مشاهدة النسخة كاملة : مستقبلنا في خطر
من الظواهر الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع السعودي وبعض المجتمعات العربية "المشرقية" تتمثل في التخلف الكبير في معرفة وفهم الأساليب الصحيحة للتربية وهي اخطر الظواهر لما لها من انعكاسات خطيرة على المستقبل أما ابرز الأخطاء التربوية من وجهة نظري فتتمثل في أمر:
نزع مكونات شخصيات الأبناء واستقلاليتها وتحويلهم الى إمعات تحت لافتة "الطاعة" وهذه ظاهرة منتشرة جدا ونستطيع تحديد من يقعون في هذه المصيبة بسهولة كبيرة فعندما تجد الابن في المناسبات مثلا يتصرف تصرفات الكبار في ملبسه وتعامله وكلماته ويسير خلف والده في كل مكان فهو في الغالب منزوع "الدسم" واعني انه يفعل ما يرضي والده الذي سلب منه حقه في ان يعيش وفق تفكير المرحلة العمرية مثله مثل اقرانة .. والمشكلة ليست في إرضاء والده فهذه مطلب تربوي أساسي انما المشكلة هي ان بعض الاباء بقمعيتهم يدفعون الابناء الى الغاء تفكيرهم الخاص ويكبتون نوازعهم الفطرية فيسلمون عقولهم للإباء ويتحولون الى امعات كالبهائم يرددون ما يردده الأب المتسلط. ولان الاب المتسلط ينتمي الى مجتمع متسلط فانه يلقى التشجيع ويقال له علنا انه قد اتقن تربية ابناءه (والله يزيدنا بالصالح)!!.
سأذكر هنا قصة لعلها تقرب الصورة:
سافرت الى إحدى الدول وقد لحق بي صديق عزيز جدا ولكنني فوجئت ببعض الأمور التي لم أكن ادقق بشأنها وهي سلبية الرأي لديه .. حيث كنت اطرح عليه الرأي بخصوص البرنامج اليومي فلا اجد لديه أي رأي انما "ذبحني" بكلمة "اللي تشوفه" وهذا امر لا يريحني لانني سأكون مرتاحا لو عرفت ماهو الذي يدخل السرور والبهجة الى نفس الصديق .. لم ارتاح للرحلة بصراحة وعندما عدت سألت صديق لنا نحن الاثنين كيف ارتاح مع صديقنا في رحلة سابقه معه فرد بهدوء وثقه: انت لا تعرف "فلان" جيدا .. قلت له كيف ؟ قال: لاتسأله رأيه ابدا وهو سوف يسير من خلفك سعيدا ومبسوط اما اذا سألته فسوف تتعب كثيرا لانك ستفتح له مجال للتنغيص عليك دون ان يبدي رأيا بديل او برنامجا بديل.
وحينها تذكرت اشياء ولم اتردد في ان اناقشه في الامر بكل صراحه ووضوح في ساعة صفاء فقد كان يبدو لي مطيعا بشدة لوالده فيما كان والدة "اجودي ومحبوب" ولكنه كان صاحب شخصية متسلطة وحين قلت للصديق بطريقة مباغته: هل انعكست شخصية والدك المتسلطة عليك؟ قال نعم .. وزاد ورغم ان لي الآن زوجه وابناء الا انه لا يزال يعاملني وكانني في العاشرة من عمري مثله مثل كثير من الشيبان ولذلك فهو لايزال يحاول ان يتخذ هو القرار نيابة عني حتى في اختيار ملابس زوجتي.
قلت في نفسي: من الذي سيتخذ القرارات لصديقي حين يفقد والده؟
والصديق قال "الشيبان" بينما انا اعتقد ان لدينا شباب يمارسون ما مارسه "الشيبان" عليهم ولهذا تظهر لنا الكثير من الأزمات لان المشكلة في حقيقتها ليست في اختيار الأساليب الصحيحة للتربية بل في معرفتها وفهمها ثم تطبيقها بل اظن ان نسبة كبيرة من المجتمع لاتؤمن بهذه الاساليب ولا تكترث لها حيث تعتقد في الموروث من الاباء والاجداد وليت هؤلاء يدركون ان اجدادنا لو اخذوا بهذه الفكرة لما كانوا قد تركوا دياناتهم ولبوا دعوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
نعود فاقول انني حين اشاهد طفل في المناسبات والاعياد يحاكي الكبار في ملابسه ومفرداته وخاصة عندما اراه يعتمر الغترة والعقال وبعضهم الخنجر ثم يصر عليه والده ولو في شكل مداعبه ان يسلم على عمامه واخواله وما الى ذلك ويطلب منه ان "يواجر واحيانا يساول" فاني اخاف على ذلك الطفل بشدة لانه في تلك اللحظات يتعرض الى عملية سرقه لطفولته على المكشوف والجهلة من حوله يشجعون أب جاهل يعتقد انه يزرع في طفله "علوم الرجال" وهو لا يعلم انه يمزق شخصية طفله بهذا الخلط بين الطفولة والرجولة وبالتالي يقتل رجل المستقبل في ابنه.
هذه المشكلة تفرز الكثير والكثير من المشاكل ومنها ان يسلم الطفل شخصيته مبكرا فيتحول الى امعه.
او يفطن او يرفض الطفل اسلوب والده لسبب او لآخر فيتمرد على الأب وتبدأ المشاكل للابن وللأب كلاهما.
كثيرة هي لأمور التربوية التي بالامكان ان نتحدث فيها ولكن يظل "الحــــــــــــوار" هو الأساس في التربية وهو المفقود الاكبر في معظم الأسر السعودية.
Prometheus
22-05-2002, 12:16 AM
شكرا يا شيخ العرب على هذه الكلمات الواعية والمفيدة. وأنا مدين لك بترحيب مؤجل، فالمعذرة والسموحة على التأخير!
و التربية موضوع متشابك ومعقد جدا، خاصة عند الحديث عن أنماط التربية التي نطبقها على أبنائنا. واعتقد أن الجملة التي ختمت بها مقالك الجميل هي لب الكلام وزبدته! فالحوار المفقود هو أهم أسباب ضعف شخصيات أبنائنا ، فنحن نملي عليهم ما نريده وما يروق لنا غير منتبهين إلى اتساع الفجوة بين جيلنا وجيلهم وغير آبهين إلى أن لكل عصر سماته وان طرق التفكير التي ربانا عليها آباؤنا ليست هي بالضرورة الطريقة الاصوب ومن ثم نفرض آراءنا ومواقفنا على أبنائنا بالصميل!
وغير بعيد عن قصة صاحبك تلك القصة التي رواها لي أحد زملائي وهو من المتخصصين في التربية والتعليم. قال: أنا ديمقراطي بطبعي، رغم أنني انتمي إلى الجيل السابق، إلا أنني عودت نفسي على الحوار مع أبنائي وغالبا ما كنت اكتفي بالتوجيه وتصحيح المسار من بعيد، إلا أنني عندما تأملت أوضاع المجتمع أدركت كم كنت تسرعا عندما أنشأت أبنائي على خلاف ما يتسم به المجتمع من أحادية ومن عدم اعتراف بالحوار أو إيمان بمبدأ الديمقراطية وحرية الاختيار دون ضغط أو إكراه. وما حدث بعد ذلك – والكلام ما يزال للصديق – أنني راجعت نفسي واعدت النظر في الكثير من الممارسات التربوية التي كنت انظر إليها باعتبارها أساليب صحيحة ومسلمات لا تقبل النقاش.
ويختم كلامه بالقول: الوسط المحيط لم ينضج بعد أو لعل الممارسات التربوية السائدة ما تزال هي هي الممارسات القديمة، فالمدرس لا يؤمن بالحوار أصلا بل يفرض رأيه على التلاميذ فرضا ويعمد إلى قمع كل رأي مخالف ويخوف التلاميذ من مغبة الخروج عن الأطر والقوالب الجامدة. والبيت هو الآخر لا يزال محكوما بذهنية العيب وافعل كذا ولا تفعل كيت!
فإذا أضفت إلى هذه الخلطة العجيبة تخلف مناهجنا وتوقفها عند مرحلة ضرب زيد عمرا واستمرار إيكال مهمة تأليفها إلى أصحاب العقليات الديناصورية ، عندها يتبين لك مدى حجم الكارثة التربوية التي تنتظر جيلا بأكمله من أبنائنا الذين تربوا على أساليب التلقين البليد وظلوا زمنا طويلا يتغذون على ما يحشى في أدمغتهم من معارف هزيلة وأفكار عقيمة.
بالمناسبة، قرأت مؤخرا نتائج استبيان طريف توصل واضعوه إلى نتيجة مؤداها أن الطفل العربي يعتبر أذكى طفل في العالم!. فإذا ما وصل إلى سن السادسة بدا منحنى الذكاء لديه في الانحدار بسرعة إلى أن يتكلس عقله وتتحجر قدرته على الاستيعاب وتتوقف مداركه عن النمو والتواصل في غياب أية أفكار أو أساليب تربوية مبتكرة.
مع خالص التحية.
الليـث
22-05-2002, 02:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي العزيز عرب أشكرك جزيل الشكر على هذا الموضوع الأكثر من رائع والجدير بالمناقشه في مجتمعنا
هاهو القلم الرائع يعود ويكتب عن مشاكلنا ولكنني اعتب على الإخوان الأعضاء في عدم مناقشة مثل هذه الأمور والتي فائدتها عظيمه سواء للأب في تربية أبنائه او في الإبن لإتخاذ قراره
أبو محمد
22-05-2002, 05:17 PM
أشكر الأخ عرب ثم أرحب به أجمل ترحيب في بيته الثاني والأول حتى تنجلي الغيمة ويعود لنا الأفق الذي تحدثت عنه العديد من الصحف المحليه والخليجية وكان هذا الفضل يعود بعد الله في محركه الرئيسي وقلبه النابض الأستاذ عرب والذي يعد بحق مثالاً فذا لأصحاب المواقع من حيث مشاركاته الإيجابية ومداخلاته المفيده للجميع وفي جميع المجالات تقريباً , حيث وكما هو إستاذ وفيلسوف في الأدب فهو أيضاً مبدع في البرامج الرسوميه أيما إبداع , أيضاً وبالإضافة إلى مشاركاته المفيده في الأفق الحبيب, فهو يسعى دائما وبلا ملل لتحديث الموقع بكل جديد ومفيد , فأهلاً ومرحباً بالأستاذ الكبير عرب .
أستاذنا الفاضل أرجو أن لا تنزعج من توضيحي لبعض ما تتصفون به صفات جعلتكم نموذجاً يحتذى به لجميع أصحاب المواقع بل وجميع أبناء نجران الأعزاء
قد أتفق وقد لا أتفق معك في توجهات منتدانا الأفق ولكنني لا أشك في حيازتك لإعجاب الجميع بشخصك النبيل . فأرحب مرةً أخرى
كذلك الترحيب موصول للأستاذ Promtheus , الذي أتحفنا بمداخلته الأكثر من رائعة وإضافته التي لا أستطيع إلا أن أقف إحتراماً لكل فكرةٍ تطرق إليها
ولا أنسى الليث , فللجميع كل موده وإحترام
هــيّــــــال
22-05-2002, 08:25 PM
الشخصيــة .. كلمة سهلة النطق .. ودارجة على الألسن .. ولها معنى وتأثير كبير في مسار حياة الفرد منا قد لا ندركه فهماً .. ولكننا نلمسه تطبيقاً في واقعنا المعاش .. فالشخصية .. حسب رأيي .. تعتبر من أهم العوامل التي تحدد مسار الحياة من ناحية النجاح فيها أو الفشل .. بل إنها قد تكون هي الفيصل بين هذين الأمرين .. وللإيضاح أكثر فإننا نجد أن قوة الشخصية هي المفتاح الرئيسي لمعظم أو لكل النجاحات العملية والاجتماعية للفرد .. فمن الناحية العملية نجد أن الموظف أو العامل قوي الشخصية .. القادر على إلقاء الكلمات الخطابية .. وعلى إجراء اللقاءات والمقابلات الإعلامية .. وعلى إدارة الاجتماعات والندوات .. وعلى إلقاء المحاضرات .. وغيرها .. نجد أنه هو المرشح الأقوى لتولي المناصب القيادية والإدارية في جهة عمله .. في حين أنه قد يدير أو يرأس أو يقود من هم أفضل منه علمياً وإدارياً وثقافياً وخبرةً .. إلا أنهم أضعف منه شخصية .. أي أنها تنقصهم الشجاعة الأدبية على مواجهة المسؤولية .. ليس خوفاً منها .. ولكن خوفاً مما ستفرضه عليهم من مواجهة الجمهور الذي يمثل محيطهم العملي .. وهنا ليس بالضرورة أن مثل هؤلاء لا تتهيأ لهم الفرص لتولي مناصب القيادة .. ولكن في بعض الأحيان يكونون هم من يرفض هذه المناصب خوفاً من ... المواجهة ... وأما من الناحية الاجتماعية فإننا نجد الشخص القادر على التحدث بطلاقة ودون خوف أو خجل في المجالس وفي اللقاءات وفي المناسبات الاجتماعية هو الأكثر بروزاً والأكثر لفتاً للأنظار والأكثر حيازة للمدح والألقاب .. في حين أن هناك من هم أكثر منه رجولةً .. وشجاعةً .. وكرماً .. وخبرةً وفهماً للأمور الحياتية وللعادات القبلية .. ولكن يبقى خوفهم من ... المواجهة ... هو العائق الكبير بينهم وبين البروز ولفت الأنظار .. وبينهم وبين إظهار ما يتمتعون به من صفات وخصال قد تفوق صفات وخصال الكثير من الرجال البارزين .
الأخ العزيز .. وأستاذنا وكاتبنا القدير .. عرب .. ليس التميّز والتفرّد بغريب على كل ما تكتبه .. فمن خلال هذا الموضوع ناقشت قضية هامة جداً وهي .. كيفية بناء شخصيات أبنائنا .. فبما أنه من المسلم به أن تربية الأبناء عالم متشعب لا يمكن حصره في موضوع أو بحث أو دراسة .. بل إنه لا يمكن حصره حتى في مجلدات عديدة .. فإن بناء الشخصية وزرع الثقة في نفس الطفل .. تبقى الأهم والأهم من بين محاور التربية .. ويبقى السؤال الأهم .. كيف الوصول إلى ذلك ؟ .. وهذا ما يحاول كل من يدرس تربية الأبناء الوصول إليه .. أو على الأقل الاقتراب منه ... بقي أن أقول ... بأنه حسب وجهة نظري فإن من ينجح في بناء الشخصيات القوية لأبنائه .. فإنه قد سلمهم مفاتيح النجاح في حياتهم .. ووضعهم على أولى درجات سلمه .
أخي العزيز .. عرب .. اسمح لي أن أختلف معك في نقطة أوردتها في هذا الموضوع وهي إشارتك إلى .. أن إلزام أبنائنا بتعلم بعض تقاليدنا وعاداتنا مثل (السوال .. والمواجرة) .. وغيرها .. قد تكون من العوامل التي تسبب ضعف الشخصية .. وتزرع عدم الثقة في النفس داخلهم .. ووجه اختلافي معك هو أنه حسب رأيي ليس لهذه الأمور علاقة مباشرة في التأثير على شخصية الطفل من حيث القوة والضعف .. ولكن على العكس يعتمد نجاح الطفل في القيام بهذه الأمور على مقدار قوة شخصيته والتي من المفترض أنه قدم تم البدء في بنائها في سن مبكرة قبل السن التي (يضطر) فيها لمواجهة المجتمع (مجتمعنا الذي لا يرحم من يخفق في مثل هذه الأمور) .. ومن جهة أخرى فإن تعرض الطفل أو الشاب إلى إخفاقات من هذا النوع أي عدم قدرته على (السوال .. والمواجرة .. والعلم والخبر) .. وما شابهها .. سيعرضه إلى مواقف محرجة .. قد تجعل منه أضحوكة أمام أقرانه .. مما سيولد لديه الكراهية لهذا المجتمع (مجتمعنا) والهروب منه والتعلق بأي مجتمع آخر .. والأمثلة موجودة وبالذات فيمن يعيشون خارج منطقة نجران .. والذين لا يدرك آبائهم أهمية مثل هذه الأمور .. والعمل على تفاديها منذ سن مبكرة لأبنائهم .
هذا ما استطعت قوله مع شكري الجزيل لأستاذنا القدير عرب .. ولا يفوتني بالمناسبة أن أرحب بكاتبنا المميز .. سارق النار .
وللجميع تحياتـــي ،،،
هـيّـــال .
العزيز هيال
اجدك دوما حاضرا مستعدا لخوض غمار الحوار في القضايا الاجتماعية الجاده وهذه ميزة تكاد ان تتفرد بها في منتدياتنا فلك الشكر على هذه الايجابية الرائعة .
اخي العزيز:
قوة الشخصية في رايي المتواضع لاتتولد بالاصطناع بل بالثقة في النفس وما يمارس في مجتمعنا لايمكن له ان يخلق ثقة في النفس لانه يقوم على ما قد نسمية "الارهاب" وقد جاء مثال على ذلك من خلال طرحك حين اشرت الى "مواقف محرجة"
ياعزيزي حديثي كان عن الطفل والمراهقين وهذه الفئات يجب ان نتركها تنطلق لتعيش طفولتها في (حدود مطلقه) وتعيش مراهقتها في (حدود مراقبة) وهذه لم تعد نظريات قابلة للنقاش فعلماء التربية قد اقروها كافضل الوسائل اما اذا حسبنا حساب المواقف المحرجة فنحن نرهبهم ونزرع فيهم الخوف مهما فرضنا عليهم من وسائل تخفي قلقهم وارتباكهم.
ياسيدي
حين يخطيء الطفل او الشاب ويقع في موقف محرج فانه ليس المسئول عن هذا الموقف انما المسئول عنه هم من جعلوا صورة الموقف تبدو محرجة ولم يتقبلوا انه مجرد طفل او مراهق وهذا مؤشر تخلف بكل معنى الكلمة.
واود ان اعود الى بداية حديثك واتفق معك ان التربية موضوع شائك ومعقد كما اشار الى ذلك ايضا اخينا سارق النار ولكني ومنذ البدء حاولت ان احصر الموضوع حول الجانب المتعلق باغتيال طفولة ابنائنا لان للامر انعكاسات جد خطيرة. (والجوانب الاخرى سنأتي عليها في مواضيع مستقلة)
بالنسبة لاشارتك حول (المواجرة والسوال) فقد ادرجتها كاشارة للتدليل على موضوعي ولاباس ان يلتقط الابناء ما يشاءون ولكن لا والف لا ان نجعل لهذا الموضوع اهمية حين نتحدث معهم او نحاول احراجهم في المجالس من اجل هذه الطقوس لان ذلك لن يولد لديهم سوى الارتباك واعني ارتباك الشخصية في الداخل ولو بدا قويا امام الاخرين (وما فائدته ان اصبح كالببغاء يحفظ ما يسمعه ويردده .. هل سيكون رجلا حقيقيا ؟).
يمكن لكل منا ان يتأمل من حوله وسوف يكتشف امور عديدة واراهن هنا اننا سنجد نماذج تلفتنا حقا لتناقضها مع تصورنا الجمعي.
مثلا:
نجد في مجتمعاتنا القاسية ان معظم الذين حرموا من آبائهم منذ طفولتهم المبكرة اكثر ثقه في انفسهم واقوى في شخصياتهم ممن نشئوا في كنف آباء متسلطين او فاشلين تربويا!
الخلاصة هي ان زرع الثقة في الطفل تأتي عبر تنشئته في ظروف طبيعية تتوافق مع سنه وليس العكس اي ان نعمل على تحويل الطفل الى رجل في سن طفولته او مراهقته لاننا بذلك نقدم خطوة على أخرى بما يخالف الفطرة.
_________________
الصديق العزيز سارق النار
لقد حلقت بالموضوع حين توجهت الى المناهج والسياسات التربوية فهي حقا قد تعفي مجتمعنا من عتبنا بتخلفها وسخافتها وقد اعجبني هشام حافظ او اخوه (الخبط بينهم) حين قال في لقاء عبر ANN اننا امة لاتزال تحتفي بالسيف وتقول السيف اصدق انباء من الكتب (بمافيها القرآن طبعا).
عشت دوما لاخيك
الصديق العزيز الليث
ربي يوفقك وارجو من الله ان اكون في مستوى حسن ظنك فيني لخدمة اهلي و(ناسي).
العزيز ابو محمد
تعيش وتبقى يالغالي (وتراك احجرتني بمجاملتك الباذخه.. لقد اسرفت وربي) :)
عموما الشامل منور باهله ويارب عساه باقي
وتراهم اليوم طلبوا مني تعهد (انتبه)
تحياتي للجميع
:confused:
هـادى الـدغـيـس
22-05-2002, 11:52 PM
فليسمح لي الأخ عرب بهذه المداخله في هذا الموضوع الشائك والمتعدد الأراء بطبيعة الحال خاصة وأنه متعلقا بالأطفال 00 ومن خلال رأيي المتواضع 00 فكما يعلم الجميع أن لكل أسره طريقتها الخاصه في تربية أطفالها منذ بداية مرحلة الطفوله والتي تعتبر من أهم مراحل النمو الإنساني بحيث يتم من خلالها تكوّن شخصيته بأبعادها العقليه والجسميه والإجتماعيه والإنفعالية والسلوكيه حيث أن 80% من شخصية الطفل تتكون وتتشكل في الثماني سنوات الأولى من عمره , وهذا التكوّن والتشكـّــل يخضع لإعتبارات منها على سبيل المثال مايتصل بالتكوينات الوراثيه ومنها مايخضع للمؤثرات البيئيه التي يتعرض لها وتؤثر على شخصيته وهي تختلف بإختلاف المؤثرات والمتغيرات التي يعيش فيها والتي تعمل على تحقيق شيء من التوافق الإجتماعي الذي يعتبر القاعده الأساسيه للصحه النفسيه ,,, كما أن الطفل الذي يتشرب الحب والعطف والحنان والإستقلاليه والثقه بالنفس والإحساس بالقبول والتقدير والإحترام والإلتصاق النفسي سيختلف حتما عن طفل أخر لم تـتـحقـق له هذه الأمور , ولهذا نجد هناك مجموعه من المشكلات في عدم الإستـقلاليه وضعف الثقه بالنفس وكذلك ضعف النضج الإنفعالي وعدم القدره مستقبلا في تحمــّــل المسئولية وعدم الرضاء عن الذات وعدم أيضا القدره على تكوين علاقات إجتماعيه ... تحياتي للأخ / عرب ولجميع الإخوان اللذين أبدوا أرائهم حول هذا الموضوع الهام جدا 0
عزيزي الاخ// عرب
اسعد الله اوقاتك بكل خير
لقد تطرقت الى موضوع شائك ولكنه في نفس الوقت هام
ان زرع الثقه في الطفل امر هام وضروري لمساعدته في تشكيل شخصيته ولكنني اختلف معك في ان تكون تلك الصفه .. هي الاساس في تشكيل الشخصيه القويه .....
عزيزي ..
انه من المستحيل ان يكون اعطاء الثقه وحده .. قادر على تكوين شخصيه قويه .. مالم يكن هناك أستعداد فطري .. يهبه الله لمن يشاء
دون تدخل البشر في ذلك .. كما انه في الجانب الاخر .. لابد من زرع الثقه بجانب الموهبه الفطريه ...
ثم اته يجب علينا مراعاة الوسطيه في التربيه ......
فلا أعطاء الثقه الزائده في صالح الابن ... كما ان سلبها منه ايضأ مضر
Prometheus
26-05-2002, 12:56 AM
شكرا للاخ الكريم الاستاذ ابو محمد على كلماته الطيبة والشكر ايضا لجميع الاخوة الاعزاء على تعقيباتهم المفيدة على الموضوع.
السكرتي
26-05-2002, 09:33 PM
لا شك أن السنوات الاولى من عمر الطفل، من أهم مراحل حياته، ولهذا يؤكد علماء التربية على ضرورة الاهتمام الزائد بالطفل وأهمية تأديبه بالآداب الحسنة. قال الإمام علي (ع) مبيّناً أهمية الأدب وأرجحيته على غيره.. “خير ما ورّث الآباءُ الأبناءَ الأدب” .
والإسلام يؤكد على ضرورة المبادرة إلى تأديب الأطفال وتربيتهم قبل أن تقسو قلوبهم ويصلب عودهم، لأن الطفل كورقة بيضاء تقبل كل الخطوط والرسوم التي تنتقش عليها، يقول الامام علي (ع) لولده الحسن(ع): “إنما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما أُلقي فيها من شيء قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك، ويشتغل لبّك”.
ولا تقتصر تربية الاولاد على الأبوين فحسب، بل هي مسؤولية إجتماعية تقع أيضاً على عاتق جميع أفراد المجتمع. وحول هذه النقطة بالذات.
ومن الأهمية بمكان مراعاة عمر الطفل، فلكل عمر سياسة تربوية خاصة، ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام) سبقت المدارس التربوية المعاصرة بالاخذ بمبدأ (التدرج) وهو مبدأ التزمت به وأقرت بفائدته المدارس التربوية المعاصرة، خصوصاً بعد أن اثبتت التجارب العملية فائدته وجدواه، ويمكن لنا أن نأتي بشواهد على ذلك، ففيما يتعلق بالتربية الدينية، يؤدب الطفل على الذكر لله إذا بلغ ثلاث سنين،. ثم نتدرج مع الطفل فنبدأ بتأديبه على الصلاة، يقول الإمام علي (ع): “أدّب صغار أهل بيتك بلسانك على الصلاة والطهور”.
بعد ذلك “يؤدّب الصّبي على الصّوم ما بين خمسة عشر سنة إلى ستّ عشرة سنة”.
وفي أثناء هذه الفترات يمكن تأديب الطفل على أُمور أخرى لا تستلزم بذل الجهد، كأن نؤدبه على العطاء والاحسان إلى الآخرين، ونزرع في وعيه حبّ المساكين.
وعند استقرائنا للروايات الواردة في خصوص أدب الاطفال نجد أنها تتبنى تقسيماً (ثلاثياً) حياة الطفل ففي كل مرحلة من المراحل الثلاث يحتاج الطفل لرعاية خاصة من قبل الوالدين، عن النبي الأكرم(ص): “الولد سيّد سبع سنين، وعبد سبع سنين، ووزير سبع سنين”.
وينبغي عدم الإسراف في تدليل الطفل، وإتباع اسلوب تربوي يعتمد على مبدأ (الثواب والعقاب). مع التأكيد على اجتناب التأديب في حالة الغضب، يقول الإمام علي(ع): “لا أدب مع غضب” ، وذلك لأن الغضب حالة تحرك العاطفة ولا ترشد العقل، ولا تعطي العملية التربوية ثمارها المطلوبة. فالطفل يحتاج إلى استثارة عقلية متواصلة، لكي يدرك عواقب أفعاله وهي لا تتحقق _عادة _ عند الغضب. وبدون الاستثارة العقلية المتواصلة، لا تحقق العملية التربوية أهدافها المرجوة، فتكون كالطرق على الحديد وهو بارد.
وفق الله الجميع لما فيه خير ابنائنا.
السكرتي
كنت أتصور إننا سنتجاوز البداية بسرعة للوصول الى بعض التفاصيل ولكن أرى إننا قد أغرقنا في محاولات تعريف التربية كما هو واضح في معظم الردود بينما ينبغي لنا أن نتشجع وننتقل من النظرية الى التطبيق وفي تصوري اننا جميعا بحاجة الى ذلك خاصة وان الاخ سيف يام قد أعطانا بداية فعليه لمحاولة نقد ممارساتنا وهي حقا كما تفضل اساليب تصيبنا احيانا بالفصام بين ما يجب وما نطبقة وفي فهمي القاصر ان التربية تقوم على قيم ينبغي ان تزرع في الأجيال وسواء فهمنا هذه القيم من تراثنا وما تعلمناه من آل البيت عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم او من مفاهيم التربية الحديثة فالمهم هنا هو التطبيق وليس المعرفة بما كان علية آل البيت. ولعل الإخوة يتفقون معي بان الفارق شاسع بين ان نعرف ان من القيم: تأديب الأبناء على العطاء والإحسان إلى الآخرين، وأهمية ان نزرع في وعيهم حب المساكين.. في الوقت الذي لا نمارس هذا التأديب فعلا ولا نزرع فيهم حب المساكين كأولوية من اولويات التربية.
نقطة البدء
وفي هذه العجالة أشيد حقيقة بالأخ سيف يام على إثارته مسألة الاتصال بين الآباء والأبناء فهي مسألة في غاية الأهمية وارى ان يستمر الحوار فيها من خلال طرح تجاربنا الخاصة وتصوراتنا للطرق والوسائل الناجعة التي تحقق غاية بناء جسر من التفاهم بين كافة أفراد الأسرة.
ساري الليل
28-05-2002, 12:03 AM
موضوع في غاية الاهميه
ونلاحظ ان اللي يعلمونهم الرجله من بدري يجون معقدين ولا يتفاهمون مع ابناء جيلهم
ولو عاشوا حياة الطفوله كان قدروا يمشون برايهم ولا احد يسيرهم
ويجب على الاباء انهم يراعون ضروف ابنائهم ,
ويجب على الشباب اللي يدرسون علم نفس او علم اجتماع او المتخصصين في المجال هذاا توعية النااس
وان شاء الله يكون خير على المجتمع كله
ودمتم اخواني
العربي
28-05-2002, 12:52 AM
شـــكرا" اخي عرب...دائـــما" لايــاتي من المميـــــز ...الا.....الابداع....
ســاتطرق الى جانب أخــــر في التربيـــــة في المجتــمع ...قضيـــــة خطيــرة ..وهى مطــالبة بعض الازواج عدم تدخل الامهات في تربية الابنــــاء الذكور..وهذا بحد ذاته يؤدي الى خلل في شــخصيـــة الطفــل ويصبــــح ذوو ممارســات عدوانيــــة مع والدتــــه ..واخواتــــه مستقبـــــلا" , وقد يؤدي هذا الى معاملة والدتــــه بطريقة غير مهذبة امام الاخــــرين.
ربو....أولادكــــــم ...لـــــزمن.....غيـــــر....زمانــــكم ............
قاعدة تســـــتحق ان اختـــــم بها تعقيبــــــــي هذا.
ودمتـــــــــــــم جميعا".
شكرا لجميع المداخلين
يقول العزيز "العربي" ربو....أولادكــــــم ...لـــــزمن.....غيـــــر....زمانــــكم
خاتمة جميلة بالفعل لمداخلته ولكننا نطالبه بمداخلات أخرى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اريد التوضيح بان اخوكم ليس متخصص في التربية بل هو ينشد المعرفة من اجل اجيالنا ومستقبلنا وفي تصوري ان البداية مع التربية هي في كيفية التخلص من التسلط والديكتاتورية (على افتراض انها فينا) وامتلاك القدرة على البدء بالحوار بين افراد الاسرة لانه لانفع من الكلام اذا بقي كل منا يعامل اسرته من علو ويعتبر نفسه صاحب الكلمة الوحيدة في المنزل.
ومن بعد ذلك سوف نأتي على طرق بناء الحوار مع الابناء.
وللتخلص من هذا التسلط لابد لنا ان نفهم ان الامر لايأتي تمثيلا ولا تخطيطا انما بالايمان والوعي بالحوار وفي اطار نفس هذه السلسلة المترابطة فاننا لايمكن ان نعي اهمية الحوار سوي بالحب وهو الامر المؤكد ان كل منا يحمله بين جوانحة للابناء (ومن يعز عليهم :)) واعني والدتهم ومن يحبون لاننا قد نحب من يحبون من اجلهم فقط وهذه حالات موجوده بالفعل .. المهم
ان مشكلة الكثيرين هي انهم يعجزون عن اظهار هذا الحب او يعجزون عن ممارسته في شكل افعال كان تجد بعضنا يعتقد مثلا ان خروج الابناء للمدن الترفيه والحدائق قد لا يحتاج منه سوى ان يوصلهم للمكان ويتركهم ساعات ثم يعود لهم او يرسلهم مع السائق او مع اخوهم الاكبر .. مع ان تلويحه للطفل وهو يلهو من يد والده تزرع من الحب والترابط ما لايتصوره العقل فالمال والقدرة على تحقيق رغبات الاطفال لايعني بالتأكيد ممارسة للابوة وما ينتج عنها .. فالفعل هنا يشبة تماما عمل الام حين تترك طفلها لتربية وحنان الخادمة.
وهناك صور عديدة يمكننا ان ننمي من خلالها الحب ونظهره بحيث يجعلنا قريبين جدا من لواعج الطفل وما يدور بخلده ونتفوق لو بلغنا كسر حواجز السن بيننا وبينه لاننا في هذه المرحلة سوف نتعرف على طريقة تفكيرة ونستطيع من خلال المصارحة والانكشاف فيما بيننا ان نقوم المعوج في ذهنه من افكار وسلاحنا هنا هو "الصحوبية" المؤثرة بيننا كما يمكننا زرع ما نشاء ايضا من افكار.
كما ولا بد في هذه الحاله ان نراعي مشاعره ازاء زملاءة في المدرسة والحي والاهم امام والدته حين نعطيها قدرها من الاحترام والاجلال فان الطفل او المراهق سوف يشعر بالسعادة والغبطة مما يجعل الالتحام في العلاقة بين افراد الاسرة يزداد كل يوم ويكبر .. مع ملاحظة هنا ان قدر الام امر حتمي بصرف النظر عن الابناء
وسنكتفي هنا بالحب واستزراعه ولابد ان نقراء تجارب الزملاء وتأملاتهم في هذا الامر.
تحياتي
هــيّــــــال
30-05-2002, 12:42 AM
أستاذنا القدير .. عرب .. حفظه الله
شهادة مثلكم لمثلي وسام عالي أتشرف بتعليقه على صدري .
أخواني الأعزاء .. نظراً لأهمية هذا الموضوع .. النابعة من علاقته مثلما يشير عنوانه بمستقبلنا (أبنائنا) .. فقد قررت معاودة المشاركة فيه لعلي أضيف ما يكون مفيداً لنا ولأبنائنا .. فأسأل الله التوفيق لنا جميعاً .
لفتت مشاركة الأخ العزيز .. zeed .. انتباهي إلى ملاحظة شخصية من واقع التجربة وهي .. ملاحظتي أن بعض الأطفال يتسمون .. بالخجل .. أو بالجرأة .. منذ سن مبكرة جداً .. كما أنني ألاحظ أن الأبناء في أسرة ما يكونون كلهم أو أغلبهم جريئين .. وفي أسرة أخرى يكونون خجولين .. وتبقى هذه ملاحظات شخصية غير مبنية على أساس علمي .. وتساؤلاتي التي آمل الإجابة عليها وتوضيحها ممن لديه التخصص أو الإطلاع في مثل هذه الأمور هي .. هل للعوامل الوراثية تأثير على بناء شخصية الطفل ؟ .. وما نسبة هذا التأثير ؟ .. أم أن الشخصية لا تتأثر إلا بالعوامل المحيطة بالطفل بعد ولادته ؟
وأما من قراءاتي في هذا الخصوص .. فقد وقع بين يدي كتيب صغير في حجمه كبير في محتواه .. وهو أحد سلسلة كتيبات .. نحن وأولادنا .. الصادرة عن .. جروس برس .. طرابلس لبنان .. وهو بعنوان .. الولد الخجول وتربية الثقة بالنفس .. لمؤلفه .. كوستي بندلي .. وهذا الكتيب القيم كان من الصعب علي اختصاره لأن كل ما فيه جدير بالقراءة .. ولكن لكي لا أطيل فقد اكتفيت باقتطاف ما يلي ..
تحديد الخجل ..
الولد الخجول ولد وَجِل .. يفقد إمكانياته حالما يوجد أمام الغير .. فيتردد ويرتبك ويحاول بشتى الوسائل أن يحوّل الانتباه عنه وأن يحتجب عن الأنظار .. إن القيام بأي مهمة مهما كانت .. يصبح لديه صعباً أو مستحيلاً حالما يجد نفسه في جماعة .. إنه يخفق في ما هو بصدد القيام به إذا شعر أنه هدف لمراقبة الغير .
أما خلفيات هذا السلوك فيوضحها الدكتور .. ألفرد أدلر .. كما يلي ..
(((إن هذه العبارة (عبارة "خجل") تشير إلى انتقاص في تقدير (sous-estimation) الشخص لنفسه .. أو .. وبنفس المعنى .. إلى تقدير مفرط (sur-estimation) للآخرين .
مظاهر الخجل ..
1- احمرار الوجه .
2- اضطرابات في الأحاسيس والنطق والذاكرة .
3- العجز عن التعبير عن حاجاته .
4- التهرب من العلاقات الاجتماعية .
5- تجنب الألعاب الجماعية .
6- السعي إلى الأوضاع التي تضمن له الظهور بمظهر الأقوى .
أسباب الخجل ..
أشار الكتاب إلى أسباب الخجل وهي أسباب جديرة بالاطلاع عليها .. وسأكتفي بما قاله الدكتور .. علي زيعور .. الذي أوجز الأسباب العلائقية الأسرية للخجل بقوله ..
((يعود منشأ الخجل في معظم الأحيان إلى سنوات الطفولة التي تتكون فيها شخصية الإنسان وتتحدد خطته في الحياة .. فقد يكون السبب هو نشأة الولد في ظل حماية شديدة من ذويه ومحافظة دقيقة عليه .. كما هناك حالة الولد الذي ينشأ في مناخ لا يٌشجَّع فيه ولا يٌسمح له بإتيان ما يكمل شخصيته أو يجعلها تنمو مستقلة .. وإنما يضعه الأهل دائماً في جو تثبيطي ويكون دائماً في موضع الضعيف والمخطئ والعاجز .. كما ينشأ الولد خجولاً في بيئة عائلية يفتقد فيها الحنان والعطف .. أو في تلك المشحونة بالخلافات العائلية .. أو بقساوة الأب وسلطته التي لا تفسح مجالاً لشخصية الولد كي تنمو وتستقل وتقيم علاقات اجتماعية سوية)) .
معالجة الخجل (وسأكتفي بالعناوين) ..
1- محاولة تفهم خجل الولد .
2- تحاشي إبراز خجل الولد .
3- إفساح المجال أمام الولد لتحقيق التغلب التدريجي على الخجل من خلال نجاحات يحققها أمام الآخرين .
4- توفير الفرص للولد لأن يعبر عن نفسه بشتى الوسائل .. ومن وسائل هذا التعبير عن الذات .. ممارسة الهوايات التالية ..
- الرسم .
- الأشغال اليدوية على أنواعها .
- الرياضة على أنواعها .
- الرقص الفلكلوري .
- التمثيل .
5- تشجيع اتصال الولد بأولاد آخرين .
الخلاصة .. حسب ما أوردها المؤلف ..
هكذا وجدنا أن السلوك الخجول .. الذي يسبب للولد الكثير من المعاناة والارتباك والعزلة والفشل .. والذي يحول بينه وبين إظهار مواهبه وإمكاناته على حقيقتها .. والذي يعرضه بين أترابه للنبذ والسخرية .. إن هذا السلوك الذي لا يؤلم الولد فحسب بل أهله أيضاً الذين يتضايقون لرؤية ولدهم عاجزاً .. مكبلاً .. هامشياً .. هذا السلوك ليس مجرد عرض خاص بالولد يمكن النظر إليه ومعالجته على هذا الأساس (كما يعالج مرض جسدي يصيبه) .. بل هو إلى حد بعيد استجابة (ترتكز غالباً إلى استعداد مزاجيّ) لنمط من العلاقات يسود الأسرة ويساهم الوالدان بشكل بارز في إنشائه وتغذيته .. وهو نمط يقوّض باستمرار ثقة الولد بنفسه وبقيمته وقدراته وفرادته .. نتيجة لمواقف والديّة .. كثير ما تتخذ بأحسن النوايا وبدون وعي لعواقبها .. وتتسم بالسلطوية .. أو الاحتضان المفرط .. أو الطموح الزائد .. أو فراغ الصبر .. أو عدم إيلاء الاهتمام الكافي لاهتمامات الولد وكيانه الفريد .. أو المغالاة في الاحتكام إلى آراء الناس وتسليطها رقيباً ثقيلاً دائماً على حركاته وسكناته .. علماً بأن وراء ذلك كله غالباً ما تكمن تلك النزعة التملكية التي تراود أبداً وتهدد الحب الوالديّ .. وتحمله إلى التناسي بأن للولد حريةُ تٌرعى ولا تٌحتوى .. تلك النزعة التي تصفها المحللة النفسية .. فرنسواز دولتو .. بقولها ..
((إنها لمستبدة .. تلك الإمتلاكية اللحمية .. إذا اعتبرت الولد بمثابة قطعة من الذات .. وينبغي مطاردتها دون هوادة)) .
من هنا فأن معالجة الخجل .. وما هو أفضل بكثير .. تلافيه .. لأن .. درهم وقاية خير من قنطار علاج .. يفترضان أن يدرك الأهل نمط العلائق الذي من شأنه أن يقود إليه .. وأن يراجعوا مواقفهم ويعيدوا النظر في مشروعيتها على ضوء هذا الإدراك .. وأن يسعوا بالتالي إلى تحقيق مناخ ينعش لدى الولد الثقة بالنفس بدل أن يقوّضها .. ويجنبه الخوف من الحياة ومن الآخرين .. ويحرر مبادرته .. ويطلق لديه الشجاعة والجرأة والإقدام .
مكافحة الخجل تكون أصلاً بأن يثق الأهل بولدهم وبما يحمل من طاقات متوثبة .. وأن كانت لا تزال تتلمس طريقها وتتعثر في انطلاقها العفوي .. مهمتهم أن يساعدوه على الانطلاق .. وعلى اختيار التوجه السليم البنّاء .. وعلى إزالة العراقيل الداخلية والخارجية التي تعترضها .. لا أن يكبتوها ويخمدوها .. بسلطويتهم أو حمايتهم المفرطة .. بحجة المحافظة على سلامة الولد .. إن ثقتهم العميقة بولدهم وبنمط الحياة الجديد والفريد الذي يمثله ويَعِد به .. إنما هي خير دعامة لثقة الولد بنفسه .. وبالتالي خير واقٍ له .. أو محرر له من قيود الخجل .
ختاماً .. بقي أن أقول وأؤكد بأن هذا الكتيب .. أو بالأحرى هذه السلسلة .. جديرة بالإطلاع عليها .. واقتنائها لمراجعتها من وقت لآخر .. كما أشير إلى أنني وأثناء كتابتي لهذا التعقيب استفدت الكثير .
وللجميع تحياتـــي ،،،
هـيّـــال .
رائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع اخي هيــــــــــال
وارجو من الله ان يحتسب لك الاجر على هذا الجهد الذي بذلته في نقل هذه الكلمات من الكتاب ولا شك ان الفائدة سوف تعم
اشكرك وننتظر من جميع الاخوان اسهامات كهذه او طرح الاسئلة لمن يرغب في السؤال.
تحياتي
عكروشــان
02-06-2002, 09:16 AM
يرفع
العربي
02-06-2002, 03:09 PM
أشـكرك اخي العزيز عرب على الاستشهاد بما ختمت به مداخلتي...أعدك بمزيد من المداخلات ..وتأكد بان المنتديات الحوارية اضافت الينا الكثير من المعرفة والثقافة . والوقت هو من يعيقني عن اللالتقاء باحبتى هنا.اشكرك مرة اخرى ..وعلى فكرة ...مليار مبروك على منتديات فكرة ..شمس لن تغييب ..باذنه تعالى...
احمد مطر: صدقني انك مبدع.
مرحبا شباب واعذرونا على الغيبات
الرائع احمد مطر
نعم ملاحظتك حول تاخر النطق لدى اطفالنا حقيقة لها مسببات واظن ان (العاوي)و (الغولي) ثم التبول في الفراش بسبب رعب من الوالد الداهية تسرق الكلمات من السنة اطفالنا :)
وهنا اتصور ان الام التي تمارس تخويف صغيرها تستحق التقريع والتعنيف وهي بصراحه ام جاهله :)
بالمناسبة نحن لا نتحدث الى اطفالنا ويذهلني الاخوة المصريون عندما يمضون وقتا طويلا يتحدثون الى اطفالهم بل هم دائمي الحديث الى الطفل ويستمعون له اكثر من ان يستمع لهم فهم فقط يحفزونه على الكلام ثم يتركونه يظهر ما لديه ولو كان قد خلق وسط ((((عقد)))) الغولي والعاوي والشرطي والاب المتسلط لفكر الف مره قبل ان ينطق بكلمه فيسمع ياويلك وباعلم ولا المعشوقه الدائمه "عــــيب"!!.
العربي
صدقني اشكرك بجد
الاخ ولد الهول
اشكرك على اهتمامك وان كنت اختلف معك في كثير مما ذكرت لان العبارات التي طرحتها بصراحه اشعر ان بعضها ملغوم واليك ثلاث منها:
(((فبعض الأطفال موهوب بالفطرة تجد فيه ملامح الذكاء و الجرآه واستقلال الشخصية)))
معذره هذا الكلام لايمثل قاعدة وبالتالي فلا مجال لبحثه لانه يتحدث عن حالات اما على مستوى القاعدة فالنظرية العلمية تقول ان الانسان ابن بيئته والبيئه هي البيت والمدرسة والاقران والمجتمع الذي يحتك به فاذا كان الهدف من كلامك هنا هو مثل عبارتنا التي نتوارى خلفها حين نفشل وهي قولنا (الهداية من الله). فهي عبارة صحيحة الا ان الله لم يقل اهملوا اولادكم وانا ساتكفل بهم.
تقول: (((علينا الحذر من بعض الأفكار الدخيلة التي يتصور البعض أنها تعطي الأطفال حرية اكثر بالتمتع بطفولتهم حتى يبلغ الطفل سن يصعب على الوالدين توجيهه)))
لم افهم ماذا تقصد بالدخيله هذا من ناحية اما من الناحية الاخرى فان الاب اذا مارس اسلوبا صحيحا في تربية ابنه فلن يصعب عليه توجيهه ونحن كنا ولا نزال نتحدث عن اساليب علمية وليست افكارا خاصة وبالتالي فليس هناك من يدعو الى "الفلتان" ان صح التعبير.
قلت:
(((ولكن يجب على الأبناء مهما كانت الأسباب أن يعمل لوالديه وخصوصا والده آلف حساب)))
وهنا مربط الفرس وتحت هذه (الكليشة) ندمر اطفالنا وانا والله ارجوك ان لاتغضب مني ولكن ما تقول ليس له علاقة بالتربية البتة على الاقل من وجهة نظري فهذا كلام لا يجوز قوله لعبد مملوك فما بالنا بحشاشة الفؤاد .. لماذا هذه اللغة القاسية ياعزيزي
دعني اخبرك باجتهاد شخصي قابل ان يكون غير صحيح ان مشكلتنا هي اننا نريد طاعة ابنائنا بترهيبهم وتربية الرعب في قلوبهم وكاننا نربي عصابة بينما الطاعة تأتي بالحب والاحترام ولاشيء غير ذلك الا اذا كانت تمثيلا ينتهي متى استطعنا ذلك.
وما ذكرته فيما بعد ع عدم الاعتراض والشدة ياتي في نفس سياق مسلسل استعباد الابناء
دعني يا اخي الكريم اهمس في اذنك بانك لابنك لست سوى معهد تدريب له يمضي لديك سنوات تدربه فيها على خوض غمار الحياة ثم يتخرج من منزلك الى حياته بمستوى مرتفع او هابط وعلى ضوء ذلك يجد فرصته في هذه الحياة وسيحصد ما زرع فيه وقد يتذكر معهده ان كان جنى منه خيرا وقد يحتفل باليوم الذي فارقه فيه.
مرة أخرى اعتذر منك
بكل الحب
تحياتي
حلم *و* أمل
04-06-2002, 06:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
أسعد الله جميع اوقاتكم بالخير وامنياتي للجميع بداوم الصحة والعافيه والتوفيق <<إن شاء الله>>
أحب اشارك معكم على هذا الموضوع الجوهري المميز الذي هو من واقع حياتنا ومنتشرة عند الأغلبية وانا في نظري الشخصي أعتبرها سلبا لحقوق الأطفال وحرمانهم من التمتع بحياة الطفولة البريئه المليئة بالمرح واللعب والسعادة لحياة الرسميات والتعقيد والمجاملات ..
وليس معني هذا هو عدم تربيتهم على عاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا في الإحترام والأدب والإستقبال وغيره .
إلا ان تفكيري في هذا الموضوع أن لكل مرحلة عمرية لها اصولها وقواعدها في التربية لأن الطفل في كل مرحلة من مراحل عمره يتغير فيها مفهومه عن الحياة بطبيعة الحال فلماذا لانتركه يعيش كل فترة حسب قدراته وميوله ويشبعها حتى لايترتب عليها في المستقبل اي مشاكل او تعقيدات نفسيه..
أذكر لكم تجربه حقيقة :لاحظة الأم ولدها وعمره 24 سنه انه يخاف ويرتعب من مواجهة او دخول مجلس به رجال في البداية كانت تعتقد انها فترة مراهقة ويميل فيها لجلسة الأصدقاء فقط ممن هم في نفس عمره إلا ان الأمر والذي كان صدمة للجميع هو اكتشافهم انه لا يعرف غير صديق واحد فقط والباقين زملاء فقط.ومع ضغط الأم عليه واصرارها على معرفة سبب ذلك <<خاصة وانه ليس صغير في العمر>> رجع بذاكرة للوراء وهو في عمر 8 سنوات عندما أجبره والده على استقبال ضيوفه والجلوس معهم << خاصة وانه كان شديد الخجل >> وبعدها تكررة هذه المواقف في عدة مناسبات وكان يلقي التهزيئ واحيانا الضرب عندما كان يمتنع عن الذهاب او انه يذهب مع الصغار للعب او التسليه>>
نظرة الاب لهذه القضيه هو ان ينشأ ابنه على الرجوله والخشونه وبسبب سلبية الأم وعدم تدخلها في تربية الأولاد خاصة ادى ذلك لحدوث مالا تحمد عواقبه استمر الشاب فترة طويله حتى استطاع التغلب على هذه العقدة النفسيه ...
وهذه عيينه والله اعلم بالباقين غيره
أحب اضيف إن مسؤلية التربية يجب أن تكون بين الأبوين للأن الأم بعاطفتها تستطيع اشباع الطفل بكل مايريد وتكون قريبه منه أما الأب ذو الشخصية القوية<<مع احترامي>>لايصلح لتربية الأطفال خاصة في السن الصغير ويأتي دوره في سن متقدم بعد اكتمال كل قدرات الطفل الجسمية والعقلية ليستطيع تقبل وفهم كل السلوكيات الاجتماعية دون نفور او تعقيد ..وليس معني هذا اهماله دون توجيه اوإرشاد بل إن التربية تبدا منذ ولادة الطفل ومهما طال عمره فهو بحاجة للنصح .....
أعذروني على الإطالة ...لكن الموضوع مهم والحديث فيه طويل جدا لكن أهم شي هو معرفة اصول وقواعد وأساسيات التربية وقبل كل شي الفهم الوافي الشامل لخصائص نمو الطفل لنحسن تربيتهم والتعامل معهم وعدم اهمال قضية <<غرس القيم والمبادئ والعادات والتقاليدالاجتماعيه والأخلاق الاسلامية >> وذلك لتنشأة جيل يتسم برفعة وعلو الأخلاق لضمان تحقيق التطور للمجتمع ومساعدتها مستقبلا على التضامن والتكافل الاجتماعي بمعرفة ماله من حقوق وماعليه من واجبات.....
تــــــحـــــــــيـــــاتـــــــــــــي........... ..
هلا بالشباب
الاخ ولد الهول
انت تريد الطاعة وانا لم لا ادعو للتمرد او العصيان والفارق بيني وبينك هو كيف نحقق ذلك .. انت ترى ان ذلك لاياتي الا بالعين الحمراء وانا ارى ان ذلك ياتي بالحب.
قد تضرب الطفل لكي لايكرر فعل معين وسوف يبكي قليلا وينتهي الامر ولكن اذا وجد الحب فان عتاب منك قد يجعله يبكي ويتالم ويقسم لنفسه الا يكرر فعله.
تقول: ((وهناك الذي يسمع الكلام من إذن و يطلعه من الأذن الأخرى)) وانا اقول نعم يفعل ذلك من لم يجد تربية تقوم على اسس صحيحة.
********
اما بالنسبة للخصوصية فانني اصبحت العن من اخترع هذا المصطلح لاننا نبرر به كل شيء نريده فتسمع الامير سعود الفيصل مثلا يتحدث في مؤتمر في بلجيكا عن "خصوصية" للسعوديين بالنسبة لحقوق الانسان واظنه لايقصد بهذه الخصوصية الا اننا شعب جبل على ان ليس له حقوق او ان الشريعة السمحاء ليس فيها حقوق للانسان
ياعزيزي ولد الهول
لاشيء في التربية التي ننادي بها يتعارض مع العقيدة او العادات والتقاليد ولو كان الامر كذلك ما كنا سنقترح مخالفة عقيدتنا
والامر ببساطه هو اننا ندعو الى تطبيق الطرق العلمية في التربية ومن غير الممكن او المعقول ان الطرق غير العلمية اجدى من العلمية كما ان الطرق العلمية التي نتحدث عنها ساهم فيها واقرها علماء عرب ومسلمون وفي جميع الاحوال فان الطرق التي نتحدث عنها لاتمثل أيدلوجيا معينة نحشوها في عقول اطفالنا انما نتحدث عن تربية تعنى بسلوكيات الطفل ايا كان هذا الطفل.
ومن ذلك مثلا
××× ان نعود طفلنا ان يشرب علبة حليب او عصير طازج بدل علبة بيبسي مضرة ××× نحاول منع البطاطس المجففة وامثالها من دخول بيوتنا لكي لاتصبح عادة غذائية في اطفالنا.
××× ان نوجههم بلطف وقبول منهم الى الاحسان واحترام الآخرين
××× وان نعلمهم كيف يحملون مخلفاتهم ويضعونها في مقالب النفايات سواء في المنزل او السيارة او الاماكن العامة.
ألخ الخ الخ
فهل في هذا غلط او "خصوصية"
الاخ شاهين
انت تعني "القزة" ياعزيزي والله ملحوق عليها والثقة في النفس كما اسلفنا لاتأتي من((التمثيل)) انما الثقة يضخها الاب والام في طفلهما.
ولعل حديث الزميل "ضحية الايام" يغنيني عن القول.
اشكركم على اثراء الحوار
تحياتي للجميع
العربي
05-06-2002, 01:02 AM
لمن شــــارك في هذا الموضـــوع ...وبصــراحة....
هل نطبق ماســــطرته أقلامنـــا في هذا الموضــــوع ...مع فلذات أكبادنا؟؟؟
اشكرك عرب.......موضوع مميز .....ويستاهل اخذ مساحة في جهازي المتهالك..;)
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012,