19-05-2002, 05:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العاليمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين وعلى اهل بيته الطاهرين.
انقل اليكم هذا الموضوع من كتاب هداية الحبارى في اجوبة اليهود والنصارى وفيها ذكر لنصارى واسقف نجران عندما جائهم كتاب الرسول عليه السلام عسى ان تنال اعجابكم.
وذكر يونس بن بكير، عن سلمة بن عبد يسوع، عن أبيه، عن جده، قال يونس: وكان نصرانيا، فأسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل نجران:
((بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، من محمد النبي رسول الله إلى أسقف نجران، وأهل نجران، (سلم أنتم) أني أحمد إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، أما بعد:
فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب والسلام))، فلما أتي الأسقف الكتاب فقرأه فظع به وزعره ذعرا شديدا، فبعث إلى رجل من أهل عمان، يقال له: شرحبيل بن وداعة، وكان من همدان، ولم يكن أحد يدعى إلى معضلة قبله.
فدفع الأسقف كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل، فقرأه، فقال الأسقف: ما رأيك يا أبا مريم؟ فقال شرحبيل: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة، فما نأمن من أن يكون هذا هو ذاك الرجل، ليس لي في النبوة رأي، لو كان أمر من الدنيا أشرت عليك فيه برأي وجهدت لك. فقال الأسقف: تنح فاجلس، فتنحي فجلس ناحية، فبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران، يقال له: عبد الله بن شرحبيل وهو من ذي أصبح من حمير، فأقرأه الكتاب، وسأله عن الرأي فيه، فقال له مثل قول شرحبيل، فأمره الأسقف فتنحى.
ثم بعث إلى رجل من أهل نجران، يقال له: جبار بن فيض من بني الحارث بن كعب، فاقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه، فقال له مثل قول شرحبيل، وعبد الله، فأمره الأسقف فتنحى ناحية.
فلما اجتمع الرأي منهم على تلك المقالة جميعا، أمر الأسقف بالناقوس، فضرب به، ورفعت المسوح بالصوامع، وكذلك كانوا يفعلون إذا فزعوا بالنهار، وإذا كان فزعهم ليلاً ضرب بالناقوس، ورفعت النيران في الصوامع.
فاجتمع أهل الوادي أعلاه وأسفله وطوله مسيرة يوم للراكب السريع، وفيه ثلاثة وسبعون قرية وعشرون ومائة ألف مقاتل، فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألهم عن الرأي فيه، فاجتمع رأي أهل الرأي منهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة الهمداني، وعبد الله بن شرحبيل، وجبار بن فيض، فيأتونه بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فانطلق الوفد، حتى إذا كانوا في بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم، ولبسوا حللا لهم يجرونها من حبرة وخواتيم الذهب، ثم انطلقوا حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلموا عليه فلم يرد عليهم السلام، وتصدوا لكلامه نهارا طويلا، فلم يكلمهم وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذهب.
فانطلقوا يبتغون عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وكانا معرفة لهم، كانا يبعثان العير إلى نجران في الجاهلية، فيشترى لهما من برها وتمرها فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس، فقالوا:
يا عثمان، ويا عبد الرحمن، إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له، فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا، فتصدينا لكلامه نهارا طويلا، فأعيانا أن يكلمنا، فما الرأي منكما، أنعود أم نرجع إليه؟
فقالا لعلي بن آبي طالب عليه السلام: وهو في القوم ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟ فقال علي لعثمان و عبد الرحمن: أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم، ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودون إليه، ففعل وفد نجران ذلك، ووضعوا حللهم وخواتيمهم، ثم عادوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه فرد عليهم سلامهم، ثم قال:
((والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى، وإن إبليس لمعهم))، ثم سألهم وسألوه فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى، فإنا نحب أن نعلم ما تقول فيه، فأنزل الله عز وجل:(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من من تراب ثم قال له كن فيكون، الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم، ونسائنا ونسائكم، وأنفسنا وأنفسكم، ثم نبتهل، فنجعل لعنة الله على الكاذبين)، فأبوا أن يقروا بذلك.
فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد بعدما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له، وفاطمة تمشي عند ظهره إلى الملاعنة، وله يومئذ عدة نسوة، فقال شرحبيل لصاحبيه:
يا عبد الله بن شرحبيل، ويا جبار بن فيض، لقد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله، لم يردوا ولم يصدروا إلا عن رأيي، وإني والله أرى أمرا مقبلا، والله لئن كان هذا الرجل ملكا مبعوثا فكنا أول العرب طعن في عينه، ورد عليه أمره لا يذهب لنا من صدره ولا من صدور قومه حتى يصيبنا بجائحة، وإنا لأدنى العرب منهم جوارا، ولئن كان هذا الرجل نبيا مرسلاً فلاعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعرة، ولا ظفر، إلا هلك، فقال له صاحباه:
فما الرأي يا أبا مريم؟ فقد وضعتك الأمور على ذراع فهات رأيك، فقال:
رأيي أن أحكمه، فإني أرى الرجل لا يحكم شططا أبدا، فقالا له: أنت وذاك، فلقي شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك، فقال:
((وما هو))، قال شرحبيل:
حكمتك اليوم إلى الليل، وليلتك إلى الصباح، فمهما حكمت فينا فهو جائز، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعل وراءك أحداً يثرب عليك)) فقال له شرحبيل: سل صاحبي، فسألهما فقالا: ما نرد الموارد، ولا نصدر المصادر، إلا عن رأي شرحبيل.
فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلاعنهم، حتى إذا كان الغد أتوه فكتب لهم كتاب صلح وموادعه، فقبضوا كتابهم وانصرفوا إلى نجران، فتلقاهم الأسقف، ووجوه نجران على مسيرة ليله من نجران، ومع الأسقف أخ له من أمه، وهو ابن عمه من النسب، يقال له أبو علقمة.
فدفع الوفد كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأسقف، فبينا هو يقرؤه وأبو علقمة معه وهما يسيران، إذ كبت بأبي علقمة ناقته فتعس، غير أنه لا يكنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال له الأسقف عند ذلك: قد والله تعست نبيا مرسلا، فقال له أبو علقمة: لا جرم والله، لا أحل عنها عقدا حتى آتيه فضرب، وجه ناقته نحو المدينة، وثنى الأسقف ناقته عليه، فقال له: إفهم عني، إنما قلت هذا مخافة أن يبلغ عني العرب أنا أُخذنا حمقة، أو نجعنا لهذا الرجل بما لم تنجع به العرب، ونحن أعزهم وأجمعهم دارا، فقال له أبو علقمة: والله لا أقيلك ما خرج من رأسك أبدا، ثم ضرب ناقته، يقول:
إليك تعدوا قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها
مخالفا دين النصارى دينها
اثنا عشر وجها تدل على أنه مذكور في الكتب المنزلة
حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل معه حتى استشهد بعد ذلك.
تحياتي للجميع اخوكم NAJRAN
انقل اليكم هذا الموضوع من كتاب هداية الحبارى في اجوبة اليهود والنصارى وفيها ذكر لنصارى واسقف نجران عندما جائهم كتاب الرسول عليه السلام عسى ان تنال اعجابكم.
وذكر يونس بن بكير، عن سلمة بن عبد يسوع، عن أبيه، عن جده، قال يونس: وكان نصرانيا، فأسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل نجران:
((بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، من محمد النبي رسول الله إلى أسقف نجران، وأهل نجران، (سلم أنتم) أني أحمد إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، أما بعد:
فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب والسلام))، فلما أتي الأسقف الكتاب فقرأه فظع به وزعره ذعرا شديدا، فبعث إلى رجل من أهل عمان، يقال له: شرحبيل بن وداعة، وكان من همدان، ولم يكن أحد يدعى إلى معضلة قبله.
فدفع الأسقف كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل، فقرأه، فقال الأسقف: ما رأيك يا أبا مريم؟ فقال شرحبيل: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة، فما نأمن من أن يكون هذا هو ذاك الرجل، ليس لي في النبوة رأي، لو كان أمر من الدنيا أشرت عليك فيه برأي وجهدت لك. فقال الأسقف: تنح فاجلس، فتنحي فجلس ناحية، فبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران، يقال له: عبد الله بن شرحبيل وهو من ذي أصبح من حمير، فأقرأه الكتاب، وسأله عن الرأي فيه، فقال له مثل قول شرحبيل، فأمره الأسقف فتنحى.
ثم بعث إلى رجل من أهل نجران، يقال له: جبار بن فيض من بني الحارث بن كعب، فاقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه، فقال له مثل قول شرحبيل، وعبد الله، فأمره الأسقف فتنحى ناحية.
فلما اجتمع الرأي منهم على تلك المقالة جميعا، أمر الأسقف بالناقوس، فضرب به، ورفعت المسوح بالصوامع، وكذلك كانوا يفعلون إذا فزعوا بالنهار، وإذا كان فزعهم ليلاً ضرب بالناقوس، ورفعت النيران في الصوامع.
فاجتمع أهل الوادي أعلاه وأسفله وطوله مسيرة يوم للراكب السريع، وفيه ثلاثة وسبعون قرية وعشرون ومائة ألف مقاتل، فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألهم عن الرأي فيه، فاجتمع رأي أهل الرأي منهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة الهمداني، وعبد الله بن شرحبيل، وجبار بن فيض، فيأتونه بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فانطلق الوفد، حتى إذا كانوا في بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم، ولبسوا حللا لهم يجرونها من حبرة وخواتيم الذهب، ثم انطلقوا حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلموا عليه فلم يرد عليهم السلام، وتصدوا لكلامه نهارا طويلا، فلم يكلمهم وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذهب.
فانطلقوا يبتغون عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وكانا معرفة لهم، كانا يبعثان العير إلى نجران في الجاهلية، فيشترى لهما من برها وتمرها فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس، فقالوا:
يا عثمان، ويا عبد الرحمن، إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له، فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا، فتصدينا لكلامه نهارا طويلا، فأعيانا أن يكلمنا، فما الرأي منكما، أنعود أم نرجع إليه؟
فقالا لعلي بن آبي طالب عليه السلام: وهو في القوم ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟ فقال علي لعثمان و عبد الرحمن: أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم، ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودون إليه، ففعل وفد نجران ذلك، ووضعوا حللهم وخواتيمهم، ثم عادوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه فرد عليهم سلامهم، ثم قال:
((والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى، وإن إبليس لمعهم))، ثم سألهم وسألوه فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى، فإنا نحب أن نعلم ما تقول فيه، فأنزل الله عز وجل:(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من من تراب ثم قال له كن فيكون، الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم، ونسائنا ونسائكم، وأنفسنا وأنفسكم، ثم نبتهل، فنجعل لعنة الله على الكاذبين)، فأبوا أن يقروا بذلك.
فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد بعدما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له، وفاطمة تمشي عند ظهره إلى الملاعنة، وله يومئذ عدة نسوة، فقال شرحبيل لصاحبيه:
يا عبد الله بن شرحبيل، ويا جبار بن فيض، لقد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله، لم يردوا ولم يصدروا إلا عن رأيي، وإني والله أرى أمرا مقبلا، والله لئن كان هذا الرجل ملكا مبعوثا فكنا أول العرب طعن في عينه، ورد عليه أمره لا يذهب لنا من صدره ولا من صدور قومه حتى يصيبنا بجائحة، وإنا لأدنى العرب منهم جوارا، ولئن كان هذا الرجل نبيا مرسلاً فلاعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعرة، ولا ظفر، إلا هلك، فقال له صاحباه:
فما الرأي يا أبا مريم؟ فقد وضعتك الأمور على ذراع فهات رأيك، فقال:
رأيي أن أحكمه، فإني أرى الرجل لا يحكم شططا أبدا، فقالا له: أنت وذاك، فلقي شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك، فقال:
((وما هو))، قال شرحبيل:
حكمتك اليوم إلى الليل، وليلتك إلى الصباح، فمهما حكمت فينا فهو جائز، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعل وراءك أحداً يثرب عليك)) فقال له شرحبيل: سل صاحبي، فسألهما فقالا: ما نرد الموارد، ولا نصدر المصادر، إلا عن رأي شرحبيل.
فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلاعنهم، حتى إذا كان الغد أتوه فكتب لهم كتاب صلح وموادعه، فقبضوا كتابهم وانصرفوا إلى نجران، فتلقاهم الأسقف، ووجوه نجران على مسيرة ليله من نجران، ومع الأسقف أخ له من أمه، وهو ابن عمه من النسب، يقال له أبو علقمة.
فدفع الوفد كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأسقف، فبينا هو يقرؤه وأبو علقمة معه وهما يسيران، إذ كبت بأبي علقمة ناقته فتعس، غير أنه لا يكنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال له الأسقف عند ذلك: قد والله تعست نبيا مرسلا، فقال له أبو علقمة: لا جرم والله، لا أحل عنها عقدا حتى آتيه فضرب، وجه ناقته نحو المدينة، وثنى الأسقف ناقته عليه، فقال له: إفهم عني، إنما قلت هذا مخافة أن يبلغ عني العرب أنا أُخذنا حمقة، أو نجعنا لهذا الرجل بما لم تنجع به العرب، ونحن أعزهم وأجمعهم دارا، فقال له أبو علقمة: والله لا أقيلك ما خرج من رأسك أبدا، ثم ضرب ناقته، يقول:
إليك تعدوا قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها
مخالفا دين النصارى دينها
اثنا عشر وجها تدل على أنه مذكور في الكتب المنزلة
حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل معه حتى استشهد بعد ذلك.
تحياتي للجميع اخوكم NAJRAN