محب البارقليط
29-04-2002, 12:04 AM
( 12 ) - الداعي محمد بن حاتم بن حسين بن الأنف
بعد أنتقال الداعي إبراهيم بن الحسين بن الوليد الأنف ، قام بأمر الدعوة أبن أخية سيدنا محمد بن حاتم أبن الداعي حسين بن علي بن محمد الوليد أعلى الله قدسهم ، حيث أوضح معالمها وثبت قواعدها وأحيى مراسمها . إقامة للدين ، وهداية للمهتدين ، وإرشادا ً للمتعلمين ، ومدافعة للظالمين . وهو من الفضل والزهد والورع والعلم والحلم في غاية يقصر عنها المتطاولون ، ومن الفصاحة والبلاغة بحيث يلكن عنده القائلون . وكان مقامه في حصن أفئده حيث يصل له أتباع دعوته لأستفاده العلم بين يديه وكان للتابعين له ينهى ويأمر ، ويقيم من الدين الفرائض والسنن ، ويصدع بعلمه في السر والعلن ، وابن عمه علي بن الداعي إبراهيم بن الحسين بين يديه يعضده ، ويجاهد في سبيل الله المعاندين ، ويقمع المبطلين والمفسدين . وله الكرم المشهور ، والفعل الجميل المذكور . وكان له من الأولاد : ( علي ) وهو الأكبر ، وكان ممن حج مع والدة واعتمر . و
( عبدالمطلب ) و ( العباس ) صارا داعيين فيما بعد ، أما ابنه الأكبر ( علي ) فقد توفى أثناء حياة والدة الداعي الأجل محمد بن حاتم بن حسين بعد أن خلف ولدين هما ( الحسين بن علي ) و ( عبدالله بن علي ) الذي صارت الدعوة فيما بعد فيه وفي أبناءه من بعده إلى أخر داعي من بني الأنف وهو سيدنا الداعي ( محمد بن حسين بن ادريس عماد الدين ) المتوفي عام 946هـ . وقد رثى الداعي محمد بن حاتم أبنه ( علي ) بقصيدة قال فيها :
مضى علي فأودى فقده بصري ** وكان يذهل عقلي حين قيل فني
أما السلو فلا أرجوه في زمنــي ** حتى يغيب مني في الثرى بدني
أقول إذ جد ما يلقاه من ألــــــــم ** ومن مكابدة الأسقام والوهـــــن
من للعلوم إذا ما جاء طالبهـــــا ** ينبيء ومن بسديد الرأي يخبرني
أضحت مجالس علم منه عاطلة ** وكان يحضر فيها فيونسنـــــــــي
ورب مشكلة بالعلم غامضــــــة ** قد فكها فعل ذي علم بها فطـــــــن ِ
ولا استبقنا إلى تخريج مسألــــة ** من المسائل إلا كاد يسبقنــــــــــــي
ولا يميل إلى نهج الهوى طربـا ً ** ولا يسوق إلى لــــهـــــــو ٍ ولادرن
بل همه في إكتساب العلم مجتهداً** وشغله في إكتساب العلم في الزمن ِ
لهفي عليك أيا عبد الإله لقـــــــد ** اوهى فراقك جثماني وأرقنـــــــــي
أنسى عليا ً فلا ينسى وكنت إذا ** غفلت عن فعل معروف يذكرنــــــي
من كان مثل علي في طهارته ** أو في ديانته من نازح ٍ أو دنـــــــــــي
الصدق حليته والعلم زينتـــــه ** ما كان يغفل عن فرض ٍ وعن سنن ِ
وكان طول الليالي لا يزال بها ** يحيى النوافل في سر وفي علــــــــن ِ
لولا أعتقادي بأن قد صار مرتفعا ً** مع من أحب بفوز ٍ في الجنان سني
مجاورا ً لبني الزهراء وجدهــــم ** خير النبيين والهادي أبي الحـســـــن ِ
لطال وجدي وما ألقاه من اسف ٍ ** عليه وازداد غمي وأنتفى وسنــــــــي
وقدس الله روحا ً منه صاعــــدة ** إلى محل التقى والأمن والمنــــــــــــن ِ
وفي حياة الداعي محمد بن حاتم أستولى علي بن الداعي إبراهيم بن الحسين على حجر بني عثمان وهو قريب من حصن كوكبان ، فجاءه أهل الحجر مستشفعين ومتضرعين فرحمهم وأرجع الحجر المذكور لهم في مستهل شهر ربيع الأول من سنة 729 هـ . وأما علي بن الداعي إبراهيم فلم يبرح معاضدا ً لأبن عمه في إقامه دعوته قائما ً بفروض الطاعة بين يدية وفي خدمته والحدود متصلون به من جميع الجزائر عارفون لمناقبه . وعندما حانت النقلة لسيدنا محمد بن حاتم ( قس ) نص على ابن عمه علي بن الداعي إبراهيم ليخلفه على الدعوة بحضور الحدود الخلصاء والأولياء الفضلاء ، وتوفى الداعي محمد بن حاتم في الليلة المصبحة بمستهل ذي الحجة أخر شهور 729هـ ، وكانت أيام دعوته سنة واحدة وشهرا ً واحدا ً وعشرين يوما ً ، وقبره في حصن أفئدة ، أعلى الله قدسه ودرجته في جنات عدن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 13 ) - الداعي علي بن إبراهيم بن الحسين بن الوليد الأنف
قام بأمر الدعوة بعد الداعي محمد بن حاتم الأنف : الداعي المبرء من كل شين سيدنا علي بن إبراهيم بن حسين . مجاهدا ً للأعداء والأضداد ، قائما ً بإعزاز أهل دعوته حيث كانوا في البلاد . إذ كان في وقته رؤساء أهل دعوته وسلاطينهم من همدان وسواهم قد تنقضت أمورهم ، وتبين عن مجاهدة أعداءهم تقصيرهم وفتورهم . فأضطر إلى إخراج ما جمعت الدعاة قبله من الأموال وإنفاقه لمجاهدة أعداءه . رعاية لأهل الدين واحترازا ً بأمنع المعاقل ، فدافع عن الدعوة وناضل ، وكافح وقاتل . ولا قى بالسيوف والأسل . وحفظ الأطواد ، وقاتل وانفق الأموال ، وجمع الرجال، واظهر المكارم وأجاد . وعرف فضله وقصدته الشعراء وأعطاهم ، وأتته المدائح من الأقطار .
ثم أن الأشراف من عيال يحيى بن الحسن بن حمزة ( 1 ) أستولوا على صنعاء وملوكها ، وأستولى بنو تاج الدين بن يحيى بن حمزة ( 2 ) على ذمرمر ، فجرت الحروب بينهم وبين الداعي الأجل التي طال أمدها إلى أن تسلم الداعي على بن إبراهيم حصن ذمرمر على يد القاضي الرديني ( 3 ) . فتقدم الداعي الى الحصن في عسكر كثير جمه من همدان وذلك لأربع ٍ بقين من شهر ربيع الآخر من سنة 733هـ .
ثم ملك الداعي الأجل رقبان وبنت رقبان ، وهذا الموضعان من البلدان . ثم كانت الحرب بين أهل صنعاء والداعي سجالى والغارات بينهم تتوالى . ثم رجع الداعي الى حصن افئدة ومعه ابن عمه الداعي المأذون ( عبدالمطلب بن محمد بن حاتم ) . حيث نزل المأذون عبدالمطلب في هبرة وجشم ( من قبائل يام ) ومن أنضاف إليهم ، وقد كان طريقه على نقيل ذهبان ( 4 ) حيث جاء من ورائهم سائر همدان حيث جرى بينهم وبين الإمام الزيدي ومن معه من الأشراف الحروب حتى انهزم الإمام والأشراف وقتل من جنوده ( 500 ) رجل ، ولم يقتل من همدان اصحاب المأذون الأجل عبدالمطلب إلا القليل دون العشرة .
وعاد المأذون الأجل الى الداعي الأجل علي بن إبراهيم الى حصن افئدة مؤيدا ً منصورا ً ، مظفرا ً محبورا ً . ثم أن الداعي اقام بعد ذلك الحرب إلى صنعاء وجعل زعيم حربه ابنه (حسن) فكان بين الطرفين حروب ووقعات مشهورة ، وغارات في الكتب مذكورة . تصادم فيها الجمعان وقتل كثير من الرجال والفرسان . وقد كان فيها لحسن ابن الداعي علي من الفراسة والحماسة والشجاعة ما شهد به الفئتان . ثم عاد الى والدة بعد أن بانت شجاعته ، وثبت بخدمته ، وقام بما لم يقم به أحد ممن معه .
ولما طال على الشراف الحرب رغبوا في الصلح فأجابهم الداعي إلى ذلك وصار الناس الطمأنينة الآمنة . ثم اراد السلطان الرسولي ( سيف الدين علي بن داؤد / المتوفي 764 هـ ) الحج فكتب إلى الداعي إن أراد مسايرته وبعض أصحابه ، فصدرالداعي إليه ابن عمه الماذون الأجل عبدالمطلب بن محمد ليحل محله بسبب ألم كان في بدن الداعي حال من السير معه . وقد كان خروجهم للحج في شهر شؤال سنة 743 هـ حيث كان مع المأذون كثير من رؤساء الدعوة الذين هم لغيرهم القدوة ، فقضوا مناسكهم وعادوا في سلامة وأمان إلى أن وصل المأذون على مقرالداعي ففرح بموافاته بعد أن قضى الحج في ميقاته . وأقاما جميعا ً في حصن ذمرمر في عزٍ وإقبال وسعادة حال . حتى كانت سنة 746 هـ وفيها توالت نوائب الزمن حيث توفى فيها الشيخ المكاسر ( علي بن اسعد بن حاتم السنجاني ) وهو من فضلاء أهل الدعوة وعلمائها الذين هم القدوة عند صلاة الظهر في اليوم التاسع من شهر صفر . وفيها توفى ايضا ً عبدالله بن محمد بن ابي المسعود الشيباني صبح الثلاثاء الثالث والعشرين من جمادى الأولى من السنة المذكورة حيث كان من علماء أهل الدعوة الأعلام وفضلائهم المختصين من داعي جزيرتهم بالإجلال والإكرام .
ثم كانت بعد ذلك وفاة الداعي الأجل علي بن إبراهيم بن الحسين أعلى الله قدسه بعد أن اقام ابن عمه عبدالمطلب بن الداعي محمد بن حاتم في رتبته ومكانه وأوعز إلى ولده ( الحسن ) الوصية في خدمته وإمتثال أمره وإتباعه في طريقته .
وكانت نقله الداعي على بن إبراهيم في يوم الأحد الثامن عشر من شهر رجب الأصب ســنة 746هـ ، وكانت أيام دعوته ست عشرة سنة وسبعة اشهر وثمان عشر يوما ً ، وقبره في حصن ذمرمر ، ولقبه شمس الدين قدس الله روحة .
-----------------------
(((( يتبع مع سير دعاة المستعلية المطلقين )))
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) - هو عماد الدين يحيى بن حمزة ( ت/ 636هـ ) أخو الامام الزيدي عبدالله بن حمزة الملقب بالمنصور بالله ( ت/ 614هـ ) وكان قائد معظم حملاته . من كتاب السيرة المنصورية لأبن دعثم ج1/ 43 ، وغاية الأماني ليحيى بن حسين 1/ 424 .
( 2 ) – تاج الدين هو محمد بن أحمد بن يحيى بن حمزة ( ت/ 709هـ ) من أعيان الأشراف ، كان على خلاف وحرب مع الملك المؤيد الرسولي ( ت/721هـ ) ثم تحالف معه في أخر حياته .
من كتاب العقود اللؤلؤية للخزرجي ، ص/ 314 و 320 .
( 3 ) - القاضي الرديني من قضاة بني عمران ، ورد في " نزهة الأفكار " للداعي ادريس أنه تواسط مع الأشراف لتسليم ذمرمر الى الداعي علي بن ابراهيم مقابل كوكبان لأنها أقرب الى مناطق نفوذ الزيدية في بكر والطويلة .
( 4 ) - ذهبان : بلدة شمالي صنعاء ( الهمداني : صفة جزيرة العرب ، ص/ 219 ) .
بعد أنتقال الداعي إبراهيم بن الحسين بن الوليد الأنف ، قام بأمر الدعوة أبن أخية سيدنا محمد بن حاتم أبن الداعي حسين بن علي بن محمد الوليد أعلى الله قدسهم ، حيث أوضح معالمها وثبت قواعدها وأحيى مراسمها . إقامة للدين ، وهداية للمهتدين ، وإرشادا ً للمتعلمين ، ومدافعة للظالمين . وهو من الفضل والزهد والورع والعلم والحلم في غاية يقصر عنها المتطاولون ، ومن الفصاحة والبلاغة بحيث يلكن عنده القائلون . وكان مقامه في حصن أفئده حيث يصل له أتباع دعوته لأستفاده العلم بين يديه وكان للتابعين له ينهى ويأمر ، ويقيم من الدين الفرائض والسنن ، ويصدع بعلمه في السر والعلن ، وابن عمه علي بن الداعي إبراهيم بن الحسين بين يديه يعضده ، ويجاهد في سبيل الله المعاندين ، ويقمع المبطلين والمفسدين . وله الكرم المشهور ، والفعل الجميل المذكور . وكان له من الأولاد : ( علي ) وهو الأكبر ، وكان ممن حج مع والدة واعتمر . و
( عبدالمطلب ) و ( العباس ) صارا داعيين فيما بعد ، أما ابنه الأكبر ( علي ) فقد توفى أثناء حياة والدة الداعي الأجل محمد بن حاتم بن حسين بعد أن خلف ولدين هما ( الحسين بن علي ) و ( عبدالله بن علي ) الذي صارت الدعوة فيما بعد فيه وفي أبناءه من بعده إلى أخر داعي من بني الأنف وهو سيدنا الداعي ( محمد بن حسين بن ادريس عماد الدين ) المتوفي عام 946هـ . وقد رثى الداعي محمد بن حاتم أبنه ( علي ) بقصيدة قال فيها :
مضى علي فأودى فقده بصري ** وكان يذهل عقلي حين قيل فني
أما السلو فلا أرجوه في زمنــي ** حتى يغيب مني في الثرى بدني
أقول إذ جد ما يلقاه من ألــــــــم ** ومن مكابدة الأسقام والوهـــــن
من للعلوم إذا ما جاء طالبهـــــا ** ينبيء ومن بسديد الرأي يخبرني
أضحت مجالس علم منه عاطلة ** وكان يحضر فيها فيونسنـــــــــي
ورب مشكلة بالعلم غامضــــــة ** قد فكها فعل ذي علم بها فطـــــــن ِ
ولا استبقنا إلى تخريج مسألــــة ** من المسائل إلا كاد يسبقنــــــــــــي
ولا يميل إلى نهج الهوى طربـا ً ** ولا يسوق إلى لــــهـــــــو ٍ ولادرن
بل همه في إكتساب العلم مجتهداً** وشغله في إكتساب العلم في الزمن ِ
لهفي عليك أيا عبد الإله لقـــــــد ** اوهى فراقك جثماني وأرقنـــــــــي
أنسى عليا ً فلا ينسى وكنت إذا ** غفلت عن فعل معروف يذكرنــــــي
من كان مثل علي في طهارته ** أو في ديانته من نازح ٍ أو دنـــــــــــي
الصدق حليته والعلم زينتـــــه ** ما كان يغفل عن فرض ٍ وعن سنن ِ
وكان طول الليالي لا يزال بها ** يحيى النوافل في سر وفي علــــــــن ِ
لولا أعتقادي بأن قد صار مرتفعا ً** مع من أحب بفوز ٍ في الجنان سني
مجاورا ً لبني الزهراء وجدهــــم ** خير النبيين والهادي أبي الحـســـــن ِ
لطال وجدي وما ألقاه من اسف ٍ ** عليه وازداد غمي وأنتفى وسنــــــــي
وقدس الله روحا ً منه صاعــــدة ** إلى محل التقى والأمن والمنــــــــــــن ِ
وفي حياة الداعي محمد بن حاتم أستولى علي بن الداعي إبراهيم بن الحسين على حجر بني عثمان وهو قريب من حصن كوكبان ، فجاءه أهل الحجر مستشفعين ومتضرعين فرحمهم وأرجع الحجر المذكور لهم في مستهل شهر ربيع الأول من سنة 729 هـ . وأما علي بن الداعي إبراهيم فلم يبرح معاضدا ً لأبن عمه في إقامه دعوته قائما ً بفروض الطاعة بين يدية وفي خدمته والحدود متصلون به من جميع الجزائر عارفون لمناقبه . وعندما حانت النقلة لسيدنا محمد بن حاتم ( قس ) نص على ابن عمه علي بن الداعي إبراهيم ليخلفه على الدعوة بحضور الحدود الخلصاء والأولياء الفضلاء ، وتوفى الداعي محمد بن حاتم في الليلة المصبحة بمستهل ذي الحجة أخر شهور 729هـ ، وكانت أيام دعوته سنة واحدة وشهرا ً واحدا ً وعشرين يوما ً ، وقبره في حصن أفئدة ، أعلى الله قدسه ودرجته في جنات عدن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 13 ) - الداعي علي بن إبراهيم بن الحسين بن الوليد الأنف
قام بأمر الدعوة بعد الداعي محمد بن حاتم الأنف : الداعي المبرء من كل شين سيدنا علي بن إبراهيم بن حسين . مجاهدا ً للأعداء والأضداد ، قائما ً بإعزاز أهل دعوته حيث كانوا في البلاد . إذ كان في وقته رؤساء أهل دعوته وسلاطينهم من همدان وسواهم قد تنقضت أمورهم ، وتبين عن مجاهدة أعداءهم تقصيرهم وفتورهم . فأضطر إلى إخراج ما جمعت الدعاة قبله من الأموال وإنفاقه لمجاهدة أعداءه . رعاية لأهل الدين واحترازا ً بأمنع المعاقل ، فدافع عن الدعوة وناضل ، وكافح وقاتل . ولا قى بالسيوف والأسل . وحفظ الأطواد ، وقاتل وانفق الأموال ، وجمع الرجال، واظهر المكارم وأجاد . وعرف فضله وقصدته الشعراء وأعطاهم ، وأتته المدائح من الأقطار .
ثم أن الأشراف من عيال يحيى بن الحسن بن حمزة ( 1 ) أستولوا على صنعاء وملوكها ، وأستولى بنو تاج الدين بن يحيى بن حمزة ( 2 ) على ذمرمر ، فجرت الحروب بينهم وبين الداعي الأجل التي طال أمدها إلى أن تسلم الداعي على بن إبراهيم حصن ذمرمر على يد القاضي الرديني ( 3 ) . فتقدم الداعي الى الحصن في عسكر كثير جمه من همدان وذلك لأربع ٍ بقين من شهر ربيع الآخر من سنة 733هـ .
ثم ملك الداعي الأجل رقبان وبنت رقبان ، وهذا الموضعان من البلدان . ثم كانت الحرب بين أهل صنعاء والداعي سجالى والغارات بينهم تتوالى . ثم رجع الداعي الى حصن افئدة ومعه ابن عمه الداعي المأذون ( عبدالمطلب بن محمد بن حاتم ) . حيث نزل المأذون عبدالمطلب في هبرة وجشم ( من قبائل يام ) ومن أنضاف إليهم ، وقد كان طريقه على نقيل ذهبان ( 4 ) حيث جاء من ورائهم سائر همدان حيث جرى بينهم وبين الإمام الزيدي ومن معه من الأشراف الحروب حتى انهزم الإمام والأشراف وقتل من جنوده ( 500 ) رجل ، ولم يقتل من همدان اصحاب المأذون الأجل عبدالمطلب إلا القليل دون العشرة .
وعاد المأذون الأجل الى الداعي الأجل علي بن إبراهيم الى حصن افئدة مؤيدا ً منصورا ً ، مظفرا ً محبورا ً . ثم أن الداعي اقام بعد ذلك الحرب إلى صنعاء وجعل زعيم حربه ابنه (حسن) فكان بين الطرفين حروب ووقعات مشهورة ، وغارات في الكتب مذكورة . تصادم فيها الجمعان وقتل كثير من الرجال والفرسان . وقد كان فيها لحسن ابن الداعي علي من الفراسة والحماسة والشجاعة ما شهد به الفئتان . ثم عاد الى والدة بعد أن بانت شجاعته ، وثبت بخدمته ، وقام بما لم يقم به أحد ممن معه .
ولما طال على الشراف الحرب رغبوا في الصلح فأجابهم الداعي إلى ذلك وصار الناس الطمأنينة الآمنة . ثم اراد السلطان الرسولي ( سيف الدين علي بن داؤد / المتوفي 764 هـ ) الحج فكتب إلى الداعي إن أراد مسايرته وبعض أصحابه ، فصدرالداعي إليه ابن عمه الماذون الأجل عبدالمطلب بن محمد ليحل محله بسبب ألم كان في بدن الداعي حال من السير معه . وقد كان خروجهم للحج في شهر شؤال سنة 743 هـ حيث كان مع المأذون كثير من رؤساء الدعوة الذين هم لغيرهم القدوة ، فقضوا مناسكهم وعادوا في سلامة وأمان إلى أن وصل المأذون على مقرالداعي ففرح بموافاته بعد أن قضى الحج في ميقاته . وأقاما جميعا ً في حصن ذمرمر في عزٍ وإقبال وسعادة حال . حتى كانت سنة 746 هـ وفيها توالت نوائب الزمن حيث توفى فيها الشيخ المكاسر ( علي بن اسعد بن حاتم السنجاني ) وهو من فضلاء أهل الدعوة وعلمائها الذين هم القدوة عند صلاة الظهر في اليوم التاسع من شهر صفر . وفيها توفى ايضا ً عبدالله بن محمد بن ابي المسعود الشيباني صبح الثلاثاء الثالث والعشرين من جمادى الأولى من السنة المذكورة حيث كان من علماء أهل الدعوة الأعلام وفضلائهم المختصين من داعي جزيرتهم بالإجلال والإكرام .
ثم كانت بعد ذلك وفاة الداعي الأجل علي بن إبراهيم بن الحسين أعلى الله قدسه بعد أن اقام ابن عمه عبدالمطلب بن الداعي محمد بن حاتم في رتبته ومكانه وأوعز إلى ولده ( الحسن ) الوصية في خدمته وإمتثال أمره وإتباعه في طريقته .
وكانت نقله الداعي على بن إبراهيم في يوم الأحد الثامن عشر من شهر رجب الأصب ســنة 746هـ ، وكانت أيام دعوته ست عشرة سنة وسبعة اشهر وثمان عشر يوما ً ، وقبره في حصن ذمرمر ، ولقبه شمس الدين قدس الله روحة .
-----------------------
(((( يتبع مع سير دعاة المستعلية المطلقين )))
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) - هو عماد الدين يحيى بن حمزة ( ت/ 636هـ ) أخو الامام الزيدي عبدالله بن حمزة الملقب بالمنصور بالله ( ت/ 614هـ ) وكان قائد معظم حملاته . من كتاب السيرة المنصورية لأبن دعثم ج1/ 43 ، وغاية الأماني ليحيى بن حسين 1/ 424 .
( 2 ) – تاج الدين هو محمد بن أحمد بن يحيى بن حمزة ( ت/ 709هـ ) من أعيان الأشراف ، كان على خلاف وحرب مع الملك المؤيد الرسولي ( ت/721هـ ) ثم تحالف معه في أخر حياته .
من كتاب العقود اللؤلؤية للخزرجي ، ص/ 314 و 320 .
( 3 ) - القاضي الرديني من قضاة بني عمران ، ورد في " نزهة الأفكار " للداعي ادريس أنه تواسط مع الأشراف لتسليم ذمرمر الى الداعي علي بن ابراهيم مقابل كوكبان لأنها أقرب الى مناطق نفوذ الزيدية في بكر والطويلة .
( 4 ) - ذهبان : بلدة شمالي صنعاء ( الهمداني : صفة جزيرة العرب ، ص/ 219 ) .