بالأمس القريب وهو يعتبر من أبرز معالم المنطقة بالقرب من منازلنا الخالية ويدعى ''قصر كحيلان'' وفي نهاية الزيارة أعطانا عبدالعزيز عدة سيارات ورجعنا بها إلى نجران وكانت أول السيارات التي تتوجه من الرياض إلى نجران عن طريق الربع الخالي حيث اتجهنا من شرقي السليل ثم عبرنا الفاو وبني حراضة إلى أن وصلنا إلى نجران .

وللشيخ شرفي يرحمه الله مواقف عديدة مشرفة مع الدولة منها أنه قد تم تكليفه من قبل الملك فيصل - يرحمه الله - للذهاب إلى اليمن في أواخر حرب اليمن بين آل حميد الدين وجمهورية اليمن ومكث هناك أكثر من أسبوعين عندما تضاربت التقارير التي كان يتلقاها الملك فيصل يرحمه الله وقال للشيخ شرفي إنه يحتاج إلى مشاركته للنظر عن قرب في مواقف وأحوال الأطراف المتنازعة وتقديم مشورته الصائبه للملك وعهد للشيخ شرفي يرحمه الله ليسافر هناك ضمن وفد صغير يأتيه بالخبر اليقين وقد كان للملك ما أراد.

مواقفه مع الملك عبد العزيز

ويستمر الشيخ شرفي رحمه الله فسرد مواقفه مع الملك عبدالعزيز:قابلت الملك عبدالعزيز مرات كثيرة أحياناً مع والدي وأحياناً أخرى بمفردي وعندما كان يأتي والدي يبقى كثيراً من الوقت مع الملك وتطول المناجاة الخاصة بينهما.

ففي إحدى الليالي جاءنا ابن جميعة من خاصة عبدالعزيز وطلب من والدي الذهاب إلى الملك ولما دخلنا عليه وجدنا عنده خلقاً كثيراً من المواطنين وأمر الملك بادخال ثلاثة من المتهمين أجلسهم أمام الجميع ثم راح يخاطبهم قائلاً:

تعلمون أنكم قبل حكمي كانت أحوالكم سيئة فلما توليت عليكم رتبت لكم المعاش والأرزاق لرجالكم وحريمكم وعاملتكم بالحسنى والكرم فلماذا يكون جزائي منكم أن تحاولوا إهلاك المسلمين وقتلهم في يوم عرفة ومنى? ولِـمَ تردون الإحسان بالإساءة وتسعون في الأرض فساداً بين الناس وكأنما كان على رؤوس الحاضرين الطير وهم ينصتون إلى الملك ويترقبون قراره بشأن هذه الفئة من العصاة . وراح بعضنا يؤكد أنه سوف يقطع رقابهم بينمـا رجح البعض الآخر أنه سوف يكتفي بسجنهم وكلما حاول أحدهم أن يتكلم أغلظ له الملك القول وأمره بالسكوت.

وفي نهاية الجلسة قال لهم الملك : ''اسمعوا لكم أن تختاروا البلد الذي تعجبكم الاقامة فيه فليس لكم بعد ما فعلتم من مقام بيننا وقد اعتقتكم لوجه الله تعالى فقام والدي وكبار الحاضرين لمراجعة الملك في هذا القرار وضجوا قائلين : ياطويل العمر مثل هؤلاء العصاة ليسوا أهلاً لعفوك وما غدروا بك وحدك ولكن غدرهم كاد أن يلحق عموم المسلمين . ورد عليهم الملك عبدالعزيز قائلاً :

اسمعوا لقد اعتقتهم لوجه الله ولهم أن يذهبوا إلى أي بلد يختارون الذهاب إليه كما يمكنهم أن يصحبوا معهم كل ما يملكون من متاع وأموال لقد عفوت عنهم لوجه الله وهو حسبنا ونعم الوكيل .

مكانة قبائل يام

وفي مرة أخرى أرسلني أبي إلى الملك عبدالعزيز في بعض الأمور الخاصة بالأهالي وطلعت مع مرافقي الخمسة إلى مجلسه في قصر الحكم الذي كان في الصفاة وسلمنا عليه ثم أبلغناه بفحوى الرسالة وكان الملك بشوشاً يحسن استقبال الرعية ويلطف في الحديث معهم فقال لي في نهاية الجلسة : عسى أن يكون أبوك قد تزوج ?

قلت يا طويل العمر ما تزوج .. قال الملك : إذن هو باقٍ على عجزه كيف يكذب عليّ ويقول إنه سوف يتزوّج . كم المهر الذي تعطونه للحريم قلت : 400 فرانسي وأربع قطع زل من الصنف الغالي الثمن . قال الملك : ماذا غير ذلك ? قلت : وحلية. قال الملك . تعال يا ابن جميعه وأعطهم الأشياء التي ذكرها .ثم التفت إلي الملك عبد العزيزمودعاً وقال :- اقرئ أباك مني السلام .

وعن مكانة قبائل يام عند الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه قال الشيخ شرفي يرحمه الله إنه بعد الحج في واحدة من السنين التالية جلس والدي وكبار قبائل يام مع الملك عبدالعزيز في قصر السقاف بمكة المكرمة ودار بينهم حديث طويل حول مشكلات منطقة نجران وقبل نهاية الجلسة قال لنا الملك ما يحبكم أحد مثل عبدالعزيز فأجمعوا أمركم وأعصموا نفوسكم وسوف تظل محبتي لكم فإني والله لا أساوي بكم أحداً من القبائل.

فقام الحضور وقدموا له الشكر ما أطيب حديثه وأصفى سريرته وأنبل خصاله وأكرم نفسه وأجزل عطاءه لأهل نجران ولكل الرعية والمسلمين في كل مكان.

خصاله الحميدة

والحديث عن الشيخ شرفي يحتاج إلى كتاب مستقل فقد كان يرحمه الله بشوشاً حتى وهو يصارع المرض وكثيراً ما كان يكابر على نفسه ويترجل عن سريره إن استطاع أو يستند جالساً احتراماً لزواره وعائديه من أصحاب السمو والمعالي وعامة أهل نجران وأعيان القبائل الذين لم يخل منهم جناحه بالمستشفى قط . وكان حريصاً أن يستمع ويسأل عن أخبار المنطقة وأحوال الناس وكان لا يرفض طلباً لأحد فقد كان يرحمه الله يعاني من مرض السكر وفرض عليه الأطباء حين اشتد عليه المرض حمية وبرنامجا غذائيا مقننا وكان في صحبة سلطان بن عبدالرحمن السديري (أمير منطقة الجوف سابقاً) سأله إن كان يرغب في حليب الخلفات فبادر مرحباً وأصبح بين الحين والآخر يرسل له الشاعر يوسف أبو عواد ومعه حليب الخلفات وهذا الشاعر والمثقف الفلسطيني عرف عنه وفاؤه وحسن ذاته وكان يعمل معلما في وقت سابق في منطقة نجران ولم يكن على علاقة بالمرحوم شرفي أبو ساق الا أنه كتب عنه الكثير على ضوء ما يسمع من الآخرين وقام بزيارة أبوساق وهو على سرير المرض.يقول أبوعواد .. من شابه أباه فما ظلم .. لقد كان الشيخ شرفي أبو ساق - يرحمه الله - امتدادا في كريم سجاياه وخصاله وحكمته لوالده الشيخ جابر بن أبو ساق - يرحمه الله - اشتهر بالشجاعة والكرم والحكمة في تعامله مع الآخرين . حريص كل الحرص على أمور دينه ولا أبالغ اذا قلت أنه لم يشتهر بالكرم رجل في قبائل يام مثله . محب للخير . قضى معظم حياته في اصلاح ذات البين بين قبائله والقبائل المجاورة فقد تتلمذ على يدي والده ونشأ ملما متقنا لأعراف وتقاليد ونظام ومجريات الأمور القبلية حيث الطابع والانتماء القبلي القوي الذي وسمت به المنطقة الجنوبية من المملكة بشكل خاص. قال فيه الشاعر أبو عواد

نجــران قهـوتنــــــا تغيّر طعمــــها

مهمــا نهيّلهــــا نــذوق مرارا

تغشى الكآبـــة ليلنــــــا ونهارنـــــا

وتوشـــح الطرقات والأشجارا

ويخيّم الصمـت الرهيب على المدى

فترى الرجال بصبرها تتبــارا

كل يـــــداري في فــــؤاده غصـــــة

لولا الحيــــاء لمزقوا الأستار

احزنــــا على شيـــــخ عمــــاد قبيلة

علـــم يلـــهلب رأســـه النــارا

شـــرفي الـذي قد عطر الوادي ندى

اليـــوم عطـــــر ذكره الأخبارا

رجــــل على كل المكــــارم نائــــف

ويــــد تجـــلت بالعطاء سوارا

ذو حظــــوة بيـــن الخـــلائق ظاهر

كـــل المــــلوك يطوقوه فخارا الى أن يقول الشاعر

شرفي الذي لبس المروءة محــزما

وتــــقدم النبـــــلاء والأخيار

اما مات من شغل الورى في طيبـــه

أوخــــــلف الداعين والأذكارا

من عاش للأوطــــــان روع فقــــده

تبـــكي عليـــه تخومها اكبارا

هيبته وحكمته

يقول أحد الذين عاصروا حياة الشيخ شرفي أبو ساق بأن فراسته لم تأت من فراغ لأنه ترعرع في بيت ((مشيخة)) عريق وفي زمن يعتمد على عرّاف الرجال وفرسانها وعقلائها ناهيك عن أنه حافظ للقرآن الكريم وعالم بأصول الشريعة الاسلامية وقارئ معروف لأمهات الكتب في التراث والتاريخ. فقد رافق والده 40 عاما سبقت انفراده بالمشيخة كان أمينا وخادما وفيا لقيادته ووطنه ظل طوال مشوار حياته على هذا النهج الذي لم يتغيّر أو يتبدل.


محكمة اهلية لفض المنازعات بعيدا عن مخافر الشرطة



كان الناس من أهل قرى وبادية نجران لم يتعودوا على تقبل انهاء خلافاتهم ومنازعاتهم وأخذ حقوقهم عن طريق المحاكم ومخافر الشرطة ليس عدم ثقة ولكن لأنهم كانوا يستعيبون البقاء بين أروقة وجدران الادارات الحكومية خوفا من السجن أو التوقيف وكانوا في ذلك الوقت لا زالوا منغمسين تحت وطأة النعرات البالية بالثأر.برع شرفي أبو ساق وعلى مدى 40 عاما في تشكيل ما يشبه المحكمة وكان بمفرده واختياره وجهوده رئيسها وكاتب عدلها وقاضيها وشاهدها ومصلحها دون تكليف بل وازع من واجب وضمير حي ليس بمستغرب.كان يبذل الغالي والنفيس من أجل ايجاد حل لمشكلة يلجأ اليه أصحابها وشهدت محكمة نجران وفروعها أعداداً لا تحصى من القضايا التي بت فيها بحلول مرضية حكيمة وعادلة لا تنقصها الدقة ولاتخرج عن حكم الله ورسوله ويحتفظ أبناؤه بالكثير من الأحكام التي صادقت محاكم نجران عليها وأنهت الكثير من الخلافات وبينت وحددت الكثير من الحقوق وحقنت الدماء وأدخلت السعادة والتآخي بين الكثيرين.مداولاته تنطلق بأسلوب سلس لطيف وصادق وحكيم تجلله هيبته وعزة نفسه وتحيطه نزاهته وقناعة الأطراف المختلفة بحكمه الذي يقرّب الأخصام ويؤلف بين قلوبهم حتى إن كثيرا من الحجج والقضايا تحل تقديرا لمكانته ووجاهته عند المتخاصمين.

ابو ناصر
08-12-2005, 07:01 PM
اختي العزيزة حلم وأمل :
أشكر لك نقلك لما كتب عن الشيخ جابر وأبنه الشيخ شرفي والذين يعدون من أشهر مشائخ نجران والمملكة ..


كما أشكر الصحفيين الذين قاموا بجمع مثل هذه المعلومات ( رغم أن هناك بعض الملاحظات ) ..


كما أرجو من الصحفيين أن يقوموا بعمل لقاء مع باقي المشائخ بنجران ...



ودمتم سالمين ........