المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عمر المختار


ابو ناصر
02-11-2005, 05:05 PM
البعض منا يعرف عمر المختار أو على الأقل شاهد الفيلم الذي يحكي قصة وحياة عمــــــــر المخــــــــتار , فأحببت أن أضع بين أيديكم نبذة موجزة للفارس عمر المخــــــــــــــــــــــــتار :

عمر المختار هو :
عمر بن المختار بن عمر بن فرحات من قبيلة المنفه أحدى قبائل المرابطين ( ويقال من الأدارسة من آل البيت ) ببرقة .
ولد في عام 1862 م في قرية جنزور بمنطقة دفنه في الجهة الشرقية من برقة ( التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية ) .
http://www.alshamil4all.com/vb/images/uploads/1305_164144368d54d8647d.gif

تلقى عمر المختار تعليمه الأول في زاوية جنزور , ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة وللتحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية، فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى . ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل،، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمو، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه " لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم ". فقد وهبه الله تعالى ملكات منها جشاشة صوته البدوي وعذوبة لسانه واختياره للألفاظ المؤثرة في فن المخاطبة وجاذبية ساحرة لدرجة السيطرة على مستمعيه وشد انتباههم، وقد شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي) وحول واداي , وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً, ثم عين شيخاً لزاوية (عين كلك) ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية , وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902م تم استدعاؤه حيث عين شيخاً لزاوية القصور .

عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم, فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م , وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي ( درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس ) , كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف ( من كبار المجاهدين في ليبيا ) , وعندما علم بالغزو الإيطالي سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة . وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي , أذكر منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م حيث قتل فيها للايطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم , ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913, وعشرات المعارك الأخرى , وحينما عين أميليو حاكماً عسكريا لبرقة , رأى أن يعمل على ثلاث محاور :
الأول : قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا
الثاني : قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي..
والثالث : قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا.

لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914م , ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى .


بعد الانقلاب الفاشي في إيطالي في أكتوبر 1922, وبعد الانتصار الذي تحقق في تلك الحرب إلى الجانب الذي انضمت إليه إيطالي ا. تغيرت الأوضاع داخل ليبيا واشتدت الضغوط على السيد محمد إدريس السنوسي ( من الأشراف الأدارسة ) , واضطر إلى ترك البلاد عاهداً بالأعمال العسكرية والسياسية إلى عمر المختار في الوقت الذي قام أخاه الرضا مقامه في الإشراف على الشئون الدينية .
بعد أن تأكد للمختار النوايا الإيطالية في العدوان قصد مصر عام 1923م للتشاور مع السيد إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد , وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين , فجعل حسين الجويفي على دور البراعصة ويوسف بورحيل المسماري على دور العبيدات والفضيل بوعمر على دور الحاسة, وتولى هو القيادة العامة.
بعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية , أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية , وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر, وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والانضواء تحت قيادة عمر المختار, كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح, وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد المجاهدين, أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب ووجهت إليها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م, وقد شكل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار, ولكن الرجل حمل العبء كاملاً بعزم العظماء وتصميم الأبطال.
ولاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان لقطع الإمدادات على المجاهدين, فخرجت حملة في يناير 1928م, ولم تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا. ورخم حصار المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم, إلا أن الأحداث لم تنل منهم وتثبط من عزمهم, والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت يومين كاملين, انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتادا كثيرا.

وتوالت الانتصارات, الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها وإجراء تغييرات واسعة, فأمر موسوليني بتغيير القيادة العسكرية, حيث عين بادوليو حاكماً عسكريا على ليبيا في يناير 1929م, ويعد هذا التغيير بداية المرحلة الحاسمة بين الطليان والمجاهدين .
فقد قام الحاكم الجديد بالتظاهر بأنه يريد السلام لليبيا لإيجاد الوقت اللازم لتنفيذ خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده , وطلب مفاوضة عمر المختار, تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م , واستجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا من دوامة الدمار. فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو1929م في سيدي ارحومه. ورأس الوفد الإيطالي بادوليو نفسه، الرجل الثاني بعد بنيتو موسليني، ونائبه سيشليانو، ولكن لم يكن الغرض هو التفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله..
وعندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منه اما مغادرة البلاد إلى الحجاز أو مصر أو البقاء في برقة و إنهاء الجهاد .و الاستسلام مقابل الأموال والإغراءات, رفض كل تلك العروض, وكبطل شريف ومجاهد عظيم عمد إلى الاختيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة .
تبين للمختار غدر الإيطاليين وخداعهم, ففي 20 أكتوبر 1929م وجه نداء إلى أبناء وطنه طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة وصحة توقعات عمر المختار, ففي 16 يناير 1930م ألقت الطائرات بقذائفها على المجاهدين .

ابو ناصر
02-11-2005, 05:15 PM
http://www.alshamil4all.com/vb/images/uploads/1305_183204368d8e81fcbb.gif

دفعت مواقف عمر المختار ومنجزاته إيطاليا إلى دراسة الموقف من جديد وتوصلت إلى تعيين غرسياني وهو أكثر جنرالات الجيش وحشية ودموية , ليقوم بتنفيذ خطة إفناء وإبادة لم يسبق لها مثيل في التاريخ في وحشيتها وفظاعتها وعنفها وقد تمثلت في عدة إجراءات ذكرها غرسياني في كتابه "برقة المهدأة":
1- قفل الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمنع وصول المؤن والذخائر.
2- إنشاء المحكمة الطارئة في أبريل 1930م.
3- فتح أبواب السجون في كل مدينة وقرية ونصب المشانق في كل جهة.
4- تخصيص مواقع العقيلة والبريقة من صحراء غرب برقة البيضاء والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء لتكون مواقع الاعتقال والنفي والتشريد.
5- العمل على حصار المجاهدين في الجبل الأخضر واحتلال الكفرة .
انتهت عمليات الإيطاليين في فزان باحتلال مرزق وغات في شهري يناير وفبراير 1930م ثم عمدوا إلى الإشباك مع المجاهدين في معارك فاصلة, وفي 26 أغسطس 1930م ألقت الطائرات الإيطالية حوالي نصف طن من القنابل على الجوف والتاج, وفي نوفمبر اتفق بادوليو وغرسياني على خط الحملة من اجدابيا إلى جالو إلى بئر زيغن إلى الجوف, وفي 28 يناير 1931م سقطت الكفرة في أيدي الغزاة, وكان لسقوط الكفرة آثار كبيرة على حركة الجهاد والمقاومة .



في معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته ، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته ، فرائها غراتسياني فقال: "الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما".
وفي 11 سبتمبر من عام 1931م، وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة في كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات ، واشتبك الفريقين في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدو فأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائياً. فلم يتمكن من تخليص نفسه ولم يستطع تناول بندقيته ليدافع عن نفسه، فسرعان ما حاصره العدو من كل الجهات وتعرفوا على شخصيته ، فنقل على الفور إلي مرسى سوسه ومن ثم وضع على طراد الذي نقله رأسا إلي بنغازي حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش . ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم .
كان لاعتقاله في صفوف العدو صدىً كبيراً ، حتى أن غراسياني لم يصدّق ذلك في بادئ الأمر،وكان غراتسياني في روما حينها كئيباً حزيناً منهار الأعصاب في طريقه إلي باريس للاستجمام والراحة تهرباً من الساحة بعد فشله في القضاء على المجاهدين في برقة، حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه مشككة في مقدرته على إدارة الصراع. وإذا بالقدر يلعب دوره ويتلقى برقية مستعجلة من نغازي مفادها إن عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان. فأصيب غراتسياني بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر. فتارة يجلس على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، ويشير بيديه ويقول: "صحيح قبضوا على عمر المختار ؟ ويرد على نفسه لا، لا اعتقد." ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته واستقل طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم وطلب إحضار عمر المختار إلي مكتبه لكي يراه بأم عينيه .
وصل غرسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر , وأعلن عن انعقاد "المحكمة الخاصة" يوم 15 سبتمبر 1931م, وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غرسياني في الحديث مع عمر المختار, يذكر غرسياني في كتابه (برقة المهدأة):
"وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل, رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة, وكان وجهه مضغوطا لأنه كان مغطيا رأسه (بالجرد) ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر, وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر, ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح."
غراتسياني : لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة لفاشستية ؟
أجاب الشيخ : من أجل ديني ووطني .
غراتسياني :ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟
فأجاب الشيخ: لا شيء إلا طردكم … لأنكم مغتصبون ، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله .
غراتسياني : لما لك من نفوذ وجاه ، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم ؟.
فأجاب الشيخ: لا يمكنني أن أعمل أي شيء … وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر ، ولا نسلم أو نلقي السلاح …
ويستطرد غرسياني حديثه " وعندما وقف ليتهيأ للانصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف وأنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء . ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد, فأنهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء , وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانت مكبلة بالحديد " .

مهزلة المحاكمة :
عقدت للشيخ الشهيد عمر المختار محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحزب الفاشستي ببنغازي مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931م , وبعد ساعة تحديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت ،
وعندما ترجم له الحكم ، قال الشيخ " إن الحكم إلا لله … لا حكمكم المزيف ... إنا لله وإنا أليه لراجعون " .
وهنا نقل حرفي لمحضر المحاكمة كما ورد في الوثائق الإيطالية :
إنه في سنة ألف وتسعمائة وواحدة وثلاثين ؛ السنة التاسعة ، وفي اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر ، ببنغازي ، وفي تمام الساعة 17 بقصر "الليتوريو" بعد إعداده كقاعة لجلسات المحكمة الخاصة بالدفاع عن أمن الدولة ، والمؤلفة من السادة :
- المقدم الكواليير اوبيرتو فانتيري مارينوني ، رئيسا بالوكالة ، نيابة عن الرئيس الأصيل الغائب لعذر مشروع .
- المحامي د. فرانشيسكو رومانو ( قاضي مقرر ) .
- الرائد الكاواليير قوناريو ديليتلو ( مستشار ، أصيل ) .
- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني ( الكواليير جوفاني منزوني ، مستشار أصيل ) .
- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني ( الكواليير ميكيلي مندوليا ، مستشار أصيل ) ، والرئيس بالنيابة عن الرئيس الأصيل ، الغائب بعذر مشروع .
- بمساعدة الملازم بسلاح المشاة ، ايدواردو ديه كريستوفانو ( كاتب الجلسة العسكري بالنيابة ) .

للنظر في القضية المرفوعة ضد : عمر المختار , بن عائشة بنت محارب ، البالغ من العمر 73 سنة ، والمولود بدفنة ، قبيلة منفة ، عائلة بريدان ، بيت فرحات ؛ حالته الاجتماعية : متزوج وله أولاد ، يعرف القراءة والكتابة ، وليست له سوابق جنائية ، في حالة اعتقال منذ 12 سبتمبر 1931 م .
المتهم بالجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها في المواد 284-285-286-575-576 (3) ، والمادة 26 ، البنود : 2 - 4 - 6 - 10 ، وذلك أنه قام ، منذ عام 1911م وحتى القبض عليه في جنوب سلنطة في 11سبتمبر 1931، بإثارة العصيان وقيادته ضد سلطات الدولة الإيطالية داخل أراضي المستعمرة وباشتراكه في نصب الكمائن للوحدات المعزولة من قواتنا المسلحة وفي معارك عديدة وأعمال الإغارة للسلب والنهب واللصوصية مع ارتكاب جرائم قتل بدافع نزعته إلى القسوة والتوحش ، وأعمال البطش والتنكيل بقصد إحداث الدمار وسفك الدماء لفصل المستعمرة عن الوطن الأم .
بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة الجلسات بينما جلس المتهم في المكان المخصص للمتهمين تحت حراسة عسكرية ، وهو طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع .
كما حضر وكيل النيابة العامة السينور "كواليير" أوفيتشالي جوسيبي بيديندو ، كمدعي عسكري ، والمكلف بالدفاع عن المتهم ، المحامي ، النقيب في سلاح المدفعية ، روبيرتو لونتانو .
يعلن الرئيس افتتاح الجلسة . فيحضر أيضا المترجم السيد نصري هرمس الذي يطلب إليه الرئيس الإدلاء ببيانات هويته فيجيب :
- نصري هرمس , ابن المتوفى ميشيل ، وعمري 53 سنة ، ولدت في ديار بكر ببلاد ما بين النهرين (العراق) رئيس مكتب الترجمة لدى حكومة برقة .
يكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره حسبما هو مقرر ، فيؤديها بصوت عال وبالصيغة التالية : (( أقسم بأنني سأنقل الأسئلة إلى الشخص المقرر استجوابه بواسطتي بأمانة وصدق ، وبأن أنقل الردود بأمانة )) .
فيوجه الرئيس عن طريق الترجمان أسئلة للمتهم حول هويته فيدلي بها بما يتفق مع ما تقدم ، ومن ثم ينبه عليه بالإنصات إلى ما سيسمع . وعند هذه النقطة ، يثبت في المحضر طلب وكيل النيابة بإعفاء المترجم نصري من المهمة بسبب وعكة ألمت به والاستعاضة عنه بالكواليير لومبروزو ابن آرونه وماريا قاندوس ، المولود بتونس في 27 - 2 - 1891م ، ومهنته صناعي .
فيكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره نظاميا ؛
يتلو كاتب الجلسة صحيفة الاتهام ، فيتولى الترجمان ترجمتها للمتهم ، ويسرد بعدها قائمة المستندات والوثائق المتصلة بالدعوى ، وبعد سردها يكلف الرئيس الترجمان بترجمتها ، حيث إن المتهم غير ملم باللغة الإيطالية ، ومن ثم يبدأ استجوابه حول الأفعال المنسوبة إليه ؛ فيرد عليها ، ويتولى الترجمان ترجمة ردود المتهم عليها .
ويثبت بالمحضر أن المتهم يرد بانتظام عن كل اتهام حسب ما جاء في محضر استجوابه المكتوب ، معترفا بأنه زعيم المقاومة في برقة وبهذه الصفة فهو الفاعل والمحرض لجميع الجرائم التي اقترفت في أراضي المستعمرة خلال العقد الأخير من الزمن ، أي الفترة التي ظل خلالها الرئيس الفعلي للمقاومة .
وردا عن سؤال ، يجيب :
منذ عشر سنوات ، تقريبا ، وأنا رئيس المحافظية . ويثبت هنا أن المتهم ظل يرد عن كل سؤال محدد حول تهمة بعينها ، بقوله : (( لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة ، وما أرتكب ضد إيطاليا والإيطاليين ، منذ عشر سنوات وحتى الآن ، كان بإرادتي وإذني ، عندما لم أشترك أنا نفسي في تلك الأفعال ذاتها )) .
وردا عن سؤال ، يجيب : (( كانت الغارات تنفذ أيضا بأمري وبعضها قمت بها أنا نفسي )) .
يعطي الرئيس الكلمة لوكيل النيابة : بعد أن تناول الكلمة ، أوجز مطلبه في أن تتكرم المحكمة بعد تأكيد إدانة المتهم بالجرائم المنسوبة إليه بإصدار حكم الإعدام عليه وما يترتب عليه من عواقب .
وينهي الدفاع بدوره مرافعته بطلب الرأفة بالمتهم , وبعدما أعطى المتهم الكلمة كآخر المتحدثين ، يعلن الرئيس قفل باب المناقشة ، وتنسحب هيئة المحكمة إلى حجرة المداولة لتحديد الحكم ....
عادت المحكمة بعد قليل إلى قاعة الجلسات ؛ لينطق الرئيس بصوت عال بالحكم بالإدانة بحضور جميع الأطراف المعنية . فيقوم الترجمان بترجمة منطوق الحكم .

أثبت تحريريا كل ما تقدم بهذا المحضر الذي وقع عليه : كاتب المحكمة العسكري .
الإمضاء : ادواردو ديه كريستوفانو ، الرئيس (المقدم الكاواليير أوميركو مانزولي) .
كاتب المحكمة العسكرية ، الإمضاء : ادواردوديه كريستوفاني (Edoardo De Cristofano) .
الرئيس : (المقدم الكاواليير أوميركو مانزوني)
الإمضاء : أومبيرتو مانزوني (Umberto Marinoni) .
- صورة طبق الأصل -
كاتب المحكمة العسكرية بالنيابة
التوقيع

ابو ناصر
02-11-2005, 05:32 PM
http://www.alshamil4all.com/vb/images/uploads/1305_138934368da388b2aa.jpg


الإعدام :

http://www.alshamil4all.com/vb/images/uploads/1305_138934368db1157e6c.jpg

في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر 931م، اتخذت جميع التدابير اللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران ، واحضر حوالي 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم .
واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي ، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر ، وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم !!
وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد ، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء , فوضع حبل المشنقة في عنقه ، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة ، والبعض قال انه تمتم بالآية الكريمة {{ يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية }} ليجعلها مسك ختام حياته البطولية .
وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلي ربها تشكو إليه عنت الظالمين وجور المستعمرين .
وسبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الطبيعة بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أو يظهر البكاء عند إعدام عمر المختار , فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار . ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية وندبت فجيعة الوطن عندما على الشيخ شامخاً مشنوقاً ، ووصفها الطليان
" بالمرأة التي كسرت جدار الصمت " .

فحزنت الأمة حزناً شديداً على فقيدها ، ورأت القيادة أن تكتب إلي قيادتها السياسية والروحية في المهجر فبعث الشيخ
يوسف بورحيل المسماري،نائب عمر المختار، رسالة عاجلة إلى السيد أحمد الشريف الذي كان بالمدينة المنورة يسأله
فيها تعيين قائداً للجهاد فوراً حتى لا ينحرف الخط الجهادي لا سمح الله .
فكان رد السيد احمد الشريف سريع وحاسم في رسالة مطولة إلي الشيخ عبد الحميد العبار وبقية المجاهدين جاء فيها : "… إننا لن نغفل عنكم وقت من الأوقات من الدعاء لكم عند بيت الله الحرام ، وفي حضرة مولانا رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وعلى الله القبول ، إنه أكرم مسئول ، وخير مأمول ، هذا وأنه بلغنا ما أزعجنا وكدرنا غاية الكدر ، وهو استشهاد حضرة النائب العام سيدي عمر المختار رحمه الله ورضي عنه وجعل جنة الفردوس الأعلى مسكنه ومحله ، وجزاه الله عنا وعن الإسلام أحسن الجزاء ، فإنه كان عاملاً صادقاً ناصحاً ، وأننا لم نتكدر على نيله للشهادة بل نحمد الله على ذلك ولا نقول أنه مات ، بل إنه حي لقول الله {{ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتاً بل أحياء }} وإنما كدرنا فقدانه من بينكم وغيابه عنكم ، ولكن هذا أمر الله الذي يفعل ما يشاء … ولا نقول إلا ما يقوله الصابرون ، إنا لله وإنا إليه راجعون . نعم استشهد سيدي عمر المختار ولكنه أبقى العمل الطيب والذكر الحسن . فهذا ليس بميت ولن يموت أبداً ، ما دامت الدنيا لأنه شهيد لقوله تعالى {{ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء ..}} ، فالله الله يا أولادي في التمسك ، وإياكم واليأس ، إياكم والقنوط ، إياكم وأقاويل الناس الفاسدة ، فجدوا واجتهدوا كما كنتم ، واجعلوا عملكم لله وحده ، لأنه لنا ولا لغيرنا ، لأن من قاتل لله ، فالله حي باقي ، ومن قاتل لغير الله فعمله لا يفيده شيئاً ، واعلموا إن الله معكم … واصبروا و صابروا واعلموا إن العاقبة للمتقين ، وأن الله مخزي الكافرين ، وما ترونه من الأهوال ، فإنه والله ثم والله زائل عن قريب وسترون ما يسركم دنيا وأخرى ، ففي الدنيا سترون بحول الله العز والنصر الذي لا يخطر على بال ، وفي الآخرة رضاء الله ورسوله والنعيم المقيم ، فأنتم في الخير أحياء وأمواتا ً. وها نحن نوبنا عنا عليكم حضرة أخيكم المجاهد الغيور الصادق ولدنا الشيخ يوسف بورحيل … ونحن ما قدمناه إلا بتقديم سيدي عمر له في حياته ، فامتثلوا أمره واسمعوا كلامه ، و كونوا له عوناً معيناً … فلا تروه إلا بالعين التي تروننا بها ، وبذلك يتم بالله أمركم ، وتجتمع كلمتكم وتقهرون عدوكم ، وإياكم ثم إياكم والمخالفة والنزاع … واعلموا يا أولادي أن العدو خيبه الله ساعي بكل جهده للقضاء عليكم … فجدوا في عملكم ، واصبروا وابشروا بالنصر والفتح ولا تيأسوا من روح الله … وإني والله ثم والله ما يمنعني من الوصول إليكم إلا عدم الطريق ، ولكن بحول الله ، لازلت مجتهداً بكل جهدي في وصولي إليكم وعن قريب يتم ذلك بحول الله وقوته ، هذا وسلموا لنا على عموم أولادنا المجاهدين ، والباري يحفظكم وينصركم و يجمعنا بكم عن قريب …".
وقد كان العرب خاصة والمسلمون عامة يتابعون ، مع نزر المعلومات وشح الأخبار جهاد عمر المختار ورفاقه في ليبيا . ولكن صُعقت الأمة بوحشية إيطاليا في تنفيذ حكم الإعدام بعمر المختار وهو في العقد الثامن من عمره , وهاج الشارع العربي وماج مع صمت رهيب مريب في الدوائر والمؤسسات الرسمية العربية . فامتعض الشارع العربي في مصر وسوريا وتونس والمغرب والجزائر والعراق . حيث أقيمت المآتم ، وخرجوا في المظاهرات وطافت شوارع المدن ، وأغلقت المتاجر ودعا الخطباء إلي مقاطعة البضائع الإيطالية وظهر الشارع العربي بمظهر الحداد على هذا الرجل العصامي ، حتى على الفلاح في كوخه والمزارع في حقله ، ونقلت الصحف النزيهة الحرة تلك الاحتجاجات ، وقرض أعلام الشعر القصائد رثاءً لعمر المختار وأبطال الجهاد في ليبيا ، وصُليت عليه صلاة الغائب في المسجد الأقصى في فلسطين وجامع بني أمية في سوريا ، وكذلك تلاحمت الحوزة الشيعية بالكاظمية في العراق مع جهاد عمر المختار واستشهاده .

ولكن أكبر الأصداء وأبرز الدوي كان في فلسطين مهد الرباط والجهاد . فلنستعرض ما حدث في فلسطين المجاهدة كعينة للغضب العربي , فعندما وصل خبر إعدام عمر المختار ( لان المدة ما بين القبض عليه ومحاكمته وإعدامه لم تتجاوز الخمسة أيام ) هاج الشعب الفلسطيني ، الذي هو نفسه يقارع قوى الشر والطغيان المتمثلة في الصهيونية العالمية والإمبريالية الغربية ، فطالب علماء وأعيان فلسطين أن يسلم جثمان عمر المختار لهم لكي يدفن بالقدس تبركاً وتيمناً به كمجاهد صادق غيور . فيقول مفتي القدس وإمام المسجد الأقصى صاحب الفضيلة الشيخ محمد أمين الحسيني : " .. مما يثير في النفس كوامن الأسى ، ويبعث علي أشد الأسف أن العرب والمسلمين خذلوا هذا البطل الكرار عمر المختار الذي ليس له نظير في صدق جهاده وعظيم بلائه إلا المجاهدون الأولون في صدر الإسلام فلم يساعدوه بمال ولا أمدوه برجال كما هو ديدنهم في العهود الأخيرة في خذل المخلصين من المصلحين المجاهدين وكما خذلوا مجاهدي فلسطين عند احتدام المعارك بينهم وبين اليهود عام 1948م … " وقد لحق عمر المختار بقافلة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ً. ولقد كان لإعدامه رحمه الله أعظم تأثير في نفوس المسلمين والعرب فقامت عليه المآتم في كثير من الأقطار العربية والإسلامية , وأذاع مكتب المؤتمر الإسلامي العام في القدس نداء إلي سائر الأقطار الإسلامية لإقامة صلاة الغائب عليه والاحتجاج على إعدامه ، وقد صلي عليه في المسجد الأقصى المبارك، كما صلى عليه في جميع مساجد فلسطين ، وغيرها من المساجد في سوريا ومصر، وسمت بعض مدن فلسطين كشافة مدارسها باسم " كشافة عمر المختار"، كما أن مدينة غزة الفلسطينية عملت على أحياء اسمه فسمت أكبر شارع فيها باسم "شارع عمر المختار" ولما اعترض على ذلك الحاكم الإنجليزي بناء على احتجاج القنصل الإيطالي : أجابه رئيس بلدية غزة حينئذ المرحوم السيد فهمي الحسيني بكتاب جاء فيه : … كما سمحتم لبلدية تل أبيب بتمجيد اسم هرتزل وبالفور، فان لبلدية غزة كل الحق في تمجيد ذكر البطل الشهيد عمر المختار، فإذا كانت ذكراه تسئ إلى إيطاليا، فذلك ما اقترفته هي ". و يجدر بالذكر إن الشعب الفلسطيني لازال يتغنى بجهاد عمر المختار ، فان إحدى السرايا المقاتلة في فلسطين ( 2002 م ) مسماة سرية عمر المختار وهي لازالت إلى الآن .

الشـامـل
02-11-2005, 06:11 PM
طرح رائع اخي ابوناصر زودتنا به

عن عمر المختار ذاك الكهل اللذي ذاع صيته في اوروبا والعالم العربي والاسلامي

من خلال ماقام به من بطولات في مقاومة المحتل فائق شكري وتقديري ودامت ابداعاتك

حلم *و* أمل
03-11-2005, 06:46 AM
سلمت أناملك والله يعطيك العافية أخي ابو ناصر

اسمح لي بإضافة بعض الصور

http://www.alshamil4all.com/vb/images/uploads/226_13892436992d68d9ab.jpg


http://www.alshamil4all.com/vb/images/uploads/226_138834369953355742.jpg


وثيقة بخط يده تتضمن بعض التوجيهات العسكرية


http://www.alshamil4all.com/up/uploads/2e829.jpg


دمت بخير

ابو ناصر
04-11-2005, 07:05 PM
أخي الكريم الشامل شرف عطيم زيارتك لموضوعي المتواضع .... فشكراً لك .

أختي الكريمة فرح الليالي أشكر لك مداخلتك وهذا من واجبي تجاه مناضل عربي أفنى حياته في الدفاع عن أرضه وبلاده بما كان متوافراً له في تلك الأيام .... شكراً لمرورك الكريم .

أختي العزيزه حلم وأمل اشكر لك إضافتك ومداخلتك التي اعتز بها .... فشكراً لك ...


ودمتم سالمين ...........