المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ شرفي ابو ساق .. الشيخ جابر ابو ساق..


حلم *و* أمل
04-12-2005, 04:13 AM
الشيخ شرفي ابو ساق .. الشيخ جابر ابو ساق..
سجين يدفع ثمن رفض الانصياع



عكاظ /اعداد - عبد الله آل هتيلة
الحديث عن رجال نجران ووجوهها بدءا بلافي الجرهمي ـ اول من استقضي اليه ـ مرورا بحكيم العرب قس بن ساعدة الايادي والقائد جرير بن عبدالله البجلي ـ يوسف هذه الامة ـ وانتهاء بزيد بن الحارث اليامي راوي الحديث الثقة الزاهد وطلحة بن مصرف اليامي احد اقطاب الدولة الصليحية والمؤرخ الكبير بدر الدين بن محمد بن هاشم اليامي وغيرهم كثيرون حديث طويل يتشعب ويصعب علينا الالمام بأطرافه وحواشيه.. وقد برز منهم على مر العصور والازمان رجال أفذاذ كانت حياتهم زاخرة بالعطاء والمواقف تمثل نقاط تحول وعلامات بارزة في حياة النجرانيين بكل ما عرف عنهم من نسب رفيع وشجاعة وقوة وشكيمة ونبل وفروسية.

وهذه الحلقات عن حياة الشيخ شرفي بن جابر ابو ساق شيخ شمل قبائل آل فاطمة يام بمنطقة نجران يرحمه الله والذي تولى المشيخة في الخمسين من عمره بعد والده الشيخ جابر في العام 1386هـ.

لكن.. وقبل ان نخوض في سيرة حياة الشيخ شرفي.. كان لابد من التطرق اولا الى حياة والده الشيخ جابر لارتباطه الشديد بحياة والده ولنتعرف عن كثب على المدرسة التي تخرج منها وأثرت في شخصيته تأثيراً مباشراً.

حكمة أبو ساق

وعند الحديث عن أهم حدث تاريخي عاشته المنطقة في العصر الحديث الا وهو انضواؤها ودخولها تحت حكم الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه باعتباره نقطة التحول في تاريخ هذه المنطقة التي كانت مثل الكثير من أنحاء جزيرة العرب التي توقفت فيها عجلة التنمية وكانت تكثر فيها الغزوات وتفتقر إلى كثير من مقومات الحياة الهانئة حين تبدل ذلك الخوف أمناً وشظف العيش رغداً في العهد السعودي الزاهر سرعان ما تستحضر ذاكرة التاريخ رجلاً من رجالات المنطقة كان له بحكمته وبعد نظره دور محوري في دخول المنطقة للحكم السعودي فكما قيض الله الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ليوحد هذا الكيان العظيم ويسطر أروع ملحمة للتوحيد في التاريخ المعاصر , قيض الله لنجران واحداً من أبنائها الذين بادروا إلى شرف الانتماء لهذه المملكة العظيمة التي أرسى قواعدها الباني الموحد الإمام عبدالعزيز طيب الله ثراه.

عناده لإمام اليمن

أصبح لا يصح الحديث عن حسم الصراع على نجران بعد أن وصل الأمر بين الإمامين إلى وضع حرج رغب فيه الملك عبدالعزيز حقن الدماء بينما أراد امام اليمن أن يحتل نجران وتسفك جنوده فيها الدماء وتقطع الأشجار وتروع الصغار.

لا يصح الحديث عن قصة دخول نجران للحكم السعودي دون أن ينسب الفضل لله أولاً ثم لشخصية بارزة من شخصيات يام وقطب من أقطابها لعب الدور الرئيسي في اتصالاته مع الرياض لتصبح نجران حبة الماس الجنوبية المضيئة في عقد توحيد المملكة.

وذلك حين أصر الشيخ جابر أبو ساق والد الشيخ شرفي بنظرته الثاقبة أن يجدف عكس التيار ويتخذ موقفاً مناوئاً ومغايراً فلا يقر ولايعترف بحال بات للكثيرين تحصيل حاصل وأمرا واقعا وهو يرنو ببصره إلى البعيد يرجو فرج الله ثم ما يطمح إليه من أمن وأمان لمستقبل منطقته ليحقق لها امتدادها التاريخي والجغرافي مع نجد والحجاز كما كانت طيلة القرون الماضية.

أبو ساق.. المعروف بالشيخ جابر بن حسين أبو ساق شيخ شمل قبائل آل فاطمة ''يام'' وهي إحدى البطون الكبيرة لقبيلة يام التي تتفرع في الاصل إلى ثلاث قبائل هي (آل فاطمة, مواجد, جشم).

ولد الشيخ في قرية صاغر بمنطقة نجران في آخر جمعة من شهر المحرم من العام الهجري 1286هـ وحفظ القرآن الكريم في صغره كما بدت عليه امارات الفصاحة وقوة المنطق وقد تعلم القراءة والكتابة وعلوم القرآن الكريم في مدارس الكتاتيب المحلية التي اشتهرت بها منطقة نجران وتوارثتها منذ فجر الإسلام حيث ساهمت خيرات المنطقة في استمرارها.

تسمية أبوساق

كان جابر أبو ساق فارع القامة حسن المنظر اشتهر بـ (أبو ساق) وهو اللقب الذي أطلقه عليه الملك عبدالعزيز وكان الرحالة والجغرافي البريطاني جون فليبي الذي أرسله الملك عبدالعزيز إلى نجران قد ذكر في كتابه (النجود العربية) حين قابله في نجران بعد انضمام نجران إلى حكم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود: جابر كانت له كنية خاصة به وكانت تلك الكنية بسبب مرض في ساقه كان يشكو منه منذ الصغر وحين سأله الملك عبدالعزيز ذات مرة عن السبب الذي يجعل إمام اليمن في مراسلاته يكنيه (بأبو رجل) فكشف جابر أبو ساق للملك عن ساقه فقال الملك (لا بل أنت أبو ساق) وهكذا حمل اللقب واشتهر به.

وقد نشأ في أسرة تسنمت زعامة قبلية ضاربة في أعماق التاريخ وكان من أبرز مشايخ يام وشخصياتها على مر الزمن ومنذ وقت مبكر من حياته وحتى قبل انتقال والده إلى جوار ربه كان الشيخ جابر أبو ساق قد تكونت شخصيته واهتماماته بشؤون قبيلته وأهل منطقته فشارك في أهم الاحداث المحلية بشكل فاعل ومؤثر وكان يؤلمه ما يحدث داخل نجران وعلى أطرافها قبل حكم الملك عبدالعزيز من فوضى أمنية وتناحر واقتتال فكان مبادراً إلى الاستجابة لدعوة الملك عبدالعزيز لتوحيد أطراف الجزيرة العربية التي أخذت تنتشر في أرجاء جزيرة العرب لإعادة توحيد أرض المملكة طبقاً لحدودها الراهنة وقد سعى جابر أبو ساق نحو ذلك الهدف بكل ما يسرالله له فكان بحق واحداً من أولئك الأوائل المخلصين لهذه البلاد وموحدها الملك عبد العزيز طيب الله ثراه وقد استشعر إمام اليمن بذلك الاهتمام المبكر لجابر أبو ساق وعندما لم يتمكن من استمالته إلى جانبه بشتى الوسائل مثلما لم ينجح الأتراك العثمانيون من قبله رغم الهدايا والنياشين التي حاولوا اغراءه بها استدرجه إمام اليمن حينئذ حتى أوقع به في السجن بمدينة صنعاء حيث أمضى في السجن فترة تزيد على السبع سنوات ولكن معارضة الشيخ جابر أبو ساق للإمام يحيى واتخاذه موقفاً مغايراً لمواقف أناسٍ آخرين لم يمنع امام اليمن من احترامه وتقديره له فيما بعد لثباته على رأيه.

والياميون لا زالوا يذكرون قصة الرجلين اللذين ذهبا يبيعان الهجن في سوق تعز عندما وصل للإمام أن في السوق هجنا غريبة وأمر باحضارها مع صاحبيها ولما عرف أنهما من جماعة الشيخ جابر أبو ساق قال لهما: تقديراً لشيخكما أبو ساق لأنه لم يخادعنا ويقبل هدايانا أنتما أحرار وإبلكما تحت طلبكما.

العلاقة مع آل سعود

وكانت لأسرة جابر أبو ساق علاقات مبكرة مع آل سعود منذ الدولة السعودية الأولى وسجلت الوثائق الوطنية عدداً من المراسلات التي تبرز كيف أن الدولة السعودية في عهدها المبكر وصلت إلى أقصى جنوب الجزيرة العربية واهتم جابر أبو ساق بالحفاظ على روابط وعلاقات أجداده وتنميتها.

وعندما حاول إمام اليمن يحيى بن حميد الدين ضم نجران إلى مملكته مخالفاً عهوده مع الملك عبدالعزيز قام جابر أبو ساق بتزعم قبيلة يام وأهالي نجران ضد قوات جيش الإمام التي غزت نجران تحرق النخيل وتدمر القصور وترعب الأهالي بالقتل والتشريد واستنجد الشيخ جابر أبو ساق بالملك عبدالعزيز مطالباً بأن تنضم نجران إلى حكمه لتنعم بالأمن والاستقرار الذي نشره الملك عبدالعزيز في ربوع بلاده فأرسل ابنه فيصلا على رأس جيش يطوق نجران من الغرب وابنه سعودا على رأس جيش يتجه إلى نجران من الداخل وقد كان جابر أبو ساق على رأس طلائع حملة الأمير سعود وكانت هناك قوة أخرى بقيادة فيصل بن سعد تنطلق من ناحية ظهران الجنوب وبعد فرار جيش الإمام من نجران وانهزامه دخل الأمير سعود بن عبدالعزيز إلى نجران فبايعه أهلها وكان أهالي نجران ولا يزالون يؤرخون ويتذكرون أفضل أحداثهم بتلك السنة التي جاءهم فيها سعود بن عبد العزيز ليعلن انضمامهم الى حكم ابن سعود ويسدل الستار على حقبة من التاريخ (فسنة جانا سعود) و(زمان جانا سعود) و(يوم جانا سعود) كلها عبارات تذكرهم بحدث لا ينسى في حياتهم ولا يزال الأبناء والأحفاد يعرفون ذلك جيدا ويتناقلونه ويعرفون أهمية ذلك الحدث في تاريخ نجران.

وأرسل الملك عبدالعزيز برقية يطلب فيها إرسال جابر أبو ساق وكبار شيوخ يام إلى الرياض فأكرمهم الملك عبدالعزيز وأمر ببناء قصر للإمارة في نجران وكلف جابر أبو ساق بالإمارة فاعتذر عن الأمارة لأسباب شرحها للملك فعين الملك عبدالعزيز عساف بن حسين آل محفوظ ليكون أول أمير رسمي على نجران من قبل الملك عبدالعزيز وقد زاد موقف أبو ساق هذا من تقدير الملك عبدالعزيز له وعرف أنه يسعى لمصلحة وطنية وليس لمصلحة شخصية وكان الملك يأخذ برأيه عند تعيين الأمراء على منطقة نجران وكثيراً ما كان الشيخ جابر أبو ساق يسافر إلى الرياض للقاء الملك عبدالعزيز كما كان يلتقيه في موسم الحج في مكة المكرمة وكان أبو ساق يكلف أبناءه بالذهاب إلى الملك في كثير من الشؤون العامة حيث تبرز الوثائق أن ابنه الثاني علي بن جابر أبو ساق قد قابل الملك لأكثر من مرة في هذا الشأن.

وكان جابر أبو ساق قبل توحيد المملكة قد أبدى صلابة شديدة في مقاومة الرأي القائل بالاستعانة بالوجود البريطاني المجاور في عدن ومحميات الجنوب العربي حتى لا تقع نجران داخل دائرة نفوذهم الاستعماري كما أبدى جابر أبو ساق نفس التوجه ضد الأطماع التركية رغم ما بذلوه معه من إغراءات كثيرة.

وبعد انضمام مناطق نجران واهلها من قبائل يام وغيرها إلى حكم الملك عبدالعزيز وكان الجغرافي البريطاني جون فليبي قد زار نجران وقابل الكثير من الأهالي وقال في كتابه (النجود العربية) عن جابر أبو ساق انه كان قد فرض هيمنته وسيطرته في ما يبدو على كل (يام) وبالتالي أصبح أهم فرد في نجران في ذلك الوقت وفي حين كانت نجران مثل غيرها من أطراف المملكة المترامية تبعد عن مركز الحكم بأكثر من ألف كيلو متر وكانت الاتصالات ووسائل المواصلات شبه معدومة فإن الملك عبدالعزيز لم يكن يعتمد في حكمه على القوة المسلحة أو الانتشار العسكري بقدر ما كان ذلك الارتباط الوثيق الناتج عن تأثير شخصية الملك عبدالعزيز في الآخرين من الرجال المخلصين وجعلهم يدركون أهمية توحيد تراب المملكة وبناء مستقبلها فكانت رؤية الملك وعدالته سبباً قوياً جعل الآخرين يخلصون لها ويجعلونها أيضاً قضيتهم في ولاء مطلق للملك ومن أولئك الرجال الذين وقفوا مع الملك عبدالعزيز في وقت مبكر من تأسيس هذه البلاد كان جابر أبو ساق في جنوب المملكة خير سند لرجال الدولة ومناصيب الملك عبدالعزيز من الأمراء وقد سجلت الوثائق الوطنية مراسلات جابر أبو ساق واهتمامه وتقديمه النصح والمشورة فيما يصلح للبلاد والعباد وعرف عنه فيما تناقلته الناس وورثه عنه أبناؤه أنه يكن حبا واحتراما كبيرا ووفاء مشهودا للملك عبد العزيز ومقتنع بثبات مطلق أن الملك عبد العزيز هو الحل والأمل المطلق بعون الله لإنهاء حقبة طويلة من عدم الاستقرار وسوء الأحوال في جزيرة العرب وكان الشيخ أبو ساق يقابل نفس الود والتقدير من شخص الملك عبد العزيز حين يزوره في الرياض أو الحجاز أو يبعث لجلالته في أي شأن أو طلب.

حلم *و* أمل
04-12-2005, 04:14 AM
الصفات الشخصية

كما قال جون فليبي عن جابر أبو ساق ومن المؤكد أنه كان رجلاً بشوشاً ودوداً رغم ما ترك عندي من انطباع بأنه محافظ جداً وحذر إلى حد بعيد لقد تحدثنا في شتى المواضيع ووجدت أن جابر متحدث ومتفهم ولقد كان مثيراً أن أسجل في مذكراتي ما قاله جابر من ملاحظات توضح كيف كانت معلوماته على درجة من الدقة وكيف يستوعب هو ما ينقل له من معلومات وبحكم اهتمام جابر أبو ساق بشؤون المنطقة وحدودها في شتى المجالات فقد كانت له علاقات قوية مع الكثير من القبائل والافراد في جنوب الجزيرة وكان يحظى بثقة واحترام الكثيرين.

وكان الشيخ جابر أبو ساق في وقت مبكر من حياته قبل توحيد المملكة بسنوات عديدة قد حج إلى مكة المكرمة وزار مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم كما وصل إلى بلاد الشام والعراق وسواحل الخليج العربي وسلطنة عمان وكانت له مقابلات مبكرة مع الملك عبدالعزيز في الرياض وفي مكة المكرمة حيث كان يلقى منه التقدير والتكريم وحين كان امام اليمن يكرر محاولاته الاعتداء على نجران وضمها إلى حدود إمامته فقد اقتنع أن جابر أبو ساق من ألد المناوئين له وقد كرس محاولات استمالته كما أسلفنا فلم يحصل منه على ما يريد فما كان منه إلا أن وضعه في سجن صنعاء حيث يسجن أبناء الأعيان والمشايخ رهائن بقصد إرغامهم للاستجابة إلى مطالبه كما حاول بعض سلاطين الأتراك استمالته إلى جانبهم فأرسلوا إليه ببعض الهدايا والنياشين.

وكان الشيخ جابر أبو ساق يعلم بأدب الفروسية التي لعبتها قبائل يام في المخلاف السليماني التي سبقت الحكم السعودي فكان مدركاً للأوضاع السائدة حينئذ وكان على قدر عال من صفاء الذهن حيث يسر الله له حسن التوجه للالتزام بما لديه من عهود جديه وروابط شخصية مع الملك عبدالعزيز وحالت قناعاته دون استمالته ليحيد عن التوجه الذي أثبت حينئذٍ واليوم أنه كان صائباً وموفقاً فيه.

وقبل أن ينعم الله على هذه البلاد بالحاكم العادل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الذي صاحب حكمه الخير والاستقرار كانت البلاد تعيش حالات متشابهة في ارجائها من شظف العيش واختلال الموازين الأمنية فقد عاش الشيخ جابر أبو ساق تلك الحياة بمرها ومآسيها وعاصر بواكير تقلبات الحياة والأوضاع السياسية والاجتماعية في سهول الحجاز وجنوب وشرق الجزيرة حيث كانت القوى الخارجية العظمى حينئذ تتنازع لكسب المزيد من النفوذ فكان الحكم العثماني يمتد في الحجاز جنوباً والأنجليز يسيطرون على عدد من المحميات وكان لهذا الوجود الأجنبي تأثير في القوى المحلية في الجنوب كما هو الحال في ساحل الخليج العربي وشمال ووسط الجزيرة حيث أوجد الكثير من اختلاف المصالح وساهم في إدامة القلاقل والحروب الأهلية المحلية في كل أجزاء البلاد وما كان من ذلك الوضع الذي سبق قيام الملك عبدالعزيز بتوحيد المملكة إلا أن أوجد الكثير من المشاحنات والمنافسات القبلية والمحلية وحتى الأسرية وقد ترسخ في ذهن الشيخ جابر أبو ساق قناعة مبكرة لازمته منذ صباه حول مستقبل منطقة نجران وأهلها في ظل الأوضاع السائدة حينئذ.

فقد كان جابر أبو ساق عاقداً العزم على أن نجران جزءٌ لا يتجزأ من عمقها الطبيعي وارتباطها الاجتماعي والتاريخي وامتدادها الجغرافي إلى الشمال حيث امتداد قرى وهجر قبائل يام من نجران شمالا وحيث تواصل قبائل يام امتداد السهول والرمال شمالا مع اخوانهم من قبائل المملكة مثل قحطان والدواسر على وجه التحديد وفي عمق جزيرة العرب الى الشمال والشرق توجد قبيلتا العجمان وآل مرة من يام . وقد تحقق ذلك بعون من الله على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الذي حمل راية التوحيد فسار من خلفها الرجال الأوفياء فشكلت المملكة منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا أكبر وأقدم وحدة سياسية عربية مستقلة آمنة ومزدهرة.

حبه للخير

وقد صرف الشيخ جابر أبو ساق حياته في فعل الخير وخدمة المليك والوطن وكان من المفاخرين دائماً بما وصلت إليه المملكة من انتشار الأمن وكما نقل عنه أنه دائماً يفاخر بكيف كنا في الأمس القريب نعيش حالات الخوف الدائم وسوء الحال وكيف أصبحنا في رخاء واستقرار . وكان لا يتهاون في خدمة البعيد قبل القريب ويمقت التفرقة والنعرات القبلية كما كان يقول بأنني عندما لجأت إلى ابن سعود ليرفع عنّا الظلم والعدوان لم أكن أنوي الحفاظ على أسرتي أو قبيلة آل فاطمة أو يام بكاملها بقدر ما همني أن ينعم كل المسلمين في مناطق نجران بالخير الذي عمر أرجاء البلاد السعودية وكان دائم الترحم على الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه الذي كان السبب بعد الله في كل ذلك.

والاتصالات والمراسلات التي بدأت بين الشيخ جابر والملك عبدالعزيز طيب الله ثراه قبل دخول نجران للحكم السعودي تواصلت فيما يخدم البلاد والعباد بين الملك الملهم وأحد خاصته الأوفياء جابر أبو ساق وتقديراً من جلالة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه للشيخ جابر أبو ساق استجاب الملك لطلبه وأعاد معه بسيارة محملة بالأرزاق الشيخ المكرمي حسين بن أحمد وابنه علي بن حسين من مكة المكرمة حيث رتبت اقامته فيما مضى ليعود إلى نجران وهو الطلب الذي أشغل بال شريحة كبيرة من أهالي نجران ولم تنقطع زياراته للملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ولا رسائل الملك له. وأسرة جابر أبو ساق عموماً من أكثر المخلصين للدولة أيدها الله في القديم والحديث ومن الأجداد للأبناء والأحفاد. ويدركون أهمية ما تحقق لنجران وللمملكة بموجب الوفاء وما تعيشه بلادنا بحنكة الرجال وبعد نظرهم.


مكتبة آل ابوساق
وثائق تحكي عن الوفاء و الاخلاص لآل سعود و الكثير من اخبار نجران



تزخر المكتبة الخاصة لآل أبو ساق بالكثير من الوثائق التي ينظرون اليها بالفخر والاعتزاز لأنها تحكي عن الوفاء والصدق والإخلاص لأسرة آل سعود وتسجل كثيرا من أخبار نجران وعلاقات الناس فيها وطبيعة حياتهم قبل مئات السنين وسيجد من يحللها ويحرر بعضا من مضامينها انها لا تزال ثروة لمحبي التوثيق والتاريخ النجراني مستقبلا ومنها على سبيل المثال..

- رسالة من الملك عبدالعزيز موجهة للشيخ جابر أبو ساق بتاريخ 26 رجب 1351هـ يطمئنه فيها أن الإمام يحيى لن يغزو نجران وأنكم رعية لنا.

- وثيقة من الملك عبدالعزيز موجهة للشيخ جابر أبو ساق بتاريخ 15 محرم 1352هـ يجدد فيها معاهدة التحالف التي وقعها الإمام فيصل بن تركي مع جد الشيخ جابر أبو ساق الذي كان قد عرض ما بيده من وثائق فجددها الملك عبد العزيز ووثقها.

- رسالة من الأمير سعود بن عبدالعزيز إلى الشيخ جابر أبو ساق وجماعته في 26 محرم 1353هـ بدفن الماضي من أمور فايته بين أهل نجران والقضاء بالشريعة . وتعتبر توثيقا رسميا لاكتمال دخول نجران في الحكم السعودي وانتهاء الحقبة الماضية.

- رسالة من الملك عبدالعزيز إلى الشيخ جابر أبو ساق بتاريخ 2 صفر 1356هـ يخبره بوصول ابنه علي حاملاً كتابه وأنه جرى إبدال بعض الموظفين بناء على طلب الشيخ جابر أبو ساق بآخرين من الرجال الموثوقين.

- رسالة من الملك عبدالعزيز إلى الشيخ جابر أبو ساق بتاريخ 9 شوال 1356هـ رداً على رسالة من الشيخ جابر أبو ساق تتعلق بالشؤون العامة للمنطقة وأهلها.

- رسالة من الملك عبدالعزيز إلى الشيخ جابر أبو ساق بتاريخ 2/6/1359هـ رداً على رسالة الشيخ جابر يطمئنه فيها عن تحركات. الرحالة فليبي الذي زار المنطقة يبحث في آثارها وتراثها.

- رسالة من تركي بن ماضي أمير نجران للشيخ جابر أبو ساق في 8/7/1360 يفيده فيها بالموافقة على ترتيب مستحقات لأحد أعيان المنطقة وأن يقوم مقام والده.